موسكو ترفض اتهامات واشنطن لدمشق باستخدام «الكيماوي»

اعتبرتها «محاولة لإنقاذ إرهابيين» في شمال غربي سوريا

موسكو ترفض اتهامات واشنطن لدمشق باستخدام «الكيماوي»
TT

موسكو ترفض اتهامات واشنطن لدمشق باستخدام «الكيماوي»

موسكو ترفض اتهامات واشنطن لدمشق باستخدام «الكيماوي»

شنت موسكو، أمس، حملة قوية على الولايات المتحدة، واتهمتها بـ«اختلاق كذبة جديدة لإنقاذ الإرهابيين في إدلب». ونفت وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان، بلهجة شديدة، صحة اتهامات أميركية للسلطات السورية باستخدام مواد سامة، أخيراً، في إطار محاولاتها التقدم في المناطق المحيطة بإدلب.
وأصدرت وزارة الدفاع بياناً شديد اللهجة حمل بقوة على واشنطن، وعلى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ومقره لندن، بالإضافة إلى منظمة «الخوذ البيضاء»، التي وصفها متحدث عسكري روسي بأنها تضم «مجموعة من الكذابين».
وقال البيان إن واشنطن «تحاول فرض كذبة جديدة على العالم من خلال ترويجها لما وصف بأنه مؤشرات على وقوع هجوم كيماوي في منطقة التصعيد حالياً». ولفت الناطق باسم الوزارة، إيغور كوناشينكوف، إلى أنه «لا توجد أي معلومات حقيقية عند أي طرف عن مكان أو ضحايا هذا الهجوم المزيف، ما في ذلك لدى منظمة (الخوذ البيض)، التي تضم أفاقين».
كانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، في وقت سابق، أن لدى واشنطن مؤشرات إلى احتمال استخدام السلطات السورية للأسلحة الكيماوية في منطقة إدلب، ولوحت بـ«رد فوري وملائم» إذا ثبتت صحة المعطيات المتوفرة.
وقال كوناشينكوف إن واشنطن تستند في إعلانها إلى «مصادر إرهابيي (جبهة النصرة)»، ووصفهم بأنهم «شهود العيان الوحيدون على الهجمات الكيماوية المزعومة في إدلب، الذين تتواصل معهم وزارة الخارجية الأميركية في منطقة خفض التصعيد».
وزاد الناطق العسكري «أنه ليس أمراً مثيراً للدهشة أن تسعى الخارجية الأميركية لفرض كذبة أخرى على العالم، لكن ما يدعو إلى السخرية هو التصريحات العلنية من قبل (مرصد حقوق الإنسان البريطاني) ومنظمة (الخوذ البيضاء) المزعومة التي تنفي صحة هذه التصريحات». وأضاف كوناشينكوف أن «كل محاولات وزارة الخارجية الأميركية لاختراع قصة أخرى حول (الهجمات الكيماوية) ليست أكثر من غطاء سياسي لمحاولات الإرهابيين اليائسة لتخفيف حدة الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب وإشعال كارثة إنسانية هناك».
وأعاد التأكيد على التصريحات الروسية السابقة حول أن القوات السورية «التزمت منذ 18 مايو (أيار) وقف إطلاق النار من جانب واحد تماماً، ولم تستسلم لاستفزازات الإرهابيين في منطقة خفض التصعيد بإدلب»، مضيفاً أنه «لذلك، لم تكن هناك أي هجمات في 19 مايو (أيار) في منطقة خفض التصعيد بإدلب، أو بشكل عام في المناطق المحيطة بها»، في إشارة إلى تاريخ الهجوم الذي تحدثت عنه واشنطن.
وانضمت الخارجية الروسية إلى حملة التشكيك بالمعطيات الأميركية، وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخارفا، إن «الولايات المتحدة تعتمد على مصادر لم يتم التحقق منها، بما في ذلك من مصادر الجماعات الإرهابية».
وحذرت، في إيجاز أسبوعي، مما وصفته بـ«مساعٍ لاستخدام الوضع» حول إدلب، وقالت إن «موسكو تلاحظ زيادة خطيرة في التوترات حول إدلب السورية في الأيام الأخيرة».
وأعادت التذكير بأن الخارجية الروسية كانت حذرت في الأسابيع الأخيرة مما وصفته بـ«محاولات الفصائل المتشددة لإعداد مسرحية عن هجوم كيماوي مفبرك»، وزادت أن «الحديث الأميركي، يدور على الأرجح عن الإعداد المسرحي الذي قامت به المعارضة السورية في بلدة كباني بريف اللاذقية». وأضافت أن «هذه المعطيات كانت منشورة على موقع تابع لـ(هيئة تحرير الشام) على شبكة الإنترنت. وكانت مثل هذه المصادر المشكوك فيها سبباً لتصريحات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي».
وجددت الدبلوماسية الروسية توجيه اتهامات إلى واشنطن، لافتة إلى أن موسكو «مضطرة إلى القول مع الأسف بأن التلميحات حول الاستخدام المزعوم لأسلحة كيماوية من قبل دمشق ضد شعبها، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من سياسات الشركاء في شمال الأطلسي في سوريا وفي الشرق الأوسط ككل». وقالت إن الغرب يفضل أن يتبع «طريق زعزعة الوضع بشكل دائم»، بدلاً من المساهمة في تسوية سلمية.
وحذرت زاخاروفا من إعلان الولايات المتحدة عن الاستعداد «للرد الفوري والمناسب» على هذا النوع من المعلومات، مضيفة: «نحن ندرك جيداً ما يعنيه هذا. وفي انتهاك لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المعترف بها عموماً، قامت واشنطن وحلفاؤها بشن ضربتين صاروخيتين على أراضي سوريا لصالح المعارضة السورية المسلحة والتنظيمات المتطرفة والإرهابية الدولية».
في مقابل ذلك، حملت زاخاروفا على «ازدواجية المعايير» عند الغرب، ودعت الولايات المتحدة وشركاءها إلى الاعتراف بمسؤوليتهم عن «الجرائم التي ارتكبها التحالف في سوريا». وزادت: «نود أن نسأل الممثلين الغربيين الذين يشعرون بالقلق الشديد بشأن الوضع الإنساني في إدلب، لماذا لا تطلبون على سبيل المثال، عقد اجتماعات منفصلة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في شمال شرقي سوريا، وعلى وجه الخصوص، حول عواقب ما يسمى بمكافحة (داعش)؟ وسوف نستمع باهتمام لمبرراتكم، لأن المعلومات حول هذا الموضوع، وكذلك البيانات المؤكدة حول مقتل السوريين المسالمين نتيجة لأعمال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وفيرة». وأضافت أنه «بالنسبة إلى الأميركيين وشركائهم في التحالف، كان يجب عليهم أن يتحلوا بالشجاعة، وأن يتحملوا المسؤولية عن الجرائم المرتكبة في سوريا حيث هناك الكثير منها».
ودافعت زاخاروفا عن «عمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها كل من روسيا والجيش السوري». وقالت إن «عملياتنا تثير انتقادات في الغرب، وقد عقدوا مؤخراً اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي حول هذه القضية، رغم أن ضربات القوات الجوية الروسية، والقوات السورية، يتم توجيهها حصرياً على أهداف مؤكدة للإرهابيين».
وأوردت معطيات منظمات غير حكومية، لم تحددها بالاسم، قالت إنها أكدت أنه منذ سبتمبر (أيلول) في عام 2014، قتل في سوريا نتيجة للهجمات التي شنتها الولايات المتحدة والتحالف في عدة محافظات سورية، أكثر من 13 ألف شخص، بينهم نحو أربعة آلاف مدني، نحو ألف منهم قُصّر.
وتطرقت زاخاروفا، في إيجازها الأسبوعي، إلى ملف الوضع على الحدود مع تركيا، وقالت إنه «يجب حل مسألة الأمن على الحدود السورية التركية، مع مراعاة سيادة سوريا».
وزادت أن موسكو تنطلق «من حقيقة أن أساس أي اتفاقات بشأن هذا الموضوع يجب أن يكون الاحترام الصارم لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. لا يمكن لأي إجراءات تنتهك هذه المبادئ أن تصبح أساساً لاستقرار ثابت وطويل الأجل للوضع في هذا البلد».
على صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام روسية معطيات وجهت بشكل غير مباشر أصابع الاتهام إلى تركيا في تكثيف الهجمات أخيراً ضد قاعدة حميميم الروسية قرب اللاذقية.
وقالت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» إن «مصادر المعلومات المقربة من (هيئة تحرير الشام) الإرهابية، نشرت صوراً لآخر قصف تعرضت له القاعدة الجوية الروسية. واللافت للنظر هو أن القذائف تحمل علامات باللغة التركية، وأن صورها حذفت من بوابات إلكترونية تابعة للتنظيم الإرهابي، بعد بضع ساعات».
ورأت أن المسلحين الذين يقاتلون ضد دمشق يحصلون على الأسلحة والذخيرة والإمدادات الأخرى من تركيا. كما أن كل الهجمات تشن حالياً على قاعدة حميميم العسكرية الروسية من منطقة إدلب و«من الواضح أن هذه الهجمات على حميميم مستحيلة من دون دعم تركي»، وفقاً لتأكيد خبير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية، فلاديمير إيفسييف، الذي أبلغ الصحيفة أن «راجمات الصواريخ الحديثة التي يستخدمها المقاتلون لا يمكن وصولها إلا من أراضي تركيا».
في حين قال الخبير العسكري، الجنرال يوري نيتكاتشيف، لـ«نيزافيسيمايا غازيتا»، إن الأسلحة التي يتلقاها المقاتلون في إدلب، والتي تستخدم ضد الجيش الروسي، لا يتم توفيرها بالضرورة بناءً على أوامر من إردوغان، بل «يمكن افتراض أن أنقرة تزود حلفاءها ممن يسمون بالمعارضة المعتدلة بمثل هذه الأسلحة، فيبيعها هؤلاء إلى التنظيمات الأكثر تشدداً. رغم أن هذا (التفسير) لا يغير شيئاً في الجوهر الحقيقي لسياسة إردوغان حيال النزاع السوري». ووفقاً لنيتكانشيف، فإن «إردوغان، الآن، كما كان من قبل، غير مهتم بالتواصل مع دمشق لأنه لا يريد في الوقت الحالي أن يتم طرح ملف انسحاب تركيا من الأراضي السورية التي تسيطر عليها».

موقف واشنطن

وكانت وزارة الخارجية الأميركية، اعلنت إن الولايات المتحدة تلقت تقارير عدة تشير إلى التعرض لمواد كيماوية، بعد هجوم شنته قوات الحكومة السورية في شمال غربي سوريا، لكن لم تصل بعد إلى نتيجة قاطعة بشأن استخدام أسلحة كيماوية.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن مسؤولة أميركية تأكيد وقوع هجمات كيماوية في سوريا، لكنها لم تتوصل بعد إلى استنتاجات نهائية بخصوصها.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، «لدينا الكثير من التقارير، بما في ذلك المقابلات مع شهود عيان، التي تفيد بأن عدداً من مقاتلي المعارضة نقلوا إلى مستشفيات محلية بعدما ظهرت عليهم أعراض تشابه تأثير المواد الكيماوية».
كانت أوتاغوش قالت: «لدينا بالفعل الكثير من المصادر، منها مقابلات مع أشخاص كانوا موجودين خلال الهجوم، وقالوا إن عدداً من مسلحي المعارضة نقلوا إلى مستشفيات محلية، وهم يعانون من أعراض تشبه التعرض لمواد كيماوية».
وذكرت وزارة الخارجية، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ترى دلائل على أن الحكومة السورية ربما تكون تستخدم الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك هجوم مزعوم بغاز الكلور في شمال غربي سوريا، الأحد، وحذرت من أن واشنطن وحلفاءها سيردون «على نحو سريع ومتناسب» إذا ثبت ذلك.
وقالت أورتاغوس، «نعلم بالطبع أن هذا للأسف نمط سلوكي يمارسه نظام الأسد، لكن ليست لدينا نتائج قاطعة بعد ونواصل التحقيق». وتنفي الحكومة السورية استخدام أسلحة كيماوية.
وقال مقاتلو المعارضة في الطرف الغربي الجبلي من آخر معقل لهم في إدلب، يوم الأحد الماضي، إن الجيش قصفهم بغاز سام مما تسبب في معاناة البعض من أعراض اختناق. وأضافوا أنهم لم يوثقوا الهجوم، لأنهم كانوا تحت القصف وقتها.
وأشارت أورتاغوس إلى أن موقع الهجوم المفترض كان «عند الخطوط الأمامية للقتال، وبالتالي فإن ذلك يجعل إمكانية الوصول إلى ذلك الموقع محدودة».
وشنت إدارة ترمب هجومين على سوريا من قبل، بسبب ما قالت إنها هجمات بأسلحة كيماوية شنتها حكومة الرئيس بشار الأسد في أبريل (نيسان) 2017 وأبريل 2018.
وشن الأسد هجوماً على إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة في نهاية أبريل، متعللاً بأن مقاتلي المعارضة خرقوا الهدنة. وتمكن مقاتلو المعارضة من صد تقدم القوات الحكومية على جبهة المعارك الرئيسية.
وقالت الولايات المتحدة إنها تعمل للتشجيع على عودة العمل بوقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ منذ سبتمبر (أيلول).



ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.