فخامة الرئيس فرنسوا هولاند
أصحاب المعالي والسعادة
السيدات والسادة
يطيب لي في مستهل كلمتي أن أعرب عن بالغ تقديري لفخامتكم ولحكومة الجمهورية الفرنسية على ما لمسته والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة وعن سروري شخصيا بالالتقاء بأصدقائنا في هذا البلد الصديق.
كما يشرفني أن أنقل تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لفخامتكم ولحكومة وشعب فرنسا الصديق.
إن زيارتي هذه تأتي في إطار توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - لتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين بلدينا الصديقين منذ أن أرسيت دعائمها في اللقاء التاريخي الذي جمع بين الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود والرئيس الراحل شارل ديغول هنا في باريس عام 1967. كما كان لزيارة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التاريخية إلى فرنسا عام 2007 وزيارة فخامتكم للمملكة عام 2013 دور كبير في تنمية العلاقات بين المملكة وفرنسا وتطويرها في المجالات كافة، وخدمة قضايا الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم.
فخامة الرئيس
تدرك المملكة العربية السعودية مكانة فرنسا العالمية، هذه المكانة التي احتلتها بحكم إرثها الثقافي ودورها السياسي وثقلها الاقتصادي.
كما نقدر لحكومتكم جهودها الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا التي تعيش وللأسف الشديد في دوامة من الأزمات المتتالية نالت تداعياتها الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي.
ولقد دأبت المملكة العربية السعودية من خلال تواصلها مع الأصدقاء على تجسيد ما تتمسك به من قيم ومبادئ إسلامية، ومن ذلك قيم التسامح والإخاء والعدالة والدعوة إلى الحوار ونبذ التطرف والعنف ومحاربة الإرهاب.
وأدركت حكومة المملكة العربية السعودية خطورة ظاهرة الإرهاب على المجتمع الدولي منذ وقت مبكر، حيث دعت إلى مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب عقد في مدينة الرياض عام 2005. كما دعا سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى تأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب ليكون جزءا من الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز مكافحة الإرهاب، وأمر - حفظه الله - بالتبرع بمائة مليون دولار لتفعيل المركز، وفي هذا الصدد فإننا في المملكة العربية السعودية لنأمل أن تسارع الدول المحبة للسلام إلى الإسهام بفعالية في دعم هذا المركز ليكون محورا فاعلا وركيزة أساسية للتعاون الدولي لمكافحة هذه الآفة التي تهدد الأمن والاستقرار في العالم.
فخامة الصديق، أيها الحفل الكريم:
لقد أولت المملكة العربية السعودية اهتماما بالغا ولا تزال بالقضية الفلسطينية باعتبارها القضية الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وقد جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التي أصبحت المبادرة العربية للسلام لتؤكد هذا الاهتمام، حيث تضمنت هذه المبادرة أسس وركائز الحل العادل للقضية الفلسطينية الذي يجنب الشعب الفلسطيني ويلات الحروب والمعاناة القاسية، ويحقق له تطلعاته المشروعة وإقامة دولته المستقلة، تحقيقا للسلام العادل والدائم في المنطقة، وفي هذا الخصوص فإننا نؤكد هنا أن ما تعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل من عدوان وحشي مدمر على غزة أمر لا تقره المواثيق والمبادئ الدولية وتستهجنه كافة الشرائع، وإننا لنهيب بالمجتمع الدولي أن ينهض بمسؤولياته لتأمين حماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
وفي سوريا، دعونا إلى تنفيذ قرارات مؤتمر (جنيف) وما تضمنه من تشكيل هيئة حكم انتقالية تملك صلاحيات تنفيذية كاملة.
وفي لبنان فإننا نأمل أن يتم الاتفاق على رئيس يجمع كل الفرقاء ويمكن لبنان من تجاوز أزمته الحالية.
ولقد رحبنا في المملكة بالتوافق في العراق واختيار قياداته، متمنين لهم النجاح في تشكيل حكومة وحدة وطنية تحرص على وحدة العراق وأمنه واستقرار وسلامة أراضيه.
وفيما يتعلق بالشأن اليمني، فإننا إذ نعرب عن قلقنا البالغ لتدهور الوضع الأمني فيه وما يتم القيام به من أعمال تهدف إلى تقويض العملية السياسية التي تستند إلى المبادرة الخليجية، لنأمل أن يسود الأمن والاستقرار في اليمن والالتزام بالشرعية وما صدر عن مجلس الأمن في هذا الشأن.
ولقد دعمنا كل هذه المبادرات والمواقف السياسية بمساعدات إنسانية وتنموية، وبرغبة جادة في تحقيق السلم والأمن والاستقرار السياسي في دول المنطقة.
فخامة الرئيس
لقد أدركت المملكة دورها في مجموعة العشرين وعملت ما في وسعها لتعافي الاقتصاد العالمي بعد الأزمة التي مر بها، فزادت من إنفاقها على البنية الأساسية، ومن دعمها لصناديق التنمية الإقليمية والدولية، وأخذت بنهج معتدل لتأمين الاستقرار للسوق البترولية مراعاة لمصلحة المنتج والمستهلك، وقامت المملكة بمسؤولياتها وقت الأزمات في توفير الإمدادات البترولية مدركة لدورها ومسؤولياتها تجاه الاقتصاد العالمي.
اسمحوا لي في الختام أن أكرر شكري وتقديري على ما لقيته والوفد المرافق من كرم الضيافة وحسن الاستقبال في بلدكم الصديق، مع تمنياتي لحكومة وشعب فرنسا الصديق بمزيد من التقدم والازدهار.
9:41 دقيقه
الأمير سلمان في كلمته: السعودية أدركت مبكرا خطورة الإرهاب على المجتمع الدولي
https://aawsat.com/home/article/172976
الأمير سلمان في كلمته: السعودية أدركت مبكرا خطورة الإرهاب على المجتمع الدولي
الأمير سلمان في كلمته: السعودية أدركت مبكرا خطورة الإرهاب على المجتمع الدولي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

