شركة روسية للمعدات العسكرية تسحب موظفيها من فنزويلا

شركة روسية للمعدات العسكرية تسحب موظفيها من فنزويلا

الثلاثاء - 30 شهر رمضان 1440 هـ - 04 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14798]
واشنطن: إيلي يوسف
في خطوة لافتة أعلنت روسيا سحب مستشاريها العسكريين الرئيسيين من فنزويلا، في تطور قد يزيد الضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.
وأعلنت جهات روسية أن موسكو تعيد تقدير موقفها وحساباتها وقدرة مادورو على الصمود في وجه الضغوط الأميركية المتصاعدة، في حين فسرت أوساط أميركية الخطوة بأنها تأتي في سياق تفاهمات مشتركة بين موسكو وواشنطن على ملفات عدة، قد يتم التطرق إليها في اللقاءات التي ستعقد خلال الأسابيع المقبلة بين كبار المسؤولين من البلدين.
وبحسب مصادر روسية، فقد تراجع عدد المستشارين تدريجيا من نحو 1000 إلى بضع عشرات فقط، بسبب عدم توقيع عقود جديدة وفشل الحكومة في تسديد مستحقاتها عن العقود السابقة مع الشركة الروسية «روستيك» التي تتولى تنفيذ تلك العقود.
واعتبر هذا الانسحاب بأنه دليل على قدرات روسيا المحدودة في التمدد في قارة أميركا الجنوبية، في الوقت الذي تواجه فيه روسيا صعوبات اقتصادية، والتي تلعب العقوبات الأميركية دورا فيها، بعدما كانت فنزويلا أحد أكبر شركاء روسيا في القارة.
انسحاب «روستك» يشكّل انتكاسة سياسية كبيرة للرئيس الفنزويلي الذي راهن على الدعم الروسي والصيني له في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها من الولايات المتحدة، معتبرا أنها بطاقته للاستمرار في حكمه في مواجهة معارضيه والتصدي لأي غزو أجنبي. كما يعكس عجز حكومته عن تسديد مستحقات العقود مع الشركة الروسية الكارثة الاقتصادية التي تجتاح البلاد.
وبحسب تقارير أميركية، فقد أصبحت الصادرات الدفاعية الروسية أداة أساسية في السياسة الخارجية، حيث يشرف موظفو السفارات الروسية من آسيا إلى أميركا الجنوبية على تلك المبيعات والخدمات، لتعزيز العلاقات السياسية مع تلك البلدان. غير أن العقوبات الأميركية التي فرضت على الشركة الروسية التي يديرها سيرغي شيمزوف، الصديق المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عرّضها لصعوبات مالية كبيرة، وأجبرتها على التخلي عن الكثير من العقود.
وبحسب تلك التقارير، فقد أجبرت الشركة على تقييم الفوائد السياسية من دعم مادورو مقابل الالتزامات الاقتصادية المتزايدة للنظام، ما أجبر الشركة على اتخاذ قرار استراتيجي بالخروج من كاراكاس. ومن بين العقود الرئيسية التي حصلت عليها شركة «روستيك» بناء مركز تدريب على المروحيات العسكرية في شهر مارس (آذار) الماضي، فيما يعتقد أن خططا لبناء مصنع لإنتاج بندقية «كلاشينكوف» الشهيرة ستتوقف أيضا. ووقّعت روسيا وفنزويلا منذ عهد الرئيس السابق هوغو شافيز عقودا لشراء وتصنيع أسلحة ومقاتلات هجومية ومروحيات عسكرية ودبابات. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» تصريحا للسفير الروسي في فنزويلا أدلى به إلى الأربعاء الماضي لوسائل إعلام محلية، قال فيه إن التعاون بين البلدين زاد كثيرا، فقد اشترت فنزويلا من بين أشياء أخرى، بنادق هجومية وطائرات متعددة الاستخدامات، وطائرات هليكوبتر من طرازات عدة ودبابات تي 72 وأنظمة دفاع جوي مختلفة. وأضاف أن فنزويلا توقعت منذ مدة طويلة حصول صعوبات وطلبت مساعدتنا ووقعنا عقودا معها منذ العام 2006 لتدريب القوات العسكرية وصيانة تلك المعدات.
وذكرت مصادر روسية أن العقود كانت لا تزال سارية بحلول نهاية العام الماضي، بالنسبة إلى الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، لكن الأموال توقفت.
من جهته، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبو قد أشارا إلى أن النفوذ الروسي كان في قلب المواجهة المستمرة بين السيد مادورو والمعارضة في فنزويلا. وأعلن بومبيو الشهر الماضي أن روسيا هي التي أقنعت مادورو بعدم مغادرة البلاد.
وفي أعقاب ذلك، وصل نائب رئيس الأركان العامة الروسية فاسيلي تونكوشكوروف، إلى فنزويلا مع 99 متخصصا عسكريا روسيا ترافقهم طائرة شحن عسكرية ضخمة من نوع أنطونوف تحمل أكثر من 35 طنا من المعدات العسكرية، لتعويض انسحاب المستشارين الفنيين من شركة «روستيك» التي قامت بتخفيف نشاطها. وهو ما أدى إلى تصعيد التوتر حول فنزويلا ودفع الرئيس ترمب إلى تهديد روسيا «بإخراجها» من فنزويلا.
وتواجه شركة «روستيك» مشاكل مالية منذ أن فرضت الولايات المتحدة عام 2017 عقوبات على بلدان ثلاثة بسبب تعاملها مع صناعة الأسلحة الروسية. وهو ما أجبر الكثير من الدول على تأخير مشترياتها من الأسلحة الروسية. وكانت إندونيسيا قد أعلنت في وقت سابق أنها ستؤجل شحنة من مقاتلات Su - 35. وأعلنت الفلبين العام الماضي أنها لن تشتري حزمة أسلحة روسية. كما امتدت المخاوف بشأن مستقبل فنزويلا إلى قطاعات أخرى تتمتع فيها روسيا بحضور قوي كالنفط.
وتعتبر فنزويلا إلى حد بعيد أكبر متلقٍ لاستثمارات شركة النفط العملاقة روسنفت خارج روسيا.
وهي أنفقت بشكل مسبق على عقود نفطية مع فنزويلا، ولا يعرف كيف ستتمكن من الخروج من تلك الالتزامات في ظل الضغوط الهائلة على كاراكاس وتوقفها عن الدفع.
فنزويلا سياسة فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة