الذهب بدلاً من الدولار... توجه جديد بين كثير من المصارف المركزية

سبائك من الذهب (رويترز)
سبائك من الذهب (رويترز)
TT

الذهب بدلاً من الدولار... توجه جديد بين كثير من المصارف المركزية

سبائك من الذهب (رويترز)
سبائك من الذهب (رويترز)

باشرت عدة مصارف مركزية، حول العالم، استبدال الذهب بالدولار الأميركي. وحسب الخبراء الألمان في برلين قد يكون لهذه السلوكيات المصرفية المركزية تداعيات على الدولار الأميركي لن تؤثر، في المرحلة الأولى، على قيمته في أسواق الصرف الدولية إنما على هيبته التي طالما واكبته في حركة التجارة الدولية. ويلاحظ هؤلاء الخبراء أن الصين تقف على رأس تلك الدول التي تريد التخلص من الدولار لصالح شراء الذهب. فمن باب الانتقام من تهديدات أميركا بفرض ضرائب جمركية جديدة عليها، عمدت حكومة بكين إلى زيادة احتياطاتها من الذهب في شهر أبريل (نيسان) الماضي عبر شراء 61.5 مليون أونصة أي 14.9 طن، وهذه أوسع عملية شراء منذ عام 2016.
وتقول الخبيرة نيكول فاغنر، من المصرف المركزي الألماني، إن ألمانيا تتابع من كثب التحركات الشرائية للذهب، لا سيما تلك المنوطة بالمصارف الأوروبية والآسيوية. وبعد انقطاع دام عامين عادت الصين لشراء الذهب منذ مطلع عام 2019، وتأتي الخطوة الصينية تزامنا مع التحركات الشرائية للذهب من قبل مصارف أوروبا المركزية. وتضيف أن المركزي الصيني اشترى منذ مطلع العام 60 طنا من سبائك الذهب. مع ذلك تمثل سبائك الذهب 2.5 في المائة فقط من الأصول الإجمالية لمصرف الصين المركزي. وهذه نسبة متدنية جدا قياسا بالمصارف المركزية الأوروبية.
وتتابع: «تهرب روسيا بدورها من الدولار الأميركي لصالح شراء كميات جديدة من الذهب. واليوم تشكل سبائك الذهب 20 في المائة من الأصول الإجمالية لمصرفها المركزي. في حين تستأثر سبائك الذهب لدى المصرفين المركزيين الأميركي والألماني بأكثر من 70 في المائة من أصولهما الإجمالية. ويستأثر الذهب لدى المصارف المركزية الإيطالية والفرنسية والهولندية والإسبانية بـ60 إلى 67 في المائة من مجموع أصولها».
وتختم: «ما زال لدى المصارف المركزية الآسيوية والأوروبية هامش واسع من المناورات لإذابة هيمنة الدولار الأميركي على أصولها. وكلما اشتد الصراع في ملف الحروب الضريبية الجمركية ارتفع الطلب على شراء الذهب من جهة والتخلص من الدولار من جهة ثانية، ما سيكون له تأثير مباشر على انتعاش جديد إنما محدود لسعر الذهب في الأسواق الدولية. وفي الآونة الأخيرة اقترب سعر أونصة الذهب من 1300 دولار في الأسواق الألمانية ليتراجع قليلا فيما بعد. ومع ارتفاع سعر الذهب مؤقتا تراجع مردود أذون الخزينة الأميركية إلى أدنى مستوى له منذ خمسة أعوام. فارتفاع الذهب يرتبط عادة بتراجع قيمة الدولار في أسواق الصرف والعكس بالعكس. بيد أن ارتفاع سعر الذهب تزامنا مع تراجع مردود أذون الخزينة الأميركية التي تستحق بعد خمسة أعوام حالة استثنائية لا تتكرر كل عام».
في سياق متصل، تشير الخبيرة ياسمين هرتزوغ من مصرف دويتشه بنك إلى أن إقبال المصارف المركزية على شراء الذهب قابله برودة شرائية نسبية من قبل المستثمرين الألمان. فجزء كبير منهم غير مقتنع بعد بمعاودة شراء الذهب بكميات كبيرة. فصناديق المؤشرات المتداولة في البورصات الخاصة بالذهب ليست في أحسن أحوالها هذا العام. ما يعني أن المستثمر الخاص لم يجد بعد أي مردود مغر من هذه الصناديق التي تراجعت ودائع الذهب لديها 2 في المائة حول العالم، أي أن نحو 57 طنا ذهبا تم بيعها أو استرجاعها. كما تراجعت الأصول التي تديرها هذه الصناديق 0.4 في المائة أو ما يعادل 100 مليار دولار في العالم.
وتضيف أن المستثمرين الذين يمارسون المضاربات على الذهب في بورصة السلع «كوميكس» يراهنون على ارتفاع سعر الذهب. وقد تتراوح أرباحهم في جلسات تداول معدودة بين 800 مليون و3.6 مليار دولار إن صحت توقعاتهم. لكن الأمر يعتمد على مجرى الأحداث في المسرح السياسي الدولي ومسار أسعار السلع الأولية.
وتختم بالقول: «يتوقع الخبراء المصرفيون الألمان وصول سعر أونصة الذهب إلى 1375 دولارا حتى نهاية العام. وستلعب العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية دورا في إشعال أسعار الذهب إن ساءت العلاقات بينهما».


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
TT

اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)

دعت وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة خلال اجتماع عبر الإنترنت مع وزراء مالية مجموعة الدول السبع يوم الاثنين، وفقًا لما صرحت به وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في إحاطة صحافية.

وقالت كاتاياما: «دعت وكالة الطاقة الدولية كل دولة إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط»، وذلك خلال اجتماع الوزراء عبر الإنترنت لمناقشة تأثير الحرب في إيران على الأسواق التي شهدت ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل يوم الاثنين.


تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلباً على التوقعات الاقتصادية العالمية.

وانخفضت جميع المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة بنسبة 1 في المائة على الأقل، لتنضم إلى موجة التراجع في أسواق الأسهم العالمية؛ إذ انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 130.3 نقطة، أو 0.27 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 47371.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 40.2 نقطة، أو 0.60 في المائة، عند الافتتاح ليصل إلى 6699.8 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» 203.6 نقطة، أو 0.91 في المائة، ليصل إلى 22.184.047 نقطة عند الافتتاح.


ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقلل من شأن «الارتفاع المؤقت» في أسعار المشتقات النفطية

ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)
ترمب لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي في 7 مارس (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقليل شأن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية، واصفاً ذلك بأنه «ثمن زهيد للغاية» ينبغي أن يُدفع مقابل الأمن في الولايات المتحدة وعبر العالم، وسط تحذيرات خبراء دوليين من عواقب عرقلة الحرب مع إيران للشحنات عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.

وسجلت أسعار النفط أكبر قفزة لها على الإطلاق في يوم واحد الاثنين، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ، عقب موجة واسعة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل وإيران منذ أيام، بما في ذلك استهداف المنشآت النفطية.

غير أن ترمب رأى أن هذه التأثيرات ستكون قصيرة الأجل، مضيفاً أن هناك أهمية أكبر لضرورة منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وكتب على منصته «تروث سوشال» الأحد: «أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة عند زوال التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية تدفعه الولايات المتحدة والعالم، من أجل الأمن والسلام». وأضاف: «وحدهم الحمقى يفكرون بشكل مختلف!».

ومنذ بداية الحرب قبل عشرة أيام، يحذر المحللون من أن أسعار النفط الخام العالمية تؤثر في نهاية المطاف على أسعار الوقود المحلية، مما يعني أن الزيادات المستمرة في الأسعار ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود للأميركيين. وبدأت هذه الآثار تظهر بالفعل، إذ ارتفع سعر البنزين إلى أعلى مستوى له خلال فترتي ولاية ترمب الرئاسيتين.

40 في المائة ارتفاعاً

ووفقاً لأحدث تقديرات موقع «أويل برايس دوت كوم»، بلغ سعر خام برنت، الاثنين، نحو 107 دولارات، بزيادة تزيد على 40 في المائة عن 73 دولاراً في اليوم السابق للضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وعزا الخبراء الارتفاع الأخير بشكل أساسي إلى استراتيجية إيران الانتقامية المتعددة الجوانب، بما في ذلك هجماتها ضد أهداف عسكرية واقتصادية في منطقة الخليج - مما دفع بعض المصافي إلى تعليق عملياتها مؤقتاً، بالإضافة إلى التهديدات ضد السفن العابرة لمضيق هرمز.

ونقلت مجلة «نيوزويك» عن كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة «فيريسك مابيلكروفت»، توربيورن سولتفيت، أن «سوق النفط العالمي يواجه الآن وضعاً تتعرض فيه البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط لضربة مباشرة في الوقت الذي توقفت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تماماً».

وأفاد الرئيس السابق لقسم النفط في وكالة الطاقة الدولية، نيل أتكينسون، بأن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الوضع. وقال: «ما لم يتغير الوضع قريباً، فإننا نواجه أزمة طاقة غير مسبوقة قد تغير قواعد اللعبة».

وعند سؤاله عن تأثير ذلك على أسعار النفط، أجاب: «المعذرة، نحن هنا ندخل في نطاق التخمين المدروس. بمعنى آخر، لا يوجد سابقة لهذا الوضع».

وكذلك قال كبير الاقتصاديين في «أكسون موبيل»، تايلر غودسبيد، لشبكة «سي إن بي سي» إنه كان هناك «إجماع الأسبوع الماضي، وإلى حد ما لا يزال قائماً حتى اليوم، على أن كل الدول باستثناء روسيا ترغب في استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز». وأضاف أن الإجماع كان قائماً على وجود «كميات وفيرة من النفط في المضيق وبعض الاحتياطات الاستراتيجية لتغطية أي نقص قصير الأجل».

«أسابيع لا أشهر»

وأفاد تقرير لمركز المعلومات البحرية المشتركة بأن حركة الملاحة توقفت بشكل «شبه تام» في الممر البحري الحيوي الذي تعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. بيد أن إدارة ترمب تؤكد إمكانية احتواء ارتفاع الأسعار.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أنه «في أسوأ الأحوال، لن يستمر هذا الوضع إلا لأسابيع، وليس لأشهر». وأضاف: «نشهد بعض التخوف في السوق، لكن العالم لا يعاني نقصاً في النفط أو الغاز الطبيعي».

وكان ترمب تحدث عن أسعار البنزين المحلية، فقال: «لا أشعر بأي قلق حيال ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة بعد انتهاء هذه الأزمة، وإذا ارتفعت، فلا بأس، لكن هذا أهم بكثير من مجرد ارتفاع طفيف في أسعار البنزين».

وطرحت إدارة ترمب إجراءات تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بما في ذلك توفير تأمين للتجارة البحرية في الخليج، ونشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، ورفع العقوبات عن النفط الروسي.

وحذر محللون في مصرف «سوسيتيه جنرال» من أن توقف الإنتاج لفترات طويلة من دول الشرق الأوسط «يزيد بشكل كبير» خطر حدوث تعقيدات في إعادة التشغيل.