وزيرا التجارة السعودي والفرنسي يتفقان على توسيع المبادلات التجارية وإقامة مشاريع استثمارية

الربيعة في اجتماع أمس بباريس: لجنة مشتركة ستجتمع في أكتوبر المقبل

وزير التجارة السعودي خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأعمال السعودي الفرنسي ويبدو نظيره الفرنسي إلى يمينه (واس)
وزير التجارة السعودي خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأعمال السعودي الفرنسي ويبدو نظيره الفرنسي إلى يمينه (واس)
TT

وزيرا التجارة السعودي والفرنسي يتفقان على توسيع المبادلات التجارية وإقامة مشاريع استثمارية

وزير التجارة السعودي خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأعمال السعودي الفرنسي ويبدو نظيره الفرنسي إلى يمينه (واس)
وزير التجارة السعودي خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأعمال السعودي الفرنسي ويبدو نظيره الفرنسي إلى يمينه (واس)

أكد وزير التجارة والصناعة السعودي، أمس، أن الرياض وباريس تتمتعان بعلاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية كبيرة جدا، عززتها العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات.
ووفق الدكتور توفيق الربيعة، فإن العلاقات الثنائية المتطورة أسفرت عن تحفيز رجال الأعمال لبذل مزيد من الجهد لتوسيع المبادلات التجارية وإقامة مشروعات استثمارية تعود بالنفع لصالح الشعبين الصديقين.
وقال الربيعة لدى ترؤسه الاجتماع الـ34 لمجلس الأعمال السعودي - الفرنسي الذي عقد في باريس أمس: «إن السعودية حريصة على دعم وتطوير علاقاتها التجارية مع شركائها الرئيسيين من خلال آليات مناسبة تساعد على تحقيق ذلك، متمثلة في اللقاءات والاجتماعات بين أصحاب الأعمال».
وشدد في كلمة له أمام وزير التجارة الدولية الفرنسي توماس توفين، ومحافظ هيئة الاستثمار عبد اللطيف العثمان، ورئيس وأعضاء مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي من كلا البلدين؛ على ضرورة إقامة المعارض المشتركة والمنتديات ذات الصلة لتعزيز التبادل التجاري.
ولفت الوزير السعودي إلى أهمية العمل على إيجاد بيئة فاعلة بين القطاع الخاص، واقتناص الفرص المتاحة، والإسهام في دعم اقتصاديات البلدين، مشيرا إلى أن اللجنة المشتركة بين البلدين ستجتمع في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وعوّل على هذه اللجنة العمل على تحقيق المصالح التجارية والاقتصادية بين البلدين الصديقين. وستشارك السعودية خلال تلك الفترة في معرض سيال الدولي في باريس عن طريق هيئة تنمية الصادرات السعودية.
ونوه الربيعة بأن السعودية تتمتع بقاعدة صناعية جيدة في مجالات متعددة، مبينا أنها قطعت خطوات متقدمة في صناعة البتروكيماويات، والأغذية، والأسمدة، والحديد، والإسمنت، وغيرها من الصناعات التي وصلت إلى مختلف أرجاء العالم، على حد تعبيره.
وقال: «إن السعودية تعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الصناعية والخدمية المختلفة، كالطاقة، والبتروكيماويات، وتحلية المياه، والخدمات المالية، من خلال تقديم تسهيلات جيدة في هذا الجانب».
وأضاف: «هناك عمل دؤوب بهدف تعديلات جوهرية لدعم الاقتصاد الوطني شملت جوانب متعددة، منها: ارتفاع الموارد المالية التي دعمت المشاريع الإنمائية في قطاعات التعليم، والصحة، والنقل، والإسكان، وتنوع الاستثمارات الأجنبية القادمة للسعودية، فضلا عن دخولها عضوا في مجموعة العشرين».
ودعا الربيعة المستثمرين الفرنسيين في القطاعين الحكومي والخاص، إلى إقامة منتدى فرص الأعمال السعودي - الفرنسي الثاني في السعودية مطلع 2015، يصاحبه معرض عن الصناعات الفرنسية المختلفة.
وفي الإطار نفسه، أكد توماس توفين، وزير التجارة الدولية الفرنسي، متانة العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، خاصة في المجال الاقتصادي، مشيرا إلى أن بلاده مهتمة للغاية بالسعودية التي تعد الشريك القوي بالنسبة لها، نظير دورها الريادي في المنطقة، وتميز اقتصادها، على حد تعبيره.
ولفت إلى أهمية مكانة السعودية لما لها من دور في تعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، مشيدا بقوة الاقتصاد السعودي وبمناخها الاستثماري الذي يرغب المستثمرون في الدخول فيه، علاوة على قوة النظام المصرفي لديها.
وأكد وزير التجارة الدولية الفرنسي أن بلاده ترغب في تعزيز التعاون مع السعودية في مجالات الاستثمار بالنقل، والمياه، والكهرباء، والطاقة، والصحة، والصناعات الغذائية، وتدعو في الوقت ذاته المستثمرين السعوديين إلى الاستثمار في فرنسا بالقطاعات التي تزيد من حجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين.
وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد وكيل وزارة التجارة والصناعة المكلف لشؤون التجارة الخارجية في السعودية، أن زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لفرنسا؛ تأتي في فترة مهمة لتأكيد العلاقات المتينة بين البلدين على كل الأصعدة.
وقال عبد الله العبيد، وكيل وزارة التجارة والصناعة المكلف لشؤون التجارة الخارجية في السعودية: «إن العلاقات بين السعودية وفرنسا تاريخية متينة أساسها التقدير والاحترام والمصالح المشتركة، حيث إنها تغطي كل الأصعدة، مع توقعات بمساع جديدة لتعزيز نشاطات المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية».
وأضاف: «إن فرنسا تعد من أهم وأكبر الشركاء التجاريين للسعودية، حيث احتلت المرتبة العاشرة ضمن أكبر عشر دول تستورد المملكة منها، والمرتبة الـ11 كأكبر دول تصدر لها المملكة، وذلك عام 2013».
وتوقع وكيل وزارة التجارة والصناعة المكلف، أن تسفر هذه الزيارة التي وصفها بالمهمة ومن العيار الثقيل، عن نتائج إيجابية على الصعيد السياسي والاقتصادي، في ظل الفرص والمقومات المتاحة في البلدين، مع استشعار أهمية ترفيع المصالح المشتركة.
وتفاءل العبيد بانعكاسات زيارة الأمير سلمان لفرنسا فيما يتعلق بتحفيز المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بشكل خاص، متوقعا بروزها في مضاعفة تنميتها وتطويرها، بما يعود نفعه إيجابا على البلدين الصديقين، على حد تعبيره.
وعاد ليقول: «من المؤكد أن برنامج الزيارة مكثف ومدروس، وسيصاحبه كثير من الفعاليات، وأتوقع أن يشتمل على عدد من الملفات المهمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي».
ولفت إلى اتفاق الأطراف على إقامة معرض عن فرص الاستثمار في السعودية تحت اسم «استثمر في المملكة»، تقيمه الهيئة العامة للاستثمار، وغير ذلك من الفعاليات والأنشطة الأخرى ذات العلاقة المباشرة بتنمية وتطوير الاقتصاد والتجارة والاستثمار في كلا البلدين.
وأكد أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا بلغ العام الماضي نحو 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)، منها 32 مليار ريال (8.5 مليار دولار) قيمة صادرات من السعودية إلى فرنسا، ونحو 17 مليار ريال (4.5 مليار دولار) قيمة واردات من فرنسا.
وأضاف العبيد: «تتركز صادرات السعودية إلى فرنسا على البترول الخام ومشتقاته والمنتجات البتروكيماوية، أما الواردات فهي متنوعة، ومنها الشعير والدجاج المجمد والعطور والأدوية وأغذية الأطفال، وغيرها».
وزاد: «في المجال الاستثماري هناك كثير من المشاريع المشتركة في البلدين نظرا لتوافر الخبرة والتقنية ورأس المال، حيث بلغ عدد المشاريع المشتركة العاملة في السعودية 186 مشروعا حتى عام 2011».
ولفت إلى أن هذه المشاريع تشتمل على 45 مشروعا صناعيا و141 مشروعا في مجالات أخرى، برأسمال قارب 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، بلغ حصة الشريك السعودي منها نحو 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار).
ووفق وكيل الوزارة، فإن الاستثمارات الفرنسية في السعودية تتركز على مجالات حيوية تنموية ذات نفع عام على المواطن والمقيم، مثل: السكك الحديدية والنقل العام والمياه والخدمات الطبية، مشيرا إلى أن ميزان التبادل التجاري يميل لصالح السعودية.
من جانبه، دعا المهندس عبد اللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة للاستثمار، المستثمرين ورجال الأعمال الفرنسيين إلى الاستفادة من المقومات الاقتصادية والاستثمارية التي تتمتع بها السعودية.
وأوضح أن نسبة معدل النمو الاقتصادي في السعودية تبلغ 6.5 في المائة سنويا، حيث يعد الاقتصاد الثالث الأسرع نموا في مجموعة دول العشرين، مشيرا إلى أن نسبة الاستثمار الكلي بلغت 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، 52 في المائة منها عبر القطاع الخاص.
ولفت إلى أن متوسط الإنفاق الرأسمالي السنوي في المملكة بلغ نحو 67 مليار دولار، في حين وصل الناتج المحلي الإجمالي السعودي إلى 745 مليار دولار، مشيرا إلى أنه أعلى مستوى له على مدى الأعوام العشرة الماضية.
ووفق العثمان، فإن الناتج المحلي الإجمالي تضاعف 3 مرات، ما أدى إلى تصنيف الاقتصاد السعودي في المرتبة 19 دوليا وفقا للبنك الدولي، مشيرا إلى أن السعودية تسهل الوصول لـ300 مليون مستهلك.
وتشهد السعودية، وفق محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عددا من المشاريع بمليارات الدولارات في مختلف المجالات التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية بأسرع وقت ممكن، تراوح في المعدل المتوسط بين 60 و70 مليار دولار من النفقات الرأسمالية سنويا.
وقال: «إن الساحة الاقتصادية في السعودية شهدت تحولا كبيرا ومستمرا، حيث بلغ متوسط معدل نمو القطاع غير النفطي 7.8 في المائة سنويا، أي ما يقارب 4 أضعاف المعدل المسجل في العقدين الماضيين».
ونوه بأن عددا من القطاعات شهد نموا في جميع القطاعات، بما في ذلك الطاقة الكلاسيكية والخدمات، والمواد الكيميائية التحويلية، والرعاية الصحية، وقطاع علوم الحياة، وتقنية المعلومات، والنقل والخدمات اللوجيستية، ومواد البناء، والهندسة، والأسواق الاستشارية، وغيرها. وقال العثمان: «إن الهيئة العامة للاستثمار تعمل باستمرار على تحسين خدماتها للمستثمرين»، مبينا أنه أخيرا يمكن الحصول على 3 تراخيص خلال 5 أيام فقط، علاوة على أن متوسط الوقت لتسليم الأراضي الصناعية يتراوح بين شهر وشهرين، ويجري العمل على تحسين عملية إصدار التأشيرات لرجال الأعمال الزائرين في غضون 48 ساعة.
وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس وفد قطاع الأعمال المرافق للأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في زيارته لفرنسا؛ أن هذه الجولة الغربية الهوى، على حدّ تعبيره، تسير في اتجاه صناعة العلاقات الاستراتيجية مع كبريات دول العالم. وقال الدكتور عبد الرحمن الزامل، رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس وفد الأعمال المرافق لولي العهد: «إن هذه الزيارة ترفع مستوى واجتماعات رجال الأعمال في حضور قيادتي البلدين، كما ترفع مستوى المشاريع ونوعيتها المطروحة للمباحثات على كل الأصعدة».
وأضاف: «إن فرنسا اليوم تتطلع إلى سوقنا باهتمام في ظل الأزمات التي تعيشها أوروبا، حيث لديها رغبة في الانتقال من مثل هذه الحالة الأوروبية المترنحة من خلال السوق السعودية، إلى مختلف الأسواق العربية»، مشيرا إلى مشاركة نحو 45 من رجال الأعمال يمثلون مختلف الأنشطة بالسعودية.
وقال رئيس مجلس الغرف السعودية: «منذ أن اجتمعنا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في المرة الماضية بالرياض في أبريل (نيسان) الماضي، لاحظنا زيادة أعداد الشركات الفرنسية التي دخلت سوقنا، وزيادة أعداد المشاريع التي وقعت اتفاقيات للاستثمار هنا حتى الآن».
وزاد: «أثارت زيارة الرئيس الفرنسي للرياض في العام الماضي عدة نقاط في غاية الأهمية بالنسبة لنا في السعودية من قبل المشاركين الفرنسيين، منها: نقاط متعلقة بصعوبة دخولهم إلى سوق المال السعودية والاستثمار فيها، حيث تعد سوقنا رقم 22 على مستوى العالم من حيث القيمة السوقية، حيث وصلت إلى 560 مليار دولار».
ونوّه بأن الفرنسيين أقرّوا بأهمية السوق السعودية في المنطقة، مستغربين إقفاله على الأجانب والوساطات المالية، وتساءلوا عن هيئة سوق المال التي بدأت تدرس وتعلن فتح السوق أمام الأجانب فيما بعد.
وقال الزامل: «إن إحدى نتائج زيارات الأمير سلمان التعجيل باتخاذ قرارات مهمة للغاية، ولدت من رحم الزيارات التي قادها، سواء كانت في اليابان أو الهند أو باكستان، وغيرها، والآن في فرنسا، حيث إن من الموضوعات التي تثار دائما من قبلهم صعوبة تسجيل الشركات في هيئة الاستثمار».
ونتج عن ذلك، وفق الزامل، أن بدأت الهيئة دراسة هذا الموضوع، الذي كانت متحفظة عليه نتيجة بعض الأخطاء التي حصلت في السابق، وواجهت انتقادات في الإعلام، حيث صدرت بموجب ذلك شروط التراخيص الجديدة.
ولفت رئيس مجلس الغرف السعودية إلى أن قرار هيئة الاستثمار بتسهيل تلك الشروط، وإلغاء الشروط المؤقتة، مع التزامها بإصدار ومنح الترخيص لأي شركة تقدم بأوراق مكتملة خلال 5 أيام فقط؛ وجد ترحيبا منقطع النظير لدى كل شركات تلك الدول وسفرائها.
وقال الزامل: «نحن جئنا إلى باريس ومعنا هديتان للفرنسيين، هما أن السوق السعودية فتحت على مصراعيها لكم، وهذه التراخيص سهلت لكم، ونحن متفائلون بأن هذه الزيارة ستعزز علاقتنا إلى أعلى مستوى للتطور في كل المجالات».
ولفت إلى أن لفرنسا اليوم اهتمامات كبيرة، خاصة في مجال قطاع الصناعات العسكرية، فضلا عن اهتمامها بقطاعات النفط والغاز، مبينا أن ذلك يعني توجه البلدين للدخول في علاقات استراتيجية بهذين المجالين من قبل الجانبين.



«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.