تحذيرات من استمرار تراجع الدخل في روسيا وفشل الحد من الفقر

تحذيرات من استمرار تراجع الدخل في روسيا وفشل الحد من الفقر

«المركزي» قلق من وتيرة نمو الإقراض وعبء ديون المواطنين
الجمعة - 19 شهر رمضان 1440 هـ - 24 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14787]
تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين بنسبة 2.3% خلال الربع الاول من العام (أ.ب)
موسكو: طه عبد الواحد
حذرت «غرفة الحساب الروسية»؛ المسؤولة عن مراقبة حسابات الميزانية العامة، من استمرار تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين، واحتمال فشل الحكومة في تنفيذ خطة تقليص مستوى الفقر في البلاد، بينما تضاربت التقديرات بشأن نمو عبء ديون المواطنين الروس، بين تأكيدات رسمية بتراجعها، وتحذيرات في أوساط الخبراء من عجز «المركزي» الروسي عن احتوائها، في إشارة إلى نمو حجم القروض الاستهلاكية غير المضمونة، التي يزداد اعتماد المواطنين عليها، في ظل تراجع دخلهم، وفق ما يقول محللون.
وفي تقرير جديد صادر عن «الغرفة» حول تنفيذ سياسة الميزانية، استبعدت «غرفة الحساب الروسية» إمكانية تحقيق «الهدف القومي» بتقليص مستوى الفقر ونمو دخل المواطنين خلال عام 2019. وقالت إنه «للانتقال إلى المستوى الإيجابي، يجب أن ينمو الدخل الحقيقي للمواطنين بشكل ملموس منذ الربع الثاني وحتى الرابع من هذا العام»، وهو الأمر الذي رأت أنه «من غير المحتمل تحقيقه»، لافتة إلى أن الدخل الحقيقي للمواطنين تراجع خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 2.3 في المائة.
كما استبعدت «الغرفة» كذلك إمكانية تحقيق «هدف» تقليص مستوى الفقر في البلاد، وقالت إن هذا الأمر يتطلب تراجع نسبة المواطنين بمستوى دخل أدنى من حد الكفاف، حتى 10.5 في المائة من إجمالي المواطنين الروس، وأوضحت أنه «مع الأخذ بالحسبان أن مستوى الفقر عام 2018 تراجع بقدر 0.3 نقطة فقط، وذلك رغم اتخاذ جملة تدابير لتقليص مستوى الفقر، فإنه يستبعد إمكانية تقليص مستوى الفقر عام 2019 بقدر 2.4 نقطة».
في غضون ذلك، قللت «الوكالة الوطنية الروسية للسيرة الائتمانية» من المخاوف بشأن نمو عبء ديون المواطنين، وزيادة حجم القروض الاستهلاكية التي لم تُسدد، وقالت في تقرير أمس إن حجمها خلال الربع الأول بلغ 20.2 في المائة (من إجمالي القروض الاستهلاكية خلال الفترة الزمنية المحددة)، أو أقل بقدر 1.7 نقطة، مقارنة بحجم القروض الاستهلاكية التي تأخر المواطنون في تسديدها خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وقال ألكسندر فيكولين، مدير «وكالة السيرة الائتمانية»، إن ذروة ديون المواطنين الروس عن قروض التجزئة تم تجاوزها عامي 2015 و2016، وأكد أن الوضع مع الديون السيئة (قروض التجزئة التي تواجه مشكلة في السداد) قد استقر حالياً، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «الديون السيئة» في مجال القروض الاستهلاكية، تبقى عند مستويات مرتفعة حتى الآن.
وكان «المركزي» الروسي عبر في وقت سابق عن قلقه إزاء دينامية نمو القروض الاستهلاكية وعبء ديون بعض المواطنين، وحسب بياناته حتى تاريخ 1 مارس (آذار) الماضي، نما حجم تلك القروض بنسبة 23.7 في المائة على أساس سنوي، مشيراً إلى أن وتيرة نمو القروض الاستهلاكية أعلى بكثير من وتيرة نمو الحد الأدنى من الدخل والأجور الشهرية، ووعد باتخاذ تدابير لاحتواء الأمر إن استمر نمو القروض على الوتيرة ذاتها.
وحسب معطيات مؤسسة «Frank RG» الروسية لدراسة سوق المنتجات المصرفية والتعاملات الائتمانية والقروض، فإن الطلب على قروض التجزئة في ذروته حالياً، ومنذ مطلع العام الحالي وحتى شهر مارس الماضي، سحب المواطنون الروس قروض تجزئة بقيمة 1.9 تريليون روبل، الجزء الأكبر منها (نحو 1.05 تريليون) قروض غير مضمونة. ومنحت البنوك الروسية قروضاً بزيادة نحو 25 في المائة مقارنة بحجم القروض التي منحتها للمواطنين خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وقال ديمتري تولين، نائب مديرة «المركزي» الروسي، إن نمو إقراض التجزئة «عملية موضوعية، لا يجوز حظرها»، لافتاً إلى أن ما يقلق «المركزي» هو وتيرة النمو السريعة لذلك الإقراض، وأقر بأن التدابير التي اتخذها «المركزي» لم تساعد على «تهدئة» السوق كما يجب، وأكد مواصلة مراقبة الوضع.
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة