كافوري... حي السلطة والثورة في الخرطوم

قوات تصادر أموالاً من منزل البشير في كافوري
قوات تصادر أموالاً من منزل البشير في كافوري
TT

كافوري... حي السلطة والثورة في الخرطوم

قوات تصادر أموالاً من منزل البشير في كافوري
قوات تصادر أموالاً من منزل البشير في كافوري

اكتسب حي كافوري السكني الواقع على أطراف العاصمة السودانية في منطقة الخرطوم بحري، حضوراً لافتاً في السنوات الأخيرة، خصوصاً منذ انتقلت أسرة الرئيس السابق عمر البشير وأرفع مسؤولي نظامه ورجال أعمال بارزون للسكن فيه قبل عشرة أعوام.
وتحول الحي إلى حاضنة لرموز النظام السابق، ورمزاً للثراء والنفوذ في السودان، يعيش فيه هؤلاء حياة هادئة بعيداً عن ازدحام وصخب وسط العاصمة.
ونال الحي الذي يضم عدداً من المربعات السكنية والفيلات الفاخرة، من دون أسوار تُحيطها، شهرة واسعة منذ بداية القرن الحالي، بعدما تحول منزل زوجة البشير الثانية وداد أبي بكر، الواقع في الحي والمُطل على النيل، مقراً رسمياً له، ما ساهم في ارتفاع غير مسبوق في أسعار أمتار الأراضي فيه حتى وصلت إلى ألفي دولار للمتر في أفخم مناطقه، وفقاً لثلاثة من سكان الحي تحدثوا إلى {الشرق الأوسط}.
مصدر مُقرب من أسرة البشير ذكر لـ{الشرق الأوسط}، شرط عدم الكشف عن هويته، أن {هذا المنزل كان مملوكاً لأحد رجال الاعمال وتم الحجز عليه من البنك وبيعه لزوجة البشير الثانية، بالأمر المباشر}.
رأفت سمير، هو أحد سكان هذا الحي ويُجاور منزله الوحدة السكنية المملوكة لشقيق البشير، يرسم صورة كاملة لمنطقته، قائلاً لـ{الشرق الأوسط}: {يضُم الحي نحو 13 مربعاً سكنياً، من فيلات وعمارات سكنية، يوجد أفضلها جغرافياً وخدمياً في مربعات رقم 11 و13 و9 التي يسكن فيها أشقاء البشير ورموز نظامه، وهم كانوا أشخاصاً عاديين نلقاهم يومياً، ولا توجد قوات تأمنهم سوى مسؤولي (نظام) البشير بأعداد صغيرة}.
من بين أبرز رموز النظام الذين سكنوا الحي، وصدرت بحقهم قرارات اعتقال من جانب المجلس العسكري كُل من علي عثمان طه، النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية، وحسبو محمد عبدالرحمن، نائب البشير السابق، ووزراء سابقين، إضافة إلى نور الدائم ابراهيم، زوج شقيقة عمر البشير، وهو من كبار رجال الأعمال ويستحوذ على قطع أراضٍ متعددة في الحي، حسب سمير.
كما يضم الحي الذي يسكنه عدد كبير من الأجانب، مقرات سفارات أجنبية، ومراكز تسوق، وأندية رياضية {مميزة} تتبع السلطات على غرار نادي التصنيع الحربي، ونادي وزارة الخارجية، ومدارس أكاديمية مثل الأكاديمية السودانية العالمية التي تتبع وزارة الخارجية، ومدارس تركية، ومدارس {المواهب} المملوكة لمحمد البشير شقيق الرئيس المعزول.
وتعود ملكية الأراضي الواقع عليها الحي السكني لرجل أعمال سوداني من أصول سورية، كان مالكاً لشركة كافوري التي بدأ نشاطها في إنتاج الألبان، وعمل فيها والد البشير، قبل أن تتغير طبيعة استثمارات الشركة، بعدما صودرت أجزاء كبيرة من أراضيها من جانب الرئيس السابق جعفر النميري الذي أصدر عقب صعوده للسلطة قراراً بتحويلها إلى منطقة سكنية.
ومنح بموجب القرار أبناء مالك الشركة ربع هذه الأرض التي أسسوا فيها هذا المجمع السكني، وفقاً لراشد تاج السر، وهو صحافي سوداني مُقيم في الحي.
ويُشكل {المجمع الإسلامي}، وهو من أكبر مساجد السودان مساحة، أحد العلامات المُميزة لحي كافوري السكني، وأسسه أشقاء البشير وأطلقوا عليه اسم {مجمع الشيخ حسن أحمد البشير}، قبل أن تواجه هذه التسمية بانتقادات واسعة من سكان الحي، اضطروا على إثرها لتسميته {مجمع النور الاسلامي} وافتتحه البشير عام 2010، كما يحكي تاج السر.
ويبعُد الحي السكني عن الخرطوم نحو سبعة كيلو مترات، ولمنازله مميزات عدة أبرزها أن عدداً كبيراً منها يُطل على النيل، ما جعله {الحل الأمثل لحياة آمنة وهادئة بعيداً عن العاصمة المختنقة}، كما يقول سمير.
غير أن سمة الهدوء غابت عن الحي عقب إطاحة البشير، وتبدلت أوضاعه، بعدما لاحظ السكان حركة {غير عادية} أمام منازل رموز النظام السابق، وتمركز أعداد {كبيرة} من قوات الدعم السريع، وعربات مُصفحة تتبع الجيش في مواجهة منازل زوجة الرئيس المعزول وأشقائه، الواقعة في الحي 11 من المجمع السكني، والمعروفة باسم {حوش بانقا}، وهي المنطقة التي جاءت منها عائلة البشير من الشمال.
بقاء هذه القوات بأعداد كبيرة إلى الآن أمام منازل أسرة البشير، يدعم صحة بعض الأخبار المنشورة في عدد من الصحف السودانية حول بقاء أفراد عائلة الرئيس المعزول داخل منازلهم إلى الآن رهن إقامة جبرية.
سبب آخر يُضيفه سمير لتبدل أوضاع الحي له علاقة بانتقال تظاهرات مئات من المحتجين نحو الحي الأسابيع الماضية، بعدما قُتل أحد سكانه خلال سيره في التظاهرات، وهو الطبيب الشاب بابكر عبدالحميد الذي كان يُعالج جرحى المظاهرات في عيادة ميدانية بحي بري في الخرطوم، المحاصرمن قبل رجال السلطة، قبل أن يتلقى رصاصة من الخلف مباشرة نحو الصدر، حسب شهود عيان.
وذكر البشير اسم بابكر في خطاب ألقاه أمام حشد بولاية النيل الأبيض، في 20 يناير (كانون الثاني)، حين وصف قاتليه بـ«المندسين» وسط المتظاهرين، باستخدام {أسلحة غيرموجودة في السودان}. وكرر صلاح قوش، مُدير جهاز الأمن السابق، اسمه، في تسجيل صوتي مسرب من لقائه مع قطاع الأطباء بحزب المؤتمر الوطني، قائلاً إن {الطبيب أصيب من الخلف بخرطوش قصير مورس وبنت كانت خلفه فتحت شنطتها وعملت العملية، تعرفنا عليها سنقدمها للمحاكمة وسنعدمها}.
وانتشرت رسوم الغرافيتي التي تواكب الانتفاضة السودانية، وتخلد ذكراها، على جدران منازل الحي، وكان أبرزها صورة للضحية بابكر عبدالحميد، رسمتها فنانة الغرافيتي أصيل دياب، على حائط منزله، وتتوسطها جملة {كُلنا بابكر}.
بابكر ليس الوحيد الذي خرج للتظاهر من الحي السكني الذي كان يضُم بين صفوفه أعداد كبيرة من أثرياء السودان من أصحاب الميول المعارضة لنظام البشير.
ويقول ياسر التيجاني، طبيب سوداني، وأحد سكان الحي إن {قطاعاً كبيراً من السكان لهم ميول معارضة، أبرزهم أمين مكي مدني، أحد أهم أثرياء السودان، والحقوقي الراحل. وكان مسموحاً لنا العيش داخل الحي. ونلتقي مع أشقاء البشير ورموز نظامه أسبوعياً في المسجد، من دون حراسة أو قوات أمن مُحاطين بهم، وكذلك في المناسبات العائلية}.
ويوضح ياسر أن {ثقافة الأسوار العازلة للأحياء السكنية ليست موجودة في السودان، والسماح لمواطنين لهم ميول معارضة بالسكن بجانب أسرة البشير ورموز نظامه، وتعاملهم مع المواطنين بشكل طبيعي أمر يرتبط بالثقافة السودانية التي أرغمت الجميع على التعامل وفقاً لها، والقبول بها}.



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.