أميركا تخفض عدد موظفي سفارتها في العراق في ظل «تهديد خطير»

برهم صالح يشدد على «النأي عن سياسة المحاور»... وألمانيا وهولندا تعلقان تدريب القوات العراقية

مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)
مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)
TT

أميركا تخفض عدد موظفي سفارتها في العراق في ظل «تهديد خطير»

مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)
مقر السفارة الأميركية الجديد في بغداد خلال مراسم تدشينه في يناير 2009 (أ.ب)

شدد الرئيس العراقي برهم صالح، أمس، على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية و«النأي عن سياسة المحاور»، في ظل مخاوف من تحوّل العراق إلى ساحة محتملة تتجلى فيها تداعيات التوتر الأميركي - الإيراني الحالي، على خلفية الحشود العسكرية التي ترسلها إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى مياه الخليج، وتحريك إيران لوكلائها في المنطقة بهدف تهديد أمن الطاقة العالمي.
وفي مؤشر إلى أن الأميركيين يخشون أن ترد إيران، مباشرة أو عبر وكلائها، باستهداف مصالحهم في العراق، أعلنت واشنطن، أمس، الطلب من جميع الموظفين غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل. وقال الناطق باسم السفارة الأميركية في بغداد، في بيان، إنه «بالنظر إلى سلسلة التهديدات المتزايدة التي نشهدها في العراق والتي أطلعنا الحكومة العراقية عليها خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي (مايك بومبيو) بتاريخ 7 مايو (أيار)، ومن خلال اتصالات لاحقة، قرر وزير الخارجية الأميركي شمول البعثة في العراق بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل». وأضاف: «نقوم بمراجعة وتقييم سلامة وأمن وعمليات منشآتنا حول العالم وبشكل منتظم»، مبيناً «قررنا أن الأمر بالمغادرة الملزمة يعد مناسباً في ضوء الظروف الأمنية الحالية».
وقال المتحدث: «لا نتخذ هذه القرارات باستخفاف. إن سلامة الموظفين الحكوميين الأميركيين والمواطنين الأميركيين من الأولويات القصوى لوزارة الخارجية الأميركية». وتابع: «نحن واثقون من عزم الأجهزة الأمنية العراقية على حمايتنا لكن يبقى هذا التهديد خطيراً ونود التخفيف من خطر التعرض للأذى»، مشدداً على أن الأميركيين يبقون «ملتزمين بالشراكة مع العراقيين تعزيزاً لمصالحنا المشتركة».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن بيان لوزارة الخارجية الأميركية إن مجموعات إرهابية ومتمردة كثيرة تنشط في العراق منها «فصائل مذهبية معادية للولايات المتحدة» قد «تهدد الرعايا الأميركيين والشركات الغربية في العراق».
وفي الإطار ذاته، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن ألمانيا وهولندا أعلنتا أمس وقف عمليات تدريب الجنود العراقيين وسط التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية ينس فلوسدورف للصحافيين: «لقد أوقف الجيش الألماني تدريبه» للجنود العراقيين، متحدثاً عن «زيادة اليقظة» لدى الجيش الألماني في العراق. وقال فلوسدورف إن عمليات التدريب قد تستأنف خلال الأيام المقبلة وإنه «لا يوجد تهديد ملموس» في الوقت الحالي. ويوجد نحو 160 جندياً ألمانياً في العراق من بينهم 60 في التاجي شمال بغداد و100 في أربيل في كردستان العراق.
من ناحية أخرى، ذكرت وزارة الدفاع الهولندية أنها أوقفت كذلك عمليات التدريب التي تقوم بها في العراق بسبب «التهديدات»، بحسب وكالة الأنباء الهولندية. ويقوم أكثر من 50 جندياً هولندياً بتدريب قوات كردية في أربيل في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، بحسب الوكالة.
وذكر موقع وزارة الدفاع أن هولندا تشارك بخبيرين عسكريين وأربعة خبراء مدنيين في «مهمة بناء القدرات» التابعة لحلف شمال الأطلسي في بغداد.
وذكرت ليتوانيا، التي تنشر ثمانية جنود في العراق، أنها لا تعتزم وقف مهمتها، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، شدد الرئيس برهم صالح على أهمية ابتعاد العراق عن سياسة المحاور. وأوضح بيان رئاسي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن صالح استقبل زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري الذي يتزعم أيضاً «منظمة بدر» القريبة من إيران، مشيراً إلى أنه «جرى خلال اللقاء مناقشة آخر التطورات السياسية والأمنية على الصعيدين المحلي والإقليمي وضرورة تغليب المصلحة الوطنية في العلاقة مع دول الجوار والأطراف الدولية المؤثرة في الساحتين العربية والدولية والنأي عن سياسة المحاور».
من جانبه، أكد عضو البرلمان العراقي عن «تحالف الفتح» محمد سالم الغبان، وهو وزير سابق للداخلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «من مصلحة العراق ألا يكون جزءاً من سياسة المحاور مع هذا الطرف أو ذاك ولكن الأمور تسير في غير هذا الاتجاه وخاصة من الطرف الأميركي». وتابع أن «هناك ضغوطاً على العراق للانضمام إلى المحور المعادي لإيران». وأضاف الغبان أن «هذا يكلف العراق ثمناً باهظاً على جميع الأصعدة، إن لم نقل إنه غير ممكن من الناحية الواقعية لعوامل عدة ولأسباب موضوعية». واعتبر أن «الموضوع معقد ويحتاج إلى قادة يتعاملون بحكمة فائقة وحزم لا يعرض البلد - الذي تنفس توّاً الاستقرار النسبي والدولة التي هي بالأساس هشة وضعيفة - لمخاطر وأزمات في وقت لا يمكننا خسارة إيران التي وقفت مع العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 وإلى اليوم».
من جهته، أكد الدكتور حسين علاوي أستاذ الأمن الوطني في كلية النهرين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «دلالات القرار الذي اتخذته الخارجية الأميركية بسحب أعداد كبيرة من موظفيها في سفارتها بالعراق إنما هي إشارات واضحة إلى تقدير الموقف العسكري من قبل الحكومة الأميركية والنظر إلى تحديات المنطقة وخصوصاً التهديدات من وكلاء إيران، وفق وصف الحكومة الأميركية ووزارة الدفاع، أو المتعاطفين معها في ظل العقوبات الأميركية عليها». وأضاف علاوي أن «الأمر الآخر هو أن الحكومة العراقية ملتزمة بحماية البعثة الدبلوماسية الأميركية في العراق وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية». وأوضح أن «الموقف الرسمي سيكون بالحياد لكونه يدرك تحدي الآثار على العراق، لكن الموقف غير الرسمي للقوى السياسية والفصائل الإسلامية لن يلتزم الحياد لكونه سيكون متعاطفاً مع الموقف الإيراني نظراً إلى العلاقات العميقة التي تربطها مع إيران، وبالتالي سيكون التحدي الحقيقي أمام الدولة العراقية متمثلاً في المسار غير الرسمي».
وحول مجريات الصراع، قال الدكتور علاوي إن «الصراع يتقدم نحو الحرب بالوكالة أكثر من التفاوض، والتفاوض ما زال محكوماً بصراع الإرادات بين الطرفين، حيث إن خفض حدة المطالب هو أحد السبل لكن حتى الآن لا يوجد وسيط قادر على إدارة التفاوض بينهما».
وتصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران منذ قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب في مايو من العام الماضي من اتفاق إيران النووي في 2015. والأسبوع الماضي قام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بزيارة مفاجئة لبغداد تهدف إلى ترسيخ العلاقات مع العراق. وقال بومبيو للصحافيين إنه قام بالزيارة لأن القوات الإيرانية «تصعد أنشطتها»، وإن خطر الهجمات «محدد». لكن بومبيو لم يعط تفاصيل إضافية بشأن الخطط التي تحدث عنها. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن بومبيو التقى خلال زيارته الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتطرق معهما إلى «أهمية تحقق العراق من قدرته على حماية الأميركيين بالشكل المناسب في بلادهم».
وأمن السلك الدبلوماسي أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وبومبيو الذي انتقد في السابق وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشدة للهجوم الدامي على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي شرق ليبيا.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.