تركيا تستجيب للعقوبات الأميركية على إيران

أغلقت موانئها أمام النفط الإيراني

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تستجيب للعقوبات الأميركية على إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)

أغلقت تركيا موانئها أمام النفط الإيراني، في امتثال كامل للعقوبات الأميركية على موردها الرئيسي، رغم انتقاد أنقرة العلني لقرار الولايات المتحدة إنهاء إعفاءات الاستيراد وتحذيرها من صعوبات في إيجاد بدائل.
وأنهى قرار الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات بالكامل على قطاع النفط الإيراني إعفاء دام لستة أشهر منحته لتركيا وسبعة مستوردين كبار آخرين للخام الإيراني مع تصعيد واشنطن جهودها لعزل إيران وحرمانها من إيرادات النفط.
ويثير تنامي الحضور العسكري الأميركي في المنطقة مخاوف أيضا من صراع محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
يتيح الامتثال الكامل لتركيا تفادي العقوبات الأميركية حتى مع تعرض علاقاتها بحليفها في حلف شمال الأطلسي لضغوط على جبهات أخرى، مثل الشراء المزمع لنظام دفاع صاروخي روسي وهو ما قد يوقد شرارة عقوبات أميركية منفصلة.
وقال مصدر مطلع إن توبراش، أكبر شركة تكرير تركية، ضغطت على واشنطن لتمديد إعفاء الواردات قبل انتهائه في أول مايو (أيار)، مضيفا أنه حينما لم تمددها الولايات المتحدة، أوضحت الشركة أنها ستُوقف جميع الواردات من إيران.
ولم ترد توبراش حتى الآن على طلب من «رويترز» للتعقيب.
وتظهر بيانات رفينيتيف عدم استقبال الموانئ التركية لأي ناقلة جرى تحميلها في إيران منذ بداية الشهر الحالي.
وقال إحسان الحق المحلل النفطي لدى رفينيتيف إنه بعد انتهاء الإعفاء بأربعة أيام، كانت هناك ناقلة تحمل 130 ألف طن من الخام الإيراني في طريقها عبر البحر المتوسط إلى تركيا، إلا أنها غيرت مسارها وأغلقت نظام التتبع. وقال محللون، استنادا إلى صور الأقمار الصناعية، إن من المرجح أن تكون الناقلة أفرغت حمولتها في ميناء بانياس السوري بدلا من تركيا.
وأظهرت البيانات أن تركيا بدأت تقليص وارداتها الإيرانية في أوائل مارس (آذار). وقال المحللون إن أنقرة أحلت نفطا من العراق وروسيا وكازاخستان محل الخام الإيراني.
وفي الأسبوع الماضي، أوردت «رويترز» أن صادرات إيران من النفط الخام هبطت إلى 500 ألف برميل يوميا أو أقل هذا الشهر، مع اتجاه الجزء الأكبر منها إلى آسيا، بحسب بيانات الناقلات ومصادر في القطاع.
وانتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في وقت سابق العقوبات، قائلا إنها تزعزع الاستقرار في المنطقة.
وفي واشنطن الشهر الماضي، قال متحدث باسمه إن تركيا لا تريد أن تُحرم من حقها في شراء النفط والغاز من إيران.
وبعد يوم من إنهاء الإعفاءات التي كانت ممنوحة للصين والهند واليابان ومستوردين كبار آخرين، قال وزير الخارجية التركي إنه لا يبدو ممكنا تنويع الموردين في مثل تلك الفترة القصيرة.
لكن مسؤولا تنفيذيا بقطاع النفط طلب عدم الكشف عن هويته قال إن توبراش، التي تستهلك معظم واردات تركيا من النفط الخام، عادت إلى نهجها القديم الذي اتبعته في 2012 و2013 حين دفعتها عقوبات أميركية سابقة على إيران إلى زيادة الإمدادات من العراق وروسيا.
وتابع: «هي القصة ذاتها... يستوردون هذه المرة مزيدا من النفط من كازاخستان» مضيفا أن الواردات من كازاخستان سجلت أعلى مستوياتها خلال عشرين عاما في فبراير (شباط).
وتعتمد تركيا، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، على الواردات في سد احتياجاتها من الطاقة.
وقبل مايو 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، كانت تركيا تستورد 912 ألف طن في المتوسط من الخام الإيراني شهريا، بما يعادل 47 في المائة من إجمالي وارداتها.
وفي أربعة أشهر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، حين أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات ومنحت إعفاءات محدودة، استوردت تركيا 209 آلاف طن في المتوسط من النفط الإيراني، أو 12 في المائة من إجمالي احتياجاتها، وفقا لحسابات أجرتها «رويترز» من واقع بيانات تنظيمية.
وأظهر أحدث تقرير من الجهة المنظمة لقطاع الطاقة التركي أن الخام الإيراني شكل 15 في المائة من استهلاك تركيا النفطي في فبراير، بينما أسهم النفط العراقي بنسبة 23 في المائة والروسي 20 في المائة ونفط كازاخستان 16 في المائة.
وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان الأسبوع الماضي إن تركيا طلبت مزيدا من النفط.



مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع، رغم انتقادات صادرة في نيودلهي لهذا التقارب بين البلدين.

وتُعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الوزراء. ومن المقرر أن يجري محادثات مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استقبله في مطار بن غوريون، ومع الرئيس إسحق هرتسوغ، كما يرتقب أن يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست).

وقد عززت نيودلهي في السنوات الأخيرة تدريجياً شراكتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وتُدير شركة «أداني» الهندية العملاقة ميناء حيفا في شمال إسرائيل، فيما زُوّد الجيش الهندي مسيّرات إسرائيلية استخدمتها نيودلهي على نطاق واسع خلال المواجهة العسكرية مع باكستان سنة 2025.

وقال مودي في بيان قبل مغادرته: «تربط بين بلدَينا شراكة استراتيجية قوية ومتعددة الأوجه».

من جهته، أعرب نتنياهو عن أمله في أن تندرج «العلاقة الخاصة التي بُنيت خلال السنوات الماضية» في إطار «تحالفات جديدة» في مواجهة أعداء مشتركين «متطرفين».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الهندية عن بدء مباحثات، الاثنين، في نيودلهي بشأن اتفاقية تجارة حرة، لافتة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 3.62 مليار دولار خلال 2024-2025.

وتربط الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1992. وقد تعززت هذه العلاقات منذ وصول مودي القومي الهندوسي إلى السلطة في 2014. ويعدّ كل من مودي ونتنياهو، وكلاهما ينتميان إلى اليمين، نفسيهما «صديقين».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، كشفت نيودلهي عن مشروعها الطموح لإنشاء «ممر اقتصادي» يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر السكك الحديد والمواني وخطوط الكهرباء وشبكات الإنترنت وخطوط أنابيب النفط، إلا أن هذه المبادرة عُلّقت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد أشهر من زيارته لإسرائيل في 2017، توجه مودي إلى رام الله، مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وتُثير زيارته الحالية انتقادات داخل الهند. وأبدت بريانكا غاندي، العضو البارز في حزب «المؤتمر الوطني» الهندي، عبر منصة «إكس»، أملها في أن يشير مودي إلى «مقتل آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في غزة» خلال خطابه أمام البرلمان الإسرائيلي.


إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها: «الهدف التالي واضح إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب» وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها: «الهدف التالي واضح إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب» وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها: «الهدف التالي واضح إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب» وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها: «الهدف التالي واضح إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب» وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

ردت إيران، الأربعاء، على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي، متأرجحة بين وصف تصريحاته بأنها «أكاذيب كبرى»، والتأكيد أن المفاوضات قد تُفضي إلى اتفاق عبر «دبلوماسية مشرّفة».

وتأتي تصريحات مسؤولين إيرانيين عشية محادثات الخميس، في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر انتشار لطائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط منذ عقود، ضمن مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق، بينما تواجه إيران اضطرابات داخلية كبيرة عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وفي حال فشل المفاوضات، كرّر ترمب تهديده بمهاجمة إيران، وهو ما تخشى دول المنطقة أن يقود إلى حرب إقليمية جديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات بين إسرائيل و«حماس».

وكانت طهران قد أعلنت أن جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية للخطر. وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن السفن الحربية الأميركية الراسية عادة في البحرين أُرسلت إلى عرض البحر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

إيران ترد على خطاب حالة الاتحاد

وتطرق ترمب، مساء الثلاثاء، في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد إلى إيران والمفاوضات النووية، متهماً طهران بالسعي إلى تطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهي تقنية بحوزة عدد محدود من الدول.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي - أ.ف.ب)

وقال: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكن أن تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم التسليحي، ولا سيما الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك. إنهم يبدأون من جديد».

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 «إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة»، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.

وتمتلك طهران حالياً صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بُعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وأوضح حياة مقدم في تصريحات صحافية حينها أن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وفي السياق نفسه، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسر من المحللين بأنه رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاءً لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

وخلال السنوات الماضية، أثارت المحاولات الإيرانية لإطلاق صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى الفضاء مخاوف القوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقالت تلك الدول إن إطلاق القمر الاصطناعي يتحدى قرار مجلس الأمن 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي لعام 2015 وانتهى مفعوله في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران بموجب آلية «سناب باك»، والذي يطالب طهران بعدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على إيصال أسلحة نووية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على «وكالة الفضاء المدنية الإيرانية» ومنظمتين بحثيتين في 2019، قائلة إنها تُستخدم في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وبعد محاولات سابقة، حذّر الجيش الأميركي من أن التكنولوجيا الباليستية طويلة المدى نفسها المستخدمة لوضع الأقمار الاصطناعية في مداراتها ربما تسمح أيضاً لطهران بإطلاق أسلحة ذات مدى أطول، وربما تحمل رؤوساً حربية نووية.

وتنفي طهران التأكيدات الأميركية بأن مثل هذا النشاط غطاء للحصول على تكنولوجيا صواريخ عابرة للقارات.

«مجرد أكاذيب كبرى»

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى. ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية مؤخراً أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ، وأجرت بعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو (حزيران).

رجل إيراني خارج كشك في أحد شوارع طهران يحمل صحيفة «جمله» الإيرانية الصادرة الأربعاء تحت عنوان «الاختلافات بين التفاوض مع ترمب وباراك أوباما» (إ.ب.أ)

وتؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، فيما تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى عام 2003. وكانت طهران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل هجوم يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

ورداً على ترمب، شبّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأميركي بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر، واتهم ترمب وإدارته بشن «حملة تضليل ومعلومات خاطئة» ضد إيران.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير (كانون الثاني) هو مجرد تكرار لأكاذيب كبرى».

وكان ترمب قد قال في خطابه إن ما لا يقل عن 32 ألف شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وهو رقم يقع في الحد الأعلى من تقديرات ناشطين. وأحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 قتيل حتى الآن، وترجّح أن يكون العدد أعلى بكثير. أما الحكومة الإيرانية، التي دأبت على التقليل من أعداد الضحايا في اضطرابات سابقة، فقد أعلنت في 21 يناير أن 3117 شخصاً قُتلوا.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريح منفصل، إن الولايات المتحدة يمكنها إما اختيار الدبلوماسية وإما مواجهة غضب إيران، محذراً من أن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة؛ سواء الدبلوماسي، أو دفاع يجلب الندم للطرف الآخر».

ونقلت شبكة «دانشجو»، التي تديرها قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله: «إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية - دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية والمصالح المتبادلة - فنحن أيضاً سنكون على تلك الطاولة». وأضاف: «لكن إذا قررتم تكرار تجارب الماضي عبر الخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة والمعلومات الكاذبة، وشن هجوم في خضم المفاوضات، فإنكم ستذوقون من دون شك الضربة القوية من الأمة الإيرانية وقوات الدفاع عن البلاد».

المحادثات في الميزان

ومن المقرر أن تجتمع إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف في ثالث جولة من المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي أدت طويلاً دور الوسيط بين طهران والغرب.

وفي حال فشل المحادثات، يظل توقيت أي هجوم محتمل، وكذلك طبيعته وأهدافه، محل غموض.

ولم توضح الولايات المتحدة أهداف أي عمل عسكري محتمل. فإذا كان الهدف الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ضربات محدودة ستنجح. أما إذا كان الهدف إزاحة القيادة الإيرانية، فمن المرجح أن يقتضي ذلك حملة عسكرية أوسع وأطول أمداً. ولم تظهر مؤشرات علنية على التخطيط لما قد يلي ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى داخل إيران.

أربع طائرات تزويد بالوقود أميركية من طراز «بوينغ كي سي 135» في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب (إ.ب.أ)

ويظل وضع البرنامج النووي الإيراني موضع تساؤل. فقد قال ترمب سابقاً إن الضربات الأميركية «دمرت» البرنامج، لكن يبدو أن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول أعمال الإدارة. ولم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع للتحقق مما تبقى منها.

كما يكتنف الغموض ما قد يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. فقد ترد طهران باستهداف دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية التُقطت الثلاثاء من شركة «بلانيت لابز» أن السفن الأميركية الراسية عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وقبل هجوم إيران على قطر في يونيو، قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في البحر تحسباً لهجوم محتمل.


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».