وثائق تكشف عن «توغل الأمن» واعتقالات في مناطق «المصالحات»

TT

وثائق تكشف عن «توغل الأمن» واعتقالات في مناطق «المصالحات»

اتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أجهزة المخابرات السورية بأنها «تحتجز وتخفي وتضايق» السكان في المناطق التي تمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة عليها، رغم توقيع «مصالحات»، الأمر الذي أكدت عليه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتزامن مع تقرير ثالث تضمن وقائع عن انتهاكات أجهزة الأمن و«توغلها» في الدولة والمجتمع.
وتمكنت القوات الحكومية في الفترة الممتدة بين فبراير (شباط) وأغسطس (آب) 2018 من استعادة السيطرة على منطقة الغوطة الشرقية وأحياء في جنوب دمشق ومحافظتي درعا والقنيطرة جنوباً بعد هجمات عسكرية تبعتها اتفاقات «تسوية» تم بموجبها إجلاء عشرات آلاف مقاتلي المعارضة والمدنيين الرافضين للاتفاق.
وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير إن «أفرع المخابرات السورية تحتجز وتُخفي وتُضايق الناس تعسفياً في المناطق المستعادة من الجماعات المناهضة للحكومة» لافتة إلى أن هذه «الانتهاكات تحدث حتى عند إبرام الحكومة اتفاقيات مصالحة مع الأشخاص المعنيين».
ووثقت المنظمة «11 حالة احتجاز تعسفي واختفاء في درعا والغوطة الشرقية وجنوب دمشق»، ونقلت عن منظمات محلية توثيقها حدوث «500 حالة اعتقال على الأقل في هذه المناطق منذ أغسطس» الماضي. وقالت مديرة «قسم الشرق الأوسط» بالإنابة في المنظمة لما فقيه: «انتهى القتال الفعلي في معظم أنحاء سوريا، لكن لم يتغير شيء في طريقة انتهاك أفرع المخابرات لحقوق المعارضين المحتملين لحكم الأسد». وأوضحت أنه «حتى في مناطق المصالحة المزعومة، يطغى عدم مراعاة الأصول القانونية الواجبة، والاعتقالات التعسفية، والمضايقات، على وعود الحكومة الفارغة بالعودة والإصلاح والمصالحة».
وطالت عمليات الاعتقال والمضايقة وفق المنظمة، مقاتلين سابقين ومنشقين وناشطين معارضين وعاملين إنسانيين وقادة مجتمع وناشطين إعلاميين وآخرين ممن بقوا في مناطقهم «ووقعوا... اتفاقيات مصالحة مع الحكومة».
ودعت المنظمة الحكومة السورية إلى «الإفراج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفياً، أو توضيح أسباب وجيهة لاحتجازهم إذا وُجدت». كما طالبت روسيا بـ«استخدام نفوذها مع حليفتها سوريا لوقف الاحتجاز التعسفي والمضايقات».
ولعبت موسكو، حليفة دمشق، دوراً بارزاً في إبرام اتفاقيات التسوية بين الحكومة والفصائل المعارضة في مناطق عدة بدءاً من مدينة حلب في نهاية عام 2016. وتنتشر عناصر من الشرطة التابعة لها في مناطق عدة في درعا والغوطة الشرقية.
ونقلت المنظمة عن أقارب وأصدقاء أشخاص محتجزين أنه «أُخلي سبيلهم فقط بعدما دفعت عائلاتهم رشوة، وفي بعض الحالات، بعد طلب تدخل أعضاء رفيعي المستوى من لجان المصالحة أو الشرطة العسكرية الروسية».
وقال عامل إنساني من درعا للمنظمة: «الذين يخبرونك بوجود استقرار أو أمن في الجنوب يكذبون. لا تزال هناك اغتيالات واعتقالات تعسفية، وما زال السكان يعانون من الاضطهاد».
وطالبت 8 منظمات حقوقية دولية وسورية، بينها «العفو الدولية» و«هيومان رايتس ووتش»، قبل أسبوع المجتمع الدولي بالضغط على أطراف النزاع كافة في سوريا للكشف عن مصير عشرات آلاف المخفيين قسراً والمحتجزين بشكل تعسفي.
وتعدّ قضايا المعتقلين والمفقودين من أكثر الملفات تعقيداً في النزاع السوري الذي أودى منذ اندلاعه في عام 2011 بحياة أكثر من 370 ألف شخص.
من جهتها، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان» في جنيف إنه «بعد مرور 10 شهور على اتفاقيات المصالحة التي أرسيت دعائمها في محافظة درعا بجنوب غربي سوريا، تلقى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عدداً من التقارير المثيرة للقلق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وإساءة المعاملة من جانب الجهات الحكومية وغير الحكومية في المحافظة، بما في ذلك عمليات الإعدام، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والنهب، والاستيلاء على الممتلكات. فضلا عن أن المساكن المناسبة، ومرافق المياه، وخدمات التعليم، وغير ذلك من الخدمات الأخرى الأساسية، لا يزال من الصعوبة بمكان الحصول عليها بالنسبة لكثير من السكان».
وتلقى المكتب تقارير تفيد باعتقال أو احتجاز ما لا يقل عن 380 شخصاً، حيث «في كثير من الحالات، تظل أسباب أوامر الاعتقال تلك غير واضحة تماماً، وليست هناك معلومات كافية تتحصل عليها عائلات المعتقلين بشأن أماكن وجودهم وأوضاعهم الحالية. وفي بعض الحالات، كانت أوامر الاعتقال تتم بناء على الاشتباه في الإرهاب». وأضاف: «بين 380 حالة اعتقال، تم إطلاق سراح نحو 150 شخصاً بعد قضاء بضعة أيام قيد الاحتجاز، ولكن هناك 230 شخصاً على الأقل تعرضوا للاختفاء القسري. ومن بين المعتقلين، تم إلقاء القبض على 17 منهم في نقاط التفتيش التابعة للحكومة السورية على مشارف المناطق الواقعة تحت سيطرتها لكون المعتقلين مدرجة أسماؤهم على (قوائم المطلوبين) حكوميا. وفي إحدى الحالات، توفي اثنان من المحتجزين في السجن الحكومي بعد مرور بضعة أيام من الاحتجاز في مارس (آذار) لعام 2019، وتم إبلاغ عائلاتهم رسمياً بوفاتهم، من دون مزيد من المعلومات عن سبب أو كيفية الوفاة. كما لم تتسلم عائلاتهم جثثهم حتى اليوم. ولا يزال كثير من العائلات في محافظة درعا يحصل على معلومات قليلة أو لا يحصل عليها مطلقاً بشأن الأقارب من المفقودين أو المحتجزين لدى الحكومة».
في السياق نفسه، كشفت آلاف الوثائق، التي تم العثور عليها في مكاتب حكومية مهجورة، عن مدى نفوذ وتوغل أجهزة الأمن الغامضة التابعة للرئيس بشار الأسد التي سعت إلى التصدي للانشقاق والتمرد بأي ثمن، وذلك بحسب تقرير حقوقي تم نشره أمس، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» في بيروت. توضح الوثائق، التي حصل عليها «المركز السوري للعدالة والمساءلة» في واشنطن، أن أجهزة الأمن، التي كانت تتجسس على أفراد الشعب بشكل كبير، كانت تستهدف القضاء على الانشقاقات من خلال الاعتقال أو الترهيب أو القتل وممارسة الاضطهاد المنهجي ضد الأقلية الكردية حتى قبل اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس الأسد عام 2011.
يقدم التقرير، الذي حمل عنوان: «للجدران آذان... تحليل وثائق سرية من قطاع الأمن السوري»، والذي يستند إلى عينة مكونة من 5 آلاف وثيقة، بعض أدلة الإدانة التي توضح تدخل الدولة على أعلى مستوى في التنكيل الدموي بالمحتجين والمنشقين والمتمردين وحتى بالصحافيين الأجانب في سوريا. كذلك تقدم الوثائق لمحة نادرة عما يحدث داخل أجهزة الأمن التابعة للأسد وعن كيفية مراقبتها حياة السوريين اليومية على نطاق واسع. كانت الأوراق، المكتوب بعضها بخط اليد، تتضمن أوامر من قيادات عليا باعتقال أفراد و«القيام بكل ما يلزم» لقمع التمرد وإنهاء الاضطرابات.ذكرت إحدى الوثائق تفاصيل عن إبلاغ رجل عن شقيقه لدعمه الاحتجاجات المناوئة للأسد، وطلبه من القيادي في جهاز الأمن الحصول على تصريح من أجل الإيقاع بشقيقه في فخ. وأشارت وثيقة أخرى، من أحد أجهزة الأمن العليا في البلاد، وهو «مكتب الأمن الوطني»، إلى وصف صحافية فرنسية من أصل لبناني بأنها «محرضة على الاحتجاجات»، ومنعها من دخول البلاد.
وتضمن كثير من الوثائق أسماء كثير من المحتجين، مع وصف كثير منهم بـ«الإرهابيين» دون دليل، في حين تضمنت وثائق أخرى تفاصيل عن سياسة الحكومة الرامية إلى احتواء ومراقبة النشاط السياسي للأقلية الكردية.
قال محمد العبد الله، مدير المركز: «توضح الوثائق أن الأوامر كانت مركزية وتصدر عن مسؤولين رفيعي المستوى؛ من بينهم رؤساء لأجهزة الأمن شخصياً، ومن مكتب الأمن الوطني؛ بحسب ما أشار كثير من الوثائق». وأضاف: «يثبت هذا الانتشار لوحدات الجيش، والمراقبة واستخدام القوة المفرطة، واضطهاد الأكراد، إلى جانب طبيعة الأوامر، ممارسات الدولة المنهجية، ويمكن استخدام تلك المعلومات دليلاً يؤكد مسؤولية الدولة السورية والمسؤولية الجنائية للأفراد عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
تم جمع الوثائق من مدينة الرقة ومدينة الطبقة في شرق سوريا عام 2013، ومن محافظة إدلب الواقعة غرب البلاد عام 2015، بعد انسحاب القوات الموالية للنظام. استخلص كل من المركز الحقوقي المتخذ من واشنطن مقراً له، ومحققون من مركز مستقل آخر هو «لجنة العدالة والمساءلة الدولية»، ما يزيد على 400 ألف وثيقة حكومية وأجروا لها جميعاً مسحاً ضوئياً وقاموا بتحويلها إلى صيغة رقمية. وقدم المركزان بالفعل المساعدة إلى ممثلي ادعاء أوروبيين من أجل إقامة قضايا ودعاوى جنائية ضد مسؤولين سوريين.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».