البطريرك صفير... رأس حربة السيادة والوحدة الوطنية في لبنان

البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير (أ.ف.ب)
البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير (أ.ف.ب)
TT

البطريرك صفير... رأس حربة السيادة والوحدة الوطنية في لبنان

البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير (أ.ف.ب)
البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير (أ.ف.ب)

لعب البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، الذي توفي فجر اليوم (الأحد)، عن عمر 99 عاماً، دوراً محورياً في تاريخ لبنان الحديث، كونه شخصية دينية شكلت رأس حربة في مواجهة الوجود السوري الذي تحكم بالحياة السياسية اللبنانية على مدى سنوات طويلة.
قصير القامة، فصيح اللسان، عفوي، وصاحب تعليقات ظريفة ومقتضبة، شكّل البطريرك صفير، مدرّس اللغة العربية والفلسفة في شبابه، علامة فارقة في تاريخ الكنيسة المارونية ولبنان منذ انتخابه بطريركاً في 19 أبريل (نيسان) 1986 وحتى استقالته عام 2011.
وجعلته سنوات حياته، التي قاربت المائة، على تماس مع حقب مفصلية عدة، إذ سيم كاهناً في عام 1950، وكان في الثلاثين من عمره، بعد سنوات من استقلال لبنان.
ثم أمضى 25 عاماً بطريركاً في مرحلة شهدت سلسلة نزاعات وأزمات سياسية متلاحقة، بينها السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية (1975 - 1990)، وصولاً إلى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وتداعيات ذلك على الساحة السياسية.
وكان صفير رأس الطائفة المارونية، الطائفة الأبرز مسيحياً في لبنان، التي ينتمي إليها رئيس البلاد.
ومع ذلك، لعب دوراً بارزاً في إبرام «اتفاق الطائف» في السعودية عام 1989، الذي وإن قلّص صلاحيات الرئيس، لكنه وضع حداً للحرب الأهلية التي كان آخر فصولها نزاعاً دامياً بين المسيحيين دانه البطريرك بشدة، وأكد مراراً أنه أضعفهم في لبنان. وكان يدرك أنّ الاتفاق ليس مثالياً، لكنه كان مصراً على إنهاء الحرب.
وأثار توجهه هذا ودعمه لانتخاب الرئيس الأسبق رينيه معوض في عام 1989 مواقف ضده، مع معارضة رئيس الحكومة العسكرية حينها ميشال عون، الرئيس الحالي للبلاد، تطبيق «الطائف». وتوجه متظاهرون مسيحيون غاضبون مؤيدون لعون، إلى مقر البطريركية شمال بيروت، وتعرضوا له بالإهانات.
وشكّلت بكركي في عهد صفير منذ أوائل التسعينيات وجهة مسؤولي وكوادر التيارات المسيحية المعارضة حينها للهيمنة السورية، بينما كانت قياداتها مشتتة، مع سجن أحد قادتها، سمير جعجع، ووجود عون والرئيس الأسبق أمين الجميل في المنفى في باريس، وتعرض مناصروها وطلابها للقمع والاعتقال في ظل النفوذ السوري.
واعترض صفير على قوانين الانتخاب التي اعتمدت بإيعاز سوري بعد «الطائف»، معتبراً أنها تلحق الغبن بالمسيحيين، فقاطعوا الانتخابات عام 1992.
في عام 2000، وفي خضم النفوذ السوري، أطلق مجلس المطارنة الموارنة برئاسته ما صار يعرف بـ«نداء الألفين»، الذي طالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان بعد نحو ثلاثين سنة من وجوده.
ورعى حتى استقالته معارضة هذا الوجود، والتي تُوّجت عام 2005 بخروج الجيش السوري من لبنان إثر اغتيال الحريري.
وفي عام 2004، عارض بشدة، سعي دمشق لتمديد ولاية الرئيس الأسبق إميل لحود. وقال رفيق الحريري الذي كان انضم إلى معارضي الوجود السوري، في حينه، «كلام البطريرك هو بطريرك الكلام».
لكن صفير عارض لاحقاً رغبة فريق «14 آذار» المناهض لسوريا إسقاط لحود في الشارع، مصراً على احترام مؤسسات الدولة ومقام الرئاسة.
ويقول أنطوان سعد، كاتب سيرة البطريرك صفير، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «معركته الأكبر كانت إنهاء الوجود السوري في لبنان، وهو أمر كنّا نظنه مستحيلاً بسبب الانقسامات اللبنانية، لكن هو عمل عليه بشكل منهجي وموضوعي ودقيق وهادئ».
ويضيف: «قاوم الوجود السوري والهيمنة السورية بطريقة سلمية، وعمل على أن ينسج الوحدة الوطنية القادرة على إنهائه».
ورفض صفير باستمرار زيارة سوريا، حيث توجد أبرشية مارونية، قائلاً إنه سيزورها عندما تقام علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وسيادة البلدين، حتى أنه لم يرافق البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لها عام 2001.
وبعد عامين من استقالته، التي تعدّ سابقة، زار خلفه الكاردينال الحالي بشارة بطرس الراعي دمشق عام 2013، ليكون أول بطريرك يذهب إلى سوريا بعد استقلال لبنان عام 1943.
وبعد خروج الجيش السوري، لم يتردد صفير في انتقاد «حزب الله» المدعوم من طهران ودمشق بشدة، لرفضه التخلي عن سلاحه، ووصفه في عام 2010 بأنه «حالة شاذة»، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون حصراً بين يدي الدولة.
إلا أن مواقفه هذه لم تلق إجماعاً مسيحياً، بعدما عارضها قسم من المسيحيين المؤيدين للرئيس عون، رئيس «التيار الوطني الحر» حينها، المتحالف مع «حزب الله». ودعا المعترضون إلى «عدم تدخل البطريرك في السياسة»، واتهموه بالانحياز إلى مسيحيي قوى «14 آذار»، خصومهم في السياسة.
ومّد صفير جسوراً مع الطوائف الأخرى، فأجرى ما يُعرف بـ«مصالحة الجبل» مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ليطوي صفحة اقتتال دامٍ بين المسيحيين والدروز. كما استضاف قمة مسيحية إسلامية بعد سنوات من التباعد.
في كل محطات حياته، حافظ صفير المتحدر من بلدة ريفون في كسروان (وسط)، الذي تابع دروسه اللاهوتية والفلسفية في «جامعة القديس يوسف» في بيروت، على بساطته وتواضعه وتقشفه في ملبسه ومأكله ونمط حياته.
وكان ضليعاً في اللغتين العربية والفرنسية، كما تحدّث الإنجليزية. ويعرف عنه شغفه برياضة المشي يومياً. كما أنه بقي حتى سن متقدمة جداً، يمشي مرة في السنة على ما يعرف بـ«طريق القديسين» في شمال لبنان، وهو واد صعب ذو منحدرات وطرق متعرجة.
ويقول أنطوان سعد: «البطريرك صفير هو الرجل النزيه... كان استثنائياً متواضعاً، وديعاً وطيب القلب، لا يقيّم الناس وفق ما معهم من أموال أو ما لديهم من سلطة، يحب الفقراء والمهمشين».
ويضيف: «كان يمارس ما يقتنع به، شجاع ولا يخاف. ويحسب تداعيات مواقفه على الناس، ويدرس خطواته جيداً كان ضد الحرب بالمطلق، إنه خسارة لا تعوض».



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».