الحكومة المصرية تدافع عن أدائها الاقتصادي بـ«شهادات دولية»

انتقادات لـ«فورين بوليسي» بعد نشر مقال لوزير سابق ينتمي لـ«الإخوان»

TT

الحكومة المصرية تدافع عن أدائها الاقتصادي بـ«شهادات دولية»

دافعت الحكومة المصرية عن أدائها الاقتصادي خلال الفترة الماضية، مؤكدة «تحسن مؤشرات الاقتصاد بشكل واضح» وفق شهادات دولية، ومؤشرات رسمية، رصدتها أمس. وذلك في ردّ مباشر منها على مقال نشره يحيى حامد، وزير الاستثمار الأسبق، المنتمي لجماعة «الإخوان المحظورة»، بجريدة «فورين بوليسي»، قبل أيام، تحت عنوان «الاقتصاد المصري ينهار». وأثار المقال جدلاً كبيراً، بعدما تم تداوله على نطاق واسع، باعتباره شهادة أجنبية على تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وقالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والإصلاح الإداري بالحكومة المصرية، أمس، إن «ما يؤسف أن تنشر (فورين بوليسي) مقالاً تضمن الكثير من البيانات الخاطئة وغير الصحيحة، بدأت في تداولها وسائل التواصل الاجتماعي»، ونوّهت إلى أن المقال «حاول إخفاء وتشويه الحقائق والأرقام التي نشرتها الكيانات الدولية». ويوجد الوزير الأسبق خارج مصر، شأن معظم قادة «الإخوان»، بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013. وقال حامد، في مقاله الأخير، إن «خدعة ظهور مصر بهذا الازدهار الاقتصادي تكمن في ترويج الرئيس عبد الفتاح السيسي لها على أنها وجهة استثمارية عالمية بمساعدة صندوق النقد الدولي، فتدفق المستثمرون إلى السوق المصرية آملين في زيادة ثرواتهم».
كما أشار إلى القروض الضخمة التي تفوق قدرة الدولة، واعتبر أن زيادة الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي إلى 44.275 مليار دولار في مايو (أيار) 2019 تتشكل أساساً من أموال القروض.
وتنفذ الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية قاسية، مرتبطة باتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار لأجل 3 سنوات من صندوق النقد الدولي، وقّعته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وأكدت وزيرة التخطيط، في مقال نشرته الخارجية المصرية أمس، تحت عنوان «لكل من يسألون عن حالة الاقتصادي المصري»، أنه مقارنة بعام 2013 فإن الاقتصاد المصري «يتحسن بشكل كبير».
ودلّلت الوزيرة على هذا التحسن بإشادة الكثير من المؤسسات الاقتصادية والمالية، والمؤشرات الإيجابية لتصنيف الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى المراجعات الإيجابية لصندوق النقد الدولي وكثير من المعاهد الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية الأخرى.
وعقدت مقارنة بين الوضع الاقتصادي لمصر في 2012 - 2013، والوضع الاقتصادي الحالي اعتباراً من 2018 – 2019، حيث أشارت إلى عدة مؤشرات، منها نمو الاقتصاد المصري بنسبة 2.1 في المائة خلال 2011 - 2013، وهو معدل أقل من معدل النمو السكاني، ما تسبب في انخفاض نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، بينما بلغ في 2018 - 2019 نسبة 5.6 في المائة، ليرتفع نصيب الفرد من الدخل القومي بنسبة 2.2 في المائة، واعتبرت أن مصر بذلك واحدة من أقوى وأعلى أداء نمو في المنطقة والبلدان الناشئة.
كذلك رصدت الوزيرة متوسط معدل البطالة، الذي بلغ 12.7 في المائة خلال عامي 2011 - 2013، في حين وصل 8.1 في المائة في مارس (آذار) 2019.
ونقلت آخر التقديرات الصادرة عن وزارة المالية المصرية وصندوق النقد الدولي، بخصوص العجز الكلي في مصر، مشيرة إلى أنه سينخفض إلى 8.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 – 2019، مقارنة بنحو 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2012 - 2013.
وكشفت الوزيرة عن أن وزارة المالية المصرية «باتت على مرمى حجر من الإعلان الرسمي عن تحقيق فائض أساسي هذا العام (2018 - 2019) لأول مرة منذ 15 عاماً»، ويعني الفائض الأساسي أن إيرادات الحكومة الحالية ستتجاوز إنفاقها دون دفع فوائد الديون.
ورداً على تزايد الديون، قالت إن إجمالي الدين الحكومي لمصر (المحلي والخارجي) سيصل إلى 91 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في يونيو (حزيران) هذا العام، بعد أن بلغ ذروته عند 107 في المائة في يونيو 2017 (بعد تخفيض قيمة العملة)، وبعد أن وصل إلى 90 في المائة في يونيو 2014.
وبدوره، رصد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما اعتبره «تغيراً في تعامل الإعلام الأجنبي مع الاقتصاد المصري»، خلال 6 سنوات، وأكد أنه «شهد نمواً كبيراً وملموساً عقب إصلاحات اقتصادية تبنتها الدولة». وأوضح المركز، في إنفوغرافات نشرها أمس، على الصفحة الرسمية للتواصل الاجتماعي، أن وكالة «بلومبرغ» نشرت في عام 2013 نظرتها السلبية لوضع الاقتصاد المصري، بينما تغيرت نظرة الوكالة حالياً إلى الإيجابي؛ حيث اعتبرت أن «الجنيه المصري ضمن الأفضل أداءً في 2019 بين عملات الأسواق الناشئة، في أبريل (نيسان) 2019»، فضلاً عن «تعافي السياحة المصرية وعودة إيراداتها للارتفاع مرة أخرى، في أغسطس (آب) 2017».
كما استدلت الحكومة المصرية في ردّها أيضاً بتقارير وكالة «رويترز»، وأوضح المركز الإعلامي أن الوكالة تناولت عدداً من المؤشرات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد المصري، منها «تحقيق مصر فائضاً أولياً بميزانية 2017 - 2018 لأول مرة منذ 15 عاماً في يوليو (تموز) 2018».
فضلاً عن إشارة الوكالة لارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي في أغسطس 2018 إلى 44.4 مليار دولار، في سبتمبر (أيلول) 2018، كما بلغ معدل النمو 5.3 في المائة عام 2017 - 2018، مسجلاً أعلى مستوى له في 10 سنوات، (سبتمبر 2018). وكذلك تغيرت جهة نظر جريدة «فايننشال تايمز» عن الاقتصاد المصري إلى الإيجابي، وتوقعاتها بتقليص عجز الموازنة إلى 8.4 في المائة من الناتج عام 2018 – 2019، مقارنة بـ9.8 في المائة في 2017 - 2018 (مايو 2018).
في السياق ذاته، اعتبر برلمانيون مصريون انتقادات الوزير «الإخواني» هدفها تشويه النظام المصري، في محاولة إلى إيقاف الدعم الدولي الواضح خلال الفترة الأخيرة. ودعا عضو مجلس النواب مصطفى بكري، حامد لمراجعة «العجز في الموازنة العامة، الذي وصل إلى 13 في المئة في عهد (الإخوان)، بينما تراجع الآن إلى نحو 7 في المئة، فضلاً عن معدل النمو الذي وصل في زمن حكم (الإخوان) إلى 1.4 في المئة، بينما الآن 5.6 في المئة».
بينما أكد النائب محمد فؤاد، أن «الفرضية الأساسية التي بُني عليها مقال يحيى حامد هي أن زيادة أعباء خدمة الدين هي مؤشر على إفلاس الدولة»، داعياً إياه إلى تناول الفرضية نفسها والحديث عن «إفلاس الهند والصين وروسيا وتركيا». واعتبر محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن المقال مكتوب لأغراض سياسية، خاصة أن الاقتصاد المصري يشهد تطوراً ملحوظاً بشهادة مؤسسات دولية اقتصادية.


مقالات ذات صلة

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وانعكاساته المباشرة على معدلات التضخم وآفاق النمو.

ورغم ذلك، ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية التي خفَّفت جزئياً من حدة التوتر في أسواق الدين قصيرة الأجل يوم الاثنين، مما يعكس تحولاً تدريجياً في تركيز الأسواق من مخاوف التضخم البحتة إلى تقييم أعمق للتداعيات الاقتصادية الأوسع للصراع، الذي لا تزال احتمالات تهدئته محدودة مع دخوله شهره الثاني، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يسجِّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين – الذي يتحرك عكسياً مع الأسعار – ارتفاعاً شهرياً بنحو 50 نقطة أساس، وهو الأعلى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رغم تراجعه الطفيف في التداولات الآسيوية بنحو 4 نقاط أساس إلى 3.8770 في المائة.

وفي أستراليا، ارتفع عائد السندات لأجل ثلاث سنوات بنحو 50 نقطة أساس خلال الشهر، مسجلاً أعلى مستوياته في 17 شهراً، قبل أن يتراجع بأكثر من 9 نقاط أساس يوم الاثنين إلى 4.715 في المائة. أما في اليابان، فقد صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 12.5 نقطة أساس خلال مارس (آذار)، رغم انخفاضه الطفيف إلى 1.36 في المائة، وذلك بعد بلوغه مستويات مرتفعة خلال الشهر.

وجاء هذا التراجع الأخير في عوائد السندات قصيرة الأجل عقب موجة ارتفاع قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، مما يعكس حالة إعادة تموضع من قبل المستثمرين.

وقال موه سيونغ سيم، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «مع تزايد احتمالات بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول، في ظل غياب أفق واضح لنهاية الحرب، بدأ تأثير النمو الاقتصادي يفرض نفسه بقوة على حساب المخاوف التضخمية».

وأضاف: «المصطلح الأكثر تداولاً حالياً هو الركود التضخمي؛ فبينما كان التركيز في البداية منصباً على التضخم، بدأ عامل تباطؤ النمو يدخل بقوة إلى المشهد، وهو ما قد يفسر التراجع النسبي في عوائد السندات قصيرة الأجل».

ولا تزال أسعار النفط مستقرة فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما يدفع المستثمرين إلى ترجيح بقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما حدَّ من جاذبية السندات السيادية كملاذ آمن تقليدي.

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى توقع تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لأسعار الفائدة خلال العام الحالي، في حين يُرجح أن يقدم كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال ما تبقى من عام 2026.

كما يُتوقع أن يرتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات بنحو 51 نقطة أساس خلال الشهر، في أكبر زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بينما يُرجح صعود عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بنحو 43 نقطة أساس.

من جانبه، أشار يوجين ليو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في بنك «دي بي إس»، إلى أن التراجع الملحوظ في الإقبال على شراء سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وخمسة أعوام في المزادات الأخيرة يعكس حجم الضغوط التي تواجه السوق.

وأضاف: «من الواضح أن المستثمرين يتبنون موقفاً حيادياً في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار الصراع الإيراني وتداعياته».

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت عوائد السندات الأسترالية لأجل عشر سنوات بنحو 42 نقطة أساس خلال الشهر، لتسجِّل أعلى مستوياتها في 17 شهراً، بينما يُتوقع أن يشهد العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات زيادة بنحو 24.5 نقطة أساس، وهي الأكبر منذ ديسمبر (كانون الأول).

في المقابل، حافظت السندات الحكومية الصينية على أداء أكثر تماسكاً مقارنة بنظيراتها العالمية، مدعومة بتوقعات بأن يكون الاقتصاد الصيني أكثر قدرة على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط، بفضل وفرة احتياطياته من الخام، وتقدمه في قطاع الطاقة النظيفة، إلى جانب انخفاض مستويات التضخم المحلي.

وسجَّلت السندات الصينية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً طفيفاً خلال الشهر، في حين صعدت السندات لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس، متجهة نحو تحقيق أكبر مكاسب شهرية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.


«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.