مجلس الأمن قلق من تدهور الوضع في منطقة الساحل الأفريقي

«داعش» يتبنى مقتل 28 جندياً في النيجر

صورة بثتها وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» لمجموعة من المقاتلين يحتفلون بنجاح كمين أعدوه لدورية جيش في النيجر أسفر عن مقتل 28 جنديا  (أ.ف.ب)
صورة بثتها وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» لمجموعة من المقاتلين يحتفلون بنجاح كمين أعدوه لدورية جيش في النيجر أسفر عن مقتل 28 جنديا (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن قلق من تدهور الوضع في منطقة الساحل الأفريقي

صورة بثتها وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» لمجموعة من المقاتلين يحتفلون بنجاح كمين أعدوه لدورية جيش في النيجر أسفر عن مقتل 28 جنديا  (أ.ف.ب)
صورة بثتها وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» لمجموعة من المقاتلين يحتفلون بنجاح كمين أعدوه لدورية جيش في النيجر أسفر عن مقتل 28 جنديا (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن كمين قتل فيه 28 جندياً من جيش النيجر، يوم الثلاثاء الماضي على الحدود مع دولة مالي، فيما عبر مجلس الأمن الدولي عن قلقه حيال استمرار «تدهور الوضع الأمني والإنساني» في منطقة الساحل الأفريقي. وفيما كان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة، مساء أول من أمس، مخصصة لمناقشة الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، أصدر تنظيم «داعش» بياناً تبنى فيه الكمين المسلح الذي تعرضت له وحدة من جيش النيجر قبل أيام، والهجوم الذي استهدف أحد السجون الكبيرة قرب عاصمة النيجر نيامي. بيان تبني التنظيم للهجوم نشرته «وكالة أعماق» الدعائية وصحيفة «النبأ» التابعتان للتنظيم، وتم توزيعه عبر حسابات على تطبيقات التواصل الاجتماعي، وجاء فيه: «نصب مقاتلو الدولة الإسلامية كميناً لقوة أمنية نيجرية في منطقة تنغو تنغو، بعد ملاحقتها مجموعات من مقاتلي الدولة الإسلامية كانت قد هاجمت قبل يوم سجناً في مدينة كوتوكالي».
وادعت صحيفة «النبأ» الأسبوعية الصادرة عن التنظيم الإرهابي أنه إثر هجوم السجن «قامت قوة أمنية بتعقب الإخوة في عربات مدرعة باتجاه منطقة الحدود مع مالي»، إلا أنها وقعت في كمين استهدف 50 جندياً، و«دارت اشتباكات قوية بين الطرفين استمرت نحو الساعتين في منطقة تنغو تنغو». وعثرت القوات الأمنية على جثث 28 جندياً ممن وقعوا في الكمين في منطقة تنغو تنغو، التي شهدت نهاية العام 2017 كميناً قتل خلاله أربعة جنود أميركيين وخمسة جنود نيجيريين، كانوا يلاحقون أحد قادة «داعش» في الصحراء الكبرى. وينشط في المنطقة التي وقع فيها الهجوم، على الشريط الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينافاسو، تنظيم يحمل اسم «داعش في الصحراء الكبرى»، وهو تنظيم يقوده المدعو «أبو الوليد الصحراوي» الذي قدم البيعة عام 2015 لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، منهياً سنوات من النشاط في صفوف تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب». وتبنى تنظيم «داعش» مؤخراً الكثير من الاعتداءات في أفريقيا، إن كان في النيجر أو نيجيريا أو الصومال، وتوسعت أنشطته لتشمل جمهورية الكونغو الديمقراطية والموزمبيق، هذا عدا عن مناطقه التقليدية في سوريا والعراق برغم خسارته كافة مناطق سيطرته فيهما، إلا أنه لا يزال قادراً على تحريك خلاياه النائمة. في غضون ذلك عبر مجلس الأمن الدولي في بيان مساء أول من أمس، عن قلقه من «استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني» في منطقة الساحل الأفريقي، ولكنه في الوقت ذاته تجاهل مطالبة دول الساحل بتشكيل «تحالف دولي» لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة من العالم.
إلى ذلك، أعربت الكويت عن قلقها البالغ إزاء تزايد الهجمات في منطقة الساحل بأفريقيا بعدما شهدت انتشاراً سريعاً للعنف، مؤكدة أن ذلك الأمر يظهر أهمية التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات في المنطقة. ودعت الكويت في كلمة ألقاها المستشار بوفدها الدائم بالأمم المتحدة طارق البناي، خلال جلسة مجلس الأمن حول آخر التطورات المتعلقة بقوة الساحل المشتركة مساء أول من أمس المجتمع الدولي، إلى دعم التعاون للحيلولة دون اتساع رقعة أنشطة الجماعات الإرهابية.
بوركينافاسو التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينافاسو وتشاد) أوفدت وزير خارجيتها ألفا باري إلى اجتماع مجلس الأمن محملاً برسالة واضحة من هذه الدول تقول فيها إن الحرب على الإرهاب في الساحل «يجب أن تتم معالجتها بدرجة التصميم نفسها التي سادت في العراق وأفغانستان»، وأوضح باري في حديثه أمام المجلس أن هذه المهمة «لن تنجح فيها (دول الساحل) بمفردها»، داعياً إلى تشكيل ما سماه «تحالفاً دولياً» لمحاربة الإرهاب في الساحل، مؤكداً أن الجماعات الإرهابية هناك «قوية وتهديدها يمتد إلى كل مكان».
مجلس الأمن في بيانه الختامي تجاهل الطلب الذي تقدمت به دول الساحل، ولم يتطرق إلى تشكيل أي «تحالف دولي» جديد، مكتفياً بالتعبير «قلقه العميق من استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني في منطقة الساحل»، كما عبر عن «إرادته في المساهمة في منع أي زعزعة للاستقرار» في الساحل عموما وبوركينافاسو على وجه الخصوص، وهي التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة الحظ الأوفر من الهجمات الإرهابية. في غضون ذلك قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا بينتو كيتا إن «القوة العسكرية المشتركة لمجموعة دول الساحل ليس بمقدورها أن تتحمل وحدها عبء المعركة ضدّ الإرهاب وتأمين استقرار المنطقة»، داعية مجلس الأمن الدولي إلى «توسيع الدعم اللوجستي» الذي تقدّمه الأمم المتحدة إلى هذه القوة العسكرية المشتركة التي أطلقت رسمياً قبل عامين ولكنّها لا تزال تعاني من مشكلات في التمويل والتجهيز والتدريب. وترفض الولايات المتحدة أي تورط للأمم المتحدة في تمويل هذه القوة العسكرية المشتركة، وهو نفس الموقف الذي تتبناه المملكة المتحدة أيضاً، بحجة أن الأمم المتحدة تتحمل من الأعباء المالية ما يكفي، ولكن الولايات المتحدة تحث على دعم دول الساحل في إطار العلاقات الثنائية، وقال المندوب الأميركي جوناثان كوهين إنّ «الدعم الثنائي هو أفضل وسيلة لمساعدة هذه القوة»، موضحا أنّ المساعدات الأميركية إلى الدول المعنيّة تصل إلى 111 مليون دولار.
ولكن المسؤول الأميركي اعترف بأن «الظروف الأمنية تستمر في التدهور» في منطقة الساحل وأنّ «انعدام الأمن يؤثر على مجمل غرب أفريقيا»، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر الذي أكد أنّ الوضع «يمثّل خطراً غير مسبوق على استقرار غرب أفريقيا بأكمله». وعاد السفير الفرنسي ليفتح النقاش حول نقطة مهمة وهي التفويض الأممي للقوة العسكرية المشتركة لدول الساحل، حين دعا إلى «تعزيز الدعم المتعدد الطرف» لمجموعة دول الساحل «عبر إصدار تفويض متين» من قبل الأمم المتحدة «وتنفيذ حزمة إجراءات لوجستية». وتعاني منطقة الساحل الأفريقي من انتشار جماعات إرهابية بعضها مرتبط بـ«القاعدة» والآخر بايع تنظيم «داعش»، وسبق أن سيطرت هذه الجماعات عام 2012 على مناطق واسعة من شمال مالي، قبل أن تتدخل فرنسا عسكرياً لطردها، وتوجد في مالي قوة عسكرية أممية قوامها 15 ألف جندي، بالإضافة إلى 4500 جندي فرنسي في إطار عملية برخان لمحاربة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.


الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended