البنتاغون يدرس إرسال تعزيزات إلى المنطقة ... وترمب يستبعد الحاجة اليها

بومبيو: تهديدات إيران حقيقية والخطط تستهدف التأكد من أن لدينا كل الإمكانات للرد

صورة نشرها الأسطول الأميركي الخامس من  حاملة طائرات إبراهام لينكولن و سفينة كيرسارج الهجومية الأسبوع الماضي
صورة نشرها الأسطول الأميركي الخامس من حاملة طائرات إبراهام لينكولن و سفينة كيرسارج الهجومية الأسبوع الماضي
TT

البنتاغون يدرس إرسال تعزيزات إلى المنطقة ... وترمب يستبعد الحاجة اليها

صورة نشرها الأسطول الأميركي الخامس من  حاملة طائرات إبراهام لينكولن و سفينة كيرسارج الهجومية الأسبوع الماضي
صورة نشرها الأسطول الأميركي الخامس من حاملة طائرات إبراهام لينكولن و سفينة كيرسارج الهجومية الأسبوع الماضي

وضع البنتاغون، أمس، خطة على طاولة جمعت الرئيس دونالد ترمب ومجلس الأمن القومي الأميركي، تقضي بإرسال آلاف الجنود إلى منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات مع إيران بهدف تعزيز القوات الأميركية.
وقال مسؤولون في البنتاغون إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي حول الخطة المقترحة، وما إذا كان البيت الأبيض سيوافق على إرسال جميع القوات أو جزء منها فقط، طبقاً لوكالة «أسوشيتدبرس». لكن ترمب شكك في تصريحات لاحقاً بالحاجة الى تعزيزات مع تمسكه بردع ايران.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» أمس: «إن الرئيس ترمب يريد التأكد من أن لدينا جميع الموارد اللازمة للرد، في حال قررت إيران مهاجمة الأميركيين أو المصالح الأميركية، سواء الجنود أو البحارة أو الطيارين، أو جنود المارينز الذين يخدمون في المنطقة، أو الدبلوماسيين في العراق أو في أي مكان آخر».
وشدد بومبيو على أن تهديدات إيران حقيقية وموثوقة، في إشارة إلى طلب إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة، لافتاً إلى أن «الرئيس الأميركي يتابع كل يوم الوضع الدقيق للقوات الأميركية»، وأضاف: «نقوم بتقييم المخاطر، والتأكد من أننا نحصل على المعلومات الصحيحة».
ودافع بومبيو عن فاعلية العقوبات الأميركية على إيران، بقوله إن «للعقوبات إثراً واضحاً ومقصوداً، وقد فرضنا قيوداً على قدرة إيران على تصدير الإرهاب، وتقلصت قدرتها على توسيع شبكاتها الإرهابية، وجنود (حزب الله) لم يعودوا يتلقون رواتبهم من إيران، كما كان في السابق».
وأكد بومبيو لقناة «فوكس نيوز» أن «إيران على مدي 40 عاماً، مارست تصدير الرعب، والرئيس ترمب مصمم على تغيير مسار ذلك النظام».
وتأتي الخطة بعد طلب من القيادة المركزية الأميركية للحصول على تلك التعزيزات. وتباينت الأنباء والتسريبات حول قوام القوة الأميركية، حيث أشارت تقارير إلى 5 آلاف جندي، بينما ذكرت تقارير أخرى 10 آلاف جندي.
وعن عدد الجنود الأميركيين قال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان: «ليس صحيحا رقم عشرة آلاف وليس خمسة آلاف، هذا ليس دقيقا. ما يمكنني قوله هو أنني على اتصال دائم مع الجنرال ماكنزي».
وتتزامن تلك التحركات والخطط مع إعلان المسؤولين الأميركيين عن اعتقادهم أن إيران ووكلاءها مسؤولة عن الهجمات الأخيرة في الخليج، ونتائج أولية للتحقيقات تشير إلى دور إيران في الهجمات ضد سفن الشحن الأربع في ميناء الفجيرة بالإمارات، وضد البنية التحتية النفطية في السعودية.
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون، الكوماندر ريبيكا ريباريش، رداً على أسئلة من «الشرق الأوسط»، إن وزارة الدفاع لن تقوم بمناقشة خططها العسكرية والعمليات التي تقوم بها في ظل أزمة سياسية مفتوحة طويلة الأمد.
وأضافت المتحدثة أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحرب مع إيران، وذكرت بتصريحات وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان «الذي قال إن ردنا كان بمثابة مقياس لإرادتنا وتصميمنا على حماية شعبنا ومصالحنا في المنطقة». كما رفضت تقييم رد الفعل الإيراني، وتصريحات قادتها الذين أكدوا أن إيران لن تفاوض في ظل الضغوط العسكرية، قائلة إن هذا الأمر يعود للإيرانيين أنفسهم.
وفي رد على رسالة إلكترونية مع هيئة الأركان الأميركية المشتركة، رفض الكولونيل باتريك رايدر الإفصاح عن تفاصيل الخطط الأميركية، مكتفياً بالقول إن هيئة الأركان بشكل عام لا تناقش العمليات العسكرية أو الخطط المستقبلية المحتملة.
وأوضحت مصادر عسكرية أنه لا يوجد تهديدات جديدة من قبل إيران استدعت توفير المزيد من الجنود والمعدات العسكرية، وأكدت أن القوات المقترحة ستكون قوات دفاعية، وأن الخطة تشمل إرسال منصات صواريخ باترويت إضافية، ومزيد من السفن والغواصات وصواريخ كروز وتوما هوك، ومزيد من العتاد العسكري لتعزيز جهود مراقبة إيران.
وكان باتريك شاناهان قد صرح، الثلاثاء، بأن تركيز البنتاغون في المرحلة الحالية هو منع إيران من سلوك سوء التقدير.
وتظهر بيانات وزارة الدفاع (منشورة نهاية مارس) أنه يوجد نحو 30 ألف جندي أميركي في مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، معظمهم في أفغانستان (14 ألف جندي) والعراق (خمسة آلاف جندي) وسوريا (نحو 3 آلاف جندي) وتركيا (1600 جندي)، إضافة إلى القاعدة البحرية في البحرين، والقواعد الأميركية في عموم منطقة الخليج.
وفي شأن متصل، انتقد بومبيو في حوار مع «فوكس نيوز» سياسات إدارة أوباما السابقة في تعاملها مع إيران، وألقي عليها باللوم في زيادة قدرة إيران على توجيه التهديدات الإرهابية، وقال: «اتخذت الإدارة السابقة مساراً مختلفاً، ومنحت إيران مئات المليارات من الدولارات، بما عزز من قدرة فريق الإرهاب الإيراني الذي نشهده اليوم. الرئيس ترمب اتخذ مساراً مختلفاً تماماً، ونحن مصممون على وقف برنامجهم النووي، ووقف حصولهم على أسلحة نووية، وأيضاً منعهم من بناء برنامجهم الصاروخي، وتوجيه حملات إرهابية».
وأضاف بومبيو أن «الإيرانيين قتلوا 600 جندي أميركي، وفجروا سفارة، خلال تاريخ طويل من الإرهاب الإيراني الذي سبق جهود فرض العقوبات الأميركية عليها، والأمر لا يتعلق فقط بالعقوبات، بل بطبيعة هذا النظام الثيوقراطي في طهران، ونحن مصممون على مواجهته».
واتهم بومبيو بشكل صريح مسؤولي إدارة أوباما بمساندة إيران، وتقديم النصح لهم، مشيراً إلى تفاخر ديان فاينشتاين، عضو لجنة الاستخبارات، بعلاقتها مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وتقديم وزير الخارجية الأسبق جون كيري النصائح للنظام الإيراني بالانتظار أربع سنوات حتى رحيل إدارة ترمب».
وقال بومبيو: «نعم، لقد كنت في ميونيخ. وهناك، رأيت ليس فقط جون كيري، وإنما أيضا وندي شرمان وأرنست مونيز، وكل العصابة التي وضعت تلك الصفقة الرهيبة؛ كانوا هناك وقابلوا القيادة الإيرانية، ولا أستطيع قول التفاصيل الدقيقة لما قالوه».
وهاجم بومبيو مدير الاستخبارات الأميركية السابق جون برينان الذي قدم الثلاثاء مع وندي شرمان إفادة للمشرعين الديمقراطيين حول إيران، في وقت متزامن مع إفادة بومبيو وشاناهان ودانفورد لأعضاء مجلس الشيوخ، وقال: «هذا هو الرجل الذي أدار وكالة الاستخبارات المركزية في الوقت الذي نما فيه هذه النظام الإرهابي».
وفي نبرة حاسمة، شدد بومبيو على أن كل أميركي عليه أن يدعم سياسة أميركا الخارجية، وخاطب مسؤولي الإدارة السابقة: «لقد حان الوقت لترك المسرح».
أما المبعوث الأميركي الخاص لملف إيران، برايان هوك، فقال لقناة «الحرة» إن التهديدات الإيرانية التي أدت إلى حالة الاستنفار التي أعلنتها الولايات المتحدة في المنطقة لم تختفِ بعد.
وقال هوك إن إسراع واشنطن لإرسال قواتها إلى الخليج «ساعد على ردع الهجمات التي كانت تخطط لها إيران»، مؤكداً أن البنتاغون سيعلن عن أي تطورات جديدة إذا حصلت، وأن واشنطن «لا تريد عملاً عسكرياً في المنطقة، ولطالما ركزت على العمل الدبلوماسي والضغوط بأنواعها المختلفة من دون العمل العسكري من أجل ردع إيران».
وأضاف هوك أن التحقيق بالهجمات التي جرت الأسبوع الماضي على ناقلات نفط وأنابيب نقل نفط في الإمارات والسعودية لا يزال جارياً من قبل الدول الثلاث المعنية، وبينها النرويج.
ونفى هوك وجود خلافات بين أعضاء الكونغرس وإدارة الرئيس ترمب. ووصف الادعاءات بأن هناك اعتراضات من بعض الأعضاء على ما تقوم به الإدارة بـ«السخيفة».
ولفت هوك إلى أن ما نقوم به هو أمر محض دفاعي، وكنا نرد بشكل دبلوماسي، متهماً إيران برفع حدة التهديدات، وقال في هذا الصدد: «أرسلنا رسالة واضحة بأن أي اعتداء علينا سيقابل برد عنيف».
وقال هوك إن ترمب «يتطلع إلى حصول صفقة بديلة مع إيران، لأن الصفقة السابقة أتت على حساب الأمن والاستقرار في المنطقة، والرئيس ينتظر الاتصال الهاتفي».


مقالات ذات صلة

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

الخليج عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

ألقت البحرين القبض على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالتهم للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)

كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

أكدت كندا، الاثنين، استعدادها للتعاون الوثيق مع السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، في ظل النزاع الدائر الذي يؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)

كندا تبدي دعمها لدول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أعربت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، عن دعم بلادها الكامل والثابت لدول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وضرورة وقف هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».