وثائق تكشف عن «توغل الأمن» واعتقالات في مناطق «المصالحات»

TT

وثائق تكشف عن «توغل الأمن» واعتقالات في مناطق «المصالحات»

اتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أجهزة المخابرات السورية بأنها «تحتجز وتخفي وتضايق» السكان في المناطق التي تمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة عليها، رغم توقيع «مصالحات»، الأمر الذي أكدت عليه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتزامن مع تقرير ثالث تضمن وقائع عن انتهاكات أجهزة الأمن و«توغلها» في الدولة والمجتمع.
وتمكنت القوات الحكومية في الفترة الممتدة بين فبراير (شباط) وأغسطس (آب) 2018 من استعادة السيطرة على منطقة الغوطة الشرقية وأحياء في جنوب دمشق ومحافظتي درعا والقنيطرة جنوباً بعد هجمات عسكرية تبعتها اتفاقات «تسوية» تم بموجبها إجلاء عشرات آلاف مقاتلي المعارضة والمدنيين الرافضين للاتفاق.
وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير إن «أفرع المخابرات السورية تحتجز وتُخفي وتُضايق الناس تعسفياً في المناطق المستعادة من الجماعات المناهضة للحكومة» لافتة إلى أن هذه «الانتهاكات تحدث حتى عند إبرام الحكومة اتفاقيات مصالحة مع الأشخاص المعنيين».
ووثقت المنظمة «11 حالة احتجاز تعسفي واختفاء في درعا والغوطة الشرقية وجنوب دمشق»، ونقلت عن منظمات محلية توثيقها حدوث «500 حالة اعتقال على الأقل في هذه المناطق منذ أغسطس» الماضي. وقالت مديرة «قسم الشرق الأوسط» بالإنابة في المنظمة لما فقيه: «انتهى القتال الفعلي في معظم أنحاء سوريا، لكن لم يتغير شيء في طريقة انتهاك أفرع المخابرات لحقوق المعارضين المحتملين لحكم الأسد». وأوضحت أنه «حتى في مناطق المصالحة المزعومة، يطغى عدم مراعاة الأصول القانونية الواجبة، والاعتقالات التعسفية، والمضايقات، على وعود الحكومة الفارغة بالعودة والإصلاح والمصالحة».
وطالت عمليات الاعتقال والمضايقة وفق المنظمة، مقاتلين سابقين ومنشقين وناشطين معارضين وعاملين إنسانيين وقادة مجتمع وناشطين إعلاميين وآخرين ممن بقوا في مناطقهم «ووقعوا... اتفاقيات مصالحة مع الحكومة».
ودعت المنظمة الحكومة السورية إلى «الإفراج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفياً، أو توضيح أسباب وجيهة لاحتجازهم إذا وُجدت». كما طالبت روسيا بـ«استخدام نفوذها مع حليفتها سوريا لوقف الاحتجاز التعسفي والمضايقات».
ولعبت موسكو، حليفة دمشق، دوراً بارزاً في إبرام اتفاقيات التسوية بين الحكومة والفصائل المعارضة في مناطق عدة بدءاً من مدينة حلب في نهاية عام 2016. وتنتشر عناصر من الشرطة التابعة لها في مناطق عدة في درعا والغوطة الشرقية.
ونقلت المنظمة عن أقارب وأصدقاء أشخاص محتجزين أنه «أُخلي سبيلهم فقط بعدما دفعت عائلاتهم رشوة، وفي بعض الحالات، بعد طلب تدخل أعضاء رفيعي المستوى من لجان المصالحة أو الشرطة العسكرية الروسية».
وقال عامل إنساني من درعا للمنظمة: «الذين يخبرونك بوجود استقرار أو أمن في الجنوب يكذبون. لا تزال هناك اغتيالات واعتقالات تعسفية، وما زال السكان يعانون من الاضطهاد».
وطالبت 8 منظمات حقوقية دولية وسورية، بينها «العفو الدولية» و«هيومان رايتس ووتش»، قبل أسبوع المجتمع الدولي بالضغط على أطراف النزاع كافة في سوريا للكشف عن مصير عشرات آلاف المخفيين قسراً والمحتجزين بشكل تعسفي.
وتعدّ قضايا المعتقلين والمفقودين من أكثر الملفات تعقيداً في النزاع السوري الذي أودى منذ اندلاعه في عام 2011 بحياة أكثر من 370 ألف شخص.
من جهتها، قالت «مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان» في جنيف إنه «بعد مرور 10 شهور على اتفاقيات المصالحة التي أرسيت دعائمها في محافظة درعا بجنوب غربي سوريا، تلقى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عدداً من التقارير المثيرة للقلق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وإساءة المعاملة من جانب الجهات الحكومية وغير الحكومية في المحافظة، بما في ذلك عمليات الإعدام، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والنهب، والاستيلاء على الممتلكات. فضلا عن أن المساكن المناسبة، ومرافق المياه، وخدمات التعليم، وغير ذلك من الخدمات الأخرى الأساسية، لا يزال من الصعوبة بمكان الحصول عليها بالنسبة لكثير من السكان».
وتلقى المكتب تقارير تفيد باعتقال أو احتجاز ما لا يقل عن 380 شخصاً، حيث «في كثير من الحالات، تظل أسباب أوامر الاعتقال تلك غير واضحة تماماً، وليست هناك معلومات كافية تتحصل عليها عائلات المعتقلين بشأن أماكن وجودهم وأوضاعهم الحالية. وفي بعض الحالات، كانت أوامر الاعتقال تتم بناء على الاشتباه في الإرهاب». وأضاف: «بين 380 حالة اعتقال، تم إطلاق سراح نحو 150 شخصاً بعد قضاء بضعة أيام قيد الاحتجاز، ولكن هناك 230 شخصاً على الأقل تعرضوا للاختفاء القسري. ومن بين المعتقلين، تم إلقاء القبض على 17 منهم في نقاط التفتيش التابعة للحكومة السورية على مشارف المناطق الواقعة تحت سيطرتها لكون المعتقلين مدرجة أسماؤهم على (قوائم المطلوبين) حكوميا. وفي إحدى الحالات، توفي اثنان من المحتجزين في السجن الحكومي بعد مرور بضعة أيام من الاحتجاز في مارس (آذار) لعام 2019، وتم إبلاغ عائلاتهم رسمياً بوفاتهم، من دون مزيد من المعلومات عن سبب أو كيفية الوفاة. كما لم تتسلم عائلاتهم جثثهم حتى اليوم. ولا يزال كثير من العائلات في محافظة درعا يحصل على معلومات قليلة أو لا يحصل عليها مطلقاً بشأن الأقارب من المفقودين أو المحتجزين لدى الحكومة».
في السياق نفسه، كشفت آلاف الوثائق، التي تم العثور عليها في مكاتب حكومية مهجورة، عن مدى نفوذ وتوغل أجهزة الأمن الغامضة التابعة للرئيس بشار الأسد التي سعت إلى التصدي للانشقاق والتمرد بأي ثمن، وذلك بحسب تقرير حقوقي تم نشره أمس، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» في بيروت. توضح الوثائق، التي حصل عليها «المركز السوري للعدالة والمساءلة» في واشنطن، أن أجهزة الأمن، التي كانت تتجسس على أفراد الشعب بشكل كبير، كانت تستهدف القضاء على الانشقاقات من خلال الاعتقال أو الترهيب أو القتل وممارسة الاضطهاد المنهجي ضد الأقلية الكردية حتى قبل اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس الأسد عام 2011.
يقدم التقرير، الذي حمل عنوان: «للجدران آذان... تحليل وثائق سرية من قطاع الأمن السوري»، والذي يستند إلى عينة مكونة من 5 آلاف وثيقة، بعض أدلة الإدانة التي توضح تدخل الدولة على أعلى مستوى في التنكيل الدموي بالمحتجين والمنشقين والمتمردين وحتى بالصحافيين الأجانب في سوريا. كذلك تقدم الوثائق لمحة نادرة عما يحدث داخل أجهزة الأمن التابعة للأسد وعن كيفية مراقبتها حياة السوريين اليومية على نطاق واسع. كانت الأوراق، المكتوب بعضها بخط اليد، تتضمن أوامر من قيادات عليا باعتقال أفراد و«القيام بكل ما يلزم» لقمع التمرد وإنهاء الاضطرابات.ذكرت إحدى الوثائق تفاصيل عن إبلاغ رجل عن شقيقه لدعمه الاحتجاجات المناوئة للأسد، وطلبه من القيادي في جهاز الأمن الحصول على تصريح من أجل الإيقاع بشقيقه في فخ. وأشارت وثيقة أخرى، من أحد أجهزة الأمن العليا في البلاد، وهو «مكتب الأمن الوطني»، إلى وصف صحافية فرنسية من أصل لبناني بأنها «محرضة على الاحتجاجات»، ومنعها من دخول البلاد.
وتضمن كثير من الوثائق أسماء كثير من المحتجين، مع وصف كثير منهم بـ«الإرهابيين» دون دليل، في حين تضمنت وثائق أخرى تفاصيل عن سياسة الحكومة الرامية إلى احتواء ومراقبة النشاط السياسي للأقلية الكردية.
قال محمد العبد الله، مدير المركز: «توضح الوثائق أن الأوامر كانت مركزية وتصدر عن مسؤولين رفيعي المستوى؛ من بينهم رؤساء لأجهزة الأمن شخصياً، ومن مكتب الأمن الوطني؛ بحسب ما أشار كثير من الوثائق». وأضاف: «يثبت هذا الانتشار لوحدات الجيش، والمراقبة واستخدام القوة المفرطة، واضطهاد الأكراد، إلى جانب طبيعة الأوامر، ممارسات الدولة المنهجية، ويمكن استخدام تلك المعلومات دليلاً يؤكد مسؤولية الدولة السورية والمسؤولية الجنائية للأفراد عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».
تم جمع الوثائق من مدينة الرقة ومدينة الطبقة في شرق سوريا عام 2013، ومن محافظة إدلب الواقعة غرب البلاد عام 2015، بعد انسحاب القوات الموالية للنظام. استخلص كل من المركز الحقوقي المتخذ من واشنطن مقراً له، ومحققون من مركز مستقل آخر هو «لجنة العدالة والمساءلة الدولية»، ما يزيد على 400 ألف وثيقة حكومية وأجروا لها جميعاً مسحاً ضوئياً وقاموا بتحويلها إلى صيغة رقمية. وقدم المركزان بالفعل المساعدة إلى ممثلي ادعاء أوروبيين من أجل إقامة قضايا ودعاوى جنائية ضد مسؤولين سوريين.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».