القضاء يستدعي الدولة المغربية طرفاً في قضية قتل السائحتين الاسكندنافيتين

القضاء يستدعي الدولة المغربية طرفاً في قضية قتل السائحتين الاسكندنافيتين

الجمعة - 12 شهر رمضان 1440 هـ - 17 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14780]
حراس مغاربة أمام غرفة الجنايات المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب الملحقة بمحكمة الاستئناف في مدينة سلا المجاورة للرباط أمس (أ.ب)
الرباط: «الشرق الأوسط»
قررت غرفة الجنايات، المكلفة قضايا مكافحة الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بمدينة سلا المجاورة للرباط، أمس، إرجاء النظر في محاكمة المتهمين الـ24 بقضية قتل السائحتين الاسكندنافيتين بضواحي مراكش، إلى 30 مايو (أيار) الحالي، مع استدعاء الدولة المغربية طرفاً في القضية.
ويأتي هذا التأجيل الثاني من نوعه للمحاكمة التي تستأثر باهتمام واسع من طرف وسائل إعلام دولية ومحلية، بعد قبول المحكمة طلب دفاع الضحيتين، الذي تقدم بطلب تنصيب الدولة طرفاً في القضية وتحميلها مسؤولية التعويض عن جبر الضرر لذوي الضحيتين، الذي ستقضي به المحكمة في القضية.
وقال الحسين الراجي، محامي دفاع الضحية النرويجية مارين أولاند (38 عاماً): «نطالب بتأجيل النظر في الملف، نظراً لأن الطرف المهم في القضية غير حاضر»، وأضاف: «نلتمس من المحكمة استدعاء الدولة المغربية، في شخص رئيس الحكومة كطرف في القضية».
وأكد الراجي في كلمة بعد افتتاح الجلسة، أن استدعاء الدولة كطرف في القضية يعزز شروط المحاكمة العادلة لأطراف القضية، مشدداً على ضرورة التزامها بضمان أداء التعويض المادي لذوي الضحيتين، على اعتبار أن المتورطين في الحادث غير قادرين على الأداء.
وأضاف المتحدث ذاته أن الدولة المغربية تتحمل المسؤولية المعنوية في القضية وضمان التعويض المستحق لذوي الحقوق، لافتاً إلى أن هذا الطلب يستند على أسس قانونية، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب بخصوص مكافحة الإرهاب.
واستدرك الراجي، موضحاً أن «استدعاء الدولة المغربية كطرف في القضية لا يعني تحميلها مسؤولية التقصير في الحادث، وعدم توفير الحماية اللازمة للضحيتين».
ولفت المحامي ذاته إلى أن عائلة إحدى الضحيتين لوّحت باللجوء إلى القضاء الدولي لإنصافها، معتبراً أن هذا الأمر سيمثل خدشاً لصورة المغرب واستقلالية قضائه.
في المقابل، عارضت النيابة العامة طلب دفاع الضحيتين بإدخال الدولة طرفاً في الملف؛ حيث اعتبرت أن هذا الأمر يمكن أن يتم اللجوء إليه في القضاء الإداري، بعد صدور الحكم، إذا أحس أي طرف بأنه لم ينصف، وشدّد ممثلها على أن حقوق الضحايا مكفولة دولياً ووطنياً.
ودعت النيابة العامة إلى رفض طلب دفاع الضحيتين، على اعتبار أن تحديد مسؤولية الدولة في الملف يحددها القضاء الإداري، وأكدت أن الحديث عن التعويض ومن يتحمل مسؤولية أدائه أمر «سابق لأوانه»، قبل أن يرفع القاضي الجلسة للتشاور من أجل البتّ في الموضوع؛ حيث أعلنت المحكمة قبول الطلب واستدعاء الدولة للحضور في القضية طرفاً، ويرتقب أن تسجل حضورها في جلسة 30 مايو التي حددت لاستئناف المحاكمة.
وشهدت الجلسة، أمس، نوعاً من الشدّ والجذب بين النيابة العامة وأحد محامي الدفاع عن المتهمين؛ حيث اعتبر المحامي سعيد السهلي، دفاع المشبه به الإسباني - السويسري كيفن زولر غويرفوس، البالغ من العمر 25 عاماً، أن المحاكمة لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العلنية، بسبب غياب الترجمة.
وأضاف السهلي أن والدة المشتبه به الأجنبي «لم تفهم أي شيء في الجلسة، وبقيت تعيش على أعصابها، وهو ما يمثل خرقاً لمبدأ رفع السرية عن المحاكمة»، كما طالب المحامي السهلي بتوفير الترجمة لاطلاع الأجانب بتفاصيل وأجواء المحاكمة. الأمر الذي رفضته النيابة العامة وأكدت وجود المترجم.
ونفت والدة المتهم زولر غويرفوس تشكيل ابنها «عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية، وتدريب وتجنيد أشخاص لتنفيذ أعمال إرهابية، وتقديم المساعدة عمداً لمن يرتكب أفعالاً إرهابية»، كما نفت أي صلة لابنها بالإرهاب.
ورددت المواطنة السويسرية في تصريحات أمام مبنى المحكمة عقب رفع الجلسة: «ابني لا صلة له بالموضوع، هو مسيحي، وليس مسلماً»، وأكدت أنه كان يتردد على «الكنيسة ويحرص على أداء صلاته فيها، ولا يدخل المساجد». ويواجه المتهمون، الذين حضروا الجلسة مجتمعين وسط حراسة أمنية مشددة، بتهم «تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية، والاعتداء عمداً على حياة الأشخاص مع سبق الإصرار والترصد، وارتكاب أفعال وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية، وحيازة أسلحة نارية، ومحاولة صنع متفجرات خلافاً لأحكام القانون، في إطار مشروع جماعي يستهدف المسّ الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف».
وكان قاضي التحقيق قد أمر بإحالة المتهمين في حالة اعتقال إلى غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمتهم، وذلك إثر مقتل سائحتين اسكندنافيتين، هما الدنماركية لويسا فيستراجر سبيرسن (24 عاماً)، والنرويجية مارين أولاند (38 عاماً)، بضواحي مدينة مراكش في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في جريمة بشعة هزت الرأي العام.
وتعرضت الضحيتان اللتان قدمتا إلى المغرب في إجازة، لطعنات عدة، وعُثر على جثتيهما في اليوم الموالي مقطوعتي الرأس بمنطقة شمهاروش بدائرة إمليل بإقليم الحوز.
ورجّحت السلطات المغربية في البداية أن تكون الجريمة عملاً جنائياً، إلا أن انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر جزّ رقبة إحدى الضحيتين، أكّد الدوافع الإرهابية للجناة.
ويوجد 4 متهمين رئيسيين في هذه الجريمة؛ 3 منهم متورطون بشكل مباشر في ذبح السائحتين؛ وهم عبد الصمد الجود، البائع المتجول الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، وهو متحدر من مراكش، ويعد «أمير» أو زعيم الجماعة. ويونس أوزياد، البالغ من العمر 27 عاماً، وكان اعتقل مع المتهم الرئيسي عند محاولتهما الفرار من مراكش بهدف عبور الحدود إلى ليبيا، وفق المحققين. أما المتهم الثالث، فهو رشيد أفاط، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو أيضاً بائع متجول يعيش في حربيل، القرية الواقعة على بعد 20 كيلومتراً من مراكش. أما المشتبه به الرابع فهو عبد الرحيم خيالي، البالغ من العمر 33 عاماً، وكان ذهب مع رفاقه إلى جبال الأطلس، لكنه غادر قبل ارتكاب الجريمة.
وإلى جانب الأربعة الرئيسيين؛ أوقف الأمن المغربي 20 مشتبهاً بهم آخرين، في مدن مراكش والصويرة وسيدي بنور وشتوكة آيت باها وطنجة، ينتمون إلى الجماعة التي أسسها الجود، ويعتنقون الأفكار نفسها.
المغرب أخبار المغرب الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة