سكاراموتشي: أنصح ترمب بالحفاظ على سياساته لكن بشكل أقل جنوناً

سكاراموتشي: أنصح ترمب بالحفاظ على سياساته لكن بشكل أقل جنوناً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع «نيوم» عبقري وأشاد بالتقدم والإصلاحات السعودية
الاثنين - 8 شهر رمضان 1440 هـ - 13 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14776]
سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)
لاس فيغاس: هبة القدسي
سيظلّ اسم أنتوني سكاراموتشي مرتبطاً بالفترة القصيرة التي قضاها في منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض، التي لم تصل إلى أسبوعين. وكثيراً ما يجادل سكاراموتشي أنه أمضى إحدى عشر يوماً في منصبه بالبيت الأبيض، وليس عشرة أيام فقط، وهو المنصب الذي عيّنه فيه الرئيس دونالد ترمب من 21 إلى 31 يوليو (تموز) 2017.

لكن سكاراموتشي القادم من دوائر الاستثمار وإدارة الثروات الذي أسس عدة شركات استشارية، لم يختف من الساحة السياسية بل استمرّ وجهاً مألوفاً من خلال تنظيمه منتدى «سولت» الذي أسسه في عام 2009 بهدف جمع «نجوم السياسة والاقتصاد» من جميع أنحاء الولايات المتحدة وخارجها. وتعكس الفترة القصيرة التي قضاها سكاراموتشي في البيت الأبيض جانباً كبيراً من الصراعات الداخلية التي ظهرت مع اختياره، وتعيينه، وإقالته.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش منتدى «سولت» الذي انعقد في لاس فيغاس من 7 إلى 9 مايو (أيار)، تحدّث سكاراموتشي عن تجربته في البيت الأبيض، وفرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط، فضلاً عن خططه لعقد المنتدى في أبوظبي، وإعجابه بمشروع نيوم «العبقري»، وبالإصلاحات التي تقودها السعودية.

لا شك أن أول سؤال يتبادر للذهن عند الحديث مع سكاراموتشي، هو عن فترته القصيرة للغاية في البيت الأبيض وظروف إقالته. وقال سكاراموتشي بهذا الصدد إنه «لم يكن لديه خيار سوى الرحيل»، معترفا بأنه ارتكب خطأ اعتبره الرئيس ترمب وكبير الموظفين في البيت الأبيض جون كيلي «خطأ لا يمكن التسامح معه». وقد أثار سكاراموتشي جدلا كبيرا بعد أن استخدم لغة جارحة لوصف زملائه في البيت الأبيض، في محادثة مع مجلة «نيويوركر».

وأوضح بهذا الخصوص: «وثقت في ذلك الوقت بالمراسل الصحافي، وقلت كلاما اعتقدت أنه ليس للنشر، وقلت أشياء غير لائقة عن بعض الناس. وأراد هذا المراسل أذيتي، ونشر هذا الحديث. وقد كلفني ذلك منصبي، وأتحمّل المسؤولية عن خطئي ولا ألوم أحدا». وتابع: «لقد كان شرفا لي أن أخدم الرئيس ترمب، سواء لمدة 11 يوما أو 11 ساعة».

وفي ردّه على المعايير التي يجب أن تتوفر في من يعمل في منصب المتحدث باسم البيت الأبيض، قال سكاراموتشي: «أعتقد أن أهم معيار هو أن يكون لدى الشخص جلد سميك، يتحمّل الضربات واللكمات القادمة من كل الجهات».

وتابع: «لقد تلقيت الكثير من اللكمات خلال عملي في البيت الأبيض، وتلقيت لكمات أكثر حينما تمت إقالتي من البيت الأبيض، لكن في النهاية على الشخص أن يتعلم كيف يتلقى اللكمات ويتعامل معها».

وأضاف أنه «عندما تعمل في البيت الأبيض، عليك أن تتذكر أنه للأسف لا يمكن الوثوق بأي شخص، وقد قال هاري ترومان عن واشنطن: «إذا أردت صديقا، فاشتر كلبا». وللأسف، فإن حتى الكلاب أصبحت تعض في واشنطن. وبالنسبة لي، تعلمت أن أكون أقل ثقة (في الناس). كن مهذبا ومهنيا ولطيفا، لكن لا تثق بأحد لأنه عالم مليء بالوحوش».

وقدّم سكاراموتشي نصيحة للرئيس ترمب وهو على أعتاب خوض غمار الانتخابات الرئاسية 2020 لولاية ثانية، مفادها أن «يستمر في سياسات نفسها، لكن بشكل أقل جنوناً». وأوضح: «أنا أعتبر الرئيس دونالد ترمب رجلا عظيما، وشخصا أحترمه ويقوم بعمل رائع، ويحظى بتقدير على السياسات والمواقف التي يتّخذها. كما أثبت أنه يمكن تحقيق نمو اقتصادي وإنجازات اقتصادية من خلال تبنّي سياسات صحيحة». وأشار إلى أن «النقاشات على مدى خمس سنوات، كانت تدور حول معدلات نمو للاقتصاد الأميركي في حدود 1 في المائة، وكان خصوم ترمب السياسيين يقولون إنه لا يوجد وسيلة لدفع الاقتصاد أكثر من ذلك، وإن ترمب لا يملك عصا سحرية». وتابع: «لكنه أثبت أنه يمكن تنفيذ السياسات الصائبة التي تؤدي إلى نتائج اقتصادية إيجابية».

وفي تعليقه على أسلوب الرئيس الأميركي، قال سكاراموتشي إنه «في بعض الأحيان، يتعلق الأمر بطريقة وأسلوب تقديم السياسة، وهو ما يُحدِث في النهاية خلافا وصراعا مشتعلا. ولا أعني بذلك أنه رجل لا يجيد القتال وتوجيه اللكمات، فقد فاز برئاسة الولايات المتحدة وأصبح زعيما للعالم الحر، وهو لا يزال يقوم بعمل جيد في البيت الأبيض ويقوم بالسياسات التي تخدم الناخبين»، لافتا إلى أن شعبية الرئيس ارتفعت ما بين 60 إلى 65 في المائة.

وسألت «الشرق الأوسط» سكاراموتشي عن سبب تنبّئه بفوز الرئيس ترمب بولاية ثانية في عام 2020، فأجاب: «أعتقد أن السباق سيكون بين الرئيس ترمب والمرشح الديمقراطي جو بايدن. وأنا أتوقع فوز الرئيس ترمب، لأنني كنت أحد العاملين في حملته الانتخابية السابقة، ورأيت الطريقة التي يتعامل بها ويجذب بها الناخبين. لذا أتوقع نجاحه في إعادة انتخابه، وأرى أنه يتمتّع بغريزة سياسية أفضل منـي، ولذا هو يحتل منصب رئيس الولايات المتحدة».

وعن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تحدّث سكاراموتشي عن ضرورة بقاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، سواء دبلوماسيا أو عسكريا. وقال: «أعتقد أن خطة السلام التي يعمل عليها جاريد كوشنر (كبير مستشاري الرئيس الأميركي) وجيسون غرينبلات (المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط) ستكون بمثابة خطة شاملة، يمكن أن تؤدي إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط كلها مرتبطة بها».

وتابع: «ربما يعد ذلك أحد الأسباب في عدم نجاح السياسات السابقة في تحقيق السلام في المنطقة، فالتعامل مع قضايا المنطقة المتشابكة يشبه لعبة مكعب الألوان، الذي يستدعي مهارة خاصة في تحريك المكعبات الصغيرة حتى تحصل على النتائج اللونية الصحيحة. وفي السياسة، إذا أرضيت جماعة فالأخرى تنزعج. ولذا يتطلب الأمر مهارات في التعامل، والعالم الآن يتعامل مع رئيس أميركي ينفذ ما يقوله، ورئيس من طراز مختلف وليس مع سياسي كلاسيكي».

وأضاف: «رأينا توجّهات جديدة في التعامل مع كوريا الشمالية والصين وروسيا. وفي منطقة الشرق الأوسط، حقق (الرئيس الأميركي) نجاحا في القضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق، وكل العيون تتطلع إليه فيما يمكن أن يحققه من نتائج، سواء في هذا الضغط على إيران لكبح طموحاتها النووية ومنعها من زعزعة الاستقرار، أو في تحقيق السلام في أفغانستان، أو التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وعن ثقته في قدرة كوشنر وغرينبلات على تحقيق السلام، قال سكاراموتشي: «أنا أتمنى ذلك، لكني شخص واقعي وأفهم التاريخ الطويل لهذا الصراع. وأعتقد أنه إذا لم نستطع التوصل إلى سلام، فعلى الأقل يمكن تحقيق مستوى من الأمن لكل دولة. وهناك فارق كبير بين السلام والأمن. فعلى سبيل المثال، انتهت الحرب بين كوريا الشمالية والجنوبية منذ أكثر من 60 عاما، لكنها فعليا لم تنته لأنه لم يتم توقيع اتفاق سلام ينهيها، وإنّما مجرد وقف إطلاق النار ومنطقة منزوعة السلاح. وأدّى ذلك إلى تحقيق الأمن «دون سلام». وعندما نفكر في الأمر من هذا السياق، أعتقد أن المنطقة والجهات والدول الفاعلة في المنطقة يمكن أن تدفع باتجاه تحقيق الأمن، ويبقى التحدي والسؤال هو إمكانية تحويل هذا الأمن إلى سلام».

في سياق آخر، تطرق سكاراموتشي إلى منتدى «سولت» الذي عقدت دورته العاشرة هذا العام. وقال إن أهم «إنجازات هذا المنتدى هي تحقيق التواصل بين رجال السياسة والاقتصاد ورجال الأعمال. وعلى مدى السنوات الماضية، اجتذب المنتدى شرائح مختلفة من رجال السياسة والأعمال والكثير من شركات التكنولوجيا. وقد جاء نحو 30 في المائة من المشاركين من خارج الولايات المتحدة، وهذا أمر جيد لأنه يتيح فرصة عقد الاجتماعات في مكان واحد خلال ثلاثة أو أربعة أيام».

وأوضح سكاراموتشي أن «أهدافه على مدى السنوات العشر الماضية بسيطة للغاية، فالهدف الأول هو عقد الاجتماعات والتفاعل بين رجال الأعمال والسياسة، والثاني هو خلق هيكل تحريري حيث يمكن للمشاركين الاستفادة من خبرة شخصيات سياسية هامة مثل الجنرال بترايوس أو السفير رايان كروكر، والسفيرة نيكي هالي وغيرهم. أما الهدف الثالث، هو استمتاع المشاركين بوقتهم في لاس فيغاس، بينما يصيغون اتفاقاً لصفقات ناجحة».

وأكد المسؤول الأميركي السابق أنه يعمل مع حكومة أبوظبي ومع هيئة أبوظبي للسياحة لعقد المنتدى في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيتم التركيز على سياسات المنطقة وعلى الاستثمارات. وسيشارك الكثير من صناع السياسة في واشنطن، «وما نخطط له هو نسخة من المنتدى في لاس فيغاس لكن بنمط شرق أوسطي، وقد عقدنا المنتدى في عامي 2012 و2013 في سنغافورة وطوكيو، وسيكون المنتدى في أبوظبي الأول في الشرق الأوسط. وقد نجحت أبوظبي في وضع سياسات وإنشاء مدن ومشروعات مهمة، ونسعى ليكون خطوة لعقد المنتدى في دول مهمة أخرى، مثل السعودية والكويت ومصر.

وأوضح سكاراموتشي أن «المنتدى لا يسعى لإثارة الجدل، بل البحث عن حلول. واسم شركتي هو sky bridge، وهذا هو جوهر عمل المنتدى، أي بناء الجسور بين الناس والنقاش وجهاً لوجه. ودول منطقة الشرق الأوسط معروفة بالضيافة والثقافة والحضارة العريقة».

وقد ركزت إحدى جلسات المنتدى في لاس فيغاس هذا العام على مشروع «نيوم»، وقال سكاراموتشي بهذا الشأن: «أنظر إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها المستقبل، وأنظر إلى مسار الإصلاحات الجارية، والتقدم الذي يتم إحرازه وهذا أمر مثير، وأُحيي هذا التقدم». وتابع: «أنا معجب للغاية بمشروع نيوم وتأثيره على مستقبل المنطقة، وعلى جلب الرخاء والاستقرار وتحقيق طموحات شعوب المنطقة. والمشروع عبقري في فكرته وموقعه ومشروعاته، فهو يبني مدينة تكنولوجية على أحدث طراز على البحر الأحمر، ويخلق طرقا جديدة للتجارة الدولية ويزيد من فرص النمو الاقتصادي. وعند رؤية المشروع، تنبهر من الشكل الذي ستكون عليه مدن المستقبل بكل التكنولوجيات الحديثة، والانسجام بين التكنولوجيات الحديثة والحفاظ على الثقافة والتقاليد العربية في الوقت نفسه، وهذا أمر مذهل للشرق الأوسط».
أميركا السعودية سياسة أميركية مدينة نيوم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة