تركيا تبدأ استيراد النفط العراقي بدلاً عن الإيراني يوليو المقبل

حذر محافظ البنك المركزي التركي السابق من زيادة انحراف تركيا نحو «المجهول اقتصادياً» (رويترز)
حذر محافظ البنك المركزي التركي السابق من زيادة انحراف تركيا نحو «المجهول اقتصادياً» (رويترز)
TT

تركيا تبدأ استيراد النفط العراقي بدلاً عن الإيراني يوليو المقبل

حذر محافظ البنك المركزي التركي السابق من زيادة انحراف تركيا نحو «المجهول اقتصادياً» (رويترز)
حذر محافظ البنك المركزي التركي السابق من زيادة انحراف تركيا نحو «المجهول اقتصادياً» (رويترز)

تبدأ تركيا استيراد النفط من العراق عوضا عن استيراده من إيران امتثالا للعقوبات الأميركية. وقالت شركة «سوكار تركيا» للطاقة، في بيان، إنه سيتم البدء في استيراد النفط العراقي بدلا عن الإيراني اعتبارا من مطلع يوليو (تموز) المقبل.
وقال المدير التنفيذي للشركة زاهور غاهرمانوف إن المصافي التي تعتمد على النفط الخام الإيراني قد تواجه مشاكل مستقبلا في ظل العقوبات المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة، وإن شركته لا تريد خرق العقوبات عبر استيراد النفط من إيران أو تصدير الوقود إليها.
وأشار إلى أن النفط العراقي سيتم تكريره في مصفاة «ستار» التي افتتحت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمدينة إزمير غرب تركيا، مضيفا أن العمل في المصفاة بدأ العام الماضي بتكرير النفط الخام القادم من أذربيجان وروسيا، وأكد الاستعداد لتكرير النفط الفنزويلي الثقيل أيضا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف افتتحا المصفاة، التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 214 ألف برميل يوميا و10 ملايين طن من النفط الخام سنويا كما يمكنها تخزين 1.6 مليون متر مربع، في أكتوبر الماضي.
وشركة «سوكار تركيا» منبثقة عن شركة النفط الأذرية الحكومية «سوكار»، وتأسست في إطار التعاون بين البلدين.
وفي 2 مايو (أيار) الماضي دخل قرار أميركي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لدول تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ورضخت تركيا للقرار بعد إعلان رفضها له وسعيها لتمديد فترة الإعفاء دون جدوى.
وتراجع إنتاج إيران من النفط إلى متوسط 2.57 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان) الماضي، نزولا من 3.8 مليون برميل يوميا على أساس سنوي، بحسب بيانات «أوبك».
وأشار غاهرمانوف إلى تكرير 1.5 مليون طن من النفط في مصفاة ستار غرب تركيا منذ أن بدأ العمل فيها، قائلا إنه سيتم تكرير 8 ملايين طن بنهاية العام الجاري، وتزويد الطائرات في مطار إسطنبول بـ700 ألف طن من الوقود سنوياً، فضلاً عن البدء بتوزيع مشتقات النفط في السوق التركية خلال يوليو المقبل.
ويتيح الامتثال الكامل لتركيا بالعقوبات على إيران تفادي العقوبات الأميركية حتى مع تعرض علاقاتها بحليفها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لضغوط على جبهات أخرى، مثل الإصرار على شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي «إس 400» وهو ما قد يفتح الباب أمام عقوبات أميركية منفصلة.
على صعيد آخر، حذر دورموش يلماظ، المحافظ السابق للبنك المركزي التركي، من «زيادة انحراف تركيا نحو المجهول اقتصاديا». وأضاف يلماظ، وهو حاليا نائب برلماني لحزب «الجيد» المعارض عن العاصمة أنقرة، في سلسلة تغريدات على «تويتر» أن «البلاد لا تزال في خضم الركود؛ إذ أظهرت المعطيات الأخيرة أن الاقتصاد قد انكمش بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي». وتابع: «على الرغم من زيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 7.2 في المائة في نطاق نموذج النمو المحلي المستند إلى الطلب؛ فقد تقلص الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة». وقال يلماز: «اربطوا أحزمة الأمان الخاصة بكم؛ إذ لا يوجد ضوء في نهاية النفق، واستعدوا لمزيد من النمو المنخفض».
وتشهد تركيا أوضاعا سياسية غير مستقرة منذ إلغاء نتائج الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول التي جرت في 31 مارس (آذار) الماضي، وصدور قرار في 6 مايو الماضي بإعادتها في 23 يونيو (حزيران) الحالي.
ودخل الاقتصاد التركي مرحلة جديدة من الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، مؤخرا، إثر تسجيل انكماش لفصلين متتاليين نهاية العام 2018، وذلك بعد أن شهدت البلاد اضطرابات على مدى أشهر جراء تدهور سعر صرف الليرة التركية وتوتر العلاقات مع واشنطن.
في سياق آخر، وجهت منظمة العمل الدولية انتقادات إلى حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان؛ لما ترتكبه من مخالفات في مجال العمل، من حظر للنقابات العمالية، وتسريح للعاملين، وغيرها من الانتهاكات التي تمس حقوق العمال.
وأعربت المنظمة في تقرير أعدته لجنة الخبراء التابعة لها حول تركيا، من المنتظر أن تتم مناقشته خلال مؤتمر يعقد بجنيف في وقت لاحق من شهر يونيو الجاري، عن أسفها لعدم تقديم الحكومة التركية المعلومات التي طلبت منها بشأن حظر النقابات العمالية في البلاد، وتسريح العمال، ورفض الاعتراف بحق اتفاقية حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

صرّح فاتح بيرول، رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.


آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.