حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية
TT

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

كان كيفين نيلسون يقف وسط مزرعته التي تبلغ مساحتها 3800 فدان في شمال شرقي مونتانا، حيث تمتد الطبيعية محيطاً لا نهاية له عندما تحطم جراره الزراعي. حاول نيلسون العثور على إشارة خلوية قوية بما يكفي لإرسال صورة للجزء المعطل إلى ورشة الصيانة التي تبعد بعد 65 ميلاً، لكنه فشل.
قال نيلسون (47 عاماً) في استياء ظاهر: «إنه لأمر محبط»، متحسراً على شبكة التغطية التي تعطلت عن العمل، مضيفاً: «ما زلنا نقول إنه سيتحسن؛ سيتحسن».
الآن لا يمكن القول إنها ستتحسن قريباً بعد أن توقفت فجأة خطط ترقية الخدمة اللاسلكية بالقرب من مزرعة نيلسون هذا الشهر استجابة لأمر تنفيذي صدر عن الرئيس دونالد ترمب بحظر شراء المعدات من الشركات التي تشكل تهديداً للأمن القومي، ومن ضمنها شركة «هواوي»، عملاق الاتصالات الصيني الذي يعد مورد المعدات الرئيسي لشركات الاتصالات اللاسلكية الريفية.
في هذا الصدد، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات اللاسلكية بمنطقة نيلسون بأنه من دون منتجات «هواوي» غير المكلفة، لن تستطيع شركته بناء البرج المقترح لخدمة مزرعة نيلسون. إن الحظر الذي فرضته إدارة ترمب ضد الشركة مؤخراً ترك أثره على صناعة الاتصالات برمتها، حيث أفادت شركات الاتصالات اللاسلكية في الكثير من البلدان، بما في ذلك بريطانيا واليابان، إنها لن تبيع هواتف «هواوي» بعد الآن، في حين أفادت «غوغل» بأنها ستتوقف عن توفير برنامج تشغيل «أندرويد» الخاص بهواتف «هواوي» الذكية الجديدة التي تحظى بشعبية كبيرة في أوروبا وآسيا.

- الريف الأكثر تأثراً
ربما لن يشعر أحد في أي مكان آخر بالتغيير مثلما سيشعر به الناس في الريف الأميركي، حيث الخدمة اللاسلكية المتقطعة على الرغم من الجهود الحكومية التي استمرت لسنوات لتحسين التغطية، ناهيك عن حالة الشك الاقتصادي التي أوجدتها حرب البيت الأبيض التجارية مع الصين، حيث يخشى المزارعون حدوث ضربة طويلة الأمد لصادراتهم.
إن وجود شركة «هواوي» أمر ضروري للكثير من شركات الاتصالات اللاسلكية التي تخدم المناطق المترامية الأطراف ذات الكثافة السكانية المنخفضة؛ لأن معدات بث إشارات الهواتف التي تنتجها غالباً ما تكون أقل كلفة بكثير من أي خيارات أخرى.
يجبر الحظر الذي فرضه الرئيس على شركات مثل «نيمونت» التي تخدم شركة «أوفيم» على إلغاء خطط التوسع وتخشى بعض الشركات التي تستخدم بالفعل معدات «هواوي» عدم تلقي بعد الآن إعانات حكومية للمساعدة في توصيل الخدمة إلى المناطق النائية.
وفي الإطار ذاته، أفاد جوزيف فرانيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إيسترن أوريجون تيليكوم»، وهي شركة صغيرة تعتمد على منتجات «هواوي»، إنه بات مجبراً على إعادة النظر في مشروعه، مضيفاً بأن «السبب في قدرتنا على خدمة عملائنا هو أننا نحسب التكاليف جيداً. فنحن لا نشتري سيارة لامبورغيني إذا كان بالإمكان شراء سيارة فورد بيك آب».
في حين تبيع «هواوي» الكثير من منتجات التكنولوجيا، بما في ذلك الهواتف الذكية، فإن الغالبية العظمى من إيراداتها تأتي من مبيعات المعدات التي تنقل البيانات عبر الشبكات والأجهزة. شركات قليلة فقط مثل «نوكيا» و«إريكسون»، وكلتاهما في أوروبا، تبيع معدات مماثلة.

- جذور الأزمة
اتهم مسؤولو الاستخبارات الأميركية شركة «هواوي» بأنها امتداد للحكومة الصينية ويقولون إن معداتها قد تكون عرضة للتجسس والقرصنة، لكن يبدو أن ترمب يستخدم «هواوي» ورقة مساومة في معركته التجارية المتصاعدة مع الصين. فقد ذكر ترمب الخميس أن «(هواوي) شيء خطير للغاية؛ لذلك من الممكن إدراجها في صفقة تجارية (بالضغط على الصين من خلالها)».
من جانبها، تنكر شركة «هواوي» أن تكون مصدراً لخطر أمني، مؤكدة أنها شركة مستقلة لا تعمل نيابة عن الحكومة الصينية، وأن 500 شركة اتصالات تستخدم التكنولوجيا الخاصة بها في أكثر من 170 دولة.
وفي بيان رسمي، قالت «هواوي» إن «منع (هواوي) من القيام بأعمال تجارية في الولايات المتحدة لن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً ولا أقوى، لكنه سيؤدي إلى اتجاه الولايات المتحدة إلى بدائل أقل كفاءة وأكثر كلفة».
كان تركيز ترمب ينصبّ على الجيل التالي من التكنولوجيا اللاسلكية المعروفة باسم 5.G، لكن «هواوي» توفر بالفعل معدات لنحو ربع عدد شركات الاتصالات اللاسلكية الصغيرة في الولايات المتحدة. بحسب تقديرات «اتحاد الاتصالات اللاسلكية الريفية»، وهي مجموعة تجارية تمثل 55 شركة صغيرة، فإن تكلفة استبدال المعدات الخاصة بشركة «هواوي» والشركة الصينية الأخرى «زي تي إي» بشركات أخرى (غير صينية) تتولى تصنيع معدات الشركة ما بين 800 مليون دولار إلى مليار دولار أميركي.
تعتبر شركة «نيمونتوجو»، التي يقع مقرها بالقرب من شركة «أوفيم»، واحدة من تلك الشركات، يغطي بث الشبكة مساحة 14000 ميل مربع، وهي مساحة تفوق ولاية ميريلاند حجماً، وتتطلب كميات هائلة من الأسلاك والأبراج وغيرها من البنى التحتية المكلفة، ورغم ذلك لا يتجاوز عدد عملاء الشركة 11000 عميل فقط.
تواصلت شركة «نيمونت» الأميركية مع شركة «هواوي» للمرة الأولى قبل تسع سنوات عندما قرر أعضاؤها من الشركات تطوير شبكتهم الخلوية. بدعم من الحكومة الفيدرالية، كانت «نيمونت» على استعداد لإنفاق نحو 4 ملايين دولار على معدات الشبكات، مثل أجهزة التوجيه «راوترز»، وأجهزة أخرى لتشغيل عشرات الأبراج الخلوية في جميع أنحاء المنطقة.
حتى في ذلك الوقت، أعرب المسؤولون في إدارة أوباما عن قلقهم من صانعي المعدات الصينيين وقدرتهم على اقتحام شبكات الولايات المتحدة لسرقة الملكية الفكرية أو اختراق شبكات الشركات أو شبكات الحكومة، وعبّر مسؤولون في وزارة الدفاع والمشرعون عن قلقهم من إمكانية استخدام الحكومة والجيش الصينيين للمعدات لاعتراض الاتصالات الأميركية.
كان المسؤولون غامضين بشأن مخاوفهم من «هواوي» التي لم تكن معروفة آنذاك. لكن مايك كيلغور، الرئيس التنفيذي لشركة «نيمونت»، أفاد بأنه قد أوضح خطط «نيمونت» لشراء معدات «هواوي» في رسالة إلى السيناتور الديمقراطي عن ولاية مونتانا، جون تيستر، وتساءل عما إذا كانت لدى تيستر مخاوف أمنية. وقال كيلغور إنه مستعد للذهاب في مسار آخر إذا كانت أجهزة «هواوي» ستعرّض العملاء للخطر. وقال: «كنت أتوسل إليهم أن يقولوا: لا تشترِ منهم».
أفاد كيلغور بأن مكتب تيستر اتصل به وأبلغه بأنه لا يرى أي مخاوف كبيرة بشأن اختيار «هواوي». وقال متحدث باسم تيستر إن أحد المساعدين طلب من كيلغور الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولي المخابرات الآخرين للحصول على المشورة. وبعد المكالمة اختار كيلغور شركة «هواوي» التي عرضت معداتها بتكلفة أقل بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من منافسيها. قامت شركة «نيمونت» منذ ذلك الحين بتوسيع شبكتها اللاسلكية عالية السرعة مستخدمة أجهزة «هواوي» في كل عملياتها تقريباً. وقام كيلغور بزيارة إلى مقر شركة «هواوي» بمقاطعة «شانزين» الصينية.
يشغل كيلغور منصب رئيس «اتحاد شركات الاتصالات اللاسلكية الريفية» التجارية المجموعة التجارية، وأصبح لـ«هواوي» ممثل بمجلس إدارة المجموعة من دون حق التصويت، وهو أحد عضوين بمجلس الإدارة من خارج مجموعة الشركات.
قال كيلغور: «كانت الشركات المتعاملة معنا تعطينا بالكاد جزءاً ضئيلاً من وقتها، والآن استحوذنا على بعضهم، في حين توقف الآخرون عن العمل». لقد خضنا الرهان، لكننا اخترنا الرهان الصحيح».

- تأثيرات قرار ترمب
لقد غير التطور التكنولوجي شكل الحياة، فها هو كيفين رسموسن يجلس فوق مقصورة جراره مستخدماً الكومبيوتر اللوحي «آي باد» المتصل بشبكة الإنترنت عالية السرعة من برج خلوي قريب، وقد أجرى الاتصال عبر برنامج مثبت على الجهاز للمساعدة في توجيه الجرار لعمل فتحات في التربة لوضع البذور والأسمدة بداخلها. وقال راسموسن: «يمكنني الجلوس هنا في الجرار وأداء الخدمات المصرفية ومراقبة ستة تطبيقات للطقس، واتخاذ قرارات تجارية عن كل ذلك عن طريق هاتفي. أميركا الريفية تحتاج إلى ذلك بشدة».
كان لدى شركة «نيمونت» خطط لتوسيع الخدمة عالية السرعة وكانت قد استأجرت أرضا في بمنطقة «أوهايم» لتثبيت برج خلوي جديد ليعطي إشارة قوية لتحسين الخدمة بمزرعة نيلسون.
لكن الشركة عطلت تلك الخطط بعد أمر ترمب التنفيذي. فبعد قرار ترمب، قال كيلغور: «ليست لدينا فكرة عما سنستطيع فعله. أنا لا أنام الليل».
تعتمد الكثير من الشركات التي تقدم التغطية اللاسلكية الواسعة إلى المناطق الريفية مثل «نيمونت» على الدعم المقدم من «لجنة الاتصالات الفيدرالية». لكن أجيت باي، رئيس اللجنة، اقترح قطع هذه الأموال عن شركات الاتصالات التي تستخدم معدات من إنتاج «هواوي» و«زي آي تي». وقالت اللجنة في بيان لها: «نعتقد أن من المهم أن تكون الشبكات آمنة ليس فقط في المناطق الحضرية، بل في المناطق الريفية أيضاً». «يوجد حالياً الكثير من مزودي النطاق العريض الريفيين الذين يستخدمون معدات لا تشكل خطراً على الأمن القومي».
بحسب تقديرات كيلغور، فإن استبدال المعدات الخاصة بـ«هواوي» به سيتكلف 50 مليون دولار، وإذا كان هذا هو الخيار الوحيد، فسيتعين عليه إغلاق الشركة، وترك عملائه من دون خدمة لاسلكية. وقال راسموسن إن ذلك سيكون بمثابة ضربة كبيرة للنشاط الزراعي. أضاف كيلغور: «إننا نتعرض للضغط من جميع الجوانب. حيث تؤثر التعريفات الجمركية والتجارة على أسعارنا، وقد يؤثر ذلك الآن على قدرتنا على الزراعة».
طالب كيلغور من خلال عمله مع اتحاد الشركات اللاسكلية الريفية بإعفاء شركات الاتصالات الريفية الصغيرة من قاعدة «هيئة الاتصالات الفيدرالية» أو الحصول على إعانات لاستبدال معدات «هواوي». وفي هذا السياق، قدم أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مؤخراً مشروع قانون يقضي بتخصيص نحو 700 مليون دولار من المنح لشركات النقل التي تُجبر على استبعاد معدات «هواوي» من شبكاتها.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

الاقتصاد شعار شركة «هواوي» الصينية على جناحها بمعرض في باريس العام الماضي (رويترز)

«هواوي» الصينية تكشف عن اختراق مهم في تصميم الرقائق

أعلنت شركة «هواوي تكنولوجيز»، الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.


الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.