تقارب تجاري بين واشنطن وطوكيو... مع زيادة الجفاء مع بكين

الصين تطالب باحترام متبادل خلال المفاوضات

سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)
سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)
TT

تقارب تجاري بين واشنطن وطوكيو... مع زيادة الجفاء مع بكين

سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)
سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)

بينما تتجه قضية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى مزيد من الغموض، والتشتت والخلاف، تبدو العلاقات التجارية بين أميركا واليابان في طريقها إلى مزيد من الترسيخ، مع تلميحات إلى وجود اتفاق قريب ربما يعقد بين الطرفين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب اجتماع مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي الاثنين إن البلدين يأملان أن يكون لديهما المزيد الذي يعلناه بشأن اتفاق تجاري بينهما قريبا جدا.
وأضاف ترمب أن هدفه إزالة الحواجز التجارية حتى يمكن للصادرات الأميركية أن تحظى بفرصة عادلة في اليابان، متوقعا تحقيق بعض التقدم في التجارة الثنائية مع اليابان خلال الأشهر المقبلة. وتابع: «لدينا اختلال كبير لا يصدق، كما تعلمون، اختلال تجاري مع اليابان لسنوات كثيرة، كثيرة، تمتعت خلالها اليابان بميزة كبيرة... إنهم رجال أعمال بارعون، ومفاوضون بارعون، ووضعونا في موقف صعب جدا. لكن أعتقد أننا سنبرم صفقة مع اليابان».
وقال آبي إن الزعيمين اتفقا على تسريع وتيرة المحادثات الثنائية، لكنه تحاشى الإجابة على سؤال عن التوقيت. وقال ترمب، الذي يقوم بزيارة رسمية لليابان تستغرق أربعة أيام على «تويتر» مساء الأحد إنه يتوقع خطوات كبيرة بشأن التجارة بعد انتخابات مجلس المستشارين في اليابان في يوليو (تموز).
كما قال ترمب في مستهل المحادثات أمس: «على صعيد التجارة، أعتقد أننا سنعلن عن بعض الأشياء، على الأرجح في أغسطس (آب)، والتي ستكون جيدة جدا لبلدينا». لكن ياسوتوشي نيشيمورا نائب كبير أمناء مجلس الوزراء أبلغ الصحافيين أنه لا يوجد توافق على التوصل إلى اتفاق تجارة بحلول أغسطس.
وشدد آبي، الذي أقام علاقة دافئة مع ترمب منذ تولية الرئيس الأميركي، على تقارب العلاقات. وقال خلال المؤتمر الصحافي: «زيارة الرئيس ترمب والسيدة (ميلانيا) ترمب فرصة ذهبية لكي نظهر بوضوح تلك العلاقة الراسخة أمام العالم بأسره، وفي اليابان أيضا».
ويقول محللون يابانيون إن رئيس الوزراء شينزو آبي يريد التوصل لاتفاق تجارى عقب انتخابات البرلمان الياباني في يوليو المقبل. وأوضح ترمب، الذي وصل طوكيو مع زوجته ميلانيا السبت الماضي، في زيارة لمدة أربعة أيام لليابان: «سوف نعمل على تعديل ميزان التجارة سريعا».
وكان ترمب قد انتقد اليابان بسبب تحقيقها فائضا تجاريا في الميزان التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية، مهددا بفرض رسوم على السيارات وقطع الغيار اليابانية. وقال في مؤتمر صحافي مع شينزو آبي إن «الدولتين تعملان على تحسين العلاقات الاقتصادية بينهما بناء على مبادئ النزاهة والمعاملة بالمثل».
وبينما يبدو التقارب بين واشنطن وطوكيو، فإن التباعد على الجهة الأخرى يتزايد بين واشنطن وبكين. وأكدت الصين الاثنين أن المفاوضات التجارية مع واشنطن يجب أن تقوم على أساس «الاحترام المتبادل»، مشددة على ضرورة حل أي خلافات بينها وبين واشنطن عبر المحادثات والمشاورات الودية، وذلك بعيد تصريحات مختلطة للرئيس ترمب، أظهرت عدم تفاؤله حيال توقيع اتفاق مع بكين.
وأعلن ترمب أن الولايات المتحدة غير مستعدة لإبرام اتفاق تجاري مع الصين. وقال على هامش وجوده في اليابان إنه يعتقد أن بكين تأمل لتنفيذ الاتفاق الذي كان متاحا على مائدة المباحثات «قبيل محاولتها إعادة التفاوض»... وأضاف: «هم راغبون في تنفيذ اتفاق لكننا غير مستعدين».
كما صرح الرئيس الأميركي بأن التعريفات الأميركية على السلع الصينية يمكنها أن ترتفع بشكل كبير للغاية وبسهولة شديدة. ومع ذلك فإن ترمب يرى أنه في المستقبل يمكن أن تنفذ الصين والولايات المتحدة اتفاقا تجاريا: «ونحن نتطلع نحو ذلك». وأرجع ترمب توقعاته لتنفيذ اتفاق تجاري مع الحكومة الصينية إلى أن بكين لن تكون قادرة على الاستمرار في دفع مئات المليارات من التعريفات.
وعلق المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ، خلال المؤتمر الصحافي اليومي بمقر الوزارة، على تصريحات ترمب، قائلا: «نعتقد دائما أن علاقات التجارة والاستثمار بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة».
وقال كانغ: «لطالما قلنا إن الخلافات بين البلدين يجب أن تُحلّ عبر مفاوضات ومشاورات ودية». وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته الاثنين على هامش زيارة إلى اليابان، أن الصين والولايات المتحدة «ستبرمان خلال بعض الوقت في المستقبل اتفاقا تجاريا رائعا، ونحن نتطلع إلى ذلك».
ومنذ يناير (كانون الثاني)، تجري أول قوتين اقتصاديتين في العالم مفاوضات شاقة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التجارية التي بدأت العام الماضي عبر فرض متبادل للرسوم الجمركية على بضائع تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولار.
لكن في مطلع الشهر الجاري، أصبحت اللهجة حادة بشكل مفاجئ، إذ قرّر ترمب فرض رسوم جديدة على بضائع صينية تبلغ قيمتها 200 مليار دولار. وهناك إجراءات تهدف إلى فرض رسوم جمركية على كامل إيرادات المنتجات الصينية تقريبا.
وتفاقم النزاع بعد القرار الذي اتخذته مؤخراً إدارة ترمب ويقضي بوضع شركة «هواوي» على اللائحة السوداء للأمن القومي، ما دفع الكثير من الشركات على غرار «غوغل» إلى قطع بعض الروابط مع المصنّع الصيني للهواتف الذكية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية: «رأينا تصريحات مختلفة بشأن المفاوضات التجارية، بما فيها تصريحات لمسؤولين أميركيين كبار». وأضاف: «يُقال أحياناً إن اتفاقاً سيتمّ إبرامه قريباً، ويُقال في بعض الأحيان أيضاً إنه سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق»، لكن «مواقف الصين تبقى ثابتة».
وتابع: «لطالما شددنا على أهمية التشاور بين الصين والولايات المتحدة، بما في ذلك المشاورات الاقتصادية والتجارية، التي يُفترض أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة».
وعلى صعيد مواز، أعلنت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، فرض رسوم مكافحة إغراق مؤقتة على «الفينول» المستورد من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجمهورية كوريا واليابان وتايلاند.
وذكرت الوزارة في بيان أنه بعد تحقيق أولي بدأ في مارس (آذار) من العام الماضي، قررت الوزارة أن واردات «الفينول»، وهو مركب عضوي عطري يستخدم كمادة حافظة صيدلانية، من هذه المناطق تسببت في أضرار جسيمة للصناعة المحلية.
وأضافت الوزارة أنه يجب على مستوردي «الفينول» وضع ودائع عند الجمارك الصينية محسوبة، وفقا لهوامش الإغراق، والتي تتراوح بين 11.9 إلى 129.6 في المائة.


مقالات ذات صلة

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

الاقتصاد باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين وانتقال الشك إلى أسواق السندات

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» تخفض تصنيف الأسهم العالمية لصالح «النقد» والسندات الأميركية

خفَّضت «مورغان ستانلي» تصنيفها للأسهم العالمية، بينما رفعت تصنيفها للنقد وسندات الخزانة الأميركية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صادرة يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف؛ إذ سجّل نمواً هامشياً، مما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي خلال عام 2026، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة فقط خلال الربع الرابع (أكتوبر/تشرين الأول - ديسمبر/كانون الأول)، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا عدم إجراء أي تعديل على التقديرات الأولية.

كما أكد المكتب أن النمو في الربع الثالث استقر أيضاً عند 0.1 في المائة، في إشارة إلى استمرار حالة الضعف في زخم الاقتصاد.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ميلاً متزايداً لدى الأسر البريطانية نحو الادخار، حيث ارتفعت نسبة الادخار بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 9.9 في المائة، ما يعكس حذراً استهلاكياً في ظل الضبابية الاقتصادية.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد خفّضت، الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى 0.7 في المائة، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.2 في المائة، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، جرى تعديل تقديرات النمو لعام 2025 بالرفع إلى 1.4 في المائة مقارنةً بـ1.3 في المائة سابقاً، إلا أن هذا التحسّن النسبي لا يغيّر من الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.

ويأتي ذلك في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز بتسريع وتيرة النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات كذلك أن الاقتصاد البريطاني كان أكبر بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 0.1 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس تآكلاً في مستويات المعيشة.

أما على صعيد الحسابات الخارجية فقد بلغ عجز الحساب الجاري 18.4 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 23.4 مليار جنيه، لكنه يعادل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 1.4 في المائة في الربع الثالث.

استقرار معدل تضخم أسعار المواد الغذائية

على صعيد آخر، أظهرت بيانات شركة «وورلدبانل» للأبحاث، أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة استقر عند 4.3 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس (آذار)، مما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية.

يُعرض التفاح والفواكه الطازجة للبيع في متجر «تيسكو إكسترا» بتشيشنت (رويترز)

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً استباقياً لاتجاهات الأسعار قبل صدور البيانات الرسمية للتضخم في المملكة المتحدة والمقررة في 22 أبريل (نيسان).

وأشارت الشركة إلى تباين واضح في اتجاهات الأسعار، حيث تسارعت وتيرة الارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، في حين شهدت منتجات أخرى، مثل الزبدة والحلويات، تراجعاً أسرع في الأسعار.

في موازاة ذلك، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجياً، إذ يلمس المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار الوقود، نتيجة انعكاسات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة. كما حذّر مزارعون من موجة ارتفاع وشيكة في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية المدفأة، مثل الطماطم والخيار والفلفل، بدءاً من الشهر المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.

ولفتت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في تضخم أسعار الغذاء قد ترفع فاتورة الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من 50 جنيهاً إسترلينياً (نحو 66 دولاراً).

وقال رئيس قسم تجارة التجزئة ورؤى المستهلكين في الشركة، فريزر مكيفيت، إن «تزايد احتمالات ارتفاع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب القفزات الحادة في تكاليف الوقود، يزيد من هشاشة أوضاع المتسوقين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البريطانيون زيادات متزامنة في عدد من فواتير الخدمات خلال أبريل، بما في ذلك ضرائب المجالس المحلية، وفواتير المياه، والاتصالات، وخدمات الإنترنت.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن اتحاد تجار التجزئة البريطاني ارتفاعاً طفيفاً في معدل تضخم أسعار المتاجر إلى 1.2 في المائة خلال مارس (آذار).

أما على صعيد المبيعات فقد ارتفعت مبيعات البقالة في المملكة المتحدة بنسبة 4.4 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، ما يعكس استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط.

وخلال فترة الاثني عشر أسبوعاً، واصلت كل من «تيسكو» و«سينسبري» تعزيز حصتيهما السوقيتَيْن، في حين حافظت «ليدل» على موقعها بوصفها أسرع سلاسل البقالة التقليدية نمواً، في حين تصدرت «أوكادو» قائمة النمو الإجمالي بفضل توسعها في التجارة الإلكترونية.

في المقابل، واصلت «أسدا» خسارة حصتها السوقية، مما يعكس تصاعد المنافسة داخل قطاع التجزئة الغذائية.

تسارع في نمو أسعار المنازل

أظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء تسارعاً في نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال مارس، متجاوزةً التوقعات، رغم رفع المقرضين أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، وسط مخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

صف من المنازل السكنية مع الحيّ المالي في الأفق بجنوب لندن (رويترز)

وأفاد بنك «نايشن وايد» للرهن العقاري بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، مسجلةً أقوى وتيرة نمو منذ ديسمبر 2024.

وجاءت هذه الزيادة مخالفةً بشكل واضح لتوقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، الذين رجّحوا تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة. كما تفوقّت على الارتفاع المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2.2 في المائة، وهي أعلى وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنةً بزيادة بلغت 1 في المائة خلال فبراير، ما يعكس تحسناً ملموساً في أداء السوق العقارية.

وقال كبير الاقتصاديين في «نايشن وايد»، روبرت غاردنر، إن «تسارع نمو أسعار المنازل يشير إلى أن السوق بدأت تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ في بداية العام، مدفوعةً بتحسن نسبي في الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل».

وأضاف أن «هذا التعافي لا يزال هشاً؛ إذ إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يُمثل صدمة تضخمية قد تنعكس سريعاً على تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، وهو ما قد يحدّ من قدرة المشترين على الاقتراض ويضغط على نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

مع إطلاق تقرير خاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول التداعيات الاقتصادية للتصعيد في المنطقة، تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر، في مؤشر غير مسبوق على الآثار الاقتصادية للحرب، محذراً من أن نحو 4 ملايين شخص مهددون بالانزلاق إلى الفقر. واستعرض الدردري أبرز السيناريوهات المحتملة، في ظل استمرار الاضطرابات، ومحذراً من تضاعف الخسائر بوتيرة هندسية، ومشيراً إلى تحولات مرتقبة في خريطة الطاقة، وسلاسل التوريد، والإمداد، إضافة إلى تحديات إعادة الإعمار، والنماذج التنموية في المنطقة.

نماذج محاكاة

قال الدردري: «أحدثت التطورات الأخيرة صدمة اقتصادية حادة، ومفاجئة، مع مؤشرات متسارعة على اتساع نطاق الخسائر خلال فترة زمنية قصيرة. وتشير التقديرات إلى أن الأرقام المتداولة حتى الآن تبقى مبنية على نماذج محاكاة، نظراً لعدم كفاية الفترة الزمنية لقياس التداعيات الفعلية بدقة».

وتعتمد المنهجية على نماذج تم استخدامها في أزمات سابقة، من بينها تقارير تناولت غزة، ولبنان، حيث أثبتت دقة عالية، واقتراباً كبيراً من النتائج الفعلية التي يتم قياسها لاحقاً. كذلك يركز التقرير على الاتجاهات العامة بدلاً من الأرقام التفصيلية الدقيقة، بهدف فهم المسار العام للتأثيرات الاقتصادية، لا سيما على الناتج المحلي الإجمالي.

خريطة تُظهر مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

خسائر مرشحة للتصاعد

وبحسب الدردري، فإن السيناريوهات المعتمدة تشير إلى تأثيرات واسعة تشمل تراجع التجارة، واضطراب تجارة المشتقات النفطية، وتدهور البيئة الاستثمارية، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العامة للدول. وقد جُمعت هذه العوامل ضمن نموذج تحليلي موحد أفضى إلى تلك النتائج الأولية التي ضمها التقرير.

وقال: «اليوم بعد 4 أسابيع (من الحرب) تبين أن الأثر كبير جداً. هناك إغلاق لمضيق هرمز، وصادرات النفط تأثرت بشكل كبير للغاية، وبالتالي نذهب إلى السيناريو الأقصى، وهو التأثر الشديد لتجارة الطاقة، كما يوجد تأثر شديد لعوامل الإنتاج، لأن كل مدخلات الإنتاج تعرضت لهزة كبيرة، بالإضافة إلى الضرر الكبير للبنى التحتية للإنتاج في منطقتنا... بالتالي النتيجة المتوقعة هي أقرب إلى 194 مليار دولار منها إلى 120 مليار دولار».

وفي شرح لكيفية وضع سيناريوهات التقرير، يقول الدردري إنه وُضع «على أساس شهر واحد من القتال»، محذراً من أنه إذا «استمر القتال لأسبوع إضافي فإن الخسائر لن تكون حسابية، وإنما على شكل متوالية هندسية. وبالتالي فإن هذه العناصر أشارت إلى أن الخسائر في إجمالي الناتج المحلي في الخليج هي الأعلى بسبب تأثر قطاع النفط والطاقة، إلا أن الأثر على الفقر هو الأعلى في منطقة المشرق العربي، لأنها دول حساسة جداً حيال ارتفاع أسعار الطاقة التي تؤثر بشكل مباشر على ارتفاع أسعار الغذاء».

كذلك حذر الدردري من أن «عدد الفقراء سيزداد بنحو 4 ملايين شخص في منطقتنا بشهر واحد!! وهو عدد يستغرق عادة سنوات عديدة من التدهور الاقتصادي، وليس شهراً واحداً».

مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري (أ.ف.ب)

خريطة جديدة للطاقة

لدى سؤاله عما إذا كانت تُرسم خرائط جديدة للطاقة وتوريدها في المنطقة، قال الدردري: «تصورنا للموضوع أن الدول الآن تتعامل مع الصدمة لمعالجة الأضرار، وتأمين خطوط إمداد بديلة. مثلاً نرى أن السعودية تعتمد أكثر على أنبوب النفط الذي يصب في ينبع في البحر الأحمر، وهناك محادثات جدية بين العراق وسوريا لتمرير كميات عبر البر من النفط الخام، والمشتقات النفطية. وبالتالي بدأ العمل جدياً على إيجاد بدائل، وسلاسل توريد أقوى، وأكثر تنوعاً، وبدأنا بالبرنامج التفكير في مساعدة الدول على إيجاد تشابكات إقليمية، وترابطات إقليمية، والتفكير في طرق النقل البري، والتجارة، وغيرها لتسهيل توفير بدائل فعلية».

سوريا بديلاً عن هرمز!

وفي سياق البحث عن بدائل، وعطفاً على كلام للمبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك حول إمكانية الاستعاضة عن مضيق هرمز بالعبور عبر سوريا، قال الدردري: «هذا هو الدور التاريخي لسوريا. إنها نقطة وصل بين مسارات تجارية واقتصادية مختلفة، ومن هنا نهضت مدن كثيرة، مثل تدمر، وحلب، وغيرهما. وبالفعل بين العامين 2007 و2008 بدأت سوريا التفكير جدياً باستراتيجية (البحار الخمسة) لربط بحر قزوين بالبحرين الأسود، والأحمر، والخليج العربي، والبحر المتوسط بشبكة معقدة من أنابيب النفط والغاز، والسكك الحديدية، والطرقات السريعة، وشبكات الربط الكهربائي، إضافة إلى مدن صناعية، ولوجيستية عبر المنطقة. وفي ذلك الحين، تمت دراسة هذا الموضوع، ووضعت له مخططات أولية».

ولفت الدردري إلى أنه كانت هناك «خطة وطنية تنموية كاملة هي الخطة الخمسية العاشرة، وارتبطت بالربط الإقليمي، كما كانت هناك قدرات مؤسساتية، وأطر قانونية أنضج نسبياً مما هو عليه الحال الآن».

وإذ أثنى على «الجهود الكبيرة المبذولة حالياً لتطوير المؤسسات»، اعتبر أن هناك أطراً تنظيمية، وتشريعية، وقانونية للاستثمار العابر للحدود -ناهيك عن الاستثمار الوطني-، وهي لم تنضج بعد.

وقال: «نحن كبرنامج إنمائي نريد أن نساعد سوريا وبلدان المنطقة كي تتمكن من بناء القدرات الفنية، والقانونية، والتشريعية التي تمكنها من الإقدام على هذه الخطوة إذا قررت طبعاً، لأن هذا القرار وطني بالدرجة الأولى».

فرصة هائلة لاستعادة الدور

رغم الصورة القاتمة التي يرسمها التقرير، فإن الدردري اعتبر أن هناك الآن فرصة هائلة لسوريا، والأردن، ولبنان، لبناء تجمع شبه إقليمي، لتستعيد هذه الدول دورها التاريخي، فتوفر ربطاً لدول الخليج العربي مع تركيا، وأوروبا عبر توفير بدائل لسلاسل التوريد.

ولكنه أشار في المقابل إلى أن ذلك ليس بالأمر اليسير، أو العوائق ذات جوانب تقنية بحتة، وإنما ذلك يستدعي بناء مقدرات مؤسساتية في التخطيط، والمراقبة، والإشراف، والرصد، وإقرار النظام المالي، والمصرفي، وبناء القدرات الفنية، وقدرات الوزارات المتعددة المعنية بمشاريع من هذا الحجم، والعابرة للقطاعات، والسياسات العامة، والتشبيك بين دول الجوار، وأن الأساس في ذلك هو ما يسمى «التلاقي التنظيمي»، معرباً عن استعداد البرنامج الأممي لمساعدة الدول في هذه المسائل.

سفينة شحن في الخليج العربي، قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

تقييم الخيارات الاستراتيجية

تحدث التقرير عن ضرورة إعادة تقييم الخيارات الاستراتيجية للبلدان المعنية، وهو ما أوضحه الدردري أن المقصود هو «النموذج التنموي المعتمد». وقال: «مثلاً في البلدان النفطية السؤال هو إذا كنا نعتمد على مضيق هرمز لتصدير 90 في المائة من نفطنا وغازنا، فلماذا لم نفكر في بدائل؟ خصوصاً أن التوتر قائم في المنطقة منذ 45 سنة، وليس جديداً. أحداث من هذا النوع تدفع إلى إعادة التفكير». وأضاف: «نحن بحاجة لنموذج تنموي مختلف يعتمد على تنويع الاقتصاد، وتنويع اليد العاملة، والتشبيك، والتكامل الإقليمي، والدولي مع أطراف مختلفة في الاقتصاد العالمي». وكشف الدردري أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عمل على إعداد الاستراتيجية في دول الخليج، والآن يعيد إعدادها من منظور التنمية بالبحث عن بدائل.

وقال: «النموذج السابق أنجز مستويات فقر منخفضة جداً، وتنمية بشرية عالية، ونمواً اقتصادياً عالياً، ولكنه أظهر هشاشة في التعامل مع الصدمات. نحن اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً، ومرشح لمزيد من الصدمات، وبالتالي مطلوب منا تطوير أدوات أكثر فاعلية، ومرونة».

وأوضح الدردري أن هذا لا يعني بطبيعة الحال «التخلي عن الخطط والرؤى التي وُضعت، وهي ممتازة، لأنها تضع البلدان على سكة مستقبلية واضحة، ولكن خلاصة القول: إن هذه الأهداف نفسها يمكن بلوغها بطرق مختلفة، وأكثر نجاعة بعد الأحداث الأخيرة».

تغيير نموذج «إعادة الإعمار»

وفي قراءته لتحديات التعافي في غزة وسوريا ولبنان، شدد الدردري على أن دول المنطقة باتت تدرك واقعاً جديداً يتمثل في غياب «تدفق المليارات» التقليدية لإعادة الإعمار، ما يضع المسؤولية الأولى على عاتق الحكومات المحلية التي تواجه معضلة اتساع رقعة الفقر. وتساءل الدردري: «هل سنبقى رهن الاعتماد على دول الخليج في تمويل إعادة الإعمار، أم أن الوقت حان لابتكار حلول تنموية إبداعية تضمن التعافي المستدام؟».

وأوضح الدردري أن رؤية البرنامج الإنمائي —الذي يعمل في 177 دولة— لا تهدف إلى التدخل في القرارات السيادية، بل تقديم استشارات مبنية على تجارب عالمية، مؤكداً أن المخرج يكمن في التركيز على القطاع الزراعي وتطوير سلاسل القيمة المحلية، إضافة إلى إطلاق برامج للسكن الشعبي منخفض التكلفة.

وشدد أخيراً على أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل «البديل الدائم» لقدرتها على الصمود في أصعب الظروف، معتبراً أن تعزيز الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل هو الركيزة الأساسية لبناء «عقد اجتماعي جديد» وترسيخ استقرار المؤسسات في المنطقة.


البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات حرب إيران

باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)
باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)
TT

البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات حرب إيران

باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)
باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)

خفّضت البنوك المركزية الأجنبية حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012، وفق ما كشفت عنه صحيفة «فاينانشال تايمز». وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الدول لبيع هذه الأصول السيادية لدعم اقتصاداتها وحماية عملاتها المحلية من الانهيار في أعقاب اندلاع الحرب على إيران.

وأظهرت بيانات «الاحتياطي الفيدرالي» أن قيمة السندات التي تحتفظ بها المؤسسات الرسمية الدولية -وهي مجموعة تضم بشكل أساسي البنوك المركزية والحكومات- تراجعت بمقدار 82 مليار دولار منذ 25 فبراير (شباط) الماضي، لتستقر عند 2.7 تريليون دولار. ويعكس هذا التراجع الحاد، الذي حدث خلال شهر واحد فقط منذ بدء الحرب، حجم الاضطراب الذي أصاب الموارد المالية للدول المعتمدة على استيراد النفط، نتيجة لقفزة أسعار الطاقة التي أشعلها إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي.

فاتورة الطاقة والتدخل في العملات

أدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط وصعود الدولار على نطاق واسع إلى وضع البنوك المركزية أمام خيار وحيد: التدخل في أسواق الصرف الأجنبي لدعم عملاتها، وهي عملية تتطلّب عادةً تسييل السندات الأميركية للحصول على السيولة الدولارية. وقالت استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»، ميغان سويبر: «القطاع الرسمي الأجنبي يبيع سندات الخزانة بشكل مكثف».

من جانبه، أوضح الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية، براد سيتسر، أن مستوردي النفط مثل تركيا والهند وتايلاند هم على الأرجح في طليعة البائعين، حيث يضطرون إلى دفع مبالغ أكبر مقابل النفط المقوم بالدولار. وتُظهر البيانات الرسمية أن البنك المركزي التركي وحده باع 22 مليار دولار من الأوراق المالية الحكومية الأجنبية من احتياطياته منذ 27 فبراير، وهو اليوم الذي سبق الهجمات على إيران، ويُعتقد أن جزءاً كبيراً من هذه المبيعات كان من سندات الخزانة الأميركية.

تحصين «خزائن الحرب»

يرى محللون أن هذه الدول لا ترغب في رؤية عملاتها تضعف أكثر، لأن ذلك يرفع السعر المحلي للنفط، مما يفرض إما زيادة الدعم الحكومي وإما إلحاق ضرر بالغ بالأسر. وفي هذا السياق، رأى كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «آيغون» لإدارة الأصول، ستيفن جونز، أن البيانات تشير إلى قيام الجهات الرسمية الأجنبية بـ«تحصين خزائن الحرب» من خلال تسييل السندات للحصول على نقد عاجل لمواجهة التقلبات.

وعلى الرغم من أن بعض المحللين أشاروا إلى أن هذه الحيازات قد تكون انتقلت إلى وسطاء آخرين خارج «فيدرالي نيويورك»، فإن ميغان سويبر أكدت أن حجم المبيعات المسجل يظل لافتاً، خصوصاً أن سوق سندات الخزانة تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2012، وهو العام الذي شهد آخر مرة مستويات مماثلة من البيع.

ضغوط إضافية على السوق الأميركية

تأتي مبيعات البنوك المركزية في وقت حساس تعاني فيه سوق السندات الأميركية أصلاً من ضغوط بيعية، حيث يتخوّف المتداولون من أن يؤدي صراع الشرق الأوسط إلى تأجيج التضخم عالمياً. وقد دفع هذا الضغط العوائد على السندات لأجل عامين و10 أعوام إلى الارتفاع خلال هذا الشهر بأكبر وتيرة لها منذ عام 2024، مما رفع تكاليف الاقتراض ليس فقط للحكومة الأميركية، بل للشركات والأسر أيضاً.

وتختتم «فاينانشال تايمز» تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الحركة تعكس قصة أكبر بدأت تتشكل في السنوات الأخيرة، وهي سعي مديري الاحتياطيات الأجنبية والحسابات الرسمية إلى تنويع أصولهم بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية، مما يجعل المستثمرين القطاع الخاص الأجنبي يلعب دوراً متزايد الأهمية في هذه السوق التي تعد الأكبر والأعمق في العالم بقيمة 30 تريليون دولار.