طهران ترفض التراجع عن «أهدافها» ولو تعرضت للقصف

المجلس الأعلى للأمن القومي أكد تسلّم رسائل أميركية... وعراقجي يبلغ مسؤولاً ألمانياً «نهاية ضبط النفس»

طهران ترفض التراجع عن «أهدافها» ولو تعرضت للقصف
TT

طهران ترفض التراجع عن «أهدافها» ولو تعرضت للقصف

طهران ترفض التراجع عن «أهدافها» ولو تعرضت للقصف

رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني تراجع إيران عن «أهدافها حتى إذا تعرضت للقصف»، فيما قال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، كيوان خسروي، إن بلاده تسلمت رسائل أميركية نقلها مسؤولو الدول الأخرى للإيرانيين في زيارات سرية ومعلنة إلى طهران. وفي هذا الاتجاه، وصل مدير الدائرة السياسية في وزارة الخارجية الألمانية ينس بلوتنر، أمس، إلى طهران للضغط على إيران لمواصلة احترام الاتفاق النووي، وقالت وكالات إن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغه «نهاية ضبط النفس الإيراني في الاتفاق».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس إن بلاده لن تستسلم للضغط الأميركي ولن تتخلى عن أهدافها حتى إذا تعرضت للقصف.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن روحاني قوله: «نحتاج للمقاومة حتى يعلم أعداؤنا أنهم إذا قصفوا أرضنا... فلن نتخلى عن أهدافنا؛ من أجل استقلال بلادنا وكبريائنا».
وتريد الولايات المتحدة الضغط على طهران لتغيير سلوكها الإقليمي عبر تشديد العقوبات الاقتصاية.
وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في خطاب نشرته وكالة «إرنا» الرسمية، إن الزيارات المكثفة التي قام بها مسؤولون نقلت رسائل من قبل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بعض تلك الزيارات سرّية.
وصرح خسروي بأن إيران لن تجري محادثات مع الولايات المتحدة «بأي شكل من الأشكال ما دام لم يتم احترام الحقوق»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال كيوان خسروي: «قلنا بصراحة إن الطريق ستبقى كما هي ما دامت السلوكيات لم تتغير ولم يتم تأمين حقوق البلاد، ولم يتحول المسار من الكلام إلى الخطوات العملية، لن يكون هناك تفاوض بأي شكل من الأشكال»، وفقاً لوكالة «إرنا». وأشار إلى «تزايد زيارات مسؤولي مختلف الدول إلى إيران، وبعض هؤلاء المسؤولين يمثلون أميركا، والبعض منهم يعلنون عنها لوسائل الإعلام وجزء من الزيارات يبقى سرياً أيضاً».
وأضاف أنه «بناء على السياسات المبدئية للجمهورية الإسلامية، فإنه جرى إبلاغهم، ومن دون استثناء، رسالة قوة ومنطق ومقاومة وصمود الشعب الإيراني».
أتى تصريح المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بعد 24 ساعة على نفي مدير المكتب الإيراني محمود واعظي أن تكون زيارة وزير الخارجية العماني بهدف الوساطة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة عزمها على ردع تهديدات إيران الإقليمية، عقب إرسال قوات إلى المنطقة.
وكان واعظي يعلق على ما تناقلته وسائل إعلام إيرانية بشأن نقل رسالة أميركية إلى طهران.
وقد لعبت سلطنة عمان دوراً حاسماً في جمع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين لمحادثات تمهيدية أدت في النهاية إلى إبرام اتفاق حول الملف النووي الإيراني 2015 مع القوى الكبرى. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018، وأعاد فرض العقوبات التي تم رفعها في مقابل تراجع إيران عن برنامجها النووي، وذلك لأسباب، منها دور إيران الإقليمي وتطويرها للصواريخ الباليستية.
وتشهد إيران تبايناً بين المسؤولين حول قبول مساعي وساطة بين طهران وواشنطن في ظل رفض المرشد الإيراني علي خامنئي منح فرصة أخرى للدبلوماسية، وأبرزها من العراق واليابان وعمان بعدما دخل التوتر الإيراني الأميركي مراحل جديدة، على أثر تهديدات إيرانية عقب تشديد العقوبات النفطية على طهران، وتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.
والأسبوع الماضي، رد المجلس الأعلى للأمن القومي على تصريحات رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، وقال إنه «الجهة الوحيدة المخولة بالتعليق على القضايا الاستراتيجية».
في هذه الأثناء، التقى مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، مدير الدائرة السياسية في وزارة الخارجية الألمانية، ينس بلوتنر، في طهران، وناقش الطرفان آخر تطورات الاتفاق النووي ومساعي ألمانيا لحفظ الاتفاق، بحسب ما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
ونقلت الوكالة أن عراقجي أكد للمسؤول الألماني «نهاية ضبط النفس الإيراني» تجاه ما تعتبره طهران عدم وفاء الأوروبيين بتعهدات الاتفاق النووي.
وقبل إعلان طهران بساعات، أفادت وكالة «رويترز» عن مصدر دبلوماسي ألماني لـ«رويترز» بأن بلوتنر زار طهران لإجراء مباحثات مع عراقجي ومسؤولين آخرين، في محاولة للحفاظ على الاتفاق النووي الذي أُبرم في عام 2015، وتهدئة التوترات في المنطقة.
ويُعد بلوتنر أعلى مسؤول يمثل ألمانيا في المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي ذكّر المسؤول الألماني بتعهدات الدول المتبقية في الاتفاق النووي، وشدَّد على ضرورة تنفيذ تلك التعهدات.
ونسبت الوكالة الإيرانية للمسؤول الألماني قوله إنه جدد التزام بلاده في الاتفاق النووي، وقال إن «الدول الأوروبية ستواصل مساعيها ومشاوراتها لتأمين مطالب إيران والإبقاء على الاتفاق النووي».
واتخذت إيران، في وقت سابق من الشهر، قراراً بالتراجع عن بعض التزاماتها، رداً على تشديد العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني. وتصرّ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، على تأكيد قدرتها على تعويض انسحاب الولايات المتحدة، العام الماضي، من الاتفاق، وحماية التجارة، وإثناء طهران عن الانسحاب من الاتفاق الذي يهدف لمنعها من صنع قنبلة نووية.
وقال الدبلوماسي الألماني لـ«رويترز»: «الحفاظ على (اتفاق فيينا النووي) محور زيارة مدير الدائرة السياسية»، وأضاف: «بعد إعلان إيران التعليق الجزئي لالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي)، توجد فرصة سانحة أمام الدبلوماسية لإقناع إيران بمواصلة الالتزام الكامل بالاتفاق».
وتصاعدت التوترات بين إيران والولايات المتحدة منذ أرسلت واشنطن المزيد من القوات إلى الشرق الأوسط، كما أرسلت حاملة طائرات وقاذفات قنابل «بي - 52» وصواريخ «باتريوت» في محاولة لردع تهديدات إيرانية لقوات واشنطن ومصالحها في المنطقة.
وقال المصدر الدبلوماسي الألماني: «الموقف في الخليج والمنطقة والوضع المتعلق باتفاق فيينا النووي خطير للغاية. هناك خطر حقيقي من حدوث تصعيد... في الموقف، الحوار مهم جداً».
وقالت الخارجية الألمانية لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «لا تزال هناك (نافذة) للدبلوماسية لإقناع إيران بمواصلة امتثالها الكامل»، وقالت إن ألمانيا لا تزال على اتصال وثيق مع الدول الأخرى التي تكافح من أجل الحفاظ على الصفقة «حية».
في 9 مايو، وغداة إعلان طهران تجميد بعض من تعهداتها في الاتفاق النووي، أعلنت السفارة البريطانية في طهران عن زيارة وفد سياسي بريطاني، برئاسة مساعد الشؤون السياسة لوزير الخارجية البريطاني، ريتشارد مور، إلى طهران. وأعلنت بريطانيا حينها أنها ستواصل دعمها للاتفاق النووي ما دامت إيران تعمل بتعهداتها في الاتفاق.
وقالت السفارة إن المسؤول البريطاني أجرى مباحثات «مثمرة» حول أمن المنطقة واليمن وأفغانستان، فضلاً عن العلاقات الثنائية.
وكان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت أعرب عن مخاوفه من اندلاع حرب بالمنطقة عن طريق الخطأ. وهذا الأسبوع، أعلنت وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردونت أن بلادها أرسلت عناصر من القوات الخاصة إلى الشرق الأوسط، كجزء من مهمة سرية للغاية لمواجهة أي هجمات إيرانية على السفن التجارية.
وبحسب صحيفة «ديلي إكسبرس»، أرسلت بريطانيا فرقتين من الوحدات الخاصة لحماية ناقلات النفط المسجلة في المملكة المتحدة التي تبحر في الخليج. ونوهت الصحيفة بأن القوات البريطانية مكلفة بمراقبة النشاط العسكري الإيراني في جزيرة قشم.



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».