التهريب على الحدود مع سوريا يفتك بالاقتصاد اللبناني

آلاف الدولارات يتقاضاها السماسرة يومياً... وأرباح الطماطم تفوق المخدرات

مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)
مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)
TT

التهريب على الحدود مع سوريا يفتك بالاقتصاد اللبناني

مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)
مركز أمني لبناني على الحدود مع سوريا (الشرق الأوسط)

يحتل التهريب مكانة بارزة في قائمة أسباب العجز الطاغي على الاقتصاد اللبناني. فخطوطه غير الشرعية تحرم خزينة الدولة من 600 مليون دولار أميركي، كما يرد في بعض البيانات والتصريحات عندما تُبحث سبل إنقاذ الاقتصاد اللبناني المنهار، وذلك بالتزامن مع جلسات الحكومة اللبنانية الحاملة لواء التقشف لدراسة الموازنة على إيقاع الاعتراضات في الشارع.
وفي حين تتم الإشارة إلى تفاوتٍ فاضحٍ في أسعار السلع بين المناطق اللبنانية بسبب التهريب، تعكس المناطق الحدودية الشرقية بين لبنان وسوريا الصورة الأوضح لهذا الواقع. فهذه الحدود التي تمتد بطول نحو 375 كيلومتراً (233 ميل) وتُشكل معظم الأراضي الحدودية من لبنان (باستثناء الحدود مع إسرائيل في الجنوب)، يصعب ضبطها.
«الشرق الأوسط» رصدت حكايات المهربين من نقطة المصنع الحدودية في البقاع اللبناني، شمالاً باتجاه بعلبك والهرمل وجنوباً باتجاه البقاع الغربي. وتبينت أن التصريحات الرسمية بهذا الشأن بعيدة كل البعد عن مجريات الأمور على الأرض.

بغال وتهريب «ديليفري»
وفي حين تبدو الحركة عادية في نقطة المصنع، يسخر أهل المناطق القريبة من المرتفعات الجبلية التي تفصل لبنان عن سوريا، من تصريحات السياسيين، ويؤكدون أن التهريب بين الدولتين لم يتوقف يوماً، مهما كانت الإجراءات الأمنية. ويتحدث أحدهم عن «البغال التي تعرف طريقها ومهمتها، وهي لا تحتاج أوراقاً ثبوتية لتعبر الحدود. يتم تحميلها، إن في السفح السوري أو السفح اللبناني بالبضائع المهربة، وتُترك لتشرد على طريقتها، بينما تتم مراقبتها، فإن لاحظتها القوى الأمنية المناط بها مراقبة الحدود، يتوارى المهرب ويتركها لمصيرها، فتصادر حمولتها وينتهي الأمر. أما إذا مرت بسلام، فيتولى المهرب أمر الحمولة ويسلمها إلى الزبون».
والبغال وسيلة تهريب قديمة قدم إنشاء الحدود بين لبنان وسوريا. ولا مجازفة في استخدامها، إذ لا تحتاج لرشوة جمارك أو حماية مسلحة لكن أرباحها محدودة. فهي تصنف في خانة التهريب على الأقدام، تماماً كما يصنف «تجار الشنطة» الذين يتسللون مسافة قصيرة في دروب «القادومية» خلف نقطة المصنع، ويؤمنون «الديليفري» بأكياس كبيرة يحملونها على أكتافهم، وتحوي بضائع يكون الأهالي في القرى قد أوصوا التاجر الجوال عليها، وتحديداً الأقمشة القطنية والسلع الغذائية من حبوب وبقول ومكسرات.
إلا أن أطماع المهربين المحترفين أكبر بكثير، تلبيها حركة قوافل الشاحنات يقودها «الباش» بسيارة ذات الزجاج الداكن، وهو «المهرب الميداني» كما يصفه الأهالي، ويتواصل مع من يسهل له عبور هذه القوافل التي تحمل ما يغرق الأسواق اللبنانية بالبضائع. وهي حركة متجذرة على امتداد الحدود اللبنانية - السورية عبر المعابر الشرعية، أو المعابر غير الشرعية، في البقاع وشمالاً، التي تم تجهيزها وتعبيدها مع غياب الدولة عن مساحات كبيرة من هذه الحدود وسيطرة قوى الأمر الواقع عليها. وهي تشهد هذه الأيام رواجاً مكثفاً.
ويقول أحد منظمي التهريب من الهرمل، إن «الأحوال مزدهرة، ويوميته تبلغ آلاف الدولارات فقط من السمسرة لتسهيل التهريب عبر اتصالات يجريها وفق شبكة علاقات تشمل مسؤولين أمنيين وجهات حزبية تتحكم بالمناطق الحدودية».
ويشير مسؤول عسكري متقاعد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هيكلية التهريب قائمة منذ الحرب اللبنانية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي وخلال فترة الوصاية السورية. ويمر عبر المصنع بترتيب قوامه غض نظر ورشوة لبعض ضباط المخابرات المحسوبين على النظام السوري الذي لم يكن يرغب في التوجه إلى النظام الحر. ويكون دفع الرشاوى بالليرة السورية، مع الإشارة إلى أن خروج البضائع من لبنان شرعي وفق القانون الذي لم يكن يلزم حتى من ينقل الأموال بالتصريح عنها، وقد تم تعديل هذا القانون الذي يلزم بالتصريح عن الأموال المنقولة، لكن آلية مراقبة التنفيذ غير موجودة». ويضيف: «بالتالي مرور البضائع من لبنان إلى سوريا ليس مخالفاً للقانون، إلا بمقدار ما يضر بالاقتصاد، إن لجهة رواج تهريب المواد النفطية بشكل يؤدي إلى نقص في الأسواق اللبنانية، أو لجهة بعض السلع الأساسية التي تفتقر إليها سوريا في المرحلة الحالية بسبب الحرب، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها لتزايد الطلب عليها. لكن الخطر يكمن فيما يتم تهريبه من سوريا إلى لبنان من مواد غذائية تغرق الأسواق اللبنانية وتتسبب بكساد الإنتاج المحلي. ومع تدنّي سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الصعبة، لا سيما الدولار الأميركي، تتعزز ظاهرة التهريب من سوريا إلى لبنان، من أجل الحصول على العملات الصعبة».
ويشير إلى أن «معادلة التهريب والدولار في البقاع أدت إلى رواج الخطف المنظم لتجار سوريين يهربون سلعهم، ويحضرون إلى لبنان عن طريق المصنع، ليتقاضوا ثمن ما يبيعونه بالعملة الصعبة. وغالباً ما تتم عملية الخطف والسرقة في منطقة جديتا القريبة من المصنع، وذلك برصد التجار بعد قبض دولاراتهم، مما يعني أن شبكتي الخطف والتهريب تتعاونان عبر الحدود».

أرباح البندورة المهربة تفوق تجارة المخدرات
السلع السورية المنافسة للإنتاج اللبناني هي الدجاج والبيض واللحوم والسكاكر والفواكه والخضراوات والدخان والملبوسات. ويقول تاجر خضراوات في بلدة الفرزل في البقاع الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «الزراعة اللبنانية والصناعات الغذائية مهددة جدياً، والمحصول يكسد في أرضه. والكلام عن ضبط شاحنات تحمل منتوجات زراعية مهربة من حين إلى آخر لا يلغي هذا الواقع. فكيلو البندورة السورية يصل إلى الأسواق بـ250 ليرة، أي أقل من ربع دولار، في حين يباع بألفي ليرة (دولار ونصف)، بالتالي تهريب البندورة (الطماطم) وبيعها في الأسواق اللبنانية بات يدر ربحاً أكثر مما يدر تهريب الكوكايين».
وعلى رفوف المتاجر في البقاع تتكدس بضائع سورية تنافس الإنتاج اللبناني. ويبرر التجار وجودها برخص أسعارها قياساً إلى الإنتاج اللبناني أو المستورد. ويقول أحد الباعة إن «الأحوال متردية، والدولة غائبة عن همومنا، وإذا حضرت فذلك لتحميلنا المزيد من الضرائب. ولولا هذه البضائع لما استطعنا الصمود ومواصلة العمل. لا خيارات لدينا، وإلا نقفل متاجرنا».
وعن اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الشهر الماضي، وقراره تشديد إجراءات المكافحة، سواء لجهة إغلاق المعابر غير الشرعية، أو لضبط عمليات التهريب التي تتم عبر المراكز الجمركية، يشير المسؤول السابق إلى أن «الجهود الأمنية لإقفال المعابر غير الشرعية يقتصر على الصورة الإعلامية أحياناً. إذ لا يمكن التحكم بهذه المعابر في منطقة القصر في الهرمل، التي تحد منطقة القصير السورية، فالمعابر غير الشرعية قريبة من وجود القوى الأمنية، وعندما تبادر القوى الأمنية إلى وضع ساتر ترابي تسد به المعبر وتصوره الكاميرات، تأتي جرافة لتزيل التراب وتعيد فتح المعبر، عندما تغيب الكاميرات. ويتحدث الأهالي عن مقتل عناصر من (حزب الله) في تلك المنطقة لدى حصول إشكالات مع المهربين».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.