العراق يوازن بين حقوق الأسرى والخوف من ظهور تنظيم إرهابي جديد

كثيرون يرددون أنهم ظلوا مع «داعش» خوفاً من البطش بهم

نساء يتجولن وسط مخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا حيث يعيش آلاف من أنصار «تنظيم داعش» المتمسكين بأفكاره (رويترز)
نساء يتجولن وسط مخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا حيث يعيش آلاف من أنصار «تنظيم داعش» المتمسكين بأفكاره (رويترز)
TT

العراق يوازن بين حقوق الأسرى والخوف من ظهور تنظيم إرهابي جديد

نساء يتجولن وسط مخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا حيث يعيش آلاف من أنصار «تنظيم داعش» المتمسكين بأفكاره (رويترز)
نساء يتجولن وسط مخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا حيث يعيش آلاف من أنصار «تنظيم داعش» المتمسكين بأفكاره (رويترز)

يقول المزارع العراقي شاكر صالح إنه كان يشعر بالخوف من «تنظيم داعش»، لكن خوفه من هزيمته كان أعظم. وتتمثل مشكلته في إقناع الناس بأنه لم يكن يؤيد المتطرفين. فعندما أخرجت القوات العراقية التنظيم من مدينته بمحافظة صلاح الدين الواقعة شمال بغداد رحل صالح مع التنظيم المتطرف الذي اشتهر
بين خصومه باسم «داعش». وبقي قدر ما استطاع فيما يسمى دولة «داعش» التي أعلنها التنظيم وهي تتقلص رويدا رويدا. قال صالح (49 عاما): «اعتقدنا أن الفصائل ستقتلنا لأننا كنا نعيش تحت حكم (داعش) ولذلك هربنا»، مشيرا إلى الفصائل الشيعية التي ساعدت في إلحاق الهزيمة بالتنظيم. وأضاف: «هذا هو السبب الذي دعانا للبقاء مع (داعش). تعودنا عليهم وكنا نعرف ما علينا أن نفعله للبقاء على قيد الحياة». ويعيش صالح الآن في مخيم الهول، مترامي الأطراف الخاضع للحراسة على الجانب السوري من الحدود، حيث يعيش ألوف من أنصار «تنظيم داعش» المتمسكين بأفكاره بين 70 ألفا من العراقيين والسوريين وغيرهم. ويركب بعضهم سيارته التي يستعملها كسيارة أجرة لكسب رزقه إذ يتقاضى دولارا عن كل رحلة.
وقالت امرأة سورية في المخيم ذكرت أن اسمها فاطمة لـ«رويترز»: «إذا أذن المولى سيعود (داعش)».
ويستعد العراق لإعادة مواطنيه من مخيم الهول الذين يتجاوز عددهم 30 ألفا. لكنه يواجه معضلة في تقرير مصيرهم وكيفية التعرف على من كانت تربطهم صلات حقيقية بـ«تنظيم داعش» ومن وجدوا أنفسهم عالقين ضمن «التنظيم الإرهابي».
وتعني صعوبة التمييز بين هذين الفريقين اللذين ينتمي أفرادهما في بعض الأحيان لعشيرة واحدة في الهول أن كثيرين من أمثال صالح يواجهون البقاء محتجزين لفترة طويلة بمقتضى الخطط التي تعكف الحكومة على دراستها.
ويقول حقوقيون وجماعات إغاثة إن بغداد تخلت في الآونة الأخيرة عن فكرة بناء مخيم منفصل لاحتجاز القادمين من مخيم الهول فيه، وذلك بعد أن اعترضت عليها وكالات الإغاثة التي تعتمد عليها بغداد في إعالة مئات الآلاف من المهجرين.
ويقول مسؤولون وجماعات الإغاثة والمنظمات الحقوقية إن أحدث اقتراح عراقي يقضي بوضعهم في مبان وهياكل لها صفة الدوام في مناطق معزولة تخضع لحراسة قوات الأمن. وقال علي بياتي عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق وهي هيئة شبه رسمية إن المخيمات مؤقتة ولا يمكن أن يعيش فيها الناس إلى الأبد. وأضاف أن الحل الوحيد هو تخصيص مناطق تخضع للمراقبة والحماية من جانب الدولة وتزويدها بالخدمات والعمل على دمج هؤلاء الناس. وقال عدد من العاملين في مجال المساعدات إن وكالات الإغاثة أكدت أنها لن تقدم دعما لمخيم احتجاز جديد أو لمنطقة اعتقال، وذلك بسبب احتمال حدوث انتهاكات حقوقية. وتسعى الوكالات وفقا لخطة اطلعت عليها «رويترز» لوضع من يجتازون الفحص الأمني في مخيمات النازحين القائمة. وامتنعت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ورئاسة الوزراء عن التعليق على الخطط الحالية للمحتجزين في مخيم الهول.
ولأن أغلب من يعيشون في مخيم الهول خرجوا من آخر قطعة من الأرض كانت تحت سيطرة «تنظيم داعش» في شرق سوريا فليس من السهل تمييز أصحاب الفكر المتطرف عن غير المتطرفين وضمان ألا تغير المجموعة الثانية آراءها. وقال مسؤولون غربيون إن الأمن العالمي قد يتعرض للخطر مرة أخرى إذا أخطأت بغداد في تقديراتها مثلما حدث عندما سيطر «تنظيم داعش»، الذي خرج من عباءة تنظيم «القاعدة» بعد أن استغرقت هزيمته سنوات، على مناطق سنية في العراق بين مجتمعات كان أفرادها يشعرون بأن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة تضطهدهم وقد تم اعتقال معظم العراقيين الذين تربطهم صلات واضحة بالتنظيم مثل المسلحين وأفراد أسرهم ونقل بعضهم إلى العراق لمحاكمتهم. ويقول كثيرون ممن يعيشون في المخيم الذي تسيطر عليه قوات من أكراد سوريا تدعمها الولايات المتحدة إنهم لا يؤيدون «داعش» لكنهم تمكنوا من العيش تحت حكمه القاسي بتجنب لفت الأنظار إليهم. ويعيش صالح وعراقيون آخرون من منطقته في خيام منفصلة عمن يشتبه أنهم من المقاتلين في مخيم الهول ويصف الأجانب المحتجزين في منطقة أخرى بأنهم «متطرفون». وتقول الحكومة إن إبعادهم عند عودتهم إلى العراق عن المخيمات الحالية والمناطق السكنية سيحميهم من اعتداءات الناشطين الذين عانوا تحت حكم «داعش» ويسهم في تجنب انتشار الأفكار المتطرفة.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا إن من الممكن نقل المقيمين في مخيم الهول الذين يعتبرون مصدر خطر لمشروعات سكنية مهجورة أو لم يكتمل بناؤها أو في حاويات يتم تحويلها إلى مساكن بدلا من المخيمات. وقالت بلقيس ويل الباحثة في المنظمة: «ما يفكرون فيه الآن أكثر استدامة. وهذا يعني أنهم يتوقعون احتجاز الناس هناك لفترات أطول». وسبق أن قالت المنظمة إن مثل هذه الخطط تمثل انتهاكا للقانون الدولي الذي يمنع الاحتجاز التعسفي دون محاكمة. وتريد بغداد أن تتجنب تكرار تجربة معسكر بوكا الذي كان مركز احتجاز تديره الولايات المتحدة وعمل فيه أبو بكر البغدادي زعيم «تنظيم داعش» الذي لا يزال مطلق السراح على توسيع شبكة المتطرفين خلال الاحتلال الأميركي للعراق.
وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في وقت سابق من العام الجاري إن ثمة فرقا بين الأسر التي احتجزها «داعش» رهائن والأسر التي رافقت الإرهابيين. وأضاف أن العراق سيحترم حقوق الإنسان لكن من الضروري وجود تدابير أمنية حتى لا يتسرب أنصار التنظيم إلى المجتمع مرة أخرى. ويعيش في مخيمات المهجرين الحالية نحو 450 ألف عراقي وتقول جماعات الإغاثة إن هؤلاء يحرمون في هذه المخيمات أحيانا من توثيق أوضاعهم ويواجهون احتمال ألا يعودوا أبدا إلى بيوتهم بسبب ارتباط حقيقي أو مزعوم بـ«تنظيم داعش» ويقول مسؤولون غربيون إنه سواء احتجز هؤلاء في مخيمات أو في مجمعات سكنية خاضعة للحراسة أو أطلق سراحهم فكلما طالت الفترة التي يشعر فيها السنة الذين عاشوا في ظل «داعش» بالتهميش زاد احتمال أن يستغلهم المتشددون الساعون لإعادة تنظيم صفوفهم وتوسيع نطاق حركة التمرد.
ورحبت أغلب المجتمعات السنية بهزيمة «تنظيم داعش» التي سرعان ما اكتشف السنة أنها اضطهدت كل من اعتبرته عدوا لها بغض النظر عن مذهبه الديني. لكن أفرادها يخشون التهميش والاعتقال إذا ما عادوا إلى مناطق في العراق أصبح للفصائل الشيعية اليد العليا فيها. وقد وُجهت اتهامات لبعض الفصائل الشيعية في العراق بتنفيذ هجمات انتقامية من السنة الذين كانوا يعيشون في كنف «داعش» الذي نفذ أعمال قتل جماعي للشيعة الذين يصفهم بالكفار وتنفي الفصائل تنفيذ أي هجمات من هذا النوع وتقول إن أي حوادث من هذا القبيل معزولة وغير ممنهجة. وقد رحل صالح وأسرته عن بلدتهم في محافظة صلاح الدين عندما أخرجت القوات العراقية المتشددين منها في العام 2015 وانتقلوا إلى الموصل لمدة عامين ثم إلى القائم آخر معاقل في العراق. وقال: «حين تعرضت القائم للهجوم دفعنا أموالا للمهربين لنقلنا إلى سوريا». وأضاف صالح في روايته التي لم تستطع رويترز التحقق من صحتها:« نبغي العودة للديار لكن لن نفعل ذلك ما دامت الفصائل مسيطرة هناك. سيقتلوننا أو يحبسوننا. دمروا أرضنا الزراعية وشاهدت فيديو لهم وهم يشعلون النار فيها». ولم ترد وزارة الهجرة والمهجرين العراقية التي تتولى مسائل العودة والمخيمات على طلبات للتعليق على الخطط الخاصة بالنازحين أو الانتهاكات الحقوقية المزعومة.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.