جمهورية الدومينيكان... ما بين طبيعة خلابة ومعالم تفوق الـ300

الاستعمار الإسباني منحها نكهة أوروبية... وجغرافيتها وطقسها أغدقا عليها جاذبية

مرفأ سانتو دومينغو
مرفأ سانتو دومينغو
TT

جمهورية الدومينيكان... ما بين طبيعة خلابة ومعالم تفوق الـ300

مرفأ سانتو دومينغو
مرفأ سانتو دومينغو

موقعها الجغرافي بين بورتوريكو وهايتي... تنام بين أحضان البحر الكاريبي بكل ما يعنيه من مياه لازوردية ورمال ذهبية وطبيعة خضراء؛ فـ70 في المائة منها عبارة عن حديقة وطنية مفتوحة. ما يزيد من سحرها أيضاً توفرها على كل عناصر صناعة السياحة المتقدمة كونها ثاني أكبر اقتصاد في منطقة البحر الكاريبي. هذه هي جمهورية الدومينيكان التي لا يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين نسمة، لكن توفر طبقاً سياحياً دسماً ومتنوعاً. إلى جانب منتجعات ومزارات تتوفر على كل مظاهر الترف ووسائل الرفاهية، توجد بها أخرى تقدم خدمات مصممة خصيصاً للعائلات وذوي الإمكانات المتوسطة. ومع ذلك من الخطأ الاعتقاد أن شواطئها وسواحلها المترامية هي عناصر جذبها الوحيدة، ففي جميع أرجاء البلاد آثار الإسبان الذين مروا عليها، وأيضاً كهوف تركها هنود «التاينو»، وهم السكان الأصليون الذين عاشوا في هذه المناطق قبل وصول الاستعمار الإسباني إليها.
لهذا إذا كانت النية التعرف على هذا التاريخ والمعالم، فإن زيارة إلى العاصمة، سانتو دومينغو، ضرورية، كونها الوجهة الثقافية والتاريخية الأولى في جميع أنحاء قارة أميركا اللاتينية.
ففي المنطقة الاستعمارية الواقعة في قلبها، أكثر من 300 معلم من المعالم السياحية المدرجة على قوائم اليونيسكو، والمنظمة بعناية فائقة.
وليس هناك أفضل من كتابات الأديب البيروفي ماريو فارغاس يوسا، الحائز على جائزة نوبل في الأدب، تجسيداً وتخليداً لمعالم الجمال والتاريخ في مدينة سانتو دومينغو. ففي روايته «عيد الماعز»، ورغم أنها ركزت على الحقبة الديكتاتورية للحاكم العسكري الأسبق رافائيل تروخيو، يمكن للقارئ أن يتخيل ما تحمله عاصمة جمهورية الدومينيكان من تاريخ وفن وجاذبية. لا يختلف اثنان على أنها من المدن التاريخية العريقة، التي تحتل مكاناً عميقاً في قصة الإنسانية وقارة أميركا اللاتينية بأسرها. فقد كانت أول مدينة يبنيها الإسبان في الأميركتين. كما كانت أول موضع يكتشفه الرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس، بعد رحلة طويلة بدأت من سواحل إشبيلية الإسبانية القديمة، وضيَّع الطريق إلى الهند فيها. واليوم، لا تزال منطقتها التاريخية، التي أُدرجت على مواقع التراث العالمية التابعة لمنظمة «اليونيسكو»، مصونة دونما تغيير لتقف شاهدة على مُخلفات الاستعمار الإسباني للبلاد. وربما هذا أول ما سيثير انتباه السائح إلى المدينة: تلك المباني القديمة بهندستها المميزة والشوارع المرصوفة بالحجارة التي تشكل بيئة من التناقضات والألوان على لوحة تشع زُرقة البحر على خلفيتها. ونظراً لجمالها، تم تقليدها في كثير من المدن الأخرى المطلة على البحر الكاريبي.
للمشي عبر شوارعها وأزقتها الضيقة القديمة نكهة خاصة، تعطي السائح إحساساً وكأنه انتقل إلى زمن غابر. فالحي الواقع في قلب المدينة مثلاً يتألف من قصور وساحات وميادين متعددة، من بينها كاتدرائية سانتو دومينغو، أول كاتدرائية تُبنى في قارة أميركا اللاتينية، في عام 1514. هناك أيضاً حديقة «كولون بارك»، التي أُنشِئَت تكريماً لمكتشف قارة أميركا اللاتينية، وعدد من المتاحف التي تتيح للزائر تقدير فنون العمارة الهندسية للعصور القديمة، وأنماط الحياة التي كان يعيشها الإسبان.
ولا يمكن الحديث عن المباني المميزة في المدينة من دون ذكر متحف «ألكازار دي كولون»، المبني على الطراز الإسباني أيضاً، وكان محل إقامة دييغو، نجل كولون. تم بناؤه بين عامي 1510 و1514 على مساحة شاسعة من المناظر الطبيعة الخلابة، ويضم مبناه 55 غرفة و72 باباً ونافذة. أما بالنسبة للقلاع، فحدِّث بلا حرج. فهي بأعداد كثيرة، ومن أشهرها قلعة أوزاما، وهي من أقدم قلاع القارة، بتاريخ يعود إلى القرن السادس عشر. أهميتها تنبع من أنها لعبت دوراً كبيراً في الدفاع عن مدينة سانتو دومينغو ضد القراصنة.
ومع تطور صناعة السياحة في البلاد، أصبح من الممكن اليوم الإقامة في القصور التي كان يعيش فيها المستعمر الإسباني القديم. وتوفر المنطقة التاريخية مجموعة مهمة ومتنوعة من هذه القصور التي تحولت إلى الفنادق الفاخرة، يمكن النوم فيها بين أحضان التاريخ. لكن التنوع المناخي والجغرافي يجعلك غير مضطر للبقاء في المدينة طوال الوقت؛ فسانت دومينيكان تحتوي على طبيعة وشواطئ لا يضاهي تنوعها سوى أنشطتها، التي تشمل جولات بواسطة الطائرات المروحية تأخذك من مكان إلى آخر، إذا لم يكن الوقت يسمح أو فقط الاستجمام في منتجعاتها الشاطئية. ومهما كانت الزيارة قصيرة، فلا بد من زيارة بلدة بونتا كانا، الواقعة على أقصى الطرف الشرقي لجمهورية الدومينيكان وتربط البحر الكاريبي بالمحيط الأطلنطي؛ فهي تحتضن بعض أشهر الشواطئ في منطقة بحر الكاريبي، وتتميز بالرمال البيضاء الناصعة والمياه الكريستالية الزرقاء، وبطبيعة الحال، الحرارة المرتفعة التي تميز المناطق الاستوائية.
وهذا الشاطئ هو الوجهة البحرية الرئيسية في المنطقة بأكملها. ويمكن هنا ممارسة كل الرياضات المائية من ركوب الأمواج إلى الغوص، وغيرها. وتُعد هذه المنطقة الساحلية من الأماكن المنعزلة في البلاد، ولكن يمكن للزائر الذهاب انطلاقاً منها إلى جزر أخرى أو إلى «دولفين أيلاند بارك»، حيث يمكن التواصل مع مختلف الحيوانات البحرية، أو إلى «ماناتي بارك» التي تضم مجموعة هائلة ومتنوعة من الطيور والزواحف الاستوائية. تتوفر حالياً رحلاً جوية مباشرة إلى «بونتا كانا» من مختلف البلدان في أوروبا.
ملاعب الغولف تعتبر هي الأخرى من عناصر الجذب في جمهورية الدومينيكان. فهي تحتل المركز الأول على مستوى القارة لرياضة الغولف في منطقة البحر الكاريبي، إذ يوجد بها 26 ملعباً أشرف على تصميمها وبنائها أفضل المهندسين العالميين. لهذا ليس غريبا أن تدرج كثير من الشركات السياحية رياضة الغولف ضمن برامجها.
أما في شبه جزيرة سامانا، الواقعة شمال شرقي البلاد، فمن الصعب تفويت أجمل ما تقدمه الطبيعة من مناظر للكائنات الحية بالبلد. فما بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس، يأتي أفضل موسم لمشاهدة ما يقرب من 2000 حوت من الحيتان الحدباء، وهي تسافر من شمال المحيط الأطلسي، أو من كندا أو من الولايات المتحدة، إلى بحر الكاريبي لتضع صغارها في مياهها الدافئة. وليس من المبالغة القول إنه من المشاهد التي تشد الأنفاس. ويتوفر حالياً ما يُسمى بمأوى الحيتان الحدباء المخصص لرؤية تلك المخلوقات من على متن قارب صغير، وهو ما يُتيح للزوار مشاهدة فريدة للحيتان الحدباء وصغارها حديثة الولادة التي يمكن أن يتراوح طولها بين 3 إلى 5 أمتار، وهي تقفز وتلعب. ويضمن المرشدون السياحيون هناك استمتاع السياح بهذه المناظر الطبيعية مع احترام كامل لمساحة تحرك تحمي هذه الكائنات.
أما إذا كان أقصى ما تطمح إليه عطلة تتواصل فيها بالطبيعة مع قليل من المغامرة، فإن زيارة «بيكو دوراتي»، هي عز الطلب. فـ«بيكو دوراتي» هو أعلى جبل في منطقة البحر الكاريبي، بارتفاع يبلغ 3087 متراً فوق سطح البحر، ويقع بين حديقتين وطنيتين. وتوجد به مسارات مختلفة للمشي والتنزه، يستمر أسرع مسار فيها ليومين كاملين مع إمكانية التخييم بين الغابات.
- نكهة البلانتين اللذيذة
> جميع الوجبات وفي جميع الأوقات تأتي مصحوبة بالبلانتين الأخضر (أو الموز المخصص للطهي). ويؤكل البلانتين بمختلف التحضيرات، مثل القلي، ولكن المفضل منه هو المهروس مع الجبن. وهو بسيط في إعداده، ورائع في طعمه، ووصفة تحضيره تناقلتها الأجيال في تلك البلاد وتستحق التجربة.
فالجميل في الدومينيكان أنها مزيج من ثقافات مختلفة وهو ما ينعكس على مطبخها، فالوجبات المحلية بسيطة للغاية، وعضوية أيضاً، تعتمد على الفواكه والخضراوات فضلاً عن المأكولات البحرية.


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.