سكاراموتشي: أنصح ترمب بالحفاظ على سياساته لكن بشكل أقل جنوناً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع «نيوم» عبقري وأشاد بالتقدم والإصلاحات السعودية

سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)
سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)
TT

سكاراموتشي: أنصح ترمب بالحفاظ على سياساته لكن بشكل أقل جنوناً

سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)
سكاراموتشي يتحدث في مؤتمر بواشنطن في يوليو الماضي (غيتي)

سيظلّ اسم أنتوني سكاراموتشي مرتبطاً بالفترة القصيرة التي قضاها في منصب مدير الاتصالات في البيت الأبيض، التي لم تصل إلى أسبوعين. وكثيراً ما يجادل سكاراموتشي أنه أمضى إحدى عشر يوماً في منصبه بالبيت الأبيض، وليس عشرة أيام فقط، وهو المنصب الذي عيّنه فيه الرئيس دونالد ترمب من 21 إلى 31 يوليو (تموز) 2017.
لكن سكاراموتشي القادم من دوائر الاستثمار وإدارة الثروات الذي أسس عدة شركات استشارية، لم يختف من الساحة السياسية بل استمرّ وجهاً مألوفاً من خلال تنظيمه منتدى «سولت» الذي أسسه في عام 2009 بهدف جمع «نجوم السياسة والاقتصاد» من جميع أنحاء الولايات المتحدة وخارجها. وتعكس الفترة القصيرة التي قضاها سكاراموتشي في البيت الأبيض جانباً كبيراً من الصراعات الداخلية التي ظهرت مع اختياره، وتعيينه، وإقالته.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش منتدى «سولت» الذي انعقد في لاس فيغاس من 7 إلى 9 مايو (أيار)، تحدّث سكاراموتشي عن تجربته في البيت الأبيض، وفرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط، فضلاً عن خططه لعقد المنتدى في أبوظبي، وإعجابه بمشروع نيوم «العبقري»، وبالإصلاحات التي تقودها السعودية.
لا شك أن أول سؤال يتبادر للذهن عند الحديث مع سكاراموتشي، هو عن فترته القصيرة للغاية في البيت الأبيض وظروف إقالته. وقال سكاراموتشي بهذا الصدد إنه «لم يكن لديه خيار سوى الرحيل»، معترفا بأنه ارتكب خطأ اعتبره الرئيس ترمب وكبير الموظفين في البيت الأبيض جون كيلي «خطأ لا يمكن التسامح معه». وقد أثار سكاراموتشي جدلا كبيرا بعد أن استخدم لغة جارحة لوصف زملائه في البيت الأبيض، في محادثة مع مجلة «نيويوركر».
وأوضح بهذا الخصوص: «وثقت في ذلك الوقت بالمراسل الصحافي، وقلت كلاما اعتقدت أنه ليس للنشر، وقلت أشياء غير لائقة عن بعض الناس. وأراد هذا المراسل أذيتي، ونشر هذا الحديث. وقد كلفني ذلك منصبي، وأتحمّل المسؤولية عن خطئي ولا ألوم أحدا». وتابع: «لقد كان شرفا لي أن أخدم الرئيس ترمب، سواء لمدة 11 يوما أو 11 ساعة».
وفي ردّه على المعايير التي يجب أن تتوفر في من يعمل في منصب المتحدث باسم البيت الأبيض، قال سكاراموتشي: «أعتقد أن أهم معيار هو أن يكون لدى الشخص جلد سميك، يتحمّل الضربات واللكمات القادمة من كل الجهات».
وتابع: «لقد تلقيت الكثير من اللكمات خلال عملي في البيت الأبيض، وتلقيت لكمات أكثر حينما تمت إقالتي من البيت الأبيض، لكن في النهاية على الشخص أن يتعلم كيف يتلقى اللكمات ويتعامل معها».
وأضاف أنه «عندما تعمل في البيت الأبيض، عليك أن تتذكر أنه للأسف لا يمكن الوثوق بأي شخص، وقد قال هاري ترومان عن واشنطن: «إذا أردت صديقا، فاشتر كلبا». وللأسف، فإن حتى الكلاب أصبحت تعض في واشنطن. وبالنسبة لي، تعلمت أن أكون أقل ثقة (في الناس). كن مهذبا ومهنيا ولطيفا، لكن لا تثق بأحد لأنه عالم مليء بالوحوش».
وقدّم سكاراموتشي نصيحة للرئيس ترمب وهو على أعتاب خوض غمار الانتخابات الرئاسية 2020 لولاية ثانية، مفادها أن «يستمر في سياسات نفسها، لكن بشكل أقل جنوناً». وأوضح: «أنا أعتبر الرئيس دونالد ترمب رجلا عظيما، وشخصا أحترمه ويقوم بعمل رائع، ويحظى بتقدير على السياسات والمواقف التي يتّخذها. كما أثبت أنه يمكن تحقيق نمو اقتصادي وإنجازات اقتصادية من خلال تبنّي سياسات صحيحة». وأشار إلى أن «النقاشات على مدى خمس سنوات، كانت تدور حول معدلات نمو للاقتصاد الأميركي في حدود 1 في المائة، وكان خصوم ترمب السياسيين يقولون إنه لا يوجد وسيلة لدفع الاقتصاد أكثر من ذلك، وإن ترمب لا يملك عصا سحرية». وتابع: «لكنه أثبت أنه يمكن تنفيذ السياسات الصائبة التي تؤدي إلى نتائج اقتصادية إيجابية».
وفي تعليقه على أسلوب الرئيس الأميركي، قال سكاراموتشي إنه «في بعض الأحيان، يتعلق الأمر بطريقة وأسلوب تقديم السياسة، وهو ما يُحدِث في النهاية خلافا وصراعا مشتعلا. ولا أعني بذلك أنه رجل لا يجيد القتال وتوجيه اللكمات، فقد فاز برئاسة الولايات المتحدة وأصبح زعيما للعالم الحر، وهو لا يزال يقوم بعمل جيد في البيت الأبيض ويقوم بالسياسات التي تخدم الناخبين»، لافتا إلى أن شعبية الرئيس ارتفعت ما بين 60 إلى 65 في المائة.
وسألت «الشرق الأوسط» سكاراموتشي عن سبب تنبّئه بفوز الرئيس ترمب بولاية ثانية في عام 2020، فأجاب: «أعتقد أن السباق سيكون بين الرئيس ترمب والمرشح الديمقراطي جو بايدن. وأنا أتوقع فوز الرئيس ترمب، لأنني كنت أحد العاملين في حملته الانتخابية السابقة، ورأيت الطريقة التي يتعامل بها ويجذب بها الناخبين. لذا أتوقع نجاحه في إعادة انتخابه، وأرى أنه يتمتّع بغريزة سياسية أفضل منـي، ولذا هو يحتل منصب رئيس الولايات المتحدة».
وعن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تحدّث سكاراموتشي عن ضرورة بقاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، سواء دبلوماسيا أو عسكريا. وقال: «أعتقد أن خطة السلام التي يعمل عليها جاريد كوشنر (كبير مستشاري الرئيس الأميركي) وجيسون غرينبلات (المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط) ستكون بمثابة خطة شاملة، يمكن أن تؤدي إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط كلها مرتبطة بها».
وتابع: «ربما يعد ذلك أحد الأسباب في عدم نجاح السياسات السابقة في تحقيق السلام في المنطقة، فالتعامل مع قضايا المنطقة المتشابكة يشبه لعبة مكعب الألوان، الذي يستدعي مهارة خاصة في تحريك المكعبات الصغيرة حتى تحصل على النتائج اللونية الصحيحة. وفي السياسة، إذا أرضيت جماعة فالأخرى تنزعج. ولذا يتطلب الأمر مهارات في التعامل، والعالم الآن يتعامل مع رئيس أميركي ينفذ ما يقوله، ورئيس من طراز مختلف وليس مع سياسي كلاسيكي».
وأضاف: «رأينا توجّهات جديدة في التعامل مع كوريا الشمالية والصين وروسيا. وفي منطقة الشرق الأوسط، حقق (الرئيس الأميركي) نجاحا في القضاء على تنظيم داعش في سوريا والعراق، وكل العيون تتطلع إليه فيما يمكن أن يحققه من نتائج، سواء في هذا الضغط على إيران لكبح طموحاتها النووية ومنعها من زعزعة الاستقرار، أو في تحقيق السلام في أفغانستان، أو التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
وعن ثقته في قدرة كوشنر وغرينبلات على تحقيق السلام، قال سكاراموتشي: «أنا أتمنى ذلك، لكني شخص واقعي وأفهم التاريخ الطويل لهذا الصراع. وأعتقد أنه إذا لم نستطع التوصل إلى سلام، فعلى الأقل يمكن تحقيق مستوى من الأمن لكل دولة. وهناك فارق كبير بين السلام والأمن. فعلى سبيل المثال، انتهت الحرب بين كوريا الشمالية والجنوبية منذ أكثر من 60 عاما، لكنها فعليا لم تنته لأنه لم يتم توقيع اتفاق سلام ينهيها، وإنّما مجرد وقف إطلاق النار ومنطقة منزوعة السلاح. وأدّى ذلك إلى تحقيق الأمن «دون سلام». وعندما نفكر في الأمر من هذا السياق، أعتقد أن المنطقة والجهات والدول الفاعلة في المنطقة يمكن أن تدفع باتجاه تحقيق الأمن، ويبقى التحدي والسؤال هو إمكانية تحويل هذا الأمن إلى سلام».
في سياق آخر، تطرق سكاراموتشي إلى منتدى «سولت» الذي عقدت دورته العاشرة هذا العام. وقال إن أهم «إنجازات هذا المنتدى هي تحقيق التواصل بين رجال السياسة والاقتصاد ورجال الأعمال. وعلى مدى السنوات الماضية، اجتذب المنتدى شرائح مختلفة من رجال السياسة والأعمال والكثير من شركات التكنولوجيا. وقد جاء نحو 30 في المائة من المشاركين من خارج الولايات المتحدة، وهذا أمر جيد لأنه يتيح فرصة عقد الاجتماعات في مكان واحد خلال ثلاثة أو أربعة أيام».
وأوضح سكاراموتشي أن «أهدافه على مدى السنوات العشر الماضية بسيطة للغاية، فالهدف الأول هو عقد الاجتماعات والتفاعل بين رجال الأعمال والسياسة، والثاني هو خلق هيكل تحريري حيث يمكن للمشاركين الاستفادة من خبرة شخصيات سياسية هامة مثل الجنرال بترايوس أو السفير رايان كروكر، والسفيرة نيكي هالي وغيرهم. أما الهدف الثالث، هو استمتاع المشاركين بوقتهم في لاس فيغاس، بينما يصيغون اتفاقاً لصفقات ناجحة».
وأكد المسؤول الأميركي السابق أنه يعمل مع حكومة أبوظبي ومع هيئة أبوظبي للسياحة لعقد المنتدى في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيتم التركيز على سياسات المنطقة وعلى الاستثمارات. وسيشارك الكثير من صناع السياسة في واشنطن، «وما نخطط له هو نسخة من المنتدى في لاس فيغاس لكن بنمط شرق أوسطي، وقد عقدنا المنتدى في عامي 2012 و2013 في سنغافورة وطوكيو، وسيكون المنتدى في أبوظبي الأول في الشرق الأوسط. وقد نجحت أبوظبي في وضع سياسات وإنشاء مدن ومشروعات مهمة، ونسعى ليكون خطوة لعقد المنتدى في دول مهمة أخرى، مثل السعودية والكويت ومصر.
وأوضح سكاراموتشي أن «المنتدى لا يسعى لإثارة الجدل، بل البحث عن حلول. واسم شركتي هو sky bridge، وهذا هو جوهر عمل المنتدى، أي بناء الجسور بين الناس والنقاش وجهاً لوجه. ودول منطقة الشرق الأوسط معروفة بالضيافة والثقافة والحضارة العريقة».
وقد ركزت إحدى جلسات المنتدى في لاس فيغاس هذا العام على مشروع «نيوم»، وقال سكاراموتشي بهذا الشأن: «أنظر إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها المستقبل، وأنظر إلى مسار الإصلاحات الجارية، والتقدم الذي يتم إحرازه وهذا أمر مثير، وأُحيي هذا التقدم». وتابع: «أنا معجب للغاية بمشروع نيوم وتأثيره على مستقبل المنطقة، وعلى جلب الرخاء والاستقرار وتحقيق طموحات شعوب المنطقة. والمشروع عبقري في فكرته وموقعه ومشروعاته، فهو يبني مدينة تكنولوجية على أحدث طراز على البحر الأحمر، ويخلق طرقا جديدة للتجارة الدولية ويزيد من فرص النمو الاقتصادي. وعند رؤية المشروع، تنبهر من الشكل الذي ستكون عليه مدن المستقبل بكل التكنولوجيات الحديثة، والانسجام بين التكنولوجيات الحديثة والحفاظ على الثقافة والتقاليد العربية في الوقت نفسه، وهذا أمر مذهل للشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط) p-circle 02:12

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، إن العمل جارٍ لإعادة هيكلة المشاريع في شركة «نيوم» لتحقيق جدوى مالية مستدامة في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج.

«الشرق الأوسط» (نيوم)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أخشى على فريقي من النجمة

أكد كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، أهمية وصعوبة مباراة النجمة المقررة يوم السبت، في بريدة، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: واجهنا صعوبات في التحضيرات للفيحاء

قال كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم، في المؤتمر الصحافي قبل مباراة الفيحاء السبت المقبل، إن العودة كانت صعبة بعد التوقف الدولي الطويل.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.