دراما الصمت في المشهد الثقافي السعودي

تشكل العنوان الأبرز للحالة الثقافية في البلد بانتظار حالة يمكن التعامل معها

حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به
حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به
TT

دراما الصمت في المشهد الثقافي السعودي

حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به
حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به

الحديث عن الثقافة هو حديث عن التنمية الثقافية بالضرورة، وفي الآن نفسه هو حديث عن التوازنات المتعددة، المتعارضة والمتكاملة داخل فضاء اجتماعي واحد، حيث الرغبة الأكيدة لتجسير الهوة بين الثقافة الفردية وثقافة الجمهور. وهذا هو جوهر التحولات الدرامية التي تباغت بها وزارة الثقافة عمق المشهد الثقافي في السعودية، حيث تتوالى الأخبار المتعلقة بإعادة هيكلة الوزارة بشكل غير مسبوق، إذ لا يمر أسبوع من دون إعلان عن مبادرة ثقافية، أو استحداث قطاع، أو تعيين أحد الكوادر الثقافية في منصب من مناصب الوزارة الآخذة في التمدد. وذلك في ظل استراتيجية الوزارة المنسجمة مع «رؤية المملكة 2030»، حيث تم تعيين سعد المحارب رئيساً تنفيذياً للدار السعودية للنشر والتوزيع، المسؤولة عن نشر وتسويق وتوزيع الكتاب السعودي في مختلف الدول العربية، كما أوكلت إلى محمد حسن علوان مهمة الرئيس التنفيذي لقطاع الأدب والترجمة والنشر، المعني بتطوير قطاع الإنتاج الإبداعي والثقافي والأدبي في المملكة.
وبموجب الحرص على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به، صدر قرار بتعيين عبد الرحمن العاصم مديراً للمعرض في وقت مبكر لضمان ظهور المعرض بصورة مشرفة، على عكس ما كان يحدث في الدورات السابقة، كما أُعلن عن إيكال رئاسة الفرقة الوطنية للموسيقى إلى عبد الرب إدريس، والفرقة الوطنية للمسرح إلى عبد العزيز السماعيل، في الوقت الذي تأسست فيه مبادرة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الذي ستقام نسخته الأولى عام 2020، في جدة التاريخية، تحت إشراف رئيسيها التنفيذي محمود صباغ. وهي مبادرة معنية بدعم قطاع الأفلام المحلية، وتوسيع الصناعة السينمائية المحلية، وفتح آفاقها على تجارب السينما العالمية.
وكانت الوزارة قد تسلَّمت جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية والمراكز الثقافية، بالإضافة إلى مجمل الجمعيات الفنية والمجلة العربية، من وزارة الإعلام. وكل ذلك تحت إشراف وتوجيه وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود الذي يُنظر إليه كوجه رمزي للثقافة الجديدة، حيث حوّل المشهد الثقافي إلى ورشة كبرى تضج باللقاءات التشاورية، ورتب متوالية من اللقاءات مع مجموعات متنوعة من النخب الثقافية على مستوى المملكة، كما كشف عن 27 مبادرة ثقافية، تتضمن تأسيس منظومة من الجوائز وبيوت الثقافة والبيناليات والمجلات والمتاحف والمهرجانات وبرامج التفرغ ومبادرات القراءة والترجمة والابتعاث الثقافي. وتوج كل ذلك الجهد بلقاء رمضاني لافت لولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع نخبة من المثقفين، في إشارة مزدحمة بالدلالات، مفادها أن الثقافة تقع ضمن أولويات رأس الهرم السياسي في السعودية الجديدة.
وهذا الجهد المتسارع والشامل بقدر ما أضفى على المشهد الثقافي بهجة الحركة وأمل التغيير، أصاب معظم المثقفين بحالة من الارتباك والترقُّب. فهذا النمط التغييري الجذري يسجل اختراقاً مرعباً لما يُعرف بالثقافة التنظيمية، بما هي الإطار المعرفي والقيمي الذي تقاسمه أولئك الذين استراحوا على هامش مشهد ثقافي بطيء الحركة، أقرب ما يكون إلى الجمود، والذين بنوا أمجادهم على وتيرة أدائية وظيفية. وهذا هو ما يفسر حالة الارتباك التي تنتاب بعض حراس الثقافة التقليديين الذين باتوا يستشعرون اهتزاز مواقعهم، وتأرجح مقاعدهم على إيقاع التعيينات المتلاحقة وإعادة الهيكلة، كما يفسر دراما الصمت التي تشكل العنوان الأبرز للحالة الثقافية بانتظار استواء المشهد الثقافي في حالة أو شكل يمكن التعامل معه.
ولكن دراما الصمت هذه تتعرض بين آونة وأخرى إلى هسهسات مستريبة، متأتية في الغالب من أولئك الذين تربوا على كون الثقافة جهداً فردياً أرستقراطياً، ولم يحتسبوا إلى المتغير الأهم اليوم المتمثل في الظاهرة الجمهوروية المعتمدة على الشباب بالدرجة الأولى، بكل تقنياتها الاستحواذية الحديثة التي تجيد التعامل مع ما يُعرف بالميديا الساخنة والباردة. ولذلك تبدو التبرمات النخبوية مكثفة باتجاه الحط من قيمة نجوم السوشيال ميديا الذين لا يخفى وجودهم القوي في برامج الوزارة، كما ظهر ذلك من خلال عدة مؤشرات ومناسبات اكتشف من خلالها رموز الثقافة وجودهم على هامش الفعل والحدث الثقافي، كما ظهرت مجموعة من الرسائل الحائرة أمام انعدام الخط الفاصل بين الثقافي والترفيهي، وهو منحى تؤيده النظرية الثقافية المعنية بتحقيق التوازن بين الأنماط المتنافسة.
وعلى هذا الأساس ظهرت بوادر حوار مستوجب بين رؤيتين متضادتين، عنوانه المضمر يتعلق بموت النخبة أو إماتتها، وإلغاء الخط الفاصل بين الثقافي القيمي والترفيهي الاستثماري. وهي أسئلة موجهة بشكل مباشر للوزارة التي تعيد بناء هيكل المشهد الثقافي وفق استراتيجية متوازية مع «رؤية 2030»، حيث الخوف من ظهور وتنامي مجتمع الرغبة، كما يفترض المنطق الداخلي لنظرية الثقافة، القائم على اندفاعات جماهيرية، ومظاهرات جمعية لا تعرف عن الثقافة إلا حالات الاستعراض المهرجانية. ولذلك حذر سعد البازعي من الانزياح عن جوهر الثقافة إلى مشتبهاتها. وعلى إيقاع ذلك الترقّب، كتب تغريدة في موقع «تويتر»: «أخشى على ثقافتنا المبالغة في ربطها بالاقتصاد والترفيه. نعم، للثقافة جوانبها المتصلة بالسوق والمتعة، وهي جوانب مهمة، لكن جوانبها الأهم الجوانب التي تصنع الحضارة، وهي جوانب تتصل بقيم الجمال والحق، لا بالمال والترفيه».
وفي هذا الصدد، يمكن التوقف أيضاً عند مجموعة تغريدات لسعيد السريحي على موقع «تويتر»، حذر فيها من سطوة نجوم الكوميديا و«مهرجي مواقع التواصل الاجتماعي»، حسب تعبيره، ومن «هيمنة التفكير الاستثماري على خطط الثقافة وبرامجها»، كما نبه إلى خطر «البرامج الشعبوية التي يتم تقديمها على أنها هي الثقافة» التي تستمد قوتها وسلطتها، حسب رأيه، من «الإقبال الجماهيري، وليس مما تبنيه من قيم الجمال والحق»، لأن الثقافة من منظوره «لا يمكن لها أن تكون شبّاك تذاكر». وقبل أن نقوض المؤسسات الثقافية القائمة، حسب تصوره، علينا أن «نطمئن إلى أننا نمتلك رؤية واضحة كفيلة ببناء مؤسسات بديله قادرة على أن تنهض بالدور الذي نهضت به هذه المؤسسات القائمة». ليصل إلى خلاصة رؤيته الاحتجاجية برفض فكرة الإجهاز على النخبة لأن «التباهي بهجر ثقافة النخبة نذير بتسطيح الثقافة، وتحويلها إلى سلعة شعبوية للتسلية والترفيه».
ويبدو أن سعيد السريحي، باعتباره رمزاً من رموز حداثة الثمانينات، قد التقط المنعطف الحاد الذي ينحاز به المشهد عن النخبوي إلى الجماهيري، وهي التقاطة تُحسب له، كما تُحسب له جرأته بطرح أبعاد التحول الثقافي على طاولة التداول الفكري، وكسر حالة دراما الصمت. إلا أنه ما زال رهين الثنائيات الحادة التي حكمت المشهد لفترة طويلة، وذلك باستدعاء بعبع الصحوة، حيث كتب «يتبرأون من ثقافة النخبة، ويتجاهلون أنها هي الثقافة التي قدمت وجهاً مشرقاً للمملكة في المحافل الثقافية العربية، حين كانت منابرنا الداخلية تتعثر في وحل الصحوة». وكأنه بذلك التفكير الاستعادي لرومانسية الغصن الذهبي للثقافة في السعودية يطالب بمكافأة مثقفي الثمانينات، واعتبارهم مرجعيات للفعل الثقافي في طوره الجديد، وحصد جائزة التحول التنموي الكبرى. وهي مراوحة تحيل إلى فصيل ثقافي ما زال يتعامل مع الثقافة كمعطى، وليس كتشييد. أجل، تشييد جماعي. وبالتالي فهو جيل غير قادر على كتابة سطر جديد في مرحلة ما بعد الصحوة التي تم الإجهاز عليها برصاصة عدم الرحمة.
هذا ما يبدو عليه المشهد الثقافي اليوم، حركة تعيينات واسعة، وإعادة هيكلة متسارعة، وترقّب صامت من قبل المثقفين الذين ينتظرون ما ستسفر عنه تلك التعيينات، باتجاه تأسيس ثقافة مدنية، وما قد ينتج عن المبادرات على المديين: القريب والبعيد، ليتعرفوا على مواقعهم ومهماتهم، وقلق من تحول بعض الأدباء والفنانين المستدمجين في المؤسسة إلى موظفين. فالمؤسسة إذ تؤدي مسؤوليتها في بناء الهياكل، وفرش أرضية الفعل الثقافي، واستجماع ومراكمة رأس المال الثقافي من دون تفريق بين جيل أو تيار وآخر، وتحويل رأس المال الثقافي إلى رأس مال اقتصادي، تفترض في المقابل أن يبادر المثقف لإنتاج الخطاب الثقافي، بدل الانشغال بمنازلة ثقافة البوب (الشعبية) في الفضاء العمومي، وانتظار ما تقترحه المؤسسة عليه من أدوار.



بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.