طهران توضح ما يضمن نجاح وساطة آبي

طهران توضح ما يضمن نجاح وساطة آبي

الخارجية الإيرانية تشكك بعرض واشنطن للمفاوضات بعد العقوبات «البتروكيماوية»
الأحد - 5 شوال 1440 هـ - 09 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14803]
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني من لقائه مع رئيس الوزراء الياباني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر الماضي
لندن: «الشرق الأوسط»
حدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أمس، شروط نجاح زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي المقررة إلى طهران الأربعاء المقبل، بهدف خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في حين اعتبرت الخارجية الإيرانية العقوبات الجديدة على قطاع البتروكيماويات» تظهر أن العرض الذي قدمته واشنطن لإجراء محادثات «غير حقيقي».
وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي، أمس، إن «عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وتعويض خسائر إيران ورفع العقوبات الدولية التي فرضتها واشنطن من الممكن أن تضمن النجاح» لزيارة رئيس الوزراء الياباني الذي يزور طهران بحسب ما نقلت وكالة «أيسنا» الحكومية.
ولم يعلق خسروي على تقارير أشارت إلى تلقي اليابان مؤشرات إيجابية من طهران بشأن جهود الوساطة التي تبذلها طوكيو. وأوضح في تغريدة على شبكة «تويتر» أن «آبي سيزور طهران الأربعاء». وكان متحدث باسم الحكومة اليابانية ذكر الخميس، أن طوكيو «ستبذل جهوداً لتكون مفيدة»، لافتاً إلى ترتيب لقاء يجمع آبي والمرشد علي خامئني والرئيس حسن روحاني، من دون أن يحدد موعد الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس للوزراء الياباني خلال 40 عاماً. ورغم ذلك امتدح خسروي مستوى علاقات البلدين، سياسياً واقتصادياً، وقال إنها «شهدت مساراً متوازناً في غالب الأوقات»، وقال إن «نهج اليابان في السياسة الخارجية بشكل أساسي يدعم المعايير القانونية والسياسية التي يتبعها المجتمع الدولي ولم تتأثر بتقدم وتأخر التطرف».
ومن المرجح أن یسبق وزیر الخارجیة الياباني تارو كونو زيارة آبي إلى طهران وسيجري مشاورات مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لبحث أجندة زيارة آبي وفق ما نقلت وكالة «كيودو» اليابانية أول من أمس.
وتأتي تصريحات آبي بعدما نسبت وكالة «رويترز» إلى مصادر دبلوماسية يابانية إن «أفضل ما يمكن لآبي قوله هو أن يقترح على المرشد الإيراني علي خامنئي الجلوس مع الرئيس الأميركي دون أي شروط مسبقة». وقال دبلوماسي ياباني سابق في هذا الصدد: «ربما يكون آبي يخاطر، لكنني لا أعتقد... لا أعتقد أن إيران ستسيئ معاملة السيد آبي. لا أعتقد أن إيران ستترك رئيس الوزراء يعود خاوي الوفاض».
على مدى الشهر الماضي، كانت طوكيو الخط الأكثر سخونة في تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن إلى جانب محاولات من جنيف ومسقط وبغداد. ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية الشهر الماضي بمساهمة آبي في التعامل مع قضية إيران.
وعلى مدى عام من بدء الإدارة الأميركية استراتيجية فرض أقسى العقوبات لتعديل سلوك «الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب»، وقال فريق ترمب إنه يسعى لتكثيف الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران بسبب برنامجها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية إلى جانب دعم جماعات تحارب بالوكالة في سوريا والعراق ولبنان واليمن.
وناصب ترمب إيران العداء وأثار قلق حلفاء مهمين للولايات المتحدة في العام الماضي عندما انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية في عام 2015 لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع معظم العقوبات الدولية.
وجهت اليابان رسائل متباينة بشأن موقفها من تنمية العلاقات مع إيران قبل وبعد وصول ترمب. ورغم ذلك فإن موقف اليابان الداعم للاتفاق النووي عقب انسحاب ترمب، وجه رسائل شجعت إيران على طرق أبواب طوكيو بحثاً عن الوساطة والتهدئة.
وكانت الحكومة الإيرانية أبدت رغبتها في توسيع نطاق الاتفاق النووي ليضم دولاً أخرى عندما طرح الرئيس الإيراني فكرة استمرار الاتفاق النووي من دون الولايات المتحدة، وذلك قبل توقيع ترمب على مرسوم الانسحاب في مايو (أيار) 2018.
وأدى قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق وإعادة العقوبات على طهران بإلغاء زيارة شينزو آبي منتصف يوليو (تموز) العام الماضي. ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى مسؤولين يابانيين حينها أن إلغاء الزيارة «كان تحت تأثير ضغوط أميركية».
وأبدى آبي تأييده لبقاء إيران في الاتفاق النووي خلال مشاورات أجراها مع روحاني نهاية سبتمبر (أيلول) على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة بنيويورك.
وقبل اللقاء بشهرين، كانت الإدارة الأميركية قد طلبت من اليابان التوقف عن استيراد النفط الإيراني الذي كان يشكل 5 في المائة من إجمالي واردات اليابان بينما تستورد 90 في المائة من السعودية والإمارات.
في شأن متصل، أدانت إيران أمس فرض عقوبات على قطاع البتروكيماويات الإيراني ووصفته بـ«الإرهاب الاقتصادي».
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، عباس موسوي إن فرض عقوبات إضافية على إيران «يظهر أن العرض الذي قدمته واشنطن لإجراء محادثات غير حقيقي».
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على أكبر شركة إيرانية قابضة للبتروكيماويات أمس الجمعة لدعمها غير المباشر لـ«لحرس الثوري» في خطوة قالت إنها تهدف لتجفيف إيرادات الحرس لكن «محللين وصفوها بأنها رمزية إلى حد كبير» وفقاً لـ«رويترز».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال الأسبوع الماضي إنه يرغب في إجراء محادثات مع إيران إذا رغبت بذلك، كما أبدى وزير الخارجية مايك بومبيو استعداده للجلوس على طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة.
وقالت الخارجية الإيراني: «كان من الضروري الانتظار لأسبوع واحد فحسب حتى يتبين أن زعم الرئيس الأميركي بشأن المحادثات مع إيران مجرد كلام أجوف. سياسة الحد الأقصى من الضغط الأميركية هي سياسة مهزومة» معتبراً فرض العقوبات مثال على «الإرهاب الاقتصادي»، وأضاف: «يمكن للحكومة الأميركية أن تتأكد من أنها لن تحقق أياً من الأهداف المحددة لهذه السياسة»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وتصاعدت التوترات بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع القليلة الماضية بعدما أرسلت واشنطن المزيد من القوات إلى الشرق الأوسط ومنها حاملة طائرات وقاذفات بي - 52 وصواريخ باتريوت في استعراض للقوة ضد ما وصفه مسؤولون أميركيون بأنه تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية أن وزير الدفاع أمير حاتمي قال في إشارة لوجود السفن الحربية الأميركية في المنطقة إن «أعداء الجمهورية الإسلامية يخشون الحرب بسبب القوة الهجومية والدفاعية المتطورة لدى إيران».
وأضاف حاتمي: «إنهم خائفون من أي نوع من الحرب أو النزاع المحتمل مع إيران»، ووصف العروض الأميركية بشأن المحادثات دون شروط مسبقة بـ«حيلة» و«الكاذبة» و«خادعة للرأي العام»، معتبراً إثارة قضايا مثل الملف الصاروخي ونفوذ إيران الإقليمي تهدف إلى «مواجهة النظام السياسي».
ونفى حاتمي مسؤولية بلاده في الهجوم على ناقلات النفط قبالة الفجيرة واعتبرها «ذريعة أميركية وإسرائيلية لتوجه التهم والتحريض ضد إيران».
واعتبر حاتمي منع إيران من بيع النفط والعلاقات البنكية وفرض عقوبات على أشخاص وكيانات وتجارة الذهب والمجوهرات وصناعة التعدين وتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المجموعات الإرهابية بمثابة «الحرب الاقتصادية» على بلاده، مشيراً إلى أنها «لن توقف تقدم إيران» وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» شبه الرسمية.
ايران عقوبات إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة