«الناجون»... مجموعات روسية تتدرب على البقاء في قلب الكارثة

«الناجون»... مجموعات روسية تتدرب على البقاء في قلب الكارثة

بدأت في أميركا خلال الحرب الباردة استعداداً لانعدام شروط الحياة
الثلاثاء - 10 شهر رمضان 1440 هـ - 14 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14777]
يتعلم المتدربون توفير كل ما هو ضروري لضمان البقاء
موسكو: طه عبد الواحد
تحركت ظاهرة جماعات «المقاومون من أجل البقاء»، أو «الناجون» كما يطلقون على أنفسهم عبر التاريخ، ووصلت إلى روسيا في أيامنا هذه، قادمة من الولايات المتحدة في حقبة الحرب الباردة. ويركز «الناجون» في حياتهم على توفير كل ما هو ضروري لضمان البقاء في ظل ظروف تتعرض فيها الأرض لكارثة مدمرة، بغض النظر عن طبيعتها ومصدرها.

برزت هذه الظاهرة لأول مرة في الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة. حينها وتحت تأثير الخوف من ضربة نووية قد يوجهها الاتحاد السوفياتي للأراضي الأميركية، شرع كثيرون في حفر الملاجئ، وتخزين الأغذية الجافة والمعلبة، فضلاً عن أدوات ومعدات وأسلحة، على أمل أن يساهم هذا في نجاتهم، ويضمن لهم البقاء والاستمرار في حال وقعت «الكارثة النووية». ورفع هؤلاء عبارة: «عندما بنى نوح الفلك لم تكن هناك أي أمطار» شعاراً لهم، في إشارة إلى ضرورة الاستعداد لكارثة، واقعة لا محال، رغم أنها غير متوقعة بالنسبة لكثيرين.

في تلك الحقبة، لم تظهر جماعات كهذه في الاتحاد السوفياتي، ذلك أن «الدولة» قامت هي بحفر الملاجئ، استعداداً لحرب نووية. إلا إن الأمر تغير وأخذت جماعات كهذه تظهر في روسيا، بعد سقوط الدولة السوفياتية، وتحت تأثير الكم الهائل من المعلومات التي تُضخ عبر وسائل الإعلام والإنترنت، حول المخاطر المحدقة بالأرض والحياة عليها. واليوم هناك عشرات المجموعات التي تعمل على توفير القدرة الضرورية لدى كل إنسان، وكل ما يلزمه من مواد رئيسية للبقاء والاستمرار في حال تعرضت الأرض لأي كارثة طبيعية مثل الفيضانات أو البراكين، أو سقوط نيزك على الأرض، وغيرها من كوارث طبيعية أو تقنية المنشأ، تنعدم معها الظروف المتوفر للإنسان حالياً.

«الناجون» الروس لا يشيدون الملاجئ، وإنما يتدربون على تأمين المأوى والطعام من المواد المتوفرة في الطبيعة، ويتدربون على العيش دون أي «عناصر مساعدة» في الطبيعة القاسية. وأسست بعض تلك الجماعات صفحات ومواقع لها على الإنترنت، تنشر فيها معلومات حول طبيعة الكوارث المحتملة، وكيفية البقاء إن وقعت أي منها. تحت اسم «عش المرتاب»، أسست واحدة من تلك المجموعات صفحة على الإنترنت، تقول فيها إن «هذا المشروع مخصص لأولئك الذين يفكرون بأمنهم الخاص في أي موقف ممكن. لأولئك الذين يفكرون بكيفية التأقلم والتعايش في أي موقف، حتى لو كان خارج المألوف».

ويقول القائمون على ذلك الموقع إن «عقيدة البقاء الأساسية هي أن تكون مستعداً لمغادرة مكان إقامتك الحالي في أي لحظة، إلى مكان آمن مُعد مسبقاً، تنتظر فيه ريثما يستقر الوضع». وإذ تشدد هذه الجماعة على أن هذا لا يعني العيش دائماً بانتظار الكارثة، تشير في الوقت ذاته إلى سقوط مئات الضحايا يومياً في كوارث طبيعية أو تقنية، وفي النزاعات المسلحة، وتقول: «من الحماقة تجاهل حقيقة أن ظروفاً كهذه قد تصل إلى منطقتكم». لذلك تستعد تلك الجماعات لما تسميه ظرفاً كارثياً طارئاً غير متوقع، وتتدرب مثلاً على تصنيع الحبال من زجاجات البلاستيك، والحصول على الكهرباء من الشجر، وتشييد مواقع لتخزين ما قد يحتاجونه من مواد وأغذية في الغابات، فضلاً عن مأوى مستقل ذاتياً، تتوفر فيه المياه والطعام، وأي وسيلة مناسبة لإشعال النار. ويجري بعضهم تدريبات عملية، بأن يخرج شخص أو أكثر إلى الغابة لأيام أو أسابيع عدة، دون أن يأخذوا معهم أي مواد، باستثناء سكين، و«فلينت» (قطعة معدنية لإشعال النار)، ويختبرون مهاراتهم وقدرتهم على البقاء في ظروف قاسية.

ويعرض الموقع معلومات حول كيفية تصنيع أدوات ضرورية من مواد بدائية، مثل تصنيع فأس أو مثقاب من الحجارة، وتوليد الكهرباء من ألواح خشبية، وغير ذلك كثير.

ويروي بعض أعضاء جماعات «الناجون» تجاربهم، ويقول أحدهم إنه كان يتعمد الخروج إلى الغابة لفترات طويلة، دون أي شيء، ومن ثم يعمل على العثور على ما يأكله، وكان أحياناً يصطاد السمك بيديه ويأكله نيئاً، أو مشوياً على النار إن توفرت. ويقول آخر: «اعتدت أن أحمل معي دوماً السكين متعددة الاستخدامات. لا أضع سماعات الأذنين مطلقاً، لا تمكّن من سماع كل الأصوات حولي. لا أستخدم الأكياس، وأحمل حقيبة ظهر خفيفة، بما لا يقيد حرية حركة اليدين، وفي المنزل هناك دوماً (حقيبة القلق) جاهزة، وهي عبارة عن حقيبة ظهر، فيها كل ما هو ضروري للبقاء 3 أيام؛ فيها طعام وماء وألبسة دافئة، وغيرها من مواد وأدوات ضرورية».
روسيا أخبار روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة