دخلت استقالة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي من منصب زعامة حزب المحافظين الحاكم حيز التنفيذ أمس الجمعة، لكنها ستبقى في مهامها إلى أن يعين الحزب خلفاً لها بحلول أواخر يوليو (تموز). وفي المملكة المتحدة، يتولى منصب رئاسة الوزراء، زعيم الحزب الذي يملك أكثرية في البرلمان. وأوضح المتحدث باسم ماي أنه خلال الأسابيع القادمة، ستواصل ماي «العمل من أجل شعب هذا البلد. أما فيما يخصّ بريكست، فقد أشارت ماي إلى أنه لن يترتب عليها هي الدفع بهذه الآلية إلى الأمام، لكن سيكون على خلفها القيام بذلك». وسيترتب على رئيس الحكومة البريطانية المقبل إعادة بريكست إلى مساره سواء عبر إعادة التفاوض بشأن اتفاق جديد مع بروكسل، أو عبر اختيار الخروج من دون اتفاق، وهما سيناريوهان مطروحان في خضمّ السباق لخلافتها. ومن بين المرشحين الـ11 لخلافة ماي، يبدو الأوفر حظاً النائب المحافظ بوريس جونسون الذي شغل منصب رئيس بلدية لندن ووزير الخارجية في السباق وهو قائد معسكر مؤيدي بريكست.
ويحظى جونسون، البالغ 54 عاماً، بتقدير كبير من جانب الناشطين في قاعدة حزب المحافظين، ويثير في المقابل ردود فعل أكثر تبايناً من جهة النواب المحافظين الذين يُفترض أن يختاروا مرشحين اثنين ليقرر الناشطون بعدها من سيتولى منصب رئاسة الحزب. وتوجه الثلاثاء إلى نواب في الحزب محذّراً من أن المحافظين مهددون بـ«الزوال» في حال لم يتم تنفيذ بريكست في 31 أكتوبر (تشرين الأول).
تولت تيريزا ماي (62 عاماً)، رئاسة الحكومة البريطانية في يوليو (تموز) 2016، بعد وقت قصير من تصويت البريطانيين بنسبة 52 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء 23 يونيو (حزيران) من العام نفسه. ورفض النواب البريطانيون ثلاث مرات اتفاق بريكست الذي تم التفاوض بشأنه على مدى أشهر مع المفوضية الأوروبية والذي كان يُفترض أن ينظم خروجاً سلساً من الاتحاد، ما اعتبر هزائم مهينة لرئيسة الوزراء.
مغادرة ماي الجمعة زعامة الحزب المحافظ إشارة لبدء السباق لخلافتها الذي سيُحدّد من سينجح في المهمة الشاقة التي فشلت فيها وهي تنفيذ بريكست. وما يزيد مرارة هذا الرحيل، تصاعد نفوذ حزب بريكست بزعامة نايجل فاراج، الذي تم تأسيسه قبل بضعة أسابيع وتصدّر نتائج الانتخابات الأوروبية في أواخر مايو (أيار) بحصوله على 31.6 في المائة من الأصوات. النتائج التي حصل عليها حزب بريكست شجعت زعيمه فاراج من أن يطرح نفسه مفاوضا باسم بريطانيا حول بريكست مع الاتحاد الأوروبي. إلا أن هذا الاقتراح رفض من قبل حزب المحافظين، الذي رد عليه قائلا إن المفاوضات هي من مهام الحكومة البريطانية.
فاراج فشل في الدخول إلى البرلمان البريطاني في الانتخابات التشريعية الفرعية التي أجريت الخميس في بيتربارا في شرق بريطانيا، مقابل حزب العمال الذي تمكن من الحفاظ على مقعده.
ورأى خبير استطلاعات الرأي جون كورتيس أن هذه النتيجة تُظهر أن المملكة المتحدة باتت «كوكبا سياسيا آخر». وقال لقناة «بي بي سي» إن حزب بريكست هو «قوة تشويش كبيرة». ومن أجل جذب الأصوات التي تنقصه، أوضح نايجل فاراج الجمعة في حديث لإذاعة «بي بي سي 4» أنه يعول على ظهور «صوت تكتيكي» من جانب الناخبين المحافظين الذين سينضمون إلى حزبه لتجنّب «أن ينتهي بهم الأمر مع كوربن (زعيم حزب العمال) في الحكومة».
وذكرت صحيفة «التايمز» أمس الجمعة نقلا عن مصدر أوروبي كبير أن أغلب حكومات الاتحاد الأوروبي ستؤيد تأجيلا آخر لخروج بريطانيا من التكتل بغض النظر عن شخص رئيس الوزراء البريطاني القادم. وأضافت الصحيفة أن ما لا يقل عن 25 حكومة أوروبية مستعدة لمنح بريطانيا تمديدا آخر، وذلك على الرغم من تصريحات صدرت عن أغلب المرشحين البريطانيين لرئاسة الوزراء مفادها أن بريطانيا ستترك الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) باتفاق أو دون اتفاق. وقال المصدر للصحيفة، كما نقلت عنه رويترز: «في النهاية لا أحد يرغب في أن يبدو وكأنه هو من يقطع شريان الحياة».
ومن جانب آخر أسقطت محكمة عليا في بريطانيا الجمعة دعوى رفعت على جونسون بتهمة سوء السلوك وتعمده الكذب أثناء حملة استفتاء بريكست في العام 2016.
ويزيل هذه القرار معضلة أمام جونسون في مسعاه للفوز بمنصب رئيس الوزراء، مع إقناع محاميه للمحكمة بأن القضية «كيدية وذات دوافع سياسية». وقال القاضي مايكل سوبرستون: «نلغي قرار قاضي المنطقة بإصدار الاستدعاء» في هذه المحاكمة بحق جونسون.
وفي 29 مايو (أيار) الفائت، أعلنت قاضية بريطانية أنه يتعين على جونسون المثول أمام محكمة للرد على معلومات حول تعمده الكذب أثناء حملة استفتاء بريكست. والقضية، التي رفعها محامو رجل الأعمال ماركوس بول متعلقة بتصريحات جونسون بأن بريطانيا تدفع 350 مليون جنيه (440 مليون دولار) أسبوعيا للاتحاد الأوروبي. وفيما يعد هذا الرقم هو إجمالي ما تدفعه بريطانيا للاتحاد الأوروبي، فإن الرقم الصافي أقل بكثير، خاصة بسبب مدفوعات للقطاع الصحي في بريطانيا من موازنة الاتحاد الأوروبي. وكان المبلغ المحدد الذي تدفعه بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي واحدا من أكبر القضايا في استفتاء 2016.
وكانت القاضية مارغوت كوليمان اعتبرت الشهر الماضي أنّ «المزاعم التي قدمت تشكل اتهامات غير مثبتة ولم أتوصل لأي نتائج أو حقائق منها»، لكنّها تابعت «بعد دراسة كل العوامل ذات الصلة، ارتأيت أن هذه قضية كافية لإصدار الاستدعاءات».
وقال أدريان داربيشير الممثل القانوني لجونسون الجمعة إن «النتيجة المنطقية الوحيدة التي كان يفترض أن تقرها (القاضية) هي أن هذه الاتهامات دوافعها سياسية وبالتالي هدفها التشويش». وأضاف أن قاضية محكمة ويستمينستر ارتكبت بذلك «خطأ في القانون» باستدعائها موكلها لجلسة تمهيدية ستحدد ما إذا كان يجب إحالة القضية على محكمة أخرى لمحاكمته. وهذا ما أيده قاضيا المحكمة. وقالت القاضية آن رافيرتي إن «استنتاج المحكمة جاء بعد اقتناعنا بمرافعة درابيشير».
تيريزا ماي تدير ظهرها لـ «بريكست» وتترك المهمة لواحد من 11 مرشحاً لخلافتها
محكمة بريطانية تسقط دعوى ضد جونسون بتهمة الكذب
تيريزا ماي (يسار) أمام رئاسة الوزراء عندما تسلمت مقاليد الحكم في 10 يوليو 2016 وعلى اليمين أيضا أمام رئاسة الوزراء عندما قدمت استقالتها يوم 24 مايو 2019 (أ.ب)
تيريزا ماي تدير ظهرها لـ «بريكست» وتترك المهمة لواحد من 11 مرشحاً لخلافتها
تيريزا ماي (يسار) أمام رئاسة الوزراء عندما تسلمت مقاليد الحكم في 10 يوليو 2016 وعلى اليمين أيضا أمام رئاسة الوزراء عندما قدمت استقالتها يوم 24 مايو 2019 (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

