اتهامات للحوثيين إثر تفاقم الأمراض النفسية بمناطق سيطرتهم

مسؤول أمني في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: معدل الجريمة ارتفع 68 % منذ الانقلاب

يمنيون يفرشون الأرض في شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
يمنيون يفرشون الأرض في شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للحوثيين إثر تفاقم الأمراض النفسية بمناطق سيطرتهم

يمنيون يفرشون الأرض في شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
يمنيون يفرشون الأرض في شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية في اليمن واجتياحها صنعاء ومدنا أخرى وبسط نفوذها على مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تعرض العامل النفسي لكثير من اليمنيين لانتكاسة كبيرة، وأصيب جراء ذلك معظم السكان بأمراض نفسية تكاد تكون مستعصية.
وتحدث سكان محليون بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن انتشار غير مسبوق في الوقت الحالي لعدد من المرضى النفسيين في شوارع وأزقة وأحياء العاصمة ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الانقلابيين.
وأكدوا تنامي هذه الظاهرة على نحو لافت خلال الأربعة أعوام الأخيرة (أي فترة الانقلاب الحوثية)، مع استمرار وتيرة الحرب التي شنتها وتشنها الميليشيات على مختلف المدن اليمنية، والتي أنتجت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حسب توصيفات أممية سابقة. ويتوزع معظم المرضى النفسيين، وفق معلومات رسمية، في المدن الأكثر كثافة سكانية والأشد فقراً، كالعاصمة صنعاء ومحافظات تعز والحديدة وإب وذمار الخاضعة جميعها لسيطرة الحوثيين. ويفترش مئات الآلاف من اليمنيين «إن لم يكونوا ملايين» المصابين باضطرابات نفسية بينهم أطفال ونساء، أرصفة الشوارع في صنعاء ومدن يمنية أخرى، في حين يلجأ بعضهم للتسول، ويقتات البعض الآخر من القمامات.
وفاقمت الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الرواتب وفرص العمل من تدهور كبير في الصحة النفسية لدى غالبية اليمنيين، في وقت تؤكد فيه إحصائيات محلية عن وجود أكثر من 5 ملايين يمني مصاب حاليا باضطرابات نفسية.
ويروي «ع.خ.م»، أحد سكان صنعاء، قصة شقيقه الأكبر، الذي فقد عقله منتصف عام 2015 بعد أن أقصته الميليشيات الحوثية من عمله وصادرت كل حقوقه لمجرد اختلافه البسيط معهم ومعارضته لسياساتهم التدميرية داخل مؤسسة حكومية يعمل فيها منذ 30 عاما.
ويشير إلى طرد الميليشيات لشقيقه من عمله بالمؤسسة بصنعاء وقطع راتبه واستبداله به شخصاً آخر مؤهله العلمي الوحيد «الانتماء للميليشيات».
ويضيف: «منذ طرده لم يعد أخي ذلك الرجل المرح والبشوش الذي أعرفه وتعرفه بقية أفراد أسرته، خصوصاً زوجته وأبناءه الستة، بل تحول إلى شخص آخر غريب الأطوار كثير التفكير مليء بالهموم والأحزان والأوجاع، وكأنه يتحسر على سنوات عمره التي أفناها مخلصاً بعمله الإداري في المؤسسة التي ذهبت أدراج الرياح بسبب تصرفات أولئك الحمقى الذين لا يعرفون ذمة ولا رحمة ولا مبادئ ولا أخلاق ولا حتى ديناً أو عُرفاً».
ويؤكد «ع.خ.م» لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الجماعة وبمجرد اختلافك البسيط معها أو انتقادك لسياساتها الخاطئة تمحوك بجبروتها الأعمى من الوجود، إما بقتلك أو بمصادرة رزقك وقوت أولادك. ويتساءل: «أي قلوب يحملها هؤلاء؟ وما التربة الخبيثة التي أنبتتهم»؟
ويختتم حديثة قائلاً: «نحن حزينون لأننا نشاهده يتألم ويتشرد بعيدا عن المنزل لأسابيع وشهور ونعجز عن مساعدته، حتى بعض الأدوية نعجز اليوم أيضاً عن شرائها له».
وبدوره، يتحدث مواطن آخر من صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «في السابق كان هناك مثل شعبي يقول: (لا تبكِ على من مات وابكِ على من طار عقله)». اليوم تغير الحال، ولم يعد هذا المثل قائماً، فقد ارتاح من المآسي والهموم والقهر التي خلفتها الميليشيات الحوثية، كل يمني فقد عقله.
ووفق تقارير أممية، فقد احتل اليمن مراتب خطيرة من حيث ارتفاع نسبة الفقر والمجاعة، حيث أصبح نصف سكان اليمن تحت خط الفقر والعوز والمرض وعلى بُعد خطوات من المجاعة.
وشهد الوضع اليمني منذ 4 سنوات من الانقلاب بشكل عام تردياً كبيراً وصل إلى ذروته، وجلبت تلك السنوات العجاف بآثارها السلبية البالغة مختلف أنواع المآسي والآلام والدمار والأمراض النفسية لليمنيين على حد سواء.
ويقول أحد المتابعين إنه لم يكن ضحايا الانقلاب والحرب من المدنيين قتلى أو جرحى فقط، بل كان للحرب ضحايا آخرون لم يعرفهم المجتمع على حقيقتهم، كما لم تتطرق لهم ولمعاناتهم مختلف وسائل الإعلام.
ويضيف أن المرضى النفسيين في اليمن ضحايا الانقلاب الحوثي والحرب وتبعاتها السلبية.
من جانبه، يرى طبيب نفسي بصنعاء هو الآخر أن الأوضاع الحاصلة في البلاد بالوقت الحالي تُعد سبباً رئيساً في ازدياد مرضى الحالات النفسية في اليمن.
ويفصح الطبيب (الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه) لـ«الشرق الأوسط»، عن أسباب عدة تقف وراء إصابة كثير من اليمنيين بأمراض واضطرابات نفسية.
ويقول إن أكثر الأسباب التي أثرت على المرضى نفسياً الذين يتوافدون يومياً إلى عيادته بصنعاء، تتمثل بعدم قدرتهم على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة المعيشية لأسرهم، يتلوه فقدانهم لرواتبهم وأعمالهم، وعدم الحصول على فرص عمل أخرى بديلة، ثم في المرتبة الثالثة عدم قدرة البعض من الشباب على الزواج وتحقيق الاستقرار، بالإضافة إلى أسباب أخرى، كما يضيف الطبيب، كالخوف وعدم الأمن والاستقرار ومشكلات وخلافات أسرية.
ويوجد في اليمن بحسب معلومات رسمية 3 مصحات نفسية، إلى جانب مستشفى واحد متخصص بالطب والعلاج النفسي في صنعاء، بينما يوجد أقل من 50 طبيباً فقط موزعين على عموم مناطق اليمن، ناهيك بغياب أقسام متخصصة بالطب النفسي بالمنشآت الصحية اليمنية، ولم يرُق للميليشيات الإرهابية (رغم قلة عددها) أن تبقي عليها، بل سعت إلى القضاء بسياساتها التدميرية على البعض منها، واقتحمت البعض الآخر، كما حصل في اقتحامها منتصف عام 2017 للمصحات النفسية في كل من إب وتعز وحولتهما إلى سجون خاصة بها.
ويعاني القطاع الصحي في اليمن بشكل عام من وضع متدهور وخطير، نتيجة الانقلاب الحوثي، وأدى ذلك إلى غياب شبه كامل للخدمات الصحية بما فيها خدمات الصحة النفسية، ويقول آخر مسح نفذته منظمة الصحة العالمية إن من بين 3507 منشآت صحية في اليمن تغيب فيها الخدمات المتعلقة بالأمراض النفسية ولا تتوافر إلا بنسب ضئيلة.
وفي الوقت الذي تقدر فيه معلومات وأرقام محلية وجود تزايد كبير بأعداد المرضى النفسيين، يعزي مسؤولون وأطباء ذلك إلى الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي عصفت باليمنيين جراء الانقلاب.
ويعد المسؤولون والأطباء في أحاديثهم المتفرقة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيئة الصعبة التي يعيشون فيها ووجود كثير منهم في أقسام سجون مركزية وفي مصحات تفتقر، بسبب الانقلاب الحوثي، إلى أبسط التجهيزات والأدوية اللازمة في صنعاء والمدن، تُعدّ من بين الأسباب الرئيسية التي عملت على تزايد أعداد المرضى النفسيين في اليمن.
وأضافوا أن «عدم وجود أماكن متخصصة لعلاجهم والظروف المادية الصعبة التي تعيشها أسر المرضى وعدم قدرتهم دفع تكاليف العلاج شكلت أيضاً أسباباً أخرى في تنامي هذا الظاهرة في أوساط المجتمع».
وبينما يؤكد «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية» أن أعداداً كبيرة لا يُستهان بها من اليمنيين تعاني اليوم من التبعات السلبية النفسية والاجتماعية والعاطفية التي خلّفتها الحرب على مدى 4 سنوات. يكشف مسؤول هو الآخر بمنشأة للطب النفسي بصنعاء عن ارتفاع كبير في أعداد المرضى النفسيين بالمقارنة مع فترة ما قبل الانقلاب الحوثي على السلطة في اليمن.
ويقول المسؤول (فضل عدم ذكر اسمه) لـ«الشرق الأوسط»: «يومياً نسجل ما بين 20 إلى 40 حالة جديدة من غير المرضى الموجودين لدينا بالمنشأة، الذين يتلقون العلاج النفسي بشكل مستمر».
ويشير إلى أن المنشأة ورغم إمكانياتها البسيطة تواجه بشكل يومي ازدحاماً شديداً في أعداد المرضى النفسيين، الأمر الذي اضطرهم لتأجيل علاج بعض الحالات.
ويضيف: «رغم ما نعانيه من ضغوط وإهمال ولا مبالاة، لكننا نقوم ولو بالحد الأدنى من دورنا بعلاج المرضى الذين قد يتحولون في يوم ما، وإذا لم تقدم لهم الرعاية الطبية والنفسية الكاملة، إما لمجرمين أو ضحايا إجرام أو يقدموا على عملية الانتحار».
وكانت إحصائية رسمية سابقة أفادت عام 2011م (وقبل اقتحام الحوثيين صنعاء في 2014) بوجود نحو 1.5 مليون مريض نفسي في اليمن، بينهم 500 ألف مريض ذهني. في حين كشفت دراسة محلية حديثة أعدتها مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري عن أن عدد المتضررين نفسياً بسبب الحرب التي أشعلتها الجماعة الانقلابية يقدر بـ5 ملايين و455 ألفاً و347 شخصاً من الجنسين ومن مختلف الفئات العمرية.
وتؤكد الدراسة (التي حصلت الشرق الأوسط على نسخة منها) أن 195 شخصاً من كل ألف يمني يعانون من ضغوط واضطرابات نفسية حادة. وقالت إن المرضى بحاجة ماسّة إلى رعاية صحية ونفسية متخصصة وعاجلة. وحذرت في الوقت ذاته من أن هذه النسبة تفوق المعدلات الطبيعية بأضعاف، وتنذر بكارثة مجتمعية.
وتقول المؤسسة في دراستها إن كثيراً من السكان يعانون على الأرجح من التبعات النفسية والاجتماعية. وتضيف أن «السبب الرئيسي في ازدياد أعداد المرضى النفسيين يعود إلى دخول اليمن بدوامة الحرب باعتبارها المتغير الوحيد الذي طرأ على البلاد، مما أدى إلى نزوح أكثر من 3 ملايين شخص من منازلهم، أي ما يقارب 11 في المائة، من مجموع السكان، إضافة إلى تدهور الحالة المعيشية للسكان بعد انقطاع الرواتب وانعدام فرص العمل وارتفاع نسب البطالة ومعدلات الفقر إلى 80 في المائة.
وأثر الانقلاب الحوثي بتداعياته المختلفة على السكان المحليين بشكل عام، وظهر بعض من اليمنيين غير قادر على تحمل تبعات الانقلاب وويلاته، الأمر الذي أدى، وفق مراقبين، إلى إصابة كثير منهم بأمراض نفسية تكاد تكون مزمنة.
وحذر المراقبون من استمرار ارتفاع نسب المرضى النفسيين في اليمن ومن مغبة تجاهل المرضى الحاليين الذين تزداد أعدادهم بشكل يومي.
وأكدوا أن عدم الوقوف بجدية تجاه هذه الظاهر الخطيرة قد يُحدث انتكاسة كبيرة لكيان المجتمع اليمني ما يزيد من ارتفاع نسبة الجريمة وحالات الانتحار وغيرها من التصرفات السلبية والخاطئة في اليمن.
وتصاعدت حالات الانتحار في اليمن على نحو لافت خلال الفترة الأخيرة، نتيجة ضغوط نفسية وظروف معيشية قاسية يعيشها السكان، وأفرزتها الجماعة الحوثية منذ عملية انقلابها. وبينما يفتقر اليمن لإحصائيات حديثة حول هذه الظاهرة، فإن مسؤولاً سابقاً بوزارة الداخلية (الخاضعة لسيطرة الانقلابيين) أكد لـ«الشرق الأوسط» أنهم كانوا يستقبلون قبل انقلاب الميليشيات، تقريباً من 20 إلى 40 حالة انتحار سنويّاً. وتوقع المسؤول الأمني (تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته)، ارتفاع الأرقام أضعافاً مضاعفة في ظل الحرب الدائرة، اليوم، التي تسببت بواحدة من أكبر الكوارث الإنسانية على مستوى العالم.
وبدورهم، يؤكد خبراء آخرون في الصحة النفسية بصنعاء ارتفاع معدلات الانتحار بالعاصمة صنعاء فقط بنسبة 40.5 في المائة بين 2014 و2015م، في حين أكدت تقارير إعلامية أخرى تسجيل نحو 48 حالة انتحار خلال عام 2018م، وكان أغلب ضحاياها أناساً فقدوا رواتبهم ومصادر رزقهم وأعمالهم.
وفاقمت عملية الانقلاب الحوثية من حالات المرضى النفسيين في اليمن، الأمر الذي زاد أيضاً من ارتفاع نسبة الجريمة في صنعاء وغيرها من مناطق سيطرة الانقلابيين.
وبحسب المسؤول الأمني، فقد ارتفع معدل الجريمة في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين خلال الأربعة الأعوام الماضية إلى نحو 68 في المائة.
وكشفت معلومات أمنية أخرى لـ«الشرق الأوسط»، عن تسجيل أزيد من 39 ألف جريمة العام الماضي، ونحو 350 جريمة منذ مطلع العام الحالي جميعها في مناطق سيطرة الانقلابيين.
وأشارت المعلومات إلى أن جرائم القتل بدافع السرقة وسرقة منازل وسيارات ودراجات نارية تصدرت قائمة الجرائم، فيما توزعت البقية ما بين قطع طرق، واغتصاب، وخطف، وتجارة مخدرات، وتهريب أدوية ومواد غذائية منتهية، ومبيدات زراعية سامة، ووقود وغاز منزلي.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية.


ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.