تسارع الجهود الأممية لإحياء العملية السياسية «المتعثرة» في ليبيا

قبيل إحاطة مرتقبة تقدمها خوري أمام مجلس الأمن الشهر الحالي

رئيس أركان قوات الدبيبة مستقبلاً خوري (رئاسة الأركان)
رئيس أركان قوات الدبيبة مستقبلاً خوري (رئاسة الأركان)
TT

تسارع الجهود الأممية لإحياء العملية السياسية «المتعثرة» في ليبيا

رئيس أركان قوات الدبيبة مستقبلاً خوري (رئاسة الأركان)
رئيس أركان قوات الدبيبة مستقبلاً خوري (رئاسة الأركان)

قبيل إحاطة مرتقبة تقدِّمها أمام مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الحالي، تسرع القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، وتيرة اجتماعاتها بمسؤولين وسفراء؛ لإحياء العملية السياسية المتعثرة في ليبيا، بينما حذَّرت السفارة الروسية رعاياها من زيارة ليبيا، وقالت إن الوضعَين العسكري والسياسي بالبلاد لا يزالان متوترَين للغاية.

الحداد مستقبلاً خوري في مكتبه بطرابلس (القيادة العامة بغرب ليبيا)

وبحثت خوري، في لقاءات منفردة، الأزمةَ الليبية وتداعياتها، وسبل حلحلتها مع سفراء اليابان ومالطا وكوريا الجنوبية. وجاءت خلاصات الاجتماعات، التي كشفت عنها البعثة الأممية في طرابلس، شبه موحدة. لكن سياسيين يرون أن التحركات الأممية تستهدف الاستماع إلى رؤية جميع الأطراف المحلية والدولية، قبيل الذهاب إلى جلسة مجلس الأمن هذا الشهر.

وبخصوص لقائها سفير اليابان إيزورو شيمورا، صباح اليوم (الخميس)، قالت خوري إنهما بحثا معاً «الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة في ليبيا»، على اعتبار أن دولته عضو بمجلس الأمن، بالإضافة إلى جهود بعثة الأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية.

كما تحدَّثت خوري، مساء (الأربعاء)، عن مباحثات «مثمرة» أجرتها مع سفير مالطا، تشارلز صليبا، تبادلا خلالها وجهات النظر حول الوضع الحالي في ليبيا، «وعناصر العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة». وقالت إنهما «اتفقا على أهمية توحيد مؤسسات الدولة، وتمهيد الطريق للانتخابات الوطنية».

خوري والسفير الياباني لدى ليبيا إيزورو شيمورا (البعثة الأممية)

في سياق ذلك، أوضحت خوري أنها استعرضت مع سفير كوريا الجنوبية لدى ليبيا، جيهاك جانغ، الوضع السياسي الحالي في ليبيا؛ وفحوى مشاوراتها المكثفة مع الأطراف الليبية والدولية؛ لإحياء العملية السياسية، بما في ذلك الإصلاحات الاقتصادية لصالح أبناء ليبيا جميعاً. ونقلت عن السفير الكوري التزام بلاده بدعم جهود بعثة الأمم المتحدة؛ للحفاظ على الاستقرار في ليبيا، بما في ذلك من خلال دورها بصفتها عضواً في مجلس الأمن.

خوري وسفير مالطا لدى ليبيا تشارلز صليبا (البعثة الأممية)

وتأتي مشاورات خوري عقب لقاءات عدة عقدتها مع الساسة والقادة المحليين بشرق ليبيا وغربها خلال الأيام الماضية، حيث ناقشت الأزمة السياسية مع المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والقائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وبخصوص الجانب الأمني، التقت خوري في طرابلس وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عماد الطرابلسي، ورئيس أركان القوات التابعة للحكومة الفريق محمد الحداد. وقالت رئاسة الأركان إن لقاء الحداد وخوري بحث «دور المؤسسة العسكرية»، و«أهمية إعادة توحيد الجيش في دعم الانتخابات، وتأثيرها على الوضع الأمني، والحاجة إلى بناء وصيانة مؤسسات وطنية فعّالة، وخاضعة للمساءلة تخدم وتحمي ليبيا».

في السياق ذاته، قالت البعثة الأممية إن 28 شاباً وشابة من غرب ليبيا وجنوبها اجتمعوا لمناقشة «حلول للتحديات السياسية الحالية التي يواجهها وطنهم، كجزء من الجهود المكثفة، التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قبيل إطلاق العملية السياسية».

ليبيون من جنوب وغرب البلاد يشاركون في مناقشة وضع حلول لأزمة دولتهم (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة، اليوم (الخميس)، أن المجتمعين أكدوا «أهمية التثقيف السياسي للشباب وترشحهم للانتخابات، ونزع السلاح، والتسريح من خلال دعم الرياضة، وأهمية إجراء مصالحة وطنية شاملة». وأبرزت خلال هذا اللقاء، الذي يأتي ضمن سلسلة برنامج «الشباب_يشارك» أن المشاركين اقترحوا حلولاً للتحديات القائمة، التي سيتم توجيهها من خلال البعثة إلى الجهات المعنية. كما ستنظم البعثة، في الأسبوع المقبل، لقاءً مماثلاً في بنغازي، يمكِّن الشباب من الشرق والجنوب من المشاركة في المسار نفسه.

في شأن مختلف، قالت السفارة الأميركية في ليبيا إن «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، ووزارة التخطيط، وقّعتا في طرابلس اتفاقية شراكة جديدة لتعزيز التعاون في تقوية أطر التخطيط والتنمية في ليبيا.

وتندرج هذه المبادرة، وفق السفارة، «ضمن برنامج تعزيز الشراكات لبناء القدرات المؤسسية (EPIC)، التابع للوكالة؛ وتهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية، وتحسين الحوكمة الفعّالة، وترشيد تخصيص الموارد لدعم الشعب الليبي».

في غضون ذلك، حذَّرت السفارة الروسية رعاياها من زيارة ليبيا راهناً، خصوصاً الجزء الغربي منها. وقالت إن ليبيا «ليست وجهة سياحية، وزيارتها لأغراض غير رسمية خطر على الحياة والصحة».

وأوضحت السفارة أن على الراغبين في زيارة ليبيا «الانتظار قليلاً إلى أن تصبح الفرصة مواتية لرؤية جمالها»، مشيرة إلى أن هذا التحذير «ينطبق على الراغبين في عبور ليبيا، سواء بحافلة أو سيارة أو دراجات نارية أو هوائية، أو غيرها من وسائل النقل».

وكانت روسيا أعادت افتتاح سفارتها بالعاصمة طرابلس في 22 فبراير (شباط) 2024، الأمر الذي وصفته سلطات طرابلس بأنه «خطوة مهمة» ستعزز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.


مقالات ذات صلة

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

عاد جدول المرتبات الموحد في ليبيا إلى الواجهة وسط احتجاجات وإضرابات تطالب بتحسين الأجور، في وقت يثير تطبيقه مخاوف من زيادة أعباء الميزانية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended