سكاراموتشي: أنصح ترمب بالحفاظ على سياساته لكن بشكل أقل جنوناً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع «نيوم» عبقري وأشاد بالتقدم والإصلاحات السعودية

سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)
سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)
TT

سكاراموتشي: أنصح ترمب بالحفاظ على سياساته لكن بشكل أقل جنوناً

سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)
سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)

سيظلّ اسم أنتوني سكاراموتشي مرتبطاً بالفترة القصيرة التي قضاها في منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض، التي لم تصل إلى أسبوعين. وكثيراً ما يجادل سكاراموتشي أنه أمضى إحدى عشر يوماً في منصبه بالبيت الأبيض، وليس عشرة أيام فقط، وهو المنصب الذي عيّنه فيه الرئيس دونالد ترمب من 21 إلى 31 يوليو (تموز) 2017.
لكن سكاراموتشي القادم من دوائر الاستثمار وإدارة الثروات الذي أسس عدة شركات استشارية، لم يختف من الساحة السياسية بل استمرّ وجهاً مألوفاً من خلال تنظيمه منتدى «سولت» الذي أسسه في عام 2009 بهدف جمع «نجوم السياسة والاقتصاد» من جميع أنحاء الولايات المتحدة وخارجها. وتعكس الفترة القصيرة التي قضاها سكاراموتشي في البيت الأبيض جانباً كبيراً من الصراعات الداخلية التي ظهرت مع اختياره، وتعيينه، وإقالته.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش منتدى «سولت» الذي انعقد في لاس فيغاس من 7 إلى 9 مايو (أيار)، تحدّث سكاراموتشي عن تجربته في البيت الأبيض، وفرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط، فضلاً عن خططه لعقد المنتدى في أبوظبي، وإعجابه بمشروع نيوم «العبقري»، وبالإصلاحات التي تقودها السعودية.
لا شك أن أول سؤال يتبادر للذهن عند الحديث مع سكاراموتشي، هو عن فترته القصيرة للغاية في البيت الأبيض وظروف إقالته. وقال سكاراموتشي بهذا الصدد إنه «لم يكن لديه خيار سوى الرحيل»، معترفا بأنه ارتكب خطأ اعتبره الرئيس ترمب وكبير الموظفين في البيت الأبيض جون كيلي «خطأ لا يمكن التسامح معه». وقد أثار سكاراموتشي جدلا كبيرا بعد أن استخدم لغة جارحة لوصف زملائه في البيت الأبيض، في محادثة مع مجلة «نيويوركر».
وأوضح بهذا الخصوص: «وثقت في ذلك الوقت بالمراسل الصحافي، وقلت كلاما اعتقدت أنه ليس للنشر، وقلت أشياء غير لائقة عن بعض الناس. وأراد هذا المراسل أذيتي، ونشر هذا الحديث. وقد كلفني ذلك منصبي، وأتحمّل المسؤولية عن خطئي ولا ألوم أحدا». وتابع: «لقد كان شرفا لي أن أخدم الرئيس ترمب، سواء لمدة 11 يوما أو 11 ساعة».
وفي ردّه على المعايير التي يجب أن تتوفر في من يعمل في منصب المتحدث باسم البيت الأبيض، قال سكاراموتشي: «أعتقد أن أهم معيار هو أن يكون لدى الشخص جلد سميك، يتحمّل الضربات واللكمات القادمة من كل الجهات».
وتابع: «لقد تلقيت الكثير من اللكمات خلال عملي في البيت الأبيض، وتلقيت لكمات أكثر حينما تمت إقالتي من البيت الأبيض، لكن في النهاية على الشخص أن يتعلم كيف يتلقى اللكمات ويتعامل معها».
وأضاف أنه «عندما تعمل في البيت الأبيض، عليك أن تتذكر أنه للأسف لا يمكن الوثوق بأي شخص، وقد قال هاري ترومان عن واشنطن: «إذا أردت صديقا، فاشتر كلبا». وللأسف، فإن حتى الكلاب أصبحت تعض في واشنطن. وبالنسبة لي، تعلمت أن أكون أقل ثقة (في الناس). كن مهذبا ومهنيا ولطيفا، لكن لا تثق بأحد لأنه عالم مليء بالوحوش».
وقدّم سكاراموتشي نصيحة للرئيس ترمب وهو على أعتاب خوض غمار الانتخابات الرئاسية 2020 لولاية ثانية، مفادها أن «يستمر في سياسات نفسها، لكن بشكل أقل جنوناً». وأوضح: «أنا أعتبر الرئيس دونالد ترمب رجلا عظيما، وشخصا أحترمه ويقوم بعمل رائع، ويحظى بتقدير على السياسات والمواقف التي يتّخذها. كما أثبت أنه يمكن تحقيق نمو اقتصادي وإنجازات اقتصادية من خلال تبنّي سياسات صحيحة». وأشار إلى أن «النقاشات على مدى خمس سنوات، كانت تدور حول معدلات نمو للاقتصاد الأميركي في حدود 1 في المائة، وكان خصوم ترمب السياسيين يقولون إنه لا يوجد وسيلة لدفع الاقتصاد أكثر من ذلك، وإن ترمب لا يملك عصا سحرية». وتابع: «لكنه أثبت أنه يمكن تنفيذ السياسات الصائبة التي تؤدي إلى نتائج اقتصادية إيجابية».
وفي تعليقه على أسلوب الرئيس الأميركي، قال سكاراموتشي إنه «في بعض الأحيان، يتعلق الأمر بطريقة وأسلوب تقديم السياسة، وهو ما يُحدِث في النهاية خلافا وصراعا مشتعلا. ولا أعني بذلك أنه رجل لا يجيد القتال وتوجيه اللكمات، فقد فاز برئاسة الولايات المتحدة وأصبح زعيما للعالم الحر، وهو لا يزال يقوم بعمل جيد في البيت الأبيض ويقوم بالسياسات التي تخدم الناخبين»، لافتا إلى أن شعبية الرئيس ارتفعت ما بين 60 إلى 65 في المائة.
وسألت «الشرق الأوسط» سكاراموتشي عن سبب تنبّئه بفوز الرئيس ترمب بولاية ثانية في عام 2020، فأجاب: «أعتقد أن السباق سيكون بين الرئيس ترمب والمرشح الديمقراطي جو بايدن. وأنا أتوقع فوز الرئيس ترمب، لأنني كنت أحد العاملين في حملته الانتخابية السابقة، ورأيت الطريقة التي يتعامل بها ويجذب بها الناخبين. لذا أتوقع نجاحه في إعادة انتخابه، وأرى أنه يتمتّع بغريزة سياسية أفضل منـي، ولذا هو يحتل منصب رئيس الولايات المتحدة».
وعن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تحدّث سكاراموتشي عن ضرورة بقاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، سواء دبلوماسيا أو عسكريا. وقال: «أعتقد أن خطة السلام التي يعمل عليها جاريد كوشنر (كبير مستشاري الرئيس الأميركي) وجيسون غرينبلات (المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط) ستكون بمثابة خطة شاملة، يمكن أن تؤدي إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط كلها مرتبطة بها».
وتابع: «ربما يعد ذلك أحد الأسباب في عدم نجاح السياسات السابقة في تحقيق السلام في المنطقة، فالتعامل مع قضايا المنطقة المتشابكة يشبه لعبة مكعب الألوان، الذي يستدعي مهارة خاصة في تحريك المكعبات الصغيرة حتى تحصل على النتائج اللونية الصحيحة. وفي السياسة، إذا أرضيت جماعة فالأخرى تنزعج. ولذا يتطلب الأمر مهارات في التعامل، والعالم الآن يتعامل مع رئيس أميركي ينفذ ما يقوله، ورئيس من طراز مختلف وليس مع سياسي كلاسيكي».
وأضاف: «رأينا توجّهات جديدة في التعامل مع كوريا الشمالية والصين وروسيا. وفي منطقة الشرق الأوسط، حقق (الرئيس الأميركي) نجاحا في القضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق، وكل العيون تتطلع إليه فيما يمكن أن يحققه من نتائج، سواء في هذا الضغط على إيران لكبح طموحاتها النووية ومنعها من زعزعة الاستقرار، أو في تحقيق السلام في أفغانستان، أو التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
وعن ثقته في قدرة كوشنر وغرينبلات على تحقيق السلام، قال سكاراموتشي: «أنا أتمنى ذلك، لكني شخص واقعي وأفهم التاريخ الطويل لهذا الصراع. وأعتقد أنه إذا لم نستطع التوصل إلى سلام، فعلى الأقل يمكن تحقيق مستوى من الأمن لكل دولة. وهناك فارق كبير بين السلام والأمن. فعلى سبيل المثال، انتهت الحرب بين كوريا الشمالية والجنوبية منذ أكثر من 60 عاما، لكنها فعليا لم تنته لأنه لم يتم توقيع اتفاق سلام ينهيها، وإنّما مجرد وقف إطلاق النار ومنطقة منزوعة السلاح. وأدّى ذلك إلى تحقيق الأمن «دون سلام». وعندما نفكر في الأمر من هذا السياق، أعتقد أن المنطقة والجهات والدول الفاعلة في المنطقة يمكن أن تدفع باتجاه تحقيق الأمن، ويبقى التحدي والسؤال هو إمكانية تحويل هذا الأمن إلى سلام».
في سياق آخر، تطرق سكاراموتشي إلى منتدى «سولت» الذي عقدت دورته العاشرة هذا العام. وقال إن أهم «إنجازات هذا المنتدى هي تحقيق التواصل بين رجال السياسة والاقتصاد ورجال الأعمال. وعلى مدى السنوات الماضية، اجتذب المنتدى شرائح مختلفة من رجال السياسة والأعمال والكثير من شركات التكنولوجيا. وقد جاء نحو 30 في المائة من المشاركين من خارج الولايات المتحدة، وهذا أمر جيد لأنه يتيح فرصة عقد الاجتماعات في مكان واحد خلال ثلاثة أو أربعة أيام».
وأوضح سكاراموتشي أن «أهدافه على مدى السنوات العشر الماضية بسيطة للغاية، فالهدف الأول هو عقد الاجتماعات والتفاعل بين رجال الأعمال والسياسة، والثاني هو خلق هيكل تحريري حيث يمكن للمشاركين الاستفادة من خبرة شخصيات سياسية هامة مثل الجنرال بترايوس أو السفير رايان كروكر، والسفيرة نيكي هالي وغيرهم. أما الهدف الثالث، هو استمتاع المشاركين بوقتهم في لاس فيغاس، بينما يصيغون اتفاقاً لصفقات ناجحة».
وأكد المسؤول الأميركي السابق أنه يعمل مع حكومة أبوظبي ومع هيئة أبوظبي للسياحة لعقد المنتدى في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيتم التركيز على سياسات المنطقة وعلى الاستثمارات. وسيشارك الكثير من صناع السياسة في واشنطن، «وما نخطط له هو نسخة من المنتدى في لاس فيغاس لكن بنمط شرق أوسطي، وقد عقدنا المنتدى في عامي 2012 و2013 في سنغافورة وطوكيو، وسيكون المنتدى في أبوظبي الأول في الشرق الأوسط. وقد نجحت أبوظبي في وضع سياسات وإنشاء مدن ومشروعات مهمة، ونسعى ليكون خطوة لعقد المنتدى في دول مهمة أخرى، مثل السعودية والكويت ومصر.
وأوضح سكاراموتشي أن «المنتدى لا يسعى لإثارة الجدل، بل البحث عن حلول. واسم شركتي هو sky bridge، وهذا هو جوهر عمل المنتدى، أي بناء الجسور بين الناس والنقاش وجهاً لوجه. ودول منطقة الشرق الأوسط معروفة بالضيافة والثقافة والحضارة العريقة».
وقد ركزت إحدى جلسات المنتدى في لاس فيغاس هذا العام على مشروع «نيوم»، وقال سكاراموتشي بهذا الشأن: «أنظر إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها المستقبل، وأنظر إلى مسار الإصلاحات الجارية، والتقدم الذي يتم إحرازه وهذا أمر مثير، وأُحيي هذا التقدم». وتابع: «أنا معجب للغاية بمشروع نيوم وتأثيره على مستقبل المنطقة، وعلى جلب الرخاء والاستقرار وتحقيق طموحات شعوب المنطقة. والمشروع عبقري في فكرته وموقعه ومشروعاته، فهو يبني مدينة تكنولوجية على أحدث طراز على البحر الأحمر، ويخلق طرقا جديدة للتجارة الدولية ويزيد من فرص النمو الاقتصادي. وعند رؤية المشروع، تنبهر من الشكل الذي ستكون عليه مدن المستقبل بكل التكنولوجيات الحديثة، والانسجام بين التكنولوجيات الحديثة والحفاظ على الثقافة والتقاليد العربية في الوقت نفسه، وهذا أمر مذهل للشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

مدرب نيوم: أنتظر ردة فعل قوية من اللاعبين أمام أبها

رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أنتظر ردة فعل قوية من اللاعبين أمام أبها

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، ضرورة استعادة نغمة الانتصارات عندما يتواجه فريقه مع فريق أبها السبت المقبل في تبوك.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية هاشم داغستاني رئيساً تنفيذياً لنادي نيوم (الشرق الأوسط)

نادي نيوم يعين هاشم داغستاني رئيساً تنفيذياً

أصدر نادي نيوم اليوم الاثنين قراراً بتعيين هاشم داغستاني رئيساً تنفيذياً للنادي، في خطوة تأتي ضمن مساعي النادي لمواصلة تطوير منظومته الإدارية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية  نورة العذل (حسابها في «إنستغرام»)

نورة العذل تكشف عن مسيرة جديدة مع نادي نيوم

أعلنت حارسة المرمى السعودية نورة العذل عن انتقالها من النصر إلى نيوم عبر حسابها على «إنستغرام» لتبدأ محطة جديدة في مسيرتها الكروية.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية تيري أولكساك (الشرق الأوسط)

أولكساك: مواجهة النصر صعبة... ومشاركة فادا غير مؤكدة

أكد تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، صعوبة المواجهة المرتقبة أمام النصر، مشدداً على ضرورة التركيز وتصحيح الأخطاء.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية تيري أولكساك (الشرق الأوسط)

مساعد مدرب نيوم: جاهزون للاتفاق

أكد تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، جاهزية فريقه لمواجهة الاتفاق، مشدداً على أهمية تحقيق نتائج إيجابية وتقديم مستويات فنية مميزة تعزز حظوظ الفريق في التقدم.

حامد القرني (تبوك)

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.


التحالف: تدمير مسيّرتين في مكة المكرمة والرياض وباليستيين باتجاه نجران

منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف: تدمير مسيّرتين في مكة المكرمة والرياض وباليستيين باتجاه نجران

منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، الجمعة.

وأفاد اللواء المالكي بأن الدفاعات السعودية اعترضت ودمَّرت صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران، مشيرة إلى سقوط شظايا جراء الاعتراض، والعمل جارٍ لحصر الأضرار.


مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

 الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)
TT

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

 الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)
الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)

نفى الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بشكل قاطع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» من مزاعم بخصوص مطالب قدَّمتها الميليشيا الحوثية لبلاده.

وأكد قرملي، عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن كل المنشور لا أساس له من الصحة، وهو من نسج خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة.

وأوضح المسؤول السعودي أن الميليشيات الحوثية انقلبت على الحكومة اليمنية، وتسبَّبت في إجاعة الشعب اليمني، وأدخلت اليمن في صراعات وأجندات لا تخدمه وشعبه.

وأضاف قرملي أن الحوثيين هاجموا السفن التجارية في الممرات المائية في البحر الأحمر، والأعيان المدنية والاقتصادية، ورفضوا كل جهود السلام.

وذكَّر وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة كُتَّاب المقال المنشور بأن لليمن حكومة معترفاً بها.