حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية
TT

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

كان كيفين نيلسون يقف وسط مزرعته التي تبلغ مساحتها 3800 فدان في شمال شرقي مونتانا، حيث تمتد الطبيعية محيطاً لا نهاية له عندما تحطم جراره الزراعي. حاول نيلسون العثور على إشارة خلوية قوية بما يكفي لإرسال صورة للجزء المعطل إلى ورشة الصيانة التي تبعد بعد 65 ميلاً، لكنه فشل.
قال نيلسون (47 عاماً) في استياء ظاهر: «إنه لأمر محبط»، متحسراً على شبكة التغطية التي تعطلت عن العمل، مضيفاً: «ما زلنا نقول إنه سيتحسن؛ سيتحسن».
الآن لا يمكن القول إنها ستتحسن قريباً بعد أن توقفت فجأة خطط ترقية الخدمة اللاسلكية بالقرب من مزرعة نيلسون هذا الشهر استجابة لأمر تنفيذي صدر عن الرئيس دونالد ترمب بحظر شراء المعدات من الشركات التي تشكل تهديداً للأمن القومي، ومن ضمنها شركة «هواوي»، عملاق الاتصالات الصيني الذي يعد مورد المعدات الرئيسي لشركات الاتصالات اللاسلكية الريفية.
في هذا الصدد، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات اللاسلكية بمنطقة نيلسون بأنه من دون منتجات «هواوي» غير المكلفة، لن تستطيع شركته بناء البرج المقترح لخدمة مزرعة نيلسون. إن الحظر الذي فرضته إدارة ترمب ضد الشركة مؤخراً ترك أثره على صناعة الاتصالات برمتها، حيث أفادت شركات الاتصالات اللاسلكية في الكثير من البلدان، بما في ذلك بريطانيا واليابان، إنها لن تبيع هواتف «هواوي» بعد الآن، في حين أفادت «غوغل» بأنها ستتوقف عن توفير برنامج تشغيل «أندرويد» الخاص بهواتف «هواوي» الذكية الجديدة التي تحظى بشعبية كبيرة في أوروبا وآسيا.

- الريف الأكثر تأثراً
ربما لن يشعر أحد في أي مكان آخر بالتغيير مثلما سيشعر به الناس في الريف الأميركي، حيث الخدمة اللاسلكية المتقطعة على الرغم من الجهود الحكومية التي استمرت لسنوات لتحسين التغطية، ناهيك عن حالة الشك الاقتصادي التي أوجدتها حرب البيت الأبيض التجارية مع الصين، حيث يخشى المزارعون حدوث ضربة طويلة الأمد لصادراتهم.
إن وجود شركة «هواوي» أمر ضروري للكثير من شركات الاتصالات اللاسلكية التي تخدم المناطق المترامية الأطراف ذات الكثافة السكانية المنخفضة؛ لأن معدات بث إشارات الهواتف التي تنتجها غالباً ما تكون أقل كلفة بكثير من أي خيارات أخرى.
يجبر الحظر الذي فرضه الرئيس على شركات مثل «نيمونت» التي تخدم شركة «أوفيم» على إلغاء خطط التوسع وتخشى بعض الشركات التي تستخدم بالفعل معدات «هواوي» عدم تلقي بعد الآن إعانات حكومية للمساعدة في توصيل الخدمة إلى المناطق النائية.
وفي الإطار ذاته، أفاد جوزيف فرانيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إيسترن أوريجون تيليكوم»، وهي شركة صغيرة تعتمد على منتجات «هواوي»، إنه بات مجبراً على إعادة النظر في مشروعه، مضيفاً بأن «السبب في قدرتنا على خدمة عملائنا هو أننا نحسب التكاليف جيداً. فنحن لا نشتري سيارة لامبورغيني إذا كان بالإمكان شراء سيارة فورد بيك آب».
في حين تبيع «هواوي» الكثير من منتجات التكنولوجيا، بما في ذلك الهواتف الذكية، فإن الغالبية العظمى من إيراداتها تأتي من مبيعات المعدات التي تنقل البيانات عبر الشبكات والأجهزة. شركات قليلة فقط مثل «نوكيا» و«إريكسون»، وكلتاهما في أوروبا، تبيع معدات مماثلة.

- جذور الأزمة
اتهم مسؤولو الاستخبارات الأميركية شركة «هواوي» بأنها امتداد للحكومة الصينية ويقولون إن معداتها قد تكون عرضة للتجسس والقرصنة، لكن يبدو أن ترمب يستخدم «هواوي» ورقة مساومة في معركته التجارية المتصاعدة مع الصين. فقد ذكر ترمب الخميس أن «(هواوي) شيء خطير للغاية؛ لذلك من الممكن إدراجها في صفقة تجارية (بالضغط على الصين من خلالها)».
من جانبها، تنكر شركة «هواوي» أن تكون مصدراً لخطر أمني، مؤكدة أنها شركة مستقلة لا تعمل نيابة عن الحكومة الصينية، وأن 500 شركة اتصالات تستخدم التكنولوجيا الخاصة بها في أكثر من 170 دولة.
وفي بيان رسمي، قالت «هواوي» إن «منع (هواوي) من القيام بأعمال تجارية في الولايات المتحدة لن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً ولا أقوى، لكنه سيؤدي إلى اتجاه الولايات المتحدة إلى بدائل أقل كفاءة وأكثر كلفة».
كان تركيز ترمب ينصبّ على الجيل التالي من التكنولوجيا اللاسلكية المعروفة باسم 5.G، لكن «هواوي» توفر بالفعل معدات لنحو ربع عدد شركات الاتصالات اللاسلكية الصغيرة في الولايات المتحدة. بحسب تقديرات «اتحاد الاتصالات اللاسلكية الريفية»، وهي مجموعة تجارية تمثل 55 شركة صغيرة، فإن تكلفة استبدال المعدات الخاصة بشركة «هواوي» والشركة الصينية الأخرى «زي تي إي» بشركات أخرى (غير صينية) تتولى تصنيع معدات الشركة ما بين 800 مليون دولار إلى مليار دولار أميركي.
تعتبر شركة «نيمونتوجو»، التي يقع مقرها بالقرب من شركة «أوفيم»، واحدة من تلك الشركات، يغطي بث الشبكة مساحة 14000 ميل مربع، وهي مساحة تفوق ولاية ميريلاند حجماً، وتتطلب كميات هائلة من الأسلاك والأبراج وغيرها من البنى التحتية المكلفة، ورغم ذلك لا يتجاوز عدد عملاء الشركة 11000 عميل فقط.
تواصلت شركة «نيمونت» الأميركية مع شركة «هواوي» للمرة الأولى قبل تسع سنوات عندما قرر أعضاؤها من الشركات تطوير شبكتهم الخلوية. بدعم من الحكومة الفيدرالية، كانت «نيمونت» على استعداد لإنفاق نحو 4 ملايين دولار على معدات الشبكات، مثل أجهزة التوجيه «راوترز»، وأجهزة أخرى لتشغيل عشرات الأبراج الخلوية في جميع أنحاء المنطقة.
حتى في ذلك الوقت، أعرب المسؤولون في إدارة أوباما عن قلقهم من صانعي المعدات الصينيين وقدرتهم على اقتحام شبكات الولايات المتحدة لسرقة الملكية الفكرية أو اختراق شبكات الشركات أو شبكات الحكومة، وعبّر مسؤولون في وزارة الدفاع والمشرعون عن قلقهم من إمكانية استخدام الحكومة والجيش الصينيين للمعدات لاعتراض الاتصالات الأميركية.
كان المسؤولون غامضين بشأن مخاوفهم من «هواوي» التي لم تكن معروفة آنذاك. لكن مايك كيلغور، الرئيس التنفيذي لشركة «نيمونت»، أفاد بأنه قد أوضح خطط «نيمونت» لشراء معدات «هواوي» في رسالة إلى السيناتور الديمقراطي عن ولاية مونتانا، جون تيستر، وتساءل عما إذا كانت لدى تيستر مخاوف أمنية. وقال كيلغور إنه مستعد للذهاب في مسار آخر إذا كانت أجهزة «هواوي» ستعرّض العملاء للخطر. وقال: «كنت أتوسل إليهم أن يقولوا: لا تشترِ منهم».
أفاد كيلغور بأن مكتب تيستر اتصل به وأبلغه بأنه لا يرى أي مخاوف كبيرة بشأن اختيار «هواوي». وقال متحدث باسم تيستر إن أحد المساعدين طلب من كيلغور الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولي المخابرات الآخرين للحصول على المشورة. وبعد المكالمة اختار كيلغور شركة «هواوي» التي عرضت معداتها بتكلفة أقل بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من منافسيها. قامت شركة «نيمونت» منذ ذلك الحين بتوسيع شبكتها اللاسلكية عالية السرعة مستخدمة أجهزة «هواوي» في كل عملياتها تقريباً. وقام كيلغور بزيارة إلى مقر شركة «هواوي» بمقاطعة «شانزين» الصينية.
يشغل كيلغور منصب رئيس «اتحاد شركات الاتصالات اللاسلكية الريفية» التجارية المجموعة التجارية، وأصبح لـ«هواوي» ممثل بمجلس إدارة المجموعة من دون حق التصويت، وهو أحد عضوين بمجلس الإدارة من خارج مجموعة الشركات.
قال كيلغور: «كانت الشركات المتعاملة معنا تعطينا بالكاد جزءاً ضئيلاً من وقتها، والآن استحوذنا على بعضهم، في حين توقف الآخرون عن العمل». لقد خضنا الرهان، لكننا اخترنا الرهان الصحيح».

- تأثيرات قرار ترمب
لقد غير التطور التكنولوجي شكل الحياة، فها هو كيفين رسموسن يجلس فوق مقصورة جراره مستخدماً الكومبيوتر اللوحي «آي باد» المتصل بشبكة الإنترنت عالية السرعة من برج خلوي قريب، وقد أجرى الاتصال عبر برنامج مثبت على الجهاز للمساعدة في توجيه الجرار لعمل فتحات في التربة لوضع البذور والأسمدة بداخلها. وقال راسموسن: «يمكنني الجلوس هنا في الجرار وأداء الخدمات المصرفية ومراقبة ستة تطبيقات للطقس، واتخاذ قرارات تجارية عن كل ذلك عن طريق هاتفي. أميركا الريفية تحتاج إلى ذلك بشدة».
كان لدى شركة «نيمونت» خطط لتوسيع الخدمة عالية السرعة وكانت قد استأجرت أرضا في بمنطقة «أوهايم» لتثبيت برج خلوي جديد ليعطي إشارة قوية لتحسين الخدمة بمزرعة نيلسون.
لكن الشركة عطلت تلك الخطط بعد أمر ترمب التنفيذي. فبعد قرار ترمب، قال كيلغور: «ليست لدينا فكرة عما سنستطيع فعله. أنا لا أنام الليل».
تعتمد الكثير من الشركات التي تقدم التغطية اللاسلكية الواسعة إلى المناطق الريفية مثل «نيمونت» على الدعم المقدم من «لجنة الاتصالات الفيدرالية». لكن أجيت باي، رئيس اللجنة، اقترح قطع هذه الأموال عن شركات الاتصالات التي تستخدم معدات من إنتاج «هواوي» و«زي آي تي». وقالت اللجنة في بيان لها: «نعتقد أن من المهم أن تكون الشبكات آمنة ليس فقط في المناطق الحضرية، بل في المناطق الريفية أيضاً». «يوجد حالياً الكثير من مزودي النطاق العريض الريفيين الذين يستخدمون معدات لا تشكل خطراً على الأمن القومي».
بحسب تقديرات كيلغور، فإن استبدال المعدات الخاصة بـ«هواوي» به سيتكلف 50 مليون دولار، وإذا كان هذا هو الخيار الوحيد، فسيتعين عليه إغلاق الشركة، وترك عملائه من دون خدمة لاسلكية. وقال راسموسن إن ذلك سيكون بمثابة ضربة كبيرة للنشاط الزراعي. أضاف كيلغور: «إننا نتعرض للضغط من جميع الجوانب. حيث تؤثر التعريفات الجمركية والتجارة على أسعارنا، وقد يؤثر ذلك الآن على قدرتنا على الزراعة».
طالب كيلغور من خلال عمله مع اتحاد الشركات اللاسكلية الريفية بإعفاء شركات الاتصالات الريفية الصغيرة من قاعدة «هيئة الاتصالات الفيدرالية» أو الحصول على إعانات لاستبدال معدات «هواوي». وفي هذا السياق، قدم أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مؤخراً مشروع قانون يقضي بتخصيص نحو 700 مليون دولار من المنح لشركات النقل التي تُجبر على استبعاد معدات «هواوي» من شبكاتها.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.

عالم الاعمال «هواوي» تكشف عن حقبة جديدة من التميز في الهواتف القابلة للطي خلال فعالية «طيّة تنبض بالكلاسيكية» في دبي

«هواوي» تدشن حقبة جديدة من الابتكار في الأجهزة القابلة للطي

أعلنت مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين (CBG) عن إطلاق مجموعة من المنتجات الرائدة.


من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.