الرئيس الفرنسي السابق يقلّل من مخاطر اليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي السابق يقلّل من مخاطر اليمين المتطرف

الاثنين - 22 شهر رمضان 1440 هـ - 27 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14790]
مدريد: شوقي الريّس
قلّل الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند من مخاطر النجاح المرتقب للأحزاب اليمينية المتطرفة في الانتخابات الأوروبية، قائلاً إن «علينا أن نميّز بين الانتخابات الأوروبية ومكافحة التيّارات القوميّة والمتطرفة. فهذه معركة الفوز فيها محسوم، لأن القوميين والمتطرفين لن يشكّلون سوى كتلة هامشية في البرلمان الأوروبي. لكن قوتهم ستظهر في المجلس الأوروبي الذي يضمه رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في الاتحاد، حيث إن ست أو سبع حكومات أوروبية تسيطر عليها الأفكار القومية أو الشعبوية». وأضاف هولاند، الذي لا يتولّى أي مهام سياسية بعد أن غادر قصر الإليزيه منذ عامين أن هذه التيّارات «لا تشكّل خطراً على أوروبا لأنها ستقضي على المشروع الأوروبي، بل لأنها ستضعفه وتفرغه من مضمونه بحيث لا يبقى منه سوى سوق واحدة كبيرة».

وتابع فرنسوا هولاند في حديث أدلى به لصحيفة «إل باييس» الإسبانية: «على الصعيد السياسي، بات من المؤكد أن فلاديمير بوتين ودونالد ترمب يدعمان اليمين المتطرف في أوروبا»، مشيراً إلى الدور الذي يلعبه المستشار الاستراتيجي السابق لترمب، المنظّر اليميني المتطرف ستيف بانون الموجود هذه الأيام في باريس في ضيافة حزب التجمع الوطني، وإلى «التواطؤ بين روسيا وزعيم الرابطة الإيطالي ماتيو سالفيني، محذّراً من أن «تأييد هذه الأحزاب في صناديق الاقتراع يعني أيضاً تأييد ترمب وبوتين».

ويرفض هولاند في حديثه قراءة وزيره ومستشاره السابق، والرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون الذي يعتبر هذه الانتخابات الأوروبية مسألة حياة أو موت بالنسبة للاتحاد الأوروبي، ويختلف معه في الرأي من حيث إن أوروبا، كما تروّج الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، قد تجاوزت الانقسام السياسي بين اليمين واليسار، ويدعو ماكرون إلى الانفتاح على الأحزاب والقوى التقدمية والتحالف معها. ويضيف: «ما زال الانقسام موجوداً بوضوح بين اليمين واليسار، وهو مرشّح للظهور أكثر. وإذا قبلنا بفكرة أن جميع القوى الديمقراطية يجب أن تنحلّ في وجه المدّ القومي والشعبوي، ينتفي النقاش السياسي وتخلو الساحة أمام التطرف».

ويعتبر هولاند أن بعض الليبراليين المتحالفين مع ماكرون داخل الاتحاد الأوروبي يسعون هم أيضاً إلى عرقلة المشروع الأوروبي الراهن وجعله مقصوراً على سوق تجارية كبرى، ويرى من هذا المنطلق أن «الشعوبية لا تتضارب مع الليبرالية من حيث نظرتها الجشعة إلى المشروع الأوروبي».

وتجدر الإشارة إلى أن هولاند من قلّة نادرة بين الرؤساء الفرنسيين الذين قرّروا عدم الترشّح لولاية ثانية، وذلك بعد أن تدنّت شعبيته إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تفكك وانهيار الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي قد لا يحصل على نسبة 5 في المائة في هذه الانتخابات مما يحرمه من الجلوس في البرلمان الأوروبي. لكن هولاند يؤكد أن «الفكر الاجتماعي الديمقراطي ما زال حيّاً في فرنسا، وأن الحزب الاشتراكي عائد».

وكان هولاند، بعد غياب عامين عن المسرح السياسي الفرنسي، قد عاد مؤخراً للظهور إثر صدور مذكراته عندما كان رئيساً، وجال على مناطق فرنسية، حيث شدّد في لقاءاته على ضرورة إحياء تيّار الوسط اليساري، موجّهاً الانتقادات إلى خليفته الذي حذّره في مقدمة كتابه من أن «الذي يصرّ على أن يحكم وحده، ينتهي به الأمر وحيداً في السلطة».

وتوقّف هولاند طويلا في حديثه عن الانتخابات الإسبانية الأخيرة التي فاز بها الحزب الاشتراكي، داعياً الاشتراكيين الفرنسيين إلى الاقتداء ببيدرو سانشيز «الذي رفض التنازل أمام ضغوط منافسيه على اليسار، كما رفض التخلّي عن برنامجه التقدمي وأصرّ على طروحاته الاشتراكية، بعكس ما فعل الاشتراكيون الفرنسيون في انتخابات الرئاسة في عام 2017».
فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة