المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

صحيفة رسمية في بكين تصف مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية»

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
TT

المكسيك تحذر من رد انتقامي على الرسوم الأميركية... والهند ستدعم مصالحها في مواجهة ترمب

منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)
منظر عام للجسر الدولي على الحدود المكسيكية ــ الأميركية (أ.ف.ب)

في أول رد فعل للقرار الأميركي المعلن أول من أمس بفرض رسوم على البضائع المكسيكية اعتباراً من الشهر المقبل، عبّرت المكسيك عن اندهاشها من القرار الأميركي، وقالت إنها بدأت المفاوضات مع الولايات المتحدة ولكن في الوقت نفسه نوهت لإمكانية تطبيق رد انتقامي.
وفي سياق أجواء الحرب التجارية نفسها التي يصعد الرئيس الأميركي من وتيرتها بقراراته الحمائية، انتقدت الهند إنهاء الولايات المتحدة المعاملة التجارية التفضيلية لمنتجاتها، مؤكدة على أنها ستدعم مصالحها التجارية، وهو التصريح الذي قد ينطوي على تهديد مبطن بإجراء انتقامي ضد الولايات المتحدة.
وعلى صعيد الصين التي كان لها النصيب الأكبر من رسوم ترمب الحمائية، فقد تصاعدت لهجة النقد للجانب الأميركي في وسائل الإعلام بالبلاد، وقالت صحيفة رسمية إن بكين مستعدة لنزاع طويل مع واشنطن.
ويحذر الكثير من المراقبين من تداعيات حرب ترمب التجارية المتصاعدة منذ العام الماضي على النمو الاقتصادي العالمي، حيث تدفع الإجراءات الحمائية الأميركية شركاء الولايات المتحدة التجاريين لتقييد تدفق البضائع الأميركية لبلادهم، وهو ما يحد من فرص نمو التجارة بين الجانبين.
وقال رئيس المكتب التجاري المكسيكي في واشنطن، أول من أمس، إن الولايات المتحدة لم تخطر بلاده رسمياً بخططها لفرض رسوم جمركية على البضائع الواردة منها اعتبارا من العاشر من يونيو (حزيران) قبل الإعلان الرسمي عن ذلك.
وعلق لمحطة تلفزيون «سي إن بي سي» بقوله: «ليس من الجيد لأي شخص أن يتخذ هذا النوع من القرار»، محذرا من أن «المكسيك قد تتخذ قراراً للقيام بتدابير مضادة». وأشار إلى أن كندا أصابتها «المفاجأة نفسها التي أصابتنا» عندما أعلنت الولايات المتحدة التهديد.
من جانبه، جاءت تصريحات وزير الخارجية المكسيكي، مارسيلو إيبرارد، محملة بلهجة تهدئة، حيث قال إنه بدأ مفاوضات عبر الهاتف مع مسؤولين أميركيين أول من أمس بعد تهديدات ترمب بفرض الرسوم الجمركية.
وقال إيبرارد في تغريدة على «تويتر» إنه تحدث هاتفيا مع جاريد كوشنر مستشار البيت الأبيض ومع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وإنه توجد رغبة في حل النزاع.
وأضاف قائلاً قبيل صعوده إلى طائرة متجهة إلى واشنطن: «المفاوضات بدأت... سمعت اهتماما واحتراما بشأن رسالة من الرئيس لوبيز أوبرادور. نحن نسير قدما».
لكن إيبرارد قال إن المحادثات المباشرة في واشنطن لن تحدث حتى يوم الأربعاء وإن بومبيو سيرأس الوفد الأميركي. ويرافق إيبرارد نائب وزير الخارجية لشؤون أميركا الشمالية جيسوس سيدي، وهو مفاوض تجاري مخضرم.
وقال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في وقت سابق إنه سيرد «بتعقل شديد» على تهديدات ترمب لفرض رسوم جمركية عقابية على منتجات مكسيكية في يونيو.
واتهم ترمب المكسيك بأنها لا تبذل جهودا كافية لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية من أميركا الوسطى إلى الولايات المتحدة، لكن لوبيز أوبرادور قال إن سياسته للهجرة تؤتي نتائج بالفعل.
- يوسمكا في طريقها للكونغرس
ويتزامن التصعيد الأميركي تجاه المكسيك مع التقدم الذي يشهده الاتفاق الجديد للتجارة الحرة لأميركا الشمالية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا والمعروف باسم (يوسمكا). حيث قالت إدارة الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر الذي أجرى المفاوضات حول الاتفاق إن مشروع «إعلان إجراء إداري» قدم إلى الكونغرس الأميركي.
وأوضح مصدر في البيت الأبيض أن هذا يعني عملياً أن إدارة ترمب يمكنها تقديم قانون تطبيق الاتفاق بين الدول الثلاث إلى الكونغرس خلال ثلاثين يوما، اعتبارا من الخميس.
ويفترض أن تحل هذه الاتفاقية الجديدة محل اتفاق التبادل الحر المطبق منذ 1994 بين الدول الثلاث الذي انتقده ترمب بشدة.
وستسمح المصادقة على الاتفاق للدول الثلاث بتبادل سلع وخدمات بقيمة مليارات الدولارات من دون رسوم جمركية.
لكن ترمب قلل من احتمال المصادقة بسرعة على الاتفاق بعدما أعلن مساء الخميس فرض الرسوم الجمركية الجديدة على المكسيك، طالما استمر تدفق المهاجرين السريين على الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.
وقال الرئيس الجمهوري في تغريدة إن «الرسوم الجمركية سترتفع تدريجياً طالما أن مشكلة الهجرة لم تحل. في تلك اللحظة سترفع الرسوم الجمركية».
لكن في أوتاوا أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أن ترمب «مصمم» على المصادقة على الاتفاق «هذا الصيف».
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن «إدارتنا ملتزمة بالكامل بإنجاز العملية والحصول على موافقة الكونغرس على اتفاق الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف».
بدورها، جدّدت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند التزام بلادها بالمصادقة على الاتفاق، وشددت على أن موقف بلادها لم يتغير.
وقالت للصحافيين: «نحن الآن مستعدون للمضي قدما في المصادقة على نافتا هنا في كندا»، مشيرة إلى أن الخلاف بين الولايات المتحدة والمكسيك «مسألة ثنائية».
الجدير بالذكر أنه من الممكن أن تواجه المصادقة على الاتفاق معارضة من قبل الديمقراطيين. فقد عبرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن أسفها لإطلاق إجراءات المصادقة «قبل أن ننهي عملنا مع» لايتهايزر.
لكن مكتب الممثل الأميركي للتجارة قال إن هذه الإجراءات تشكل مرحلة إضافية على طريق المصادقة، لكنها ليست المرحلة الأخيرة. وأضاف أن هذا المشروع «لا يستبق بأي حال مضمون (...) النص النهائي».
وحرصت الإدارة الأميركية على التوضيح أنه ما زال من الممكن التوصل إلى حلول للمشاكل التي طرحتها المعارضة، وذكرت خصوصا آلية تطبيق الاتفاقية في مجال حقوق العمل في المكسيك.
وفرض ترمب في أغسطس (آب) 2017 إعادة التفاوض على اتفاق التبادل الحر لدول أميركا الشمالية، معتبرا أنه كارثة على الاقتصاد والعمال الأميركيين.
وبعد مفاوضات شاقة توصلت واشنطن وأوتاوا ومكسيكو في 30 سبتمبر (أيلول) 2018 إلى الاتفاق الجديد الذي وقع بعد شهرين على ذلك.
وقدم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى البرلمان الأربعاء مشروع قانون يقضي بالمصادقة على الاتفاق. وعرض رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور الاتفاق على مجلس الشيوخ المكسيكي الخميس للمصادقة عليه.
- تسوية الهند مرفوضة في أميركا
من جهة أخرى، دفع القرار الأميركي لإنهاء المعاملة التجارية التفضيلية للهند نيودلهي للتأكيد على أنها «ستدعم دائما مصلحتها التجارية» في الأمور التجارية.
وقالت وزارة التجارة الهندية في رد فعلها أمس على الخطوة الأميركية: «الهند بوصفها جزءا من مناقشاتنا للتجارة الثنائية، عرضت تسوية بشأن طلبات أميركية مهمة في مسعى لإيجاد سبيل إلى الأمام مقبول من الطرفين، من المؤسف أن ذلك لم يجد قبولا من قبل الولايات المتحدة».
وأضاف البيان: «الهند مثل الولايات المتحدة ودول أخرى سيتعين عليها دائما أن تتمسك بمصلحتها الوطنية في تلك الأمور»، مشيرا إلى أنها ستستمر في المشاركة في المزيد من المحادثات بشأن هذه القضية.
وتردد أن الهند تدرس زيادة الرسوم على الواردات لأكثر من 20 سلعة أميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أول من أمس أن الهند ستفقد امتيازاتها التجارية مع الولايات المتحدة كدولة نامية مستفيدة، اعتباراً من الأسبوع الجاري.
وقال ترمب في بيان: «تأكدت أن الهند لم تقدم ضمانات للولايات المتحدة بأنّها ستسمح بالوصول العادل والمعقول إلى أسواقها». وأضاف: «وبناءً على ذلك، فمن المناسب إنهاء تصنيف الهند كدولة نامية مستفيدة اعتباراً من 5 يونيو 2019».
وكان ترمب قد أبلغ دلهي والكونغرس الأميركي بقرار إخراج الهند من برنامج نظام الأفضليات المعمم في 4 مارس. ويستغرق إزالة بلد من القائمة إشعارا مدته 60 يوما.
- الصين تهدد بنزاع طويل
وعلى الصعيد الصيني، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، أن بكين مستعدة لنزاع تجاري مطول مع واشنطن، ووصفت مطالب واشنطن بـ«غير العقلانية».
ودخلت زيادة تصل نسبتها إلى 25 في المائة في الرسوم على البضائع الأميركية التي تبلغ قيمتها 60 مليار دولار - وأغلبها منتجات زراعية وغذائية - حيز التنفيذ في الصين أمس السبت. وتأتي عقب زيادة أميركية للرسوم في وقت سابق من الشهر الماضي من 10 في المائة إلى 25 في المائة على واردات البضائع الصينية، التي تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» بأن الصين سوف تنشر ورقة بيضاء - تقريرا حكوميا - بشأن موقفها من المحادثات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة الأميركية اليوم الأحد.
وجاء في افتتاحية في صحيفة «جلوبال تايمز» الرسمية أمس السبت: «الصين لن ترضخ للضغط الأميركي، وسوف تتخذ إجراءات مضادة فعالة»، معقبة على خطط من جانب الحكومة المركزية لوضع مسودتها الخاصة بالشركات الأجنبية «غير الجديرة بالثقة».
وكتبت الصحيفة أنه بعد «المطالب غير العقلانية» من جانب الولايات المتحدة الأميركية، لم تعد بكين ترغب في إجراء أي تسويات لا أساس لها، «الصين مستعدة لنزاع تجاري طويل».
وتحدثت صحيفة «بيبولز ديلي» في وقت متأخر من أول من أمس بنبرة عنيفة مماثلة حيث قالت: «أي شخص درس قانون نيوتن للحركة يعلم أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه».
وكان الرئيس الأميركي قد هدد بتوسيع رقعة الرسوم إلى سلع بقيمة 325 مليار دولار، ما يعني أن أغلب الواردات الصينية إلى أميركا يمكن أن تكون عرضة لضرائب إضافية. وكثف ترمب الحرب التجارية بوضع عملاق الاتصالات الصيني هواوي على القائمة السوداء.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة «شينخوا» أمس أن السلطات الصينية بدأت تحقيقا مع شركة فيدكس للشحن، بعد أن حولت الكثير من الطرود التي أرسلتها شركة هواوي إلى الولايات المتحدة. واعتذرت شركة الشحن لشركة الاتصالات الصينية العملاقة، قائلة إن ذلك كان خطأ لوجيستياً.
وكان قد تم تحويل الطرود إلى القاعدة الأميركية لشركة فيدكس، بدلا من الوجهات المقصودة في الصين.
وأضافت «شينخوا» أنه تم فتح قضية ضد شركة فيدكس للاشتباه في أنها «تقوض الحقوق المشروعة والمصالح الخاصة بالعملاء الصينيين».
وأثار الحادث، الذي ورد في وقت سابق هذا الأسبوع دهشة، حيث إن شركة هواوي أصبحت محور الحرب التجارية بين الإدارة الأميركية والصين. وتتهم الولايات المتحدة شركة هواوي بسرقة أسرار تجارية، ومحاولة انتهاك العقوبات المفروضة على إيران وتسهيل تجسس الحكومة الصينية.
وقال مسؤولو شركة فيدكس لوسائل الإعلام الأميركية إنه لم يبلغ أحد الشركة بتحويل مسار الطرود.



الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر، في ظل تأثر الاقتصاد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، وهو أعلى مستوى من النطاق المستهدف للعام بأكمله، الذي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، مما يُظهر مرونة أكبر من كثير من الدول الأخرى في مواجهة الصراع، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى وفرة احتياطيات النفط وتنوع مصادر الطاقة.

ومع ذلك، يُهدد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح الضئيلة أصلاً في المصانع التي تُوظف مئات الملايين من الأشخاص. كما أن تذبذب الاقتصاد العالمي قد يُبطئ الطلب على الصادرات الصينية.

• الاستجابة للصدمات

نقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن المكتب السياسي؛ وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، قوله إن الاقتصاد بدأ هذا العام بدايةً أفضل من المتوقع. لكنه أضاف: «تجب علينا الاستجابة بشكل منهجي للصدمات والتحديات الخارجية، وتحسين مستويات ضمان أمن موارد الطاقة، ومواجهة مختلف حالات عدم اليقين بثقة التنمية عالية الجودة».

وتشير عبارة «التنمية عالية الجودة» إلى السعي لتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، بهدف الارتقاء بالصين على سلم القيمة المضافة.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن بيان الاجتماع «يُظهر أن الحكومة تُدرك الصعوبات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد». ومن المرجح أن يتباطأ الزخم الاقتصادي في الربع الثاني من العام، بسبب عدم استقرار البيئة الخارجية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد المكتب السياسي الصيني ضرورة تسريع بناء نظام صناعي حديث، وتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي، فضلاً عن تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد.

وفي خريطة الطريق الخمسية الأخيرة التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، حددت الصين الهيمنة التكنولوجية وسلاسل التوريد المحلية أهدافاً أساسية للأمن القومي، مما خيّب آمال من دعوا بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك، والمساهمة بشكل أكبر في الطلب العالمي.

وتماشياً مع وثائق السياسة السابقة، أشار المكتب السياسي أيضاً إلى ضرورة تعزيز الاستهلاك، ودعم استقرار قطاع العقارات المتعثر، وحماية سوق العمل، والحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وهي سياسات من شأنها الحد من اختلالات العرض والطلب العميقة في الاقتصاد.

لكن هذه النقاط ذُكرت في مرتبة متأخرة من البيان، مما يوحي بأن بكين تُعطي الأولوية للهيمنة الصناعية والتكنولوجية على حساب أهداف السياسة الأخرى.

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»: «لا يزال المكتب السياسي ملتزماً بالتنمية عالية الجودة، والاستخدام الأمثل للموارد المحلية لتحقيق نمو تكنولوجي متقدم».

• الحوافز الاقتصادية

يقول المحللون إن وفرة احتياطيات النفط، والاستخدام المكثف للفحم، والانتشار الواسع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية، منحت الصين فرصاً أفضل لتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مقارنةً بكثير من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

لكن الصين ليست بمنأى عن تداعيات النزاع. ونمت الشحنات بنسبة 2.5 في المائة فقط الشهر الماضي، متراجعةً بشكل حاد من 21.8 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وظهرت ارتفاع تكاليف المدخلات في بيانات التضخم لشهر مارس (آذار)، حيث ارتفعت أسعار المصانع من الانكماش لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، دون أي مؤشر على انتعاش الاستهلاك.

وأكد المكتب السياسي الصيني مجدداً على موقف الصين المالي «الاستباقي» وسياستها النقدية «الميسرة بشكل مناسب»، وهي لغة مماثلة لتلك المستخدمة في اجتماعاته السابقة، مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة... لكنّ المحللين لم يستبعدوا مزيداً من التيسير المالي أو النقدي لاحقاً، إذا تفاقمت آثار الحرب الإيرانية. وقال تشانغ من شركة «بينبوينت»: «إذا تحول نمو الصادرات إلى سلبي، أتوقع مزيداً من الدعم السياسي من الحكومة».


باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية تطوي صفحة واحدة من أكثر الفترات النقدية اضطراباً. ومع اقتراب موعد انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل، تبرز إلى الواجهة استراتيجية «البقاء» التي ينتهجها باول؛ حيث يخطط للاستمرار كـ«محافظ» داخل المجلس حتى عام 2028، في خطوة فسَّرها مراقبون بأنها محاولة لتحصين المؤسسة ضد مشروع «الانقلاب النقدي» الذي يقوده خلفه المرتقب كيفين وارش.

على الرغم من قرار وزارة العدل الأميركية الأخير بإغلاق التحقيق الجنائي في قضية «تجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي» وإحالتها إلى المفتش العام للبنك، فإن باول لا يزال يربط رحيله بـ«الشفافية والنهائية التامة» للتحقيق. وتعود جذور القضية إلى اتهامات حول تضليل الكونغرس بشأن تكاليف التجديدات التي قفزت من 1.9 مليار دولار في 2021 إلى نحو 2.5 مليار دولار حالياً.

وبينما كانت التحقيقات الجنائية تعوق تأكيد تعيين خلفه كيفين وارش بسبب «فيتو» من السيناتور الجمهوري توم تيليس، أدى قرار المدعية العامة جينين بيرو، إحالة الملف إلى الرقابة الداخلية إلى فك العقدة السياسية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى محللون أن باول يرفض الخروج من «الباب الضيق»، مفضلاً البقاء في موقعه بصفة محافظ حتى يتأكد من تبرئة ساحته تماماً من انتقادات ترمب، الذي صعّد من لهجته واصفاً المشروع بالهدر المالي الصارخ، ومتعهداً بـ«الوصول إلى حقيقة الأمر».

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدام الرؤى

لا تتوقف المعركة عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى فلسفة إدارة السياسة النقدية؛ حيث أعلن كيفين وارش صراحةً عن سعيه لإحداث «تغيير في النظام».

وبينما أرسى باول قواعد الشفافية المطلقة والتواصل الدائم مع الأسواق، يتبنى وارش نهجاً مغايراً يدعو فيه إلى:

• تقليص الظهور الإعلامي: الحد من تصريحات أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» لمنع تذبذب الأسواق.

• الغموض الاستراتيجي: تقنين «التوجيهات المستقبلية» لترك مساحة أكبر للمناورة قبل الاجتماعات.

• مصير المؤتمرات الصحافية: عدم الالتزام بعقد مؤتمر صحافي دوري، وهو العُرف الذي يعده المستثمرون اليوم «بوصلة الأسواق العالمية».

الاستمرارية المؤسسية وثقل موازن

في هذا السياق، يرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إرنست يونغ»، أن بقاء باول في المجلس سيعمل كـ«ثقل موازن» يضمن الاستمرارية المؤسسية ويمنع تحول البنك إلى أداة أكثر «مركزية وتسييساً» تحت إدارة وارش.

هذا الموقف يعيد للأذهان تجربة تاريخية نادرة بطلها مارينر إيكلز (1948-1951)، الذي بقي محافظاً بعد انتهاء رئاسته ليحمي استقلالية البنك في مواجهة ضغوط الخزانة الأميركية لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهي المواجهة التي انتهت بـ«اتفاق 1951» الشهير الذي كرس انفصال القرار النقدي عن الرغبات السياسية للحكومة.

بينما يترقب المستثمرون نبرة باول في اجتماع الغد، يظل السؤال المعلق: هل سيكون «خيار البقاء» كافياً لتهدئة مخاوف الأسواق من تحولات «عصر وارش» القادم؟ إن تقرير المفتش العام المرتقب، ومصير استئناف وزارة العدل، سيحددان ما إذا كان باول سيغادر بسلام، أم سيظل «حارساً» للمعبد النقدي ضد رياح التغيير العاصفة القادمة من البيت الأبيض، ليؤكد أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» معركة إرادات تُخاض حتى اللحظة الأخيرة.


تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.06 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.67 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «كاتل»، الرائدة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، في هونغ كونغ بنسبة 6.9 في المائة بعد أن أكملت الشركة طرحاً خاصاً للأسهم يوم الثلاثاء لجمع 5 مليارات دولار. وبيعت الأسهم بخصم 7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الاثنين.

وقال المحللون إن المستثمرين يتبنون نهج الترقب والانتظار؛ إذ يدرسون سلسلة من تقارير أرباح الربع الأول لشركات التكنولوجيا الصينية، بالإضافة إلى اتخاذ مراكز استثمارية محدودة قبل عطلة عيد العمال التي تستمر 5 أيام وتبدأ في 1 مايو (أيار) المقبل. وأشار محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة إلى أن تركيز السوق تحول من تعافي السيولة إلى الأرباح. وأضافت شركة «بوفا سيكيوريتيز» في مذكرة يوم الثلاثاء: «لم يُسفر تبني الصين الذكاء الاصطناعي بعدُ عن تأثير ملموس على الوظائف أو الأرباح». وأوضحوا أن هذا يفسر سبب تخلف انتعاش قطاع التكنولوجيا الصيني عن نظرائه في آسيا والولايات المتحدة. وخسرت أسهم شركات الإنترنت الصينية الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ 1.2 في المائة بحلول منتصف النهار. وانخفض هذا القطاع الفرعي بأكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا العام. ويُضاف إلى العوامل التي تُؤثر سلباً على المعنويات، أمر الصين شركةَ التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ مما يُثير مخاوف بشأن تشديد بكين قبضتها على المواهب والتكنولوجيا الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، قادت أسهم البرمجيات والدفاع الانخفاض، بينما تفوق أداء قطاع العقارات. وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.54 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة 0.54 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» التكنولوجي في شنغهاي 0.22 في المائة.

* استقرار اليوان

في غضون ذلك، تُدوول اليوان الصيني ضمن نطاق ضيق مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ركز المتداولون على اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» المرتقب هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار سياسة أسعار الفائدة.

كما أسهم انخفاض سعر الفائدة المتوسط في الحد من ارتفاع قيمة اليوان. وبحلول الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر اليوان الفوري بنسبة 0.04 في المائة إلى 6.8305 مقابل الدولار، بعد أن تراوح بين 6.8270 و6.8313 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الفائدة المتوسط عند 6.8589 للدولار، مقابل 6.8579 في الجلسة السابقة، أي أقل بـ307 نقاط من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.

ويجتمع صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن هذا الأسبوع في اجتماع قد يكون الأخير لجيروم باول رئيساً لـ«المجلس»، حيث من المقرر اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وبينما تتوقع الأسواق أن يُبقي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، فإنها تنتظر إشارة أوضح من لهجته بشأن مسار أسعار الفائدة بعد تنحيه عن منصبه.

وأشار محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة الأميركية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد دعمتا الدولار مؤقتاً. وأضافوا أنه على الرغم من تراجع طفيف، فإن توجيهات الصين بشأن تثبيت اليوان «ظلت قوية بشكل عام»، مدفوعةً بمرونة الصادرات. وارتفع اليوان بنسبة 1.0 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.4 في المائة هذا العام. وقال محللون إنه من المرجح أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الآسيوية الأخرى؛ لأنه برز بوصفه فائزاً نسبياً في أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. وقالت جوانا تشوا، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي»، إن الحدث الرئيسي التالي الذي تجب مراقبته هو القمة الرئاسية الأميركية - الصينية في مايو المقبل. ويعتقد «البنك» أن المخاطر في العلاقات الأميركية - الصينية ستبقى تحت السيطرة، ويتوقع أن يصل اليوان إلى 6.8 مقابل الدولار خلال 3 أشهر، و6.7 خلال ما بين 6 أشهر و12 شهراً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8312 يوان للدولار، بانخفاض قدره نحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.