«حليم»... جعله العرب جزءاً لا يتجزأ من مطبخ حيدر آباد

الطبق الأشهر على مائدة الهنود في الشهر الفضيل

{حليم} علامة مميزة على موائد رمضان
{حليم} علامة مميزة على موائد رمضان
TT

«حليم»... جعله العرب جزءاً لا يتجزأ من مطبخ حيدر آباد

{حليم} علامة مميزة على موائد رمضان
{حليم} علامة مميزة على موائد رمضان

«حليم» هو اسم طبق شهي يتكون من مزيج من القمح واللحم المفروم ويعود أصله إلى غرب آسيا، ويُعد طبقاً مميزاً في الهند في شهر رمضان المبارك، ويعتبر علامة مميزة لمدينة حيدر آباد.
يعود الفضل في تقديم هذا الطبق للهند للمغتربين العرب خلال فترة حكم يعرف بنظام محبوب علي خان السادس ليصبح الطبق فيما بعد جزءاً لا يتجزأ من مطبخ حيدر آباد، خلال الفترة اللاحقة التي حكم فيها مير عثمان خان السابع. بعد ذلك قام السلطان سيف نواز جونغ باهادور الذي تعود جذوره إلى المكلا بمدينة حضرموت اليمنية بنشر الطبق في حضرموت. يجري تحضير الطبق العربي بإضافة التوابل الهندية والفواكه الجافة والسمن بأسلوب طهي فريد، مما أكسبه طعماً فريداً مختلفاً عن غيره من أنواع «حليم». الجدير بالذكر أن الوصفة الأولى من طبق حليم كانت تسمى «هريس» في القرن العاشر.
يمكن ملاحظة مدى شعبية الطبق في رمضان من خلال اللافتات التي تُعلّق في الشوارع لتعد الأيام تنازلياً قبل بداية الشهر الكريم بستين يوماً. في غالبية اللافتات تكون الصورة عبارة عن طبق «حليم» للإشارة إلى الوجبة المفضلة لغالبية الناس في هذا الشهر الكريم.
تقوم الفنادق بمختلف درجاتها وكذلك المطاعم الصغيرة بتقديم طبق «حليم» نظراً لطبيعته المنشطة وقيمته الغذائية العالية وملمسه الذي يشبه العصيدة. ومع اقتراب موعد الإفطار، يشرع عشرات العمال في تعبئة وتقديم «الحليم» الساخن مع مرق اللحم، والبصل المحلى، والكزبرة، وشرائح الليمون.
يُقدّم طبق «حليم» بأشكال مختلفة منها لحم الضأن والدجاج والسمك، والخضراوات، ويضيف كل فندق ذوقه الفريد للطبق حيث يقدم البعض «حليم» مع الضأن بأسلوبه الخاص بوضعه مثلاً مع قطع الدجاج المقلية ولسان الماعز والبيض.
سعر الطبق يتفاوت من نوع لآخر ومن مكان لآخر ليناسب جميع الدخول، حيث تبيع المطاعم الصغيرة على جانب الطريق علبه «حليم» (250 - 300 غرام لحم أو دجاج بسعر يقارب 60 روبية، فيما تبلغ كلفة طبق من لحم الضأن في مطعم شعبي نحو 200 – 300 روبية.
اكتسب الطبق شعبية كبيرة خلال العقدين الأخيرين بفضل جهود شركة «بيستا هاوس»، وهي علامة تجارية عالمية تزعم أنها أكبر صانع حليم في العالم. فقد حصلت «بيستا هاوس» على مؤشّر جغرافي G1» » عام 2010 مما يعني أحقيتها في الاحتفاظ حصرياً باسم «حليم حيدر آباد» وتسويقه بهذا الاسم في مدينتها.
اليوم تبيع محال «بيستا هاوس» الطبق بسعر 200 روبية في منافذ بيع حيدر آباد وبنجلور وتشيناي.
وبحسب محمد مجيد، المدير التنفيذي لشركة «بيستا هاوس»، فإن طبق «حليم بيستا هاوس» «ليس متاحاً فقط في حيدر آباد، بل في مختلف أنحاء الهند ويتم تصديره أيضاً إلى الولايات المتحدة وعدة دول في الخليج وبعض دول أوروبا».
وقال مجيد: «هذا العام قدمنا (حليم) القمح الكامل حيث نستخدم حبوب القمح مع بعض المكونات الأخرى ذات الجودة الطبيعية العالية، ونستخدم كميات أقل من البهارات. فهذه الطريقة هي ذاتها التي يتم تحضير طبق (حليم) بها في السعودية».
كان مجيد في الماضي يمتلك متجراً للمنسوجات، لكن إعجابه بطبق «حليم» صغير جعله يحول فندقه المتواضع في حيدر آباد إلى شركة ضخمة. وقد اعتبر مجيد مشروعه الجديد هدية من الله نظراً لتجربته السابقة التي راعي فيه ألا يقبل بحلول وسط فيما يخص الجودة. لكنه أدخل بعض التغييرات الرئيسية على طبق «حليم»، وذلك بزيادة كمية الضأن واستخدام السمن النقي عالي الجودة والتحكم في زيادة ونقصان التوابل، لكنه احتفظ بباقي المكونات التاريخية للطبق.
في عالم اليوم السريع والفوري، فإن صنع طبق «حليم» على نار هادئة لساعات هو أمر غير وارد، ومع ذلك، فإن الفضل للشعبية الهائلة للطبق هي العمل وعرق مئات العمال الذين تم تجنيدهم لإعداده.
ينقع القمح والعدس واللحوم طوال الليل حتى تصبح طرية ويضاف 14 نوعاً مختلفاً من التوابل. تُوضع قطع من اللحم لتسلق على نار هادئة لمدة تتراوح بين 14 و16 ساعة إذا كان لحم ضأن، وبين 8 و9 ساعات إذا كان دجاجاً. توضع فوقه أوراق النعناع والبصل والتوابل والكزبرة، ولذلك فإن «حليم» هو طبق السعرات الحرارية العالية، وكذلك الكربوهيدرات والبروتينات من مجموعة متنوعة من المكونات المستخدمة في سياق التحضير.
أضاف مجيد: «نبدأ في الصباح في نحو الساعة 3 صباحاً عند تسلم اللحوم وبعد سلقها لأكثر من ست ساعات في ماء متبل تجري إضافة المكونات الأخرى، بما في ذلك القمح ومجموعة مختارة من التوابل الخاصة بنا، ثم يجري طهيها ببطء في أفران مصنوعة من الطوب والطين الأحمر. يتم وضع مرجل ضخم داخل الفرن مع بقاء الفتحة بالخارج فقط. يتم ذلك للتأكد من أن الحرارة العالية الناتجة عن احتراق الحطب تصل إلى جميع جوانب الوعاء الذي يستوعب نحو 100 كغم من اللحوم وغيرها من المكونات. يحتوي مزيج التوابل على الملح والهيل والقرفة والفلفل الأسود وشاه جيرا وبراعم الورد وغيرها من المكونات».
يمكن لكل مرجل استيعاب 100 كغم من اللحوم وغيرها من المكونات. ويحتوي مزيج التوابل على الملح والهيل والقرفة والفلفل الأسود وشاه جيرا وبراعم الورد وغيرها من المكونات. ويرافق العملية جولات متكررة من هرس اللحم المصنوع من مغارف خشبية كبيرة تسمى «غوتا».
في هذا المكان ينهمك العمال في مهمة شاقة حيث يعمل اثنان أو ثلاثة من العمال جنباً إلى جنب في وقت واحد لخلط المكونات باستخدام «غوتا» لإعطاء الطبق في نهاية المطاف قوام العجين مع اللحم. لا يتطلب العمل قوة بدنية فقط، بل أيضاً القدرة على تحمل الحرارة المشتعلة الناتجة عن الأفران.
الجدير بالذكر أن المئات من منافذ بيع «حليم» قد ظهرت في المدينة.
سيجري العام الحالي إثراء محال «بيستا هاوس» بالأرز الأسود الشهير المعروف باسم «تشاخاو» الذي يزرع في ولاية مانيبور الهندية الشمالية الشرقية، وذلك بدلاً من الأرز البسمتي.
وقد أوضح بهانو براتاب سينج، المدير التنفيذي لمؤسسة «نورث إيست»، أنه من المعتقد أن «أرز تشاخاو الأسود كان غذاء الإمبراطور الصيني، وذلك لثرائه بالبروتين وخصائصه المقاومة للسرطان. فالصينيون القدماء هم من اكتشفوا فوائده الصحية، حيث لم يكن مسموحاً لغيرهم بتناول هذا الأرز، ولذلك يُعرف الأرز الأسود باسم «الأرز المحرم»، نظراً لأنه كان حكراً على العائلة المالكة الصينية.
الأرز الأسود غني للغاية بمضادات الأكسدة والألياف والحديد وفيتامين E، وله خصائص مضادة للسرطان، ولذلك سيستفيد المستهلكون المنتظمون من التعزيزات الصحية والقيمة الغذائية العالية لهذا النوع من الأرز.
في موسم رمضان 2018، جرى بيع «حيدر آباد حليم» بقيمة 8 مليارات دولار وجرى توظيف 30000 شخص إضافي في إعداد وبيع هذا الطبق الشهير.
يحصل الطهاة امن ذوي الخبرة على رواتب تصل إلى 150 ألف دولار أميركي (2500 دولار أميركي) بالإضافة إلى مزايا شهرية.
ليس فقط المسلمون هم الذين يتصلون بالخط المباشر لمنافذ بيع «الحليم» وقت الإفطار بل يمتد الطلب ليشمل الجميع تقريباً. فبحسب الطاهي إسماعيل خالد: «إنه شيء رائع في وجبة الإفطار لأنه طبق متوازن للغاية بسبب محتواه الغذائي من الكربوهيدرات والدهون والبروتين، كل ذلك في وعاء واحد. ناهيك بأنه غني بالنكهات المكتسبة من مجموعة متنوعة من التوابل الكاملة المستخدمة في إعداد الطبق وكذلك الزينة الطازجة التي تتكامل مع هذه الوجبة الشهية. الوصفة بسيطة لكنها تتطلب عناية واهتماماً كبيرين للحصول عليها بشكل صحيح. والنتيجة هي صحن دافئ ومريح يتم تقديمه في وعاء واحد ليشاركه الجميع».
وفي وصفها للطبق، تقول سودا راميا: «أنتظر بفارغ الصبر موسم رمضان لأتناول (حليم). فأنا لا أشبع منه أبداً، فهو طبق من السماء. ليس هناك ما هو أفضل منه»، فيما يقول روحي خالد: «حليم هو جوهر رمضان. صحيح أن الطبق سافر من الدول العربية إلى الهند ورغم ذلك احتفظ بطعمه وأصالته وحيويته التي تجعله أحد الأطباق المفضلة لدي».


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».