موسكو تدعم جهود سلامة لحل الأزمة الليبية

موسكو تدعم جهود سلامة لحل الأزمة الليبية

غات «مدينة منكوبة» جراء السيول
الخميس - 2 شوال 1440 هـ - 06 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14800]
السيول في مدينة غات أمس (فيسبوك)
القاهرة: خالد محمود
بعد ليلة من القصف الجوي المتبادل، ساد أمس هدوء نسبى مختلف محاور القتال الذي دخل أمس شهره الثالث على التوالي من دون توقف في العاصمة الليبية طرابلس، بين قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وذلك رغم دعوات روسية وأممية للحوار.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا إن رئيسها غسان سلامة الذي يزور موسكو حالياً ناقش مساء أول من أمس مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف «آخر التطورات في ليبيا ومداولات مجلس الأمن»، مشيرة إلى أن الطرفين «أكدا على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية».
وأوضحت أن سلامة أطلع وزير الخارجية الروسي على مبادرات بعثة الأمم المتحدة الهادفة لإنهاء القتال. ونقلت البعثة الأممية عن لافروف إعرابه «عن دعمه الكامل لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، وتأكيده على ضرورة وقف القتال واستئناف المسار السياسي».
وميدانياً، قالت عملية «بركان الغضب» التي تشنها قوات حكومة السراج إنها عززت مواقعها في محور المطار بطرابلس، ودمّرت دبابة وآليتين مسلحتين بمضاد طيران 23، مشيرة في بيان لها إلى أنها سيطرت أيضاً على ثلاث آليات مسلحة تابعة لقوات الجيش الوطني.
كما أعلنت في سياق مختلف عن اعتقال 16 مصرياً داخل المياه الإقليمية الليبية، إثر دورية مشتركة لها مع قوة حماية وتأمين سرت المنبثقة عن عملية «البنيان المرصوص» التابعة للمنطقة العسكرية الوسطى. وبعدما ادعت أن «وجود هؤلاء كان مخالفاً للقانون الدولي، وانتهاكاً للسيادة الليبية»، أكدت تسليمهم للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وفي المقابل، قالت مصادر عسكرية في «الجيش الوطني» إنه قصف أمس عبر سلسلة ضربات جوية «تمركزات للميلشيات الموالية لحكومة السراج في مناطق خلة الفرجان والكريمية وطريق المطار جنوب طرابلس».
ولا يزال القتال يتمحور حول مطار طرابلس الدولي القديم المغلق منذ نحو 5 سنوات، حيث قال اللواء فوزي المنصوري، قائد محور عين زارة التابع لـ«الجيش الوطني»، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن ميليشيات حكومة السراج تسعى دون جدوى للسيطرة على المطار باعتباره رمزاً سياسياً، في إشارة إلى رغبة هذه الميليشيات في تحقيق انتصار ميداني ومعنوي.
وللمرة الأولى منذ بدء القتال، قام مشايخ وأعيان قبائل المنطقة الغربية بزيارة غير مسبوقة لمحاور القتال وغرفة عمليات «طوفان الكرامة»، وضعتها شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني. وفي بيان لها، في إطار دعم قوات الجيش في معاركها لتحرير العاصمة من مجموعات الحشد الميليشياوي، ومن تحالف معهم من المجموعات الإرهابية، في إشارة للقوات التابعة للقوات الموالية لحكومة السراج.
ونعى المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش الوطني أحد مقاتليه الذي لقي مصرعه في معارك طرابلس، بعدما قاتل في صفوف الجيش على مدى السنوات الماضية في مختلف المعارك التي خاضها لتحرير مدينتي بنغازي ودرنة في شرق البلاد، وأيضاً في مدن الجنوب. وقال المركز في بيان له إن المقاتل «صلاح القماطي» كان من أوائل الرجال الذين انتفضوا ملبين نداء الكرامة، ووّجهوا بالرصاص وهو يعبر عن رأيه من قبل الميليشيات، فغادر بيته وشارعه ومنطقته والتحق بميادين الوغى والقتال، مشيراً إلى أنه كان يبعث البهجة في وسط لهبة النيران.
وفي غضون ذلك، بدت السلطات المحلية في الجنوب الليبي عاجزة عن احتواء آثار كارثة الفيضانات التي اجتاحت مدينة غات، في أقصى جنوب غربي البلاد، قرب الحدود مع الجزائر، والتي أسفرت عن مصرع 3 أشخاص، وتسجيل عدد من المفقودين.
ووجه المجلس البلدي للمدينة الذي أعلن مدينة غات «بلدية منكوبة» نداء استغاثة لكافة الليبيين والمنظمات المحلية والدولية لتقديم المساعدة العاجلة لأهالي غات بعد الفيضانات، التي اجتاحت البلدية، لافتاً إلى أن الفيضانات تسببت في «وفاة عدد من الضحايا»، دون تحديد عددهم، بالإضافة لـ«خسائر كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة، وانقطاع الاتصالات والكهرباء عن معظم مناطق بلدية غات».
وقال فرع الهلال الأحمر الليبي في المدينة المتاخمة للحدود مع الجزائر إن 600 شخص يؤويهم حالياً مخيم للنازحين، مع تزايد أعداد الذين يتم إجلائهم من حي الشركة الصينية، حيث ما زالت بعض العائلات عالقة، مشيراً إلى إجلاء 45 عائلة بمحلة تنجرابين، ليتم إيوائهم بمخيم آخر للنازحين في المنطقة التي وصفها بأنها «الأكثر ضرراً بغرق أغلب المنازل بها».
ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية عن محمد إدريس، وهو طبيب في مستشفى غات العام، إن المستشفى تسلم جثث 3 أشخاص قضوا جراء الفيضانات، لكنه أوضح في المقابل أن العدد مرشح للزيادة نظراً لوجود مفقودين.
وقررت حكومة السراج تخصيص مبلغ 10 ملايين دينار ليبي لمعالجة أوضاع مدينة غات المنكوبة جراء الفيضانات.
وأعلنت الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني في شرق ليبيا عن تسيير شاحنات تحمل مواد إغاثة عاجلة إلى بلدية غات. وقال سالم الحصادي، مسؤول الإعلام بالحكومة، إنها باشرت قاعدة بيانات عن الأسر المتضررة والنازحة.
من جهة أخرى، أعلن خفر السواحل التابع لحكومة السراج إنقاذ 92 مهاجراً غير شرعي، معظمهم أفارقة، قبالة السواحل الليبية. وقال في بيان له إن إحدى دورياته تمكنت أول من أمس من إنقاذ قارب مطاطي على متنه 92 مهاجراً غير شرعي، شمال مدينة قره بوللي السياحية، على بعد 55 كلم شرق طرابلس، مشيراً إلى أن المهاجرين 77 رجلاً و11 امرأة و4 أطفال من جنسيات أفريقية مختلفة، وبينهم اثنان من بنغلاديش.
وبحسب البيان، فقد تم نقل المهاجرين إلى قاعدة طرابلس البحرية، ومن ثم تسليمهم إلى مركز إيواء تابع لجهاز مكافحة الهجرة.
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة