ظريف يرهن المفاوضات بشرط «وقف العقوبات»

رئيس القضاء الإيراني يطالب المسؤولين بالعمل وفق أهداف خامنئي ويستعد لـ«مواجهة النفوذ»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
TT

ظريف يرهن المفاوضات بشرط «وقف العقوبات»

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

غداة دعوة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للتفاوض من دون شروط مسبقة، رفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الدعوة الأميركية ورهن المفاوضات بـ«رفع العقوبات»، مشيراً إلى أن «معيار إيران لتقييم (دعوة بومبيو) وقف الحرب الاقتصادية»، من جهة أخرى عدّ رئيس القضاء إبراهيم رئيسي «المفاوضات حاجة أميركية»، وطالب المسؤولين الإيرانيين بالعمل وفق «أهداف» المرشد علي خامنئي، معلناً استعداد الجهاز القضائي «مواجهة أي نفوذ».
وكرر وزير الخارجية محمد جواد ظريف اتهامات للولايات المتحدة بممارسة «الإرهاب الاقتصادي» ضد بلاده، وطالب في تصريح لصحيفة «اعتماد» الإيرانية واشنطن بوقف «الحرب الاقتصادية التي تشنها على طهران».
وبموازاة تصريحات ظريف، واصلت الخارجية الإيرانية أمس حملتها الإعلامية ضد سياسات إدارة ترمب، واتهمت الإدارة الأميركية بـ«الإرهاب الاقتصادي» بسبب فرضها العقوبات على إيران. ونقلت وكالات حكومية عن الخارجية إيرانية مطالبتها لإدارة ترمب بـ«تعديل نهجها في المسارات الدولية».
ودعت الخارجية الإيرانية إدارة ترمب بإعادة النظر في طريقة المواجهة مع ما وصفته «واقعيات، مثل تنامي قوة اللاعبين الآخرين وتراجع نسبي لقوة الولايات المتحدة في العالم». واعتبرت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين خلال الشهور الماضية «من أهم التحديات الدولية التي من الممكن أن تتخطى علاقات الدولتين وتستهدف رفاهية شعوب العالم».
وقارنت الخارجية الإيرانية بين «الحرب التجارية» الصينية - الأميركية وبين انسحاب واشنطن من «الاتفاق النووي وإعادة العقوبات على طهران» متهمة واشنطن بـ«المزايدة» و«فرض مواقف سياسية على الواقع الاقتصادي».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث باسم الخارجية قوله «نحن نعتقد أن مساعي الولايات المتحدة لحفظ مكانتها السابقة عبر فرض نفقات غير متعارضة على الآخرين محكومة بالفشل». وأضاف: «التطورات المتسارعة الحالية غير ملائمة مع هرم القوة الدولي».
في شأن متصل، رحبت وكالة «إيسنا» الحكومية أمس بتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير، الذي أشار إلى عدم تخطي مخزون إيران الحد المسموح به في الاتفاق النووي، وذلك في أول تقرير بعد ثلاثة أسابيع على إعلان طهران وقف تعهدها الخاص بمخزون اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة.
ومع ذلك، كشف الوكالة الحكومية عن أن 29 كيلوغراماً فقط تفصل إيران عن الخط الأحمر في الاتفاق النووي.
ويظهر أول تعليق إيراني على تقرير الوكالة الدولية ارتياحاً في طهران بسبب عدم اتخاذ الوكالة الدولية موقفاً سلبياً ومتقابلاً لقرار طهران وقف تعهدات نووية، وهو ما اعتبرته «دليلاً على صحة ما يقوله المسؤولون الإيرانيون بأن الوكالة تشرف وليست قاضياً».
وتوقعت الوكالة أن يتخطى مخزون إيران من اليورانيوم 300 كيلوغرام قبل نهاية المهلة التي أعلنتها طهران، وهي 60 يوماً لرفع العقوبات النفطية والبنكية.
وكان ظريف قد نفى قبل أيام أن تكون الحكومة الإيرانية أمهلت الأوروبيين 60 يوماً عندما كشفت عن قرار وقف تعهدات في الاتفاق النووي، وقال: إن الإعلان «لم تكن مهلة للأوروبيين وإنما إعلان عن برنامجنا».
وبحسب أحدث تقرير للوكالة الدولية، ارتفع مخزون إيران من 163.8 كيلوغرام في مارس (آذار) الماضي إلى نحو 174.1 كيلوغرام في الشهر الحالي ما يعادل 11 كيلوغراماً زيادة.
وكشفت الوكالة الحكومية عن زيادة سرعة إنتاج اليورانيوم خلال الأيام المقبلة في ظل عدم التزام إيران بالحد المسموح لها في مخزون اليورانيوم. وأفادت «من المؤكد قبل نهاية مهلة 60 يوماً ستتخطى إيران الحد المسموح في الخطوة الأولى، وإنه سيكون التقرير الأخير للوكالة حول بقاء مخزون إيران في إطار الاتفاق النووي».
وفي تقرير منفصل، أفادت الوكالة المقربة من الحكومة الإيرانية، أمس، بأن قرار طهران تجميد تعهدات في الاتفاق النووي من بين أسباب إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استعداده للتفاوض مع إيران من دون شروط مسبقة، والتراجع عما وصفته الوكالة «ضغوط ترمي إلى تغيير النظام».
وعن تزامن إعلان بومبيو وتأكيد زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي المقررة بعد عشرة أيام إلى طهران، وإجراء مباحثات مع المرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، قالت: إن وقف تعهدات الاتفاق النووي «وجّه رسالة إلى ترمب مفادها أنها لن تتعامل بانفعالية وإنما ستقوم بدور (فاعل نشط) في هذه المعادلة». ووفقاً لذلك، يرى الإيرانيون أن الرسالة «كانت صادمة لترمب ومكلفة» واعتبرت ما دحض ترمب صحته مرات عدة حول خلافات في إدارة بشأن إيران، دليلاً على صحة القراءة الإيرانية.
وتساءلت الوكالة: «كيف يتصرف ترمب بالكرات في ملعبه؟»، وذلك في إشارة إلى دول أبدت استعداد الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وأوضحت «أن زيارة رئيس الوزراء الياباني بهدف الوساطة بين طهران وواشنطن، تأتي في إطار تغيير نبرة الولايات المتحدة وزيادة تحر اللاعبين الأوروبيين وغير الأوروبيين» خلال الشهر الأخير.
وقالت: «إن المسؤولين الأميركيين يستثمرون بشكل خاص على زيارة آبي إلى طهران، غير أنه يجب ألا ننسى أن الزيارة تأتي من قبل رئيس لم يلتزم باتفاقيات ومواثيق دولية عدة، منها الاتفاق النووي».
وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف طالب الولايات المتحدة بـ«تعديل السلوك». في السياق نفسه، قال روحاني: إن الولايات المتحدة هي الطرف الذي يجب أن يكون دولة طبيعية وليست إيران».
وبحسب الرسالة التي وجهتها إيران، فإن القضية «لا تحتاج إلى مفاوضات»، وأنها «ليست معقدة، واشنطن أمام خطوتين عاجلتين للعودة من الفخ الذي صنعته بيدها: الأول العودة للاتفاق النووي من دون أي تغيير في الاتفاق. ثانياً: رفع العقوبات عن إيران».
إلى ذلك، اعتبر رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي وأحد أبرز خصوم الرئيس حسن روحاني، أن دعوة وزير الخارجية الأميركي إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة «إثبات لأحقية مواقف المرشد علي خامنئي الذي يعتبر الطريق الوحيدة لمطالب الأعداء في المقاومة والصمود»، وقال: «نرى اليوم كيف تصر الولايات المتحدة على التفاوض مع إيران».
وتأتي تصريحات رئيسي في وقت أبدت الحكومة الإيرانية استعدادها للتفاوض مقابل «الاحترام» و«رفع العقوبات الأميركية».
وقال رئيسي إن «الولايات المتحدة اليوم في حاجة إلى المفاوضات»، واعتبر التمسك بـ«المواقف المبدئية سيؤدي إلى تراجع الأعداء»، لافتاً إلى أن «المواقف المسؤولين الأميركيين الأخيرة تظهر هذه الحقيقة».
ودعا رئيسي المسؤولين الإيرانيين للعمل وفق «أهداف ومطالب المرشد الإيراني» إزاء بعض الأحداث الداخلية في إيران. وشدد في الوقت نفسه على «عزم الجهاز القضائي مواجهة أي محاولة للنفوذ في البلاد».
وإعلان رئيسي استعداد الجهاز لمواجهة «النفوذ» يستدعي للأذهان تحذيرات للمرشد الإيراني التي تعود للشهر الأول من إعلان التوصل للاتفاق النووي في صيف 2015، حينها أعلن المرشد الإيراني، أنه لن يسمح بمفاوضات تتجاوز الملف النووي، محذراً من النفوذ الغربي في دوائر صنع القرار. كما أعلن خامنئي معارضته السماح للشركات الأميركية لدخول سوق الاستثمارات الإيرانية، وأغلق الباب أمام محاولات تطبيع العلاقات بين الجانبين.
وشكلت تصريحات المرشد بعد موافقة إيران على تنفيذ الاتفاق، محوراً لتنامي ضغوط تيار المحافظين وتراجع دور روحاني إلى حد كبير مقارنة بفترة مفاوضات الاتفاق النووي.



ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.