قائد «الحرس» الإيراني يعتبر القوات الأميركية «هدفاً قتالياً»

قال إن بلاده «لا تريد الحرب ولا تخشاها»

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً أمام قادة «الحرس» في طهران أمس (فارس)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً أمام قادة «الحرس» في طهران أمس (فارس)
TT

قائد «الحرس» الإيراني يعتبر القوات الأميركية «هدفاً قتالياً»

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً أمام قادة «الحرس» في طهران أمس (فارس)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً أمام قادة «الحرس» في طهران أمس (فارس)

لليوم الثاني على التوالي، شرح قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، في خطاب مطول، أمس، نقاط الخلاف بين التحرك الأميركي وخيارات طهران في ظل التوتر الحالي، وعدّ القوات الأميركية بالقرب من إيران «هدفاً قتالياً» بعدما كانت «استراتيجياً»، ملوحاً إلى أنها قد تواجه تهديداً من «جماعات جهادية»، في حين صرح بأن بلاده «لا تريد الحرب ولا تخشاها».
وأقر حسين سلامي في آخر خطاباته أمام حشد من قادة «الحرس»، أمس، بما تعدّه الولايات المتحدة «تهديدات إقليمية ضد قواتها»؛ مما أدى إلى استنفار أميركي في المنطقة.
ومع ذلك، انتقد سلامي «الفلسفة السياسية» للولايات المتحدة، عادّاً إياها «مولدة للحرب وتخلق أعداء وليس القوة». وقال إنه يرى في التهديدات «سبباً في نمو (الحرس)» وزاد: «نفترض عدواً بحجم أميركا دائماً، ووجود أعداء كهؤلاء مطلوب لكي تمتلك القوة»، لافتا إلى أن «(الحرس) على احتكاك مباشر بالعدو، ويوقف تقدمه في كل مكان».
وقال سلامي إن «مخاوف» الولايات المتحدة أدت إلى تحول المنطقة إلى ساحة حرب فعالة للقوات الأميركية. وتابع أنها «تخشى هجمات جماعات جهادية» نتيجة ما عدّها «هواجس الشباب في الدول الإسلامية لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل».
وتسمي إيران عادة الجماعات التي ترعاها بـ«المقاومة»، فيما تسمي الجماعات مثل {القاعدة} و{داعش} بـ«الجهادية».
وكانت النقطة ذاتها محوراً لخطاب سلامي، أول من أمس، لدى تقديمه نائب رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري»؛ حيث قال إن «قرارات وخطوات إيران الأخيرة أدت إلى انهيار فرضية عدم رد إيران إذا ما تعرضت لضغوط».
ولم يقدم سلامي تفاصيل القرارات والخطوات التي عدّها محاولة من جانب إيران لدفع «أعداء مثل الولايات المتحدة للتراجع عن ضغوط تمارس على إيران».
لكن سلامي فك أمس جزئياً شفرة «القرارات والخطوات» عندما توقف عند تطورات الأيام الماضية في فلسطين، وقال إنها «أظهرت الحجم الواقعي للأعداء» وتابع أن «الإسرائيليين تراجعوا بمجرد الإحساس بوقوع حرب على أراضيهم» وهو ما أدى إلى «انفعال» الولايات المتحدة؛ على حد تعبيره.
وجاء خطاب سلامي أمس لدى تقديم نائبه علي فدوي الذي كان يشغل قيادة القوات البحرية في الحرس. كما قدم المنسق العام لـ«الحرس» محمد رضا نقدي بعد أيام من توليه منصبه، وذلك في إطار عملية إعادة هيكلة يشهدها «الحرس الثوري» عقب تصنيفه على قائمة المجموعات الإرهابية، وهي أقوى خطوة تقدم عليها إدارة ترمب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.
ويشدد البيت الأبيض الخناق على إيران منذ الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي، بسبب ما عدّه انتهاكاً لروح الاتفاق، على أثر البرنامج الباليستي وأنشطة «فيلق القدس» الإقليمية. وتقدمت الضغوط الشهر الماضي، ببدء خطة تصفير النفط وتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المجموعات الإرهابية.
وعدّ سلامي أمس أن «الخوف من الحرب» نقطة «تفوق» إيران على الولايات المتحدة، وقال إن «الولايات المتحدة تخشى الحرب ولا تملك الإدارة لها» وأضاف: «إيران لا تريد الحرب ولا تخشاها». وقال: «نحن نعرف أن عدواً مثل أميركا لا يخرج من نقطة تمركزنا إلا بعد انكساره وتحوله إلى عدو عادي»، مضيفاً: «نحن جاهزون اليوم في كل أجزاء قوتنا الدفاعية، والقوة كائن حي يجب أن يستمر في التطور».
واختار المرشد الإيراني علي خامنئي حسين سلامي قائداً لـ«الحرس» خلفاً لمحمد علي جعفري بعد أيام قليلة من تصنيف واشنطن «الحرس الثوري» على قائمة المجموعات الإرهابية.
وفي إشارة إلى وصول القوات الأميركية إلى المنطقة، قال سلامي إن «الأعداء متعبون ومحبطون ويبحثون عن طريق للعودة»، وذهب أبعد من ذلك عندما عدّ أن قواته في واجهة التصدي لجميع أركان قوات الدول الكبرى. كما عدّ أن القوة الأميركية «ظاهرية»، وأنها «تعاني من تآكل تدريجي» و«تسير إلى الانهيار».



موسكو تحذر من «اشتعال المنطقة»... وتنسق مع بكين أممياً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من «اشتعال المنطقة»... وتنسق مع بكين أممياً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو يوم 3 أبريل 2026 (أ.ب)

حذرت روسيا من «تصاعد المواجهة واتساع رقعة الحرب» الدائرة في الشرق الأوسط، قائلة إن «المنطقة بأكملها تكاد تشتعل»، فيما أكدت بكين استعدادها للتعاون مع موسكو في مجلس الأمن الدولي من أجل خفض التصعيد والحفاظ على السلام. ورغم أن الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، تجنب التعليق مباشرة على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لطهران، فإن اللهجة أظهرت مستوى القلق الروسي من تصاعد حدة الصراع واتساع رقعته.

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

«لغة الإنذارات لا تنجح»

وقال بيسكوف، خلال إفادة صحافية يومية، الاثنين، إن موسكو «اطلعت على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن مضيق هرمز، وتفضل عدم التعليق عليها». وكان ترمب قد هدد إيران بأن يوم الثلاثاء سيكون «يوم الجسور ومحطات الطاقة»، داعياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإلا فإن الإيرانيين «سيعيشون في جحيم». وحذرت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، من أن «لغة الإنذارات لا تنجح مع الإيرانيين». لكن رغم ذلك، فإن موقف الكرملين تجاه إنذار ترمب بدا أكبر حذراً. وقال بيسكوف للصحافيين إن بلاده تفضل عدم التعليق على التهديدات الأميركية، لكنه أضاف أن روسيا «حذرت، حتى قبل اندلاع الأعمال العدائية في إيران، من العواقب الوخيمة لشن العدوان».

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وتابع الناطق الرئاسي أن العواقب على الاقتصاد العالمي ستكون حتمية. وزاد: «نُقرّ جميعاً الآن بأن العواقب التي نواجهها عواقب وخيمة للغاية على الاقتصاد العالمي. في الواقع، لقد حذرنا منذ البداية، حتى قبل اندلاع القتال، بأن هذه العواقب حتمية». وأضاف أن «التوترات في الشرق الأوسط تتصاعد بسبب الصراع بشأن إيران؛ فالمنطقة بأكملها تكاد تكون مشتعلة». ورأى أن «رقعة الصراع حول إيران قد اتسعت بالفعل». وقال بيسكوف أيضاً: «نلاحظ أن التوترات في المنطقة تتصاعد وتستمر في التصاعد. المنطقة بأكملها تكاد تكون مشتعلة (...) هذه كلها عواقب وخيمة وسلبية للعدوان الذي شُنّ على إيران. لقد اتسعت رقعة هذا الصراع».

وتطرق الناطق الرئاسي إلى الوضع بشأن خطوط إمداد الطاقة، وقال إن «الوضع يحمل خطورة بالغة، فنحن نعلم أن مختلف أجزاء البنية التحتية لِخَطَّيْ (السيل التركي) و(السيل الأزرق) تعرضت مراراً لهجمات سابقاً من قبل نظام كييف». وزاد أنه «بالتوازي مع تعاظم الخطر على استقرار الإمدادات، فقد كنا حذرنا، حتى قبل بدء العمليات العسكرية في إيران، من خطورة التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي».

تنسيق روسي - صيني

في غضون ذلك، بدا أن موسكو وبكين عملتا على تنسيق مواقفهما حيال تطورات الوضع في الشرق الأوسط، والاستعداد لتدهور أوسع في المنطقة. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن وزيرَي خارجية؛ روسيا سيرغي لافروف، والصين وانغ يي، ناقشا الوضع في الشرق الأوسط خلال مكالمة هاتفية مساء الأحد. وأفادت مصادر روسية وصينية بأن الوزيرين بحثا تطورات الموقف، وأنهما اتفقا على مواصلة تنسيق التحرك المشترك. ووفقاً لـ«تلفزيون الصين»، فقد أكد وانغ يي أن بلاده مستعدة لمواصلة التعاون مع روسيا في مجلس الأمن الدولي، والانخراط في تنسيق العمليات بشأن القضايا الحيوية، والعمل على خفض التصعيد، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، وتعزيز الأمن العالمي. وجاءت المكالمة، كما لاحظت وسائل إعلام روسية، بعد إعلان طرح مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن بشأن الوضع في مضيق هرمز. كما لوحظ أن لافروف أجرى في اليوم نفسه مكالمة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

«نقاط ضعف أميركية»

على صعيد متصل، قال رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، إن إيران دولة قوية، وإن الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط أظهر «نقاط ضعف الولايات المتحدة، وأنها لا تستطيع هزيمة الصين». وأوضح لوكاشينكو، خلال اجتماعه مع الأمين العام لـ«منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، تالاتبيك ماساديكوف، في مينسك الاثنين، أن «إيران دولة قوية ذات تقاليد عريقة. وأخطر ما يواجه الولايات المتحدة اليوم هو أن الأميركيين قد أظهروا ضعفهم. بالنسبة إليهم، كان العدو الرئيسي، كما كانوا يقولون دائماً، هو الصين. لكن اليوم، أدرك الأميركيون أيضاً أنهم لن يتمكنوا أبداً من هزيمة الصينيين... أبداً. والوضع في إيران خير دليل على ذلك».

وأشار إلى ضرورة الانتباه إلى الوضع العالمي، مؤكداً أن «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» بحاجة أيضاً إلى «استخلاص العبر المناسبة مما يحدث، خصوصاً بشأن الأحداث في إيران».


مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
TT

مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، صعد مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات «الحرس الثوري» بعد مقتل محمد كاظمي، في لحظة كانت فيها المنظومة الأمنية الإيرانية تعيد ترتيب نفسها تحت ضغط الضربات والاختراقات واضطراب الداخل. وتقدم إلى الموقع رجل أمضى معظم مسيرته في الحماية، لا في الواجهة.

ولم يمكث خادمي طويلاً في رئاسة استخبارات «الحرس»، وانتهت مسيرته الأمنية بالطريقة نفسها التي صعد بها تقريباً: تحت النار؛ ففي 6 أبريل (نيسان) 2026، أعلنت إسرائيل اغتيال خادمي في ضربة جوية، قبل أن يؤكد «الحرس الثوري» مقتله.

وبذلك سقط الرجل الذي تولى رئاسة الجهاز بعد ضربة سابقة أودت بسلفه، في مشهد يلخص هشاشة واحدة من أكثر البنى الأمنية انغلاقاً في إيران، ويكشف حجم الاستنزاف الذي أصاب الصف الاستخباري لـ«الحرس» خلال الحرب.

خادمي كان قليل الحضور في المناسبات العامة (دفاع برس)

وتكمن أهمية خادمي في المسار الذي قاده إلى هذا الموقع؛ فهو لا ينتمي إلى الوجوه التي برزت عبر الخطابة أو الرمزية القتالية، أو إدارة الملفات الإقليمية؛ بل خرج من عالم أكثر انغلاقاً داخل الدولة: الحماية، والأمن المضاد، ومراقبة الولاء، وتعقب الاختراق، وهذا ما يجعل تعيينه في رئاسة استخبارات «الحرس» امتداداً طبيعياً لمسار تشكل كله تقريباً داخل الأجهزة المعنية بحماية المؤسسة من الداخل.

جهاز موازٍ

يتطلب فهم مكانة خادمي ودوره، فَهمَ الجهاز الذي انتهى إلى رئاسته؛ ففي إيران جهازان استخباريان كبيران يعملان في المجال نفسه إلى حد بعيد، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة. وتعدّ وزارة الاستخبارات هي الجهاز الرسمي للدولة، أما استخبارات «الحرس الثوري» فهي الجهاز الموازي الذي اتسع نفوذه منذ 2009، حتى أصبح مركز قوة قائماً بذاته، أشد التصاقاً بالمرشد، وأقرب إلى البنية العقائدية والعسكرية للنظام من قربه إلى الدولة بمعناها الإداري.

وتختلف «حماية استخبارات الحرس» عن الجهاز الاستخباري نفسه؛ إذ تتولى مكافحة التجسس داخل المؤسسة، ومنع تسرب المعلومات، ومراقبة الانضباط والولاء بين القادة والكوادر، ورصد الاختراق قبل تحوله إلى أزمة داخلية.

وخلال السنوات الماضية، تجاوزت استخبارات «الحرس» دورها التقليدي بوصفها ذراعاً معلوماتية لقوة عسكرية؛ فقد اتسع نطاق عملها ليشمل الاحتجاجات، والإنترنت، وملفات النفوذ والاختراق، والحرب السيبرانية، ومراقبة النخبة والكوادر، إلى جانب ملاحقة الخصوم التقليديين. وهذا الاتساع والتمدد جعلاها جهازاً سياسياً وأمنياً في آن، وجعل رئاستها تتطلب فهماً دقيقاً لبنية «الحرس» من الداخل، ولمنظومة الولاء والانضباط التي تحكمه، لا مجرد خبرة استخبارية عامة.

وينسجم مسار خادمي مع طبيعة الجهاز الذي تولى قيادته؛ فقد تشكلت خبرته في الحماية، بما يشمل صون الأسرار، ومراقبة الولاء، وضبط الخلل الداخلي، إلى جانب خوض المنافسة مع وزارة الاستخبارات في مختلف المجالات.

طائب واصل تصريحاته المثيرة للجدل بعد إقالته من منصبه في استخبارات «الحرس الثوري» (تسنيم)

سيرة مغلقة

نظراً لأدواره الأمنية، فإن المتاح عن خادمي أقل كثيراً مما هو متاح عن قادة أخرى في «الحرس». ويظهر اسمه في المصادر بصيغ متعددة: مجيد خادمي، ومجيد خادمي حسيني، وأحياناً مجيد حسيني. وهو من قرية أمير حاجي لو التابعة لمدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية. ويعدّ من الجيل الأول من الكوادر التي صعدت لاحقاً داخل أجهزة «الحرس»، خصوصاً في الأدوار التي شغلها في جهاز حماية «الحرس».

وحتى 2014 على الأقل، كان يرد اسمه بوصفه نائباً لرئيس جهاز استخبارات «الحرس» حسين طائب. وتولى لاحقاً نيابة حماية استخبارات «الحرس».

وفي مايو (أيار) 2018، أصبح رئيساً لحماية استخبارات وزارة الدفاع. وكان خادمي قد شغل أيضاً في مرحلة سابقة نيابة حماية استخبارات «الحرس»، قبل أن يعود إلى الجهاز نفسه رئيساً في 2022، خلفاً لمحمد كاظمي الذي انتقل إلى قيادة استخبارات «الحرس» عقب إبعاد طائب. وبعد مقتل كاظمي في يونيو 2025، تولى خادمي رئاسة منظمة استخبارات «الحرس».

«التلوث الأمني»... مرحلة ما بعد طائب

كان تعيين خادمي رئيساً لحماية استخبارات «الحرس» في 2022، لحظة مفصلية؛ ففي ذلك الوقت، كان حسين طائب قد أُبعد من رئاسة استخبارات «الحرس»، ونقل محمد كاظمي من الحماية إلى قيادة الاستخبارات، فيما طالت التغييرات أجهزة أخرى قريبة من قلب السلطة الأمنية. وجاءت هذه التحولات في مناخ تصاعدت فيه أسئلة الاختراق بعد سلسلة من العمليات والاغتيالات وتسرب المعلومات، وضغوط داخلية بضرورة إعادة النظر في الجهاز الأمني.

وتشير مواقف وتصريحات كبار المسؤولين والشخصيات السياسية في ذلك الوقت، إلى أن ملف الاختراق و«التلوث الأمني»، لم يكن يطرح بوصفه هاجساً نظرياً، بل تحول إلى أبرز عناوين الأزمة الأمنية داخل المؤسسات الحساسة.

محمد كاظمي ونائبه حسن محققي من أبرز قتلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» في يونيو الماضي (تسنيم)

وخلال رئاسته جهاز الحماية بين 2022 و2025، تولى واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل «الحرس»، في وقت كانت فيه أسئلة الاختراق تتزايد داخل المؤسسة نفسها.

وربط بعض المحللين الإيرانيين صعوده آنذاك بمعسكر محمد باقر ذو القدر، الذي جرى تعيينه مؤخراً أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي. وفي الواقع، جرى تقديم التغيير بوصفه جزءاً من إعادة ترتيب داخل التيار الأمني المحافظ في «الحرس». ويصعب الجزم بتفاصيل هذه الاصطفافات، لكن الثابت أن خادمي تقدم في لحظة إعادة توزيع للثقة داخل الجهاز، لا في فترة استقرار.

وتوضح المواقع التي شغلها خادمي أنه عمل في صلب منظومة الضبط الداخلي لـ«الحرس»: حماية الأسرار، ومراقبة الولاء، ورصد الخلل داخل الجهاز نفسه. وهذه من أكثر الوظائف حساسية داخل مؤسسة تقوم - بقدر ما تقوم على القوة - على الانضباط والثقة والقدرة على منع الاختراق.

والمرحلة التي قضاها خادمي في رئاسة حماية استخبارات وزارة الدفاع بين 2018 و2022، أضافت بعداً مهماً إلى مساره المهني؛ إذ ينظر إلى وزارة الدفاع بأنها نقطة التقاء بين الصناعات العسكرية، والبرامج الحساسة، والبيانات الفنية، والعلاقة المعقدة بين «الحرس» والجيش وبقية الأجهزة.

وينظر إلى حماية استخبارات وزارة الدفاع بوصفها من الأجهزة القوية داخل مجتمع الاستخبارات الإيراني، ولا تقتصر مهامه على ضبط الكوادر؛ بل تشمل أيضاً حماية البرامج والوثائق والبنية التقنية.

كما أن «الحرس» عبر فريق خادمي، أحكم قبضته على حماية المؤسسة بوصفها مرتبطة بالبرنامج النووي، وهو ما لعب دوراً في وقت لاحق، في تكليف جهاز الحماية بـ«الحرس» بتولي أمن المنشآت النووية والمراكز المرتبطة بالبرنامج، وشمل حماية المسؤولين والعلماء النوويين.

خطابه الأمني

أوضح ما يكشف طريقة تفكير خادمي هو حواره المطول مع الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني في 18 فبراير (شباط) الماضي، حول اضطرابات يناير (كانون الثاني) الأخيرة. وقدم تفسيراً أمنياً مباشراً لما جرى، معتبراً أن الاضطرابات لم تكن مجرد احتجاجات ذات جذور اقتصادية واجتماعية؛ بل كانت مشروعاً منظماً تقف وراءه أجهزة أجنبية وشبكات داخلية وتحريك واسع عبر الفضاء الرقمي.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

ووصف ما جرى بأنه أقرب إلى «محاولة انقلاب»، أبعد من كونها مجرد موجة احتجاجات، وهو توصيف يلخص نظرته الأمنية التي تتسق مع نظرة كبار المسؤولين، بما في ذلك المرشد السابق علي خامنئي.

وتحدث خادمي عن «النفوذ على مستوى الأفراد والتيارات»، وعن دور ما لا يقل عن 10 أجهزة استخبارات أجنبية، وعن مراحل منظمة لإشعال الاضطراب، والحرب المعرفية، والتعبئة الرقمية. وفي هذا السياق، عرض أرقاماً قال إنها تعكس حجم العمل الأمني من قبل جهازه، من بينها استدعاء 2735 شخصاً، و«إرشاد (نصح)» 13 ألفاً، وضبط 1173 قطعة سلاح.

كما وضع الفضاء الرقمي في قلب التهديد، وربط بين ما سماها «الحرب المعرفية» وضعف حوكمة الإنترنت، باعتبار ذلك ثغرة تستخدم في التنظيم والتعبئة والتحريض.

والأهم أنه أشار إلى لقاء مع خامنئي قبل تلك الاضطرابات، ونقل عنه تشديداً على «العمل الاستخباري» وملف النفوذ، مع استدعاء تشبيه المرحلة ببدايات الثمانينات.


أهم الشخصيات الإيرانية التي قتلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

أهم الشخصيات الإيرانية التي قتلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أودت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران بحياة عدد ‌من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية، في ضربة قوية لقيادة إيران بحربٍ امتدت إلى أنحاء الشرق الأوسط وأربكت أسواق الطاقة وطرق الشحن.

فيما يلي بعض أهم الشخصيات التي قُتلت، وفقاً لوكالة «رويترز»:

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال تولّيه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

المرشد الإيراني

علي خامنئي، المرشد الإيراني، الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ ​اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. وقُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية على مجمعه في طهران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

اتسمت فترة حكمه، التي استمرت لأكثر من 30 عاماً، بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران بالمنطقة، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (أرشيفية-رويترز)

علي لاريجاني

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وصانع القرار المخضرم. ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه قُتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران، في 17 مارس (آذار) الماضي، إلى جانب ابنه وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً ‌سابقاً في «الحرس ‌الثوري» وضِمن فريق المفاوضات النووية، وكان كذلك مستشاراً مقرَّباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب ​دوراً ‌مهماً في رسم ​سياسة إيران الأمنية والخارجية.

إسماعيل الخطيب

وزير المخابرات الإيراني، قُتل في غارة إسرائيلية، في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي وتلقّى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية، في أغسطس (آب) 2021.

صورة من فيديو وزَّعه التلفزيون الإيراني ويُظهر شمخاني يتحدَّث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

علي شمخاني

مستشار مقرَّب من خامنئي وشخصية رئيسية في صُنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قُتل في غارات أميركية إسرائيلية على طهران، في 28 فبراير. ونجا سابقاً من هجومٍ على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

صورة نشرها موقع لاريجاني في 24 يناير 2026 بعد محادثاته مع قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي قُتل خلال الضربات الأولى

محمد باكبور

القائد الأعلى لـ«الحرس الثوري»؛ أعتى قوة عسكرية في إيران. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قُتل ‌في غارات على طهران في 28 فبراير. ترقَّى في الرتب ليقود ‌تلك القوة بعد مقتل سَلَفه حسين سلامي في حرب يونيو ​التي استمرت 12 يوماً.

عزيز ناصر زاده

وزير ‌الدفاع الإيراني الذي كان ضابطاً في سلاح الجو. وقالت مصادر إنه قُتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت ‌القيادة العليا في طهران، في 28 فبراير الماضي. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيسياً في التخطيط العسكري وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني (أ.ف.ب)

عبد الرحيم موسوي

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. وقُتل أيضاً في غارات 28 فبراير، خلال ما وصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية ‌الإيرانية والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

غلام رضا سليماني

قائد قوة «الباسيج» شِبه العسكرية الإيرانية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أنه قُتل في غارات أميركية إسرائيلية، في 17 مارس الماضي. وكان ضابطاً كبيراً في «الحرس الثوري»، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي

رئيس مخابرات «البحرية»، التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال الجيش الإسرائيلي إنه قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية، في 26 مارس، وإنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

علي رضا تنكسيري

قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري». وقال الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام إيرانية إنه قُتل متأثرا بإصاباتٍ لحقته على أثر غارة إسرائيلية استهدفته في مدينة بندر عباس، في 26 مارس.

وتنكسيري من مواليد منطقة بوشهر، وترقّى في الرُّتب حتى وصل إلى قيادة «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري» في عام 2018، وأشرف على ما تُسميه إيران «السيطرة الذكية» على مضيق هرمز، والتي تحدُّ من حركة الملاحة عبر هذا الممر النفطي العالمي الحيوي.

العميد مجيد خادمي رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» (أرشيفية-إيسنا)

مجيد خادمي

رئيس مخابرات «الحرس الثوري». وأوردت بيانات إيرانية وإسرائيلية نبأ مقتله في غارة جوية إسرائيلية على طهران، في أبريل (نيسان) الحالي.

وتولّى خادمي، وهو ​مسؤول مخابرات ومكافحة تجسس مخضرم، منصبه في 2025 ​عقب مقتل سَلَفه في غارة مماثلة، وكان قد شغل سابقاً رئاسة جهاز حماية المخابرات، التابع لـ«الحرس الثوري»، وتولَّى مناصب مهمة في وزارة الدفاع الإيرانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended