حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية
TT

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

كان كيفين نيلسون يقف وسط مزرعته التي تبلغ مساحتها 3800 فدان في شمال شرقي مونتانا، حيث تمتد الطبيعية محيطاً لا نهاية له عندما تحطم جراره الزراعي. حاول نيلسون العثور على إشارة خلوية قوية بما يكفي لإرسال صورة للجزء المعطل إلى ورشة الصيانة التي تبعد بعد 65 ميلاً، لكنه فشل.
قال نيلسون (47 عاماً) في استياء ظاهر: «إنه لأمر محبط»، متحسراً على شبكة التغطية التي تعطلت عن العمل، مضيفاً: «ما زلنا نقول إنه سيتحسن؛ سيتحسن».
الآن لا يمكن القول إنها ستتحسن قريباً بعد أن توقفت فجأة خطط ترقية الخدمة اللاسلكية بالقرب من مزرعة نيلسون هذا الشهر استجابة لأمر تنفيذي صدر عن الرئيس دونالد ترمب بحظر شراء المعدات من الشركات التي تشكل تهديداً للأمن القومي، ومن ضمنها شركة «هواوي»، عملاق الاتصالات الصيني الذي يعد مورد المعدات الرئيسي لشركات الاتصالات اللاسلكية الريفية.
في هذا الصدد، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات اللاسلكية بمنطقة نيلسون بأنه من دون منتجات «هواوي» غير المكلفة، لن تستطيع شركته بناء البرج المقترح لخدمة مزرعة نيلسون. إن الحظر الذي فرضته إدارة ترمب ضد الشركة مؤخراً ترك أثره على صناعة الاتصالات برمتها، حيث أفادت شركات الاتصالات اللاسلكية في الكثير من البلدان، بما في ذلك بريطانيا واليابان، إنها لن تبيع هواتف «هواوي» بعد الآن، في حين أفادت «غوغل» بأنها ستتوقف عن توفير برنامج تشغيل «أندرويد» الخاص بهواتف «هواوي» الذكية الجديدة التي تحظى بشعبية كبيرة في أوروبا وآسيا.

- الريف الأكثر تأثراً
ربما لن يشعر أحد في أي مكان آخر بالتغيير مثلما سيشعر به الناس في الريف الأميركي، حيث الخدمة اللاسلكية المتقطعة على الرغم من الجهود الحكومية التي استمرت لسنوات لتحسين التغطية، ناهيك عن حالة الشك الاقتصادي التي أوجدتها حرب البيت الأبيض التجارية مع الصين، حيث يخشى المزارعون حدوث ضربة طويلة الأمد لصادراتهم.
إن وجود شركة «هواوي» أمر ضروري للكثير من شركات الاتصالات اللاسلكية التي تخدم المناطق المترامية الأطراف ذات الكثافة السكانية المنخفضة؛ لأن معدات بث إشارات الهواتف التي تنتجها غالباً ما تكون أقل كلفة بكثير من أي خيارات أخرى.
يجبر الحظر الذي فرضه الرئيس على شركات مثل «نيمونت» التي تخدم شركة «أوفيم» على إلغاء خطط التوسع وتخشى بعض الشركات التي تستخدم بالفعل معدات «هواوي» عدم تلقي بعد الآن إعانات حكومية للمساعدة في توصيل الخدمة إلى المناطق النائية.
وفي الإطار ذاته، أفاد جوزيف فرانيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إيسترن أوريجون تيليكوم»، وهي شركة صغيرة تعتمد على منتجات «هواوي»، إنه بات مجبراً على إعادة النظر في مشروعه، مضيفاً بأن «السبب في قدرتنا على خدمة عملائنا هو أننا نحسب التكاليف جيداً. فنحن لا نشتري سيارة لامبورغيني إذا كان بالإمكان شراء سيارة فورد بيك آب».
في حين تبيع «هواوي» الكثير من منتجات التكنولوجيا، بما في ذلك الهواتف الذكية، فإن الغالبية العظمى من إيراداتها تأتي من مبيعات المعدات التي تنقل البيانات عبر الشبكات والأجهزة. شركات قليلة فقط مثل «نوكيا» و«إريكسون»، وكلتاهما في أوروبا، تبيع معدات مماثلة.

- جذور الأزمة
اتهم مسؤولو الاستخبارات الأميركية شركة «هواوي» بأنها امتداد للحكومة الصينية ويقولون إن معداتها قد تكون عرضة للتجسس والقرصنة، لكن يبدو أن ترمب يستخدم «هواوي» ورقة مساومة في معركته التجارية المتصاعدة مع الصين. فقد ذكر ترمب الخميس أن «(هواوي) شيء خطير للغاية؛ لذلك من الممكن إدراجها في صفقة تجارية (بالضغط على الصين من خلالها)».
من جانبها، تنكر شركة «هواوي» أن تكون مصدراً لخطر أمني، مؤكدة أنها شركة مستقلة لا تعمل نيابة عن الحكومة الصينية، وأن 500 شركة اتصالات تستخدم التكنولوجيا الخاصة بها في أكثر من 170 دولة.
وفي بيان رسمي، قالت «هواوي» إن «منع (هواوي) من القيام بأعمال تجارية في الولايات المتحدة لن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً ولا أقوى، لكنه سيؤدي إلى اتجاه الولايات المتحدة إلى بدائل أقل كفاءة وأكثر كلفة».
كان تركيز ترمب ينصبّ على الجيل التالي من التكنولوجيا اللاسلكية المعروفة باسم 5.G، لكن «هواوي» توفر بالفعل معدات لنحو ربع عدد شركات الاتصالات اللاسلكية الصغيرة في الولايات المتحدة. بحسب تقديرات «اتحاد الاتصالات اللاسلكية الريفية»، وهي مجموعة تجارية تمثل 55 شركة صغيرة، فإن تكلفة استبدال المعدات الخاصة بشركة «هواوي» والشركة الصينية الأخرى «زي تي إي» بشركات أخرى (غير صينية) تتولى تصنيع معدات الشركة ما بين 800 مليون دولار إلى مليار دولار أميركي.
تعتبر شركة «نيمونتوجو»، التي يقع مقرها بالقرب من شركة «أوفيم»، واحدة من تلك الشركات، يغطي بث الشبكة مساحة 14000 ميل مربع، وهي مساحة تفوق ولاية ميريلاند حجماً، وتتطلب كميات هائلة من الأسلاك والأبراج وغيرها من البنى التحتية المكلفة، ورغم ذلك لا يتجاوز عدد عملاء الشركة 11000 عميل فقط.
تواصلت شركة «نيمونت» الأميركية مع شركة «هواوي» للمرة الأولى قبل تسع سنوات عندما قرر أعضاؤها من الشركات تطوير شبكتهم الخلوية. بدعم من الحكومة الفيدرالية، كانت «نيمونت» على استعداد لإنفاق نحو 4 ملايين دولار على معدات الشبكات، مثل أجهزة التوجيه «راوترز»، وأجهزة أخرى لتشغيل عشرات الأبراج الخلوية في جميع أنحاء المنطقة.
حتى في ذلك الوقت، أعرب المسؤولون في إدارة أوباما عن قلقهم من صانعي المعدات الصينيين وقدرتهم على اقتحام شبكات الولايات المتحدة لسرقة الملكية الفكرية أو اختراق شبكات الشركات أو شبكات الحكومة، وعبّر مسؤولون في وزارة الدفاع والمشرعون عن قلقهم من إمكانية استخدام الحكومة والجيش الصينيين للمعدات لاعتراض الاتصالات الأميركية.
كان المسؤولون غامضين بشأن مخاوفهم من «هواوي» التي لم تكن معروفة آنذاك. لكن مايك كيلغور، الرئيس التنفيذي لشركة «نيمونت»، أفاد بأنه قد أوضح خطط «نيمونت» لشراء معدات «هواوي» في رسالة إلى السيناتور الديمقراطي عن ولاية مونتانا، جون تيستر، وتساءل عما إذا كانت لدى تيستر مخاوف أمنية. وقال كيلغور إنه مستعد للذهاب في مسار آخر إذا كانت أجهزة «هواوي» ستعرّض العملاء للخطر. وقال: «كنت أتوسل إليهم أن يقولوا: لا تشترِ منهم».
أفاد كيلغور بأن مكتب تيستر اتصل به وأبلغه بأنه لا يرى أي مخاوف كبيرة بشأن اختيار «هواوي». وقال متحدث باسم تيستر إن أحد المساعدين طلب من كيلغور الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولي المخابرات الآخرين للحصول على المشورة. وبعد المكالمة اختار كيلغور شركة «هواوي» التي عرضت معداتها بتكلفة أقل بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من منافسيها. قامت شركة «نيمونت» منذ ذلك الحين بتوسيع شبكتها اللاسلكية عالية السرعة مستخدمة أجهزة «هواوي» في كل عملياتها تقريباً. وقام كيلغور بزيارة إلى مقر شركة «هواوي» بمقاطعة «شانزين» الصينية.
يشغل كيلغور منصب رئيس «اتحاد شركات الاتصالات اللاسلكية الريفية» التجارية المجموعة التجارية، وأصبح لـ«هواوي» ممثل بمجلس إدارة المجموعة من دون حق التصويت، وهو أحد عضوين بمجلس الإدارة من خارج مجموعة الشركات.
قال كيلغور: «كانت الشركات المتعاملة معنا تعطينا بالكاد جزءاً ضئيلاً من وقتها، والآن استحوذنا على بعضهم، في حين توقف الآخرون عن العمل». لقد خضنا الرهان، لكننا اخترنا الرهان الصحيح».

- تأثيرات قرار ترمب
لقد غير التطور التكنولوجي شكل الحياة، فها هو كيفين رسموسن يجلس فوق مقصورة جراره مستخدماً الكومبيوتر اللوحي «آي باد» المتصل بشبكة الإنترنت عالية السرعة من برج خلوي قريب، وقد أجرى الاتصال عبر برنامج مثبت على الجهاز للمساعدة في توجيه الجرار لعمل فتحات في التربة لوضع البذور والأسمدة بداخلها. وقال راسموسن: «يمكنني الجلوس هنا في الجرار وأداء الخدمات المصرفية ومراقبة ستة تطبيقات للطقس، واتخاذ قرارات تجارية عن كل ذلك عن طريق هاتفي. أميركا الريفية تحتاج إلى ذلك بشدة».
كان لدى شركة «نيمونت» خطط لتوسيع الخدمة عالية السرعة وكانت قد استأجرت أرضا في بمنطقة «أوهايم» لتثبيت برج خلوي جديد ليعطي إشارة قوية لتحسين الخدمة بمزرعة نيلسون.
لكن الشركة عطلت تلك الخطط بعد أمر ترمب التنفيذي. فبعد قرار ترمب، قال كيلغور: «ليست لدينا فكرة عما سنستطيع فعله. أنا لا أنام الليل».
تعتمد الكثير من الشركات التي تقدم التغطية اللاسلكية الواسعة إلى المناطق الريفية مثل «نيمونت» على الدعم المقدم من «لجنة الاتصالات الفيدرالية». لكن أجيت باي، رئيس اللجنة، اقترح قطع هذه الأموال عن شركات الاتصالات التي تستخدم معدات من إنتاج «هواوي» و«زي آي تي». وقالت اللجنة في بيان لها: «نعتقد أن من المهم أن تكون الشبكات آمنة ليس فقط في المناطق الحضرية، بل في المناطق الريفية أيضاً». «يوجد حالياً الكثير من مزودي النطاق العريض الريفيين الذين يستخدمون معدات لا تشكل خطراً على الأمن القومي».
بحسب تقديرات كيلغور، فإن استبدال المعدات الخاصة بـ«هواوي» به سيتكلف 50 مليون دولار، وإذا كان هذا هو الخيار الوحيد، فسيتعين عليه إغلاق الشركة، وترك عملائه من دون خدمة لاسلكية. وقال راسموسن إن ذلك سيكون بمثابة ضربة كبيرة للنشاط الزراعي. أضاف كيلغور: «إننا نتعرض للضغط من جميع الجوانب. حيث تؤثر التعريفات الجمركية والتجارة على أسعارنا، وقد يؤثر ذلك الآن على قدرتنا على الزراعة».
طالب كيلغور من خلال عمله مع اتحاد الشركات اللاسكلية الريفية بإعفاء شركات الاتصالات الريفية الصغيرة من قاعدة «هيئة الاتصالات الفيدرالية» أو الحصول على إعانات لاستبدال معدات «هواوي». وفي هذا السياق، قدم أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مؤخراً مشروع قانون يقضي بتخصيص نحو 700 مليون دولار من المنح لشركات النقل التي تُجبر على استبعاد معدات «هواوي» من شبكاتها.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.

عالم الاعمال «هواوي» تكشف عن حقبة جديدة من التميز في الهواتف القابلة للطي خلال فعالية «طيّة تنبض بالكلاسيكية» في دبي

«هواوي» تدشن حقبة جديدة من الابتكار في الأجهزة القابلة للطي

أعلنت مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين (CBG) عن إطلاق مجموعة من المنتجات الرائدة.


السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».