أميركا تخفض عدد موظفي سفارتها في العراق في ظل «تهديد خطير»

برهم صالح يشدد على «النأي عن سياسة المحاور»... وألمانيا وهولندا تعلقان تدريب القوات العراقية

مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)
مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)
TT

أميركا تخفض عدد موظفي سفارتها في العراق في ظل «تهديد خطير»

مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)
مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)

شدد الرئيس العراقي برهم صالح، أمس، على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية و«النأي عن سياسة المحاور»، في ظل مخاوف من تحوّل العراق إلى ساحة محتملة تتجلى فيها تداعيات التوتر الأميركي - الإيراني الحالي، على خلفية الحشود العسكرية التي ترسلها إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى مياه الخليج، وتحريك إيران لوكلائها في المنطقة بهدف تهديد أمن الطاقة العالمي.
وفي مؤشر إلى أن الأميركيين يخشون أن ترد إيران، مباشرة أو عبر وكلائها، باستهداف مصالحهم في العراق، أعلنت واشنطن، أمس، الطلب من جميع الموظفين غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل. وقال الناطق باسم السفارة الأميركية في بغداد، في بيان، إنه «بالنظر إلى سلسلة التهديدات المتزايدة التي نشهدها في العراق والتي أطلعنا الحكومة العراقية عليها خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي (مايك بومبيو) بتاريخ 7 مايو (أيار)، ومن خلال اتصالات لاحقة، قرر وزير الخارجية الأميركي شمول البعثة في العراق بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل». وأضاف: «نقوم بمراجعة وتقييم سلامة وأمن وعمليات منشآتنا حول العالم وبشكل منتظم»، مبيناً «قررنا أن الأمر بالمغادرة الملزمة يعد مناسباً في ضوء الظروف الأمنية الحالية».
وقال المتحدث: «لا نتخذ هذه القرارات باستخفاف. إن سلامة الموظفين الحكوميين الأميركيين والمواطنين الأميركيين من الأولويات القصوى لوزارة الخارجية الأميركية». وتابع: «نحن واثقون من عزم الأجهزة الأمنية العراقية على حمايتنا لكن يبقى هذا التهديد خطيراً ونود التخفيف من خطر التعرض للأذى»، مشدداً على أن الأميركيين يبقون «ملتزمين بالشراكة مع العراقيين تعزيزاً لمصالحنا المشتركة».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن بيان لوزارة الخارجية الأميركية إن مجموعات إرهابية ومتمردة كثيرة تنشط في العراق منها «فصائل مذهبية معادية للولايات المتحدة» قد «تهدد الرعايا الأميركيين والشركات الغربية في العراق».
وفي الإطار ذاته، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن ألمانيا وهولندا أعلنتا أمس وقف عمليات تدريب الجنود العراقيين وسط التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية ينس فلوسدورف للصحافيين: «لقد أوقف الجيش الألماني تدريبه» للجنود العراقيين، متحدثاً عن «زيادة اليقظة» لدى الجيش الألماني في العراق. وقال فلوسدورف إن عمليات التدريب قد تستأنف خلال الأيام المقبلة وإنه «لا يوجد تهديد ملموس» في الوقت الحالي. ويوجد نحو 160 جندياً ألمانياً في العراق من بينهم 60 في التاجي شمال بغداد و100 في أربيل في كردستان العراق.
من ناحية أخرى، ذكرت وزارة الدفاع الهولندية أنها أوقفت كذلك عمليات التدريب التي تقوم بها في العراق بسبب «التهديدات»، بحسب وكالة الأنباء الهولندية. ويقوم أكثر من 50 جندياً هولندياً بتدريب قوات كردية في أربيل في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، بحسب الوكالة.
وذكر موقع وزارة الدفاع أن هولندا تشارك بخبيرين عسكريين وأربعة خبراء مدنيين في «مهمة بناء القدرات» التابعة لحلف شمال الأطلسي في بغداد.
وذكرت ليتوانيا، التي تنشر ثمانية جنود في العراق، أنها لا تعتزم وقف مهمتها، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، شدد الرئيس برهم صالح على أهمية ابتعاد العراق عن سياسة المحاور. وأوضح بيان رئاسي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن صالح استقبل زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري الذي يتزعم أيضاً «منظمة بدر» القريبة من إيران، مشيراً إلى أنه «جرى خلال اللقاء مناقشة آخر التطورات السياسية والأمنية على الصعيدين المحلي والإقليمي وضرورة تغليب المصلحة الوطنية في العلاقة مع دول الجوار والأطراف الدولية المؤثرة في الساحتين العربية والدولية والنأي عن سياسة المحاور».
من جانبه، أكد عضو البرلمان العراقي عن «تحالف الفتح» محمد سالم الغبان، وهو وزير سابق للداخلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «من مصلحة العراق ألا يكون جزءاً من سياسة المحاور مع هذا الطرف أو ذاك ولكن الأمور تسير في غير هذا الاتجاه وخاصة من الطرف الأميركي». وتابع أن «هناك ضغوطاً على العراق للانضمام إلى المحور المعادي لإيران». وأضاف الغبان أن «هذا يكلف العراق ثمناً باهظاً على جميع الأصعدة، إن لم نقل إنه غير ممكن من الناحية الواقعية لعوامل عدة ولأسباب موضوعية». واعتبر أن «الموضوع معقد ويحتاج إلى قادة يتعاملون بحكمة فائقة وحزم لا يعرض البلد - الذي تنفس توّاً الاستقرار النسبي والدولة التي هي بالأساس هشة وضعيفة - لمخاطر وأزمات في وقت لا يمكننا خسارة إيران التي وقفت مع العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 وإلى اليوم».
من جهته، أكد الدكتور حسين علاوي أستاذ الأمن الوطني في كلية النهرين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «دلالات القرار الذي اتخذته الخارجية الأميركية بسحب أعداد كبيرة من موظفيها في سفارتها بالعراق إنما هي إشارات واضحة إلى تقدير الموقف العسكري من قبل الحكومة الأميركية والنظر إلى تحديات المنطقة وخصوصاً التهديدات من وكلاء إيران، وفق وصف الحكومة الأميركية ووزارة الدفاع، أو المتعاطفين معها في ظل العقوبات الأميركية عليها». وأضاف علاوي أن «الأمر الآخر هو أن الحكومة العراقية ملتزمة بحماية البعثة الدبلوماسية الأميركية في العراق وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية». وأوضح أن «الموقف الرسمي سيكون بالحياد لكونه يدرك تحدي الآثار على العراق، لكن الموقف غير الرسمي للقوى السياسية والفصائل الإسلامية لن يلتزم الحياد لكونه سيكون متعاطفاً مع الموقف الإيراني نظراً إلى العلاقات العميقة التي تربطها مع إيران، وبالتالي سيكون التحدي الحقيقي أمام الدولة العراقية متمثلاً في المسار غير الرسمي».
وحول مجريات الصراع، قال الدكتور علاوي إن «الصراع يتقدم نحو الحرب بالوكالة أكثر من التفاوض، والتفاوض ما زال محكوماً بصراع الإرادات بين الطرفين، حيث إن خفض حدة المطالب هو أحد السبل لكن حتى الآن لا يوجد وسيط قادر على إدارة التفاوض بينهما».
وتصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران منذ قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب في مايو من العام الماضي من اتفاق إيران النووي في 2015. والأسبوع الماضي قام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بزيارة مفاجئة لبغداد تهدف إلى ترسيخ العلاقات مع العراق. وقال بومبيو للصحافيين إنه قام بالزيارة لأن القوات الإيرانية «تصعد أنشطتها»، وإن خطر الهجمات «محدد». لكن بومبيو لم يعط تفاصيل إضافية بشأن الخطط التي تحدث عنها. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن بومبيو التقى خلال زيارته الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتطرق معهما إلى «أهمية تحقق العراق من قدرته على حماية الأميركيين بالشكل المناسب في بلادهم».
وأمن السلك الدبلوماسي أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وبومبيو الذي انتقد في السابق وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشدة للهجوم الدامي على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي شرق ليبيا.



دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.