آثار اليمن بين نهب الحوثيين وتدميرهم... والبيع المنظم

مسؤول في هيئة المدن التاريخية لـ«الشرق الأوسط»: بعض المعالم تحولت إلى ثكنات عسكرية

يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

آثار اليمن بين نهب الحوثيين وتدميرهم... والبيع المنظم

يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

شنَّت الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على السلطة في اليمن حرباً وحشية استهدفت من خلالها كل مواقع ومعالم اليمن الأثرية والتاريخية، تارةً بالنهب والتهريب والبيع، وأخرى بالتفجير والقصف والتحويل لمخازن أسلحة وثكنات عسكرية.
يؤكد مسؤول في الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية بصنعاء (الخاضعة لسيطرة الانقلابيين) أن الميليشيات استهدفت أكثر من 150 مَعْلَماً وموقعاً أثرياً وتاريخياً بالتدمير والنهب والقصف والتحويل لثكنات عسكرية منذ انقلابها على السلطة أواخر عام 2014.
وقال إن آلة التدمير والتفجير الحوثية ظهرت بشكل علني وواضح ضد الموروث اليمني، عقب الانقلاب. وأشار إلى وقوف إيران وراء ذلك، وقال إن «بصماتها واضحة، وهي مَن تقف خلف تلك الجرائم المرتكَبة بحق ذاكرة المجتمع اليمني والعربي على حد سواء».
وسرد المصدر المسؤول دون ذكر اسمه لاعتبارات أمنية، جزءاً يسيراً من المواقع التي طالها عبث وتفجير الميليشيات منذ بدء انقلابها. وقال إنها تتمثل بـ«قلعة القاهرة الأثرية في مدينة تعز، ودار الحجر بهمدان، وجرف أسعد الكامل بإب، وموقع صبر الأثري بلحج، وسرداب تاريخي بالبيضاء، وحي القاسمي بصنعاء القديمة، و7 مدن تاريخية إلى جانب براقش وقرناو بالجوف، ومساجد ومعالم زبيد وحيس ومنارة (عك) بتهامة بالحديدة، وسد مأرب بمأرب، وصيرة بعدن قبل تطهيرهما من براثن الميليشيات».
وبالتوازي مع حملات الميليشيات الممنهجة ضد تاريخ وحضارة اليمن نفذت الجماعة حملات نهب وتشويه واسعة ضد عدد من المتاحف، (أبرزها المتحفان الوطني والحربي بصنعاء، وهما من أقدم المتاحف على مستوى اليمن والجزيرة العربية).
وأكد أحد العاملين في المتحف الحربي بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية، وفي إطار حملتها الممنهجة، نزعت مقتنيات وصور رؤساء ورموز الثورات اليمنية ضد الإمامة على مدى مائة عام من داخل المتحف، ونهبت وثائق تاريخية وعسكرية نادرة ونقوشاً وقطعاً ومقتنيات وأسلحة قديمة.
وأشار الموظف إلى نقل قيادات حوثية لعدد كبير من القطع الأثرية من المتاحف إلى أماكن تقيم فيها، وبعلم وإشراف ومتابعة من مسؤولين في هيئة الآثار والمتاحف.
ويضيف أن نقل القطع تم بحجة الحفاظ عليها وحمايتها، في حين أن الهدف من ذلك، كما يفيد به العامل اليمني، طمس تاريخ وهوية البلاد، إلى جانب المتاجرة السرية في تلك المكنوزات، وتسهيل مهمة تهريبها عبر سماسرة إلى خارج اليمن.
وأوضح العامل لـ«الشرق الأوسط» أن لديه معلومات موثوقة تؤكد أن كبار المسؤولين الحوثيين بصنعاء يستحوذون في الوقت الحالي على قطع آثار يتمثل بعضها في تماثيل برونزية كبيرة وصغيرة، بعضها يخص عشيرة ملوك أوسان، ونقوش وعملات ذهبية وفضية، وألواح حجرية ورؤوس سهام وتمائم نحاسية.
وبدوره يؤكد، أحد الحراس السابقين لمتحف بصنعاء، نهب ومصادرة الميليشيات في منتصف يناير (كانون الثاني) 2018 لمقتنيات ومتعلقات خاصة بالرئيس الراحل علي عبد الله صالح من داخل أحد المتاحف بصنعاء.
وفيما يتعلق بحملة العبث والتشويه والنهب التي طالت المتحف الحربي على يد الميليشيات، أكد زوار للمتحف الواقع بمنطقة التحرير وسط العاصمة، تفاجؤهم بمحو أجزاء كبيرة من تاريخ اليمن الجمهوري المرتبط بالثورات السبتمبرية والأكتوبرية، وتلميع مرحلة الأئمة، من خلال وضع شعارات ولافتات وصور تروج للإمامة داخل المتحف.
وأوضحوا في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط» وجود تغيرات واسعة بموجودات المتحف من إضافة صور لصرعى الميليشيات خلال المواجهات مع الشرعية، وإزالة للصور التي كانت تظهر قطع الرؤوس التي شهدتها فترة حكم الأئمة.
وتحدث حفيد لأحد قادة الثورة السبتمبرية ضد الحكم الإمامي في 1962، وأحد الزائرين للمتحف باستمرار، قائلاً إن «الجماعة حولت المتحف إلى مزار لقتلاها، بعد أن كان متحفاً يهتم بتوثيق حكم الإمامة المستبد والمقتنيات الثمينة وتاريخ البلاد».
وتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد غيروا ملامح وأجزاء المتحف الحربي... كنت أزوره لأرى وطني ونضالاته وتضحيات أبطاله السبتمبريين العظماء، في هذه المرة لم يعد سوى مكان لميليشيات غطت على اليمن بصور قادتها وقتلاها».
ويُعدّ اليمن، وفق ما يرى كثيرون، متحفاً مفتوحاً، ولا يكاد يخلو موقع أو منطقة فيها من تاريخ محكي أو آثار مطمورة أو حضارة ازدهرت وبُنيت. لكن نحو 12 متحفاً من أصل 20 متحفاً تعرضت، وفق مسؤول سابق في الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء، للنهب والتدمير والخراب المنظم على يد الميليشيات الإجرامية.
وكشف المسؤول في الهيئة (الخاضعة حالياً لسيطرة الانقلابيين) عن اختفاء أكثر من 13 ألف قطعة أثرية من متحف ذمار، إلى جانب اختفاء 16 ألف وثيقة تاريخية وقطع أثرية متنوعة وسلاح قديم من المتحف الحربي بصنعاء.
ويقدر المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، وجود أكثر من 120 ألف قطعة أثرية مختلفة الأشكال والأحجام في «المتحف الوطني بصنعاء»، قبل انقلاب الحوثيين، ويعود تاريخها إلى عصور يمنية سحيقة، ويكشف عن أن نحو 60 في المائة من تلك القطع لم تعد اليوم موجودة في باحات أروقة وحجرات المتحف الذي كان يُسمى في السابق «البنك المركزي اليمني للآثار».
وتطرق المسؤول إلى نهب الميليشيات لمحتويات أربعة متاحف بمحافظة إب والمتمثلة في متحف إب الواقع في مديرية المشنة، ومتحف جبل العود، ومتحف ظفار جنوب يريم، ومتحف جبلة.
وأوضح أن الميليشيات دمرت ونهبت في محافظة ذمار، متحف ذمار في مدينة ذمار، ومتحف بينون في مديرية الحدا، كما دمرت ونهبت متحف تعز الوطني، ومتحف عدن الوطني، والمتحف الوطني في زنجبار ومكتبة زبيد التاريخية، وغيرها من المتاحف والمواقع التاريخية اليمنية.وعبر مسلسلها الإجرامي في حق التراث اليمني، توجهت الميليشيات الحوثية لطمس وتشويه الهوية الحضارية لمدينة صنعاء القديمة من خلال طلاء جدران مبانيها القديمة ومدخلها الرئيسي (باب اليمن) بشعارات طائفية ويصعب (بحسب متخصصين في علم الآثار بصنعاء) إزالتها دون حدوث تغيير في شكل وطبيعة أحجار المباني القديمة.
ويؤكد متخصصون أن إزالة تلك الرسومات والشعارات والكتابات ستتطلب جهداً كبيراً يتمثل بعضه في القيام بعملية كشط بواسطة آلة تستوجب بالضرورة إزالة طبقات من واجهات الأحجار المبنية ما سيفقدها قيمتها الأثرية، وفق قولهم.
ووفق تقارير لمنظمات دولية ومحلية مهتمة بتاريخ اليمن، فإن يد الطمس والتدمير الذي انتهجته الميليشيات طالت كثيراً من معالم اليمن التاريخية، خصوصاً ذات الطابع الإسلامي.
وكان تقرير صادر عن منظمة «مواطنة لحقوق الإنسان» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي منظمة قريبة من الحوثيين أنفسهم، كشف عن جزء من الانتهاكات والاعتداءات التي نفذتها الميليشيات الحوثية ضد المواقع والمعالم التاريخية والأثرية. ويبرز التقرير الميداني للمنظمة، الذي شمل 9 محافظات، اهتمام الحوثيين بالسيطرة على القلاع والقصور التاريخية لما لها من أهمية استراتيجية في المعارك العسكرية، وكشف عن استخدام الميليشيات للمعالم الأثرية كحصون عسكرية لشن هجماتهم، وعرض التقرير عدداً من الأدلة بينها هجوم الحوثيين على موقع القفل بصعدة، وقصر دار الحجر بلحج، وقلعة القاهرة بتعز، وغيرها.
ولم يكن تشويه صنعاء هو الانتهاك الأول أو الأخير للميليشيات الكهنوتية ضد تاريخ وحضارة اليمن، بل سبق للجماعة الميليشياوية أن استهدفت على مدى أربع سنوات من الانقلاب عدداً من المواقع والمعالم الأثرية بالصواريخ وقذائف المدفعية وأعمال النهب والسلب.
وكشفت إحصاء رسمي عن أن الميليشيات ارتكبت أكثر من 75 انتهاكاً بحق المعالم الحضارية والمعالم الأثرية في اليمن، تنوعت بين التدمير والنهب والقصف.
وتوزعت هذه الانتهاكات، بحسب الإحصاء، ما بين 12 انتهاكاً في محافظة تعز، و8 في مأرب، و7 انتهاكات في حجة، و6 انتهاكات طالت معالم حضارية في الحديدة، و15 انتهاكاً توزعت بين 5 انتهاكات في صعدة، وعدن، وأمانة العاصمة، و8 انتهاكات تقاسمتها محافظتا الجوف، وإب، بالمناصفة، وثلاثة انتهاكات في البيضاء، وثلاثة مماثلة في صنعاء.
ووفقاً للإحصاء الرسمي نفسه، انتهكت الميليشيات الحوثية معالم حضارية وتاريخية في شبوة، وعمران، والضالع، وذمار، بـ8 انتهاكات توزعت بواقع انتهاكين في كل محافظة، فيما سجلت لحج، وأبين، انتهاكاً واحداً لكل محافظة.
وفي السياق ذاته، يؤكد تقرير حقوقي آخر صادر عن «مركز السلم الاجتماعي اليمني» ومنظمة «سام» الدولية، أن أيدي الخراب الحوثية طالت أكثر من 120 موقعاً أثرياً خلال الفترة من 2015 إلى 2018.
وجاء عام 2015، بحسب التقرير، الأعلى انتهاكاً للآثار بعدد 69 موقعاً أثرياً في محافظات اليمن المختلفة مثل سد السبئيين بمأرب ودار الحجر الشهير في همدان بصنعاء، وجرف أسعد الكامل الأثري الشهير في إب.
وتنافس الجماعة الحوثية من خلال تدميرها ونهبها المتواصل للمعالم التاريخية والحضارية اليمنية جماعات «داعش» و«القاعدة» في العراق وسوريا.
وأكد علماء آثار يمنيون أنه خلال 4 أعوام استهدف «داعش» و«القاعدة» 35 معلماً في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الانقلابيين في حين استهدفت الميليشيات الحوثية خلال تلك الفترة أكثر من 150 موقعاً ومعلماً أثرياً في مناطق سيطرتها.
وقال الباحثون إن الميليشيات التدميرية سجلت الرقم القياسي في التخريب وسرقة ونهب وتهريب المواقع الأثرية والمتاحف الوطنية، وهو الرقم الذي لم تسجله، بحسبها، حتى التنظيمات الإرهابية الأخرى داخل اليمن وخارجه.
وأضافوا أن «تلك المعالم والمواقع الأثرية التي صمدت آلاف السنين أمام عوامل الطبيعية والحروب السابقة، تُدمّر اليوم وتُشوّه وتنهب وتهرب على يد الميليشيات».
وفيما أشار الباحثون إلى انتقال تجارة وتهريب الآثار اليمنية إلى قيادات حوثية بارزة بعد السيطرة على صنعاء في 2014، وتصدر تلك القيادات هذه التجارة، كشفت تقارير محلية أخرى بصنعاء عن نشوء مافيا منظَّمة لتجارة وتهريب الآثار اليمنية.
وبينت التقارير وجود سوق سوداء لتجارة الآثار بسوق الملح في «باب اليمن» يقوم تجار متخفون وعصابات تتبع الميليشيات بالبيع والشراء فيها عبر وسطاء محليين لأجانب، ومافيا آثار من خارج اليمن.
وفي الوقت الذي يظل اليمن في عهد الميليشيات دون متاحف، ويعرض آثاره ومكنوزاته في مختلف متاحف العالم، يحمّل علماء ومهتمون في مجال التاريخ والتراث اليمني العصابات الحوثية مسؤولية ما يجري من ضياع للمعالم الأثرية، خصوصاً تلك المعالم المسجَّلة على لائحة التراث العالمي، كمدينة زبيد وصنعاء القديمة وغيرهما.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».


معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.