«تحرّشات» تركية بمكامن الطاقة في شرق المتوسط

مساعي أنقرة للتنقيب خارج مياهها أثارت قلقاً مصرياً ورفضاً دولياً

اللواء سمير فرج - د. أحمد قنديل
اللواء سمير فرج - د. أحمد قنديل
TT

«تحرّشات» تركية بمكامن الطاقة في شرق المتوسط

اللواء سمير فرج - د. أحمد قنديل
اللواء سمير فرج - د. أحمد قنديل

تخلت مصر أخيراً، عن ملمح لافت لطالما اتسمت به سياساتها الخارجية منذ 30 يونيو (حزيران) 2013، وهو الملمح الذي يتعلق بالتعامل الهادئ مع دول الجوار ذات التوجهات المغايرة، والتي دأبت مصر على تخفيض التوتر تجاهها أو النأي عن الدخول في سجال معها.
السبب في هذا التطور يرجع إلى إعلان تركي، بدا أكثر جدية من ذي قبل، عن بدء الحفر في منطقة بحرية تقع غرب جمهورية قبرص، للبحث عن الغاز الطبيعي. وهو ما أثار كذلك اعتراضات أوروبية وأميركية، نددت بالتحركات «غير القانونية» لتركيا قرب مكامن الطاقة الواعدة في شرق البحر المتوسط.

صيغة اعتراض مصر على الحفر التركي في شرق المتوسط، الذي أعلنته وزارة الخارجية مطلع الأسبوع الماضي، تبدو كاشفة في حد ذاتها عن حجم «القلق» لدى القاهرة. إذ استخدم تعبير «التحذير» لأنقرة من «انعكاس أي إجراءات أُحادية على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط». وأكد بيان الخارجية المصرية «ضرورة التزام أي تصرفات لدول المنطقة بقواعد القانون الدولي وأحكامه».
متخصصون في هذا الملف، يرون أن «تحرشات» تركيا بمكامن الطاقة ليست جديدة؛ وإن كانت هذه المرة أكثر إثارة للقلق الدولي والإقليمي. إذ سبق أن أقدمت البحرية التركية خلال فبراير (شباط) 2018 على اعتراض سفينة حفر تابعة لشركة «إيني» الإيطالية، كانت في طريقها للتنقيب عن الغاز المكتشف جنوب جزيرة قبرص. وتواكب ذلك مع تأكيد تركي على نية الحفر قبالة «قبرص الشمالية (التركية)»، وهي الكيان الانفصالي الذي لا تعترف بها سوى أنقرة.
لكن، ما الذي جدّ ليثير التوترات المتصاعدة على صفحة المتوسط؟
جانب من الإجابة عن السؤال ربما يكون لدى «هيئة المسح الجيولوجي الأميركي»، التي قالت في عام 2010: إن «مياه المسطّح البحري الحيوي تغطي تحتها نحو 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وكان ذلك قبل تسع سنوات. غير أن الهيئة نفسها عادت وضاعفت توقعاتها، قبل سنتين، تقريباً». وأشارت إلى أن «احتياطيات الغاز الطبيعي الموجودة بالبحر المتوسط ما بين 340 إلى 360 تريليون قدم مكعبة من الغاز».

- فصول الصراع متشابكة
فصول الصراع على مكامن الطاقة في شرق المتوسط تبدو إذن متشابكة الأطراف والخلفيات. فمن جهة، لم تُثِر التحركات التركية ردود فعل إقليمية معنية مباشرة بالتنقيب في المنطقة مثل مصر واليونان وقبرص وحسب؛ بل إن إعلان الرفض جاء أيضاً من الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة الأميركية.
وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، دعت تركيا إلى «ضبط النفس واحترام الحقوق السيادية لقبرص في منطقتها الاقتصادية الخالصة، والامتناع عن أي عمل غير قانوني». وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي سيرد في شكل ملائم وبتضامن كامل مع قبرص (عضو الاتحاد)».
واشنطن أيضاً اعتبرت هذه الخطوة «استفزازية، وتزيد من التوترات في المنطقة». ولم يختلف الأمر في موسكو، رغم ما بين روسيا وتركيا من تقارب نسبي؛ إذ شددت على ضرورة أن يكون «أي نشاط اقتصادي متوافقاً مع قواعد القانون الدولي، والإحجام عن اتخاذ الإجراءات التي يمكن أن تسبب التوتر».

- قوانين وقواعد دولية
جدير بالذكر، أن للحدود البحرية ومناطق التنقيب في المتوسط قوانين وقواعد واتفاقيات دولية، تجمع بين بعض أطرافها. وأهمها ما يتعلق باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص في عام 2003، واتفاقية تقاسم مكامن الغاز المشتركة بين البلدين الموقعة في 2013.
وغير بعيد عن ذلك، كانت بعض دول المتوسط قد انخرطت في يناير (كانون الثاني) الماضي ضمن «منتدى غاز شرق المتوسط» (EMGF) ومقره القاهرة، وهو يضم بخلاف مصر كلاً من ليونان، وقبرص، وإيطاليا، والأردن، وفلسطين، وإسرائيل. وجاء في البيان التأسيسي للمنتدى إنه «بمثابة منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء بشأن مواردها الطبيعية بما يتفق مع مبادئ القانون الدولي».
تركيا بدورها تتحرك في هذا النطاق مدفوعة بذريعة أساسية، تتمثل فيما تقول إنه «موافقة من قبرص الشمالية على التنقيب قبالة سواحلها». لكن إلى جانب ذلك، فإن بُعداً مهماً يلفت إليه الدكتور أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، يتمثل فيما وصفه بـ«أقصى نقاط الضعف لدى أنقرة والمتعلقة بتوافر الطاقة؛ إذ تستورد نحو 60 في المائة من الغاز المستهلك لديها من روسيا، ومن المرجح أن تكون الاكتشافات الهائلة في المتوسط، والتي بدأت في الظهور تباعاً منذ عام 2009، مطمعاً كبيراً لها».
ذريعة أخرى، تلجأ لها أنقرة في خضم الأزمة تتمثل فيما أعلنته الخارجية التركية، خلال فبراير 2018، هي أنها لا تعترف بـ«قانونية اتفاقية وقعتها مصر وقبرص عام 2013 لتقسيم مكامن التنقيب عن الغاز في المتوسط». لكن القاهرة شددت حينذاك على أن «الاتفاقية لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، وأنها تتسق وقواعد القانون الدولي، وتم إيداعها بصفتها اتفاقية دولية في الأمم المتحدة».
أما الدكتور نائل الشافعي، خبير الاتصالات المصري - الأميركي والباحث المهتم بتأثير قانون البحار الدولي على الكابلات البحرية وعلى الانتفاع بمكامن الغاز البحرية، فقال لـ«الشرق الأوسط»، مذكّراً بأن «الاعتراضات التركية لا تتعلق بترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص الذي تم عام 2003، بل باتفاقية تقاسم مكامن الغاز المشتركة بين البلدين الموقعة في 2013، وتحديداً فيما تراه حقاً لقبرص الشمالية في عوائد قبرص من التنقيب عن الغاز في كل المياه المحيطة بالجزيرة».
الاتفاقية التي ترفضها تركيا ترتبط بتنظيم آلية تقاسم المكامن المشتركة للغاز بين البلدين، حسب حجم المكمن في كل طرف. وضرب الشافعي مثلاً بأنه «إذا استخرجت دولة غازاً من مكمن مشترك، فعليها أن تتنازل للدولة الأخرى عن نسبة من (الريع) تتناسب مع نسبة وجود المكمن في الدولة الأخرى». وزاد موضحاً أنه «إذا تم اكتشاف حقل غاز في مكمن مشترك بين مصر وقبرص، وأظهرت الدراسات أن ثلاثة أرباعه تقع في الجانب المصري، والبقية في قبرص، فإن إنتاجه يوزّع بين البلدين بالنسبة نفسها».
وهكذا، فإن تركيا «تعترض على احتكار قبرص اليونانية كل عوائد الغاز لدولة قبرص (بشقّيها اليوناني والتركي) في تقاسم تلك المناطق مع مصر، دون أن يكون هناك وجود لحقوق قبرص التركية (الشمالية)»، وفق تقدير الشافعي، الذي قال أيضاً إنه «في كل الأحوال، فإن تركيا لا تعترض؛ بل تعترف باتفاقية ترسيم الحدود المصرية - القبرصية الموقعة في فبراير 2003، وتطالب تركيا بحق شمال قبرص في حقل أفروديت، ونطاق التحركات التركية الراهنة تقع داخل الحدود القبرصية، وفق اتفاق 2003، ولا تأثير له على الإطلاق فيما يتعلق بأعمال التنقيب داخل الحدود المصرية».
وصحيح أن عمليات التنقيب التركية الأحدث لا تمسّ بشكل مباشر المياه الخاضعة لسلطة مصر، لكن مصر وقبرص وقّعتا اتفاقاً في مايو (أيار) 2018 لمد خط أنابيب من حقل أفروديت القبرصي، الذي تقدر احتياطياته بما بين 3.6 تريليون و6 تريليونات قدم مكعبة، بغرض تسييلها في مصر وإعادة تصديرها إلى أوروبا. وتقدر تكلفته بنحو مليار دولار أميركي، ومن المتوقع الانتهاء منه العام المقبل. وهو خط يمثل استثماراً كبيراً، لا يبدو أن القاهرة ستسمح بإبقائه رهناً لـ«التحرّشات».

- من المُكايدة إلى التعطيل
وربما كان مُفسراً سابقاً أن رفض الأتراك الاعتراف باتفاقية (مصرية - قبرصية) لا تمس سيادة أنقرة، ربما يكون مرجعه إلى «المكايدة السياسية» التي اتسم بها موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تجاه القاهرة منذ عام 2013، وهو موقف مناهض لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم «الإخوان»، وإطلاقه عدداً من التصريحات التي اعتبرتها مصر «عدائية». وقرّرت على أثرها استدعاء سفيرها إلى القاهرة وطرد سفير أنقرة.
وحدث أيضاً أن أعلنت تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 اعتراضها على «مناورات عسكرية مشتركة بين مصر واليونان يجري التحضير لها في جزيرة رودس اليونانية». غير أن القوات البحرية والجوية المصرية نفذت بالفعل التدريب الذي حمل اسم «ميدوزا 5» بمشاركة حاملة مروَحيات من طراز «ميسترال»، وعدد من القطع البحرية اليونانية، إضافة إلى تشكيل من الطائرات المقاتلة المتعدّدة المهام من طراز «إف 16».
ومع تطور الأحداث والتفاعلات، أقدمت أنقرة خلال فبراير 2018، على اعتراض سفينة تنقيب عن الغاز تابعة لشركة «إيني» الإيطالية في المياه القبرصية. وردّت مصر - وإن كان بشكل غير مباشر على ذلك - عبر تنفيذ القوات المسلحة المصرية في حينه «أنشطة تدريبية بمسرح عمليات البحر المتوسط، تضمنت إطلاق أربعة صواريخ أرض بحر وسطح بحر، للتعامل مع جميع التهديدات والعدائيات في المياه الإقليمية».
كذلك، شهد البحر المتوسط ما يمكن اعتباره ردّاً مصرياً على رسائل «استعراض القوة» التركية، في فبراير من العام الماضي، حين نشر الجيش المصري مقاطع فيديو مصورة بعنوان «عمالقة البحار» يظهر من خلاله قدرات وجاهزية القوات البحرية المصرية، ويستعرض الأسلحة الحديثة التي أن «جمال عبد الناصر» و«أنور السادات». وبدا لافتاً في المقاطع التي بثها الجيش المصري، ظهور عدد من سفن التنقيب عن الغاز في وسط المياه وانتشار وحدات عسكرية حولها لتأمينها.
وأخيراً، نفذت مصر تدريباً عسكرياً آنذاك شمل تشكيلات إبحار مشتركة نهاراً وليلاً، وعمليات الاعتراض البحري وحق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه بها، بجانب تنفيذ إجراءات البحث والإنقاذ وتبادل البلاغات بين الوحدات والقطع البحرية.

- مصالح دولية... وسياسية
لا يُمكن اختزال ما يجري في المتوسط من تبادل للرسائل الصارمة في كونه خلافات ثنائية ذات خلفيات تاريخية تتعلق بالمشكلة القبرصية. فالواقع القائم يشير إلى تداخل «شبكة مصالح دولية ضخمة ترتبط بشركات عملاقة»، وفق ما يقول لـ«الشرق الأوسط» الدكتور قنديل.
الأبعاد الدولية المرتبطة بالتوترات في المتوسط، يشرحها قنديل، منطلقاً من أن «أحدث اكتشاف أعلن في فبراير الماضي، كان يتعلق بخزّان عملاق للغاز الطبيعي في حقل (جلاوكوس1) قبالة شواطئ قبرص بواقع ما بين 5 و8 تريليونات قدم مكعبة. وتوصلت إليه شركة (إكسون موبيل) الأميركية العملاقة، بينما أوقفت أنقرة سفينة ترتبط بشركة (إيني) الإيطالية قبل أكثر من عام، فضلاً عن حضور آخر لشركة (توتال) الفرنسية».
ويشير قنديل إلى أن «ردود الأفعال الدولية المرتبطة بشكل كبير بكون قبرص عضواً في الاتحاد الأوروبي. يضاف إليها أن الشركات الدولية العملاقة المرتبطة مع دول شرق المتوسط بعقود للتنقيب، لا تتحرك بمعزل عن حكوماتها الكبرى، فضلاً عن أن معظم هذه الشركات لها خبرات في التعامل مع تلك المشكلات ذات الطابع الدولي». ويرجح أنه «لا يمكن أن تعطل تركيا هذه الشركات العملاقة».

- مشاكل داخلية
بنظرة واحدة إلى خريطة أطراف المتوسط، تبدو تركيا على خلاف وتوتر مع معظم جوارها الإقليمي. وهذا أمر يربطه الرئيس الأسبق لجهاز الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، اللواء سمير فرج، بـ«الموقف الداخلي التركي».
ويتابع فرج لـ«الشرق الأوسط» بأن «المشكلات المتعلقة بتراجع الليرة التركية، فضلاً عن أزمة الانتخابات المحلية وإعادتها، وكذلك توتر العلاقة مع واشنطن على خلفية شراء منظومة S400 العسكرية الروسية، كلها تدفع سلطة إردوغان إلى محاولة إثارة مشكلات خارجية مثل التنقيب في المياه القبرصية، وهي ذات طابع دولي، لصرف الأنظار عن أزمات الداخل».
ورغم الإشارات المصرية الدائمة لجاهزية واستعداد قواتها لحماية مصالحها الاقتصادية في المياه الإقليمية، فإن الدكتور أحمد قنديل، يستبعد «أن يكون هناك تصعيد في ذلك المستوى العسكري خلال الفترة المقبلة». وينبه قنديل إلى أن «التفسير التركي للوضع القانوني لعمليات التنقيب، يشوبه العوار، وخصوصاً أن أنقرة لم تنضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقعة عام 1982. وهذا يعني أن تحركاتها خروجٌ عن الإجماع الدولي، وتحدٍّ للمصالح الدولية المستقرة والمتوافق عليها للتنقيب عن موارد الطاقة، ومحاولة الاستيلاء على مصادر لا تمتلكها».

- موارد الغاز الطبيعي بين لبنان وإسرائيل
لا يستهلك لبنان أي غاز طبيعي، وفق تقدير أبحاث الكونغرس في عام 2016، بينما يعتمد بصورة شبه كاملة على واردات النفط في استهلاكه للطاقة. وتبعاً لبعض التقديرات، ربما يملك لبنان موارد غاز طبيعي تقدر بـ15 تريليون قدم مكعبة. ومع هذا، لم يصرح لشركة بالعمل على التنقيب عن موارد محتملة. وهنا ينبغي الأخذ في الاعتبار وجود نزاعات بين لبنان وإسرائيل على الحدود البحرية بينهما.
أما بالنسبة لإسرائيل، فعادة ما يُعرب المسؤولون الإسرائيليون عن تفاؤلهم إزاء إمكانات موارد الطاقة الإسرائيلية. وحالياً تسيطر إسرائيل على احتياطيات مؤكدة تبلغ 6.4 تريليون قدم مكعبة؛ ما يضعها في المرتبة الثانية في حوض شرق البحر المتوسط بعد مصر. وبعد اكتشافات كبرى عامي 2009 و2010، شرعت إسرائيل في دمج الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة الذي تعتمد عليه وأصبح يشكل قرابة 30 في المائة من مجمل احتياجات الطاقة الأساسية لديها عام 2015.
يشكل النفط مصدر الطاقة الرئيسي في إسرائيل، وتحصل عليه بصورة أساسية من خلال الاستيراد. أما الغاز الطبيعي فهو الوقود الأسرع نمواً في البلاد. ويُذكر أنه قبل عام 2003، لم تستهلك إسرائيل الغاز الطبيعي بكميات كبيرة، لكن الاستهلاك ازداد باطراد بين عامي 2003 و2009، ثم تضاعف بين عامي 2009 و2015، ومع اكتشاف حقول «تامار» و«داليت» و«ليفيثان» عامي 2009 و2010، ارتفعت إمكانات تحوّل إسرائيل لمورّد صافٍ للغاز الطبيعي.

- أهم ثروات الغاز في شرق المتوسط
تبدو مياه الدول الواقعة شرق البحر المتوسط كنزاً للطاقة يثير لعاب المنقبين؛ الأمر الذي انتبه له عدد من مؤسسات ومراكز بحثية معتبرة في العالم، منها «خدمة أبحاث الكونغرس» الأميركي.
هذا الأخير أصدر في أغسطس (آب) 2016، تقريراً تحت عنوان «اكتشافات الغاز الطبيعي بشرق البحر المتوسط»، أعده مايكل راتنر، القائم بأعمال مدير وحدة الأبحاث. ولقد رصد التقرير مبكراً - قبل الإعلان عن الاكتشافات الهائلة التي خلال العامين الماضيين ومطلع العام الحالي - المستقبل الواعد لثروات المنطقة من الطاقة. وكانت هذه أهم ملامح احتياطات المنطقة (حينها)، بخلاف ما أعلنته الدول ذاتها فيما بعد.
- وضعية قبرص
أعلنت شركة «نوبل إنيرجي» اكتشاف حقل أفروديت خارج سواحل قبرص عام 2011. وتقدر احتياطيات الغاز الطبيعي في الحقل بما يتراوح بين 5 و8 تريليون مليار قدم مكعبة. وأفادت شركة «إكسون موبيل» العملاقة، خلال مارس (آذار) الماضي، باكتشاف حقل ضخم للغاز الطبيعي، اعتبرته قبرص «أحد أكبر الاكتشافات على مستوى العالم في العشرين سنة الأخيرة»، وهو بحجم احتياطي ما بين خمسة وثمانية تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
- مصر
فيما يخص مصر، فإنها تحولت إلى مستورد صافٍ عام 2015، مع أنها منتج كبير للغاز الطبيعي. ويمثل الغاز الطبيعي أكبر مصدر للطاقة في مصر (أقل قليلاً من النصف عن استهلاك الطاقة الرئيسي).
علاوة على ذلك، شكّل الغاز الطبيعي 77 في المائة من إنتاج الكهرباء في مصر عام 2013، لكن مصر بحلول نقصا في الغاز الطبيعي. إذ بلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي ذروته عام 2009 عند مستوى 6.1 مليار قدم مكعبة - يومياً وتراجع بنسبة 24 في المائة إلى 4.4 مليار قدم مكعبة - يومياً بين عامي 2009 و2015. ومن المتوقع تنامي الطلب من جانب قطاعي الصناعة والطاقة على الغاز الطبيعي، واللذين يشكلان بالفعل 85 في المائة من استهلاك الغاز الطبيعي بمصر، بنسبة 22 في المائة بحلول عام 2021.
مصر تمتلك حالياً 3 حقول بارزة للغاز الطبيعي. منها حقل ظهر (تبلغ قدرته الإنتاجية أكثر من 3 مليارات قدم مكعبة غاز يومياً)، وحقل غاز نورس في دلتا النيل (تستهدف مصر الوصول بمعدلات إنتاجه إلى 1.2 مليار قدم مكعبة غاز يومياً). والحقل الثالث – والأبرزـ هو حقل أتول شمال دمياط، الذي تعمل مصر على الوصول بإنتاجه نهاية العام الحالي إلى 400 مليون قدم مكعبة.


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

حصاد الأسبوع الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

انتهت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، الجمعة، بتوقيع اتفاق إطار قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يمهد «لسلام دائم» بين

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع إسماعيل قاآني (آ ب)

عبر لبنان... هل يتشكّل ترتيب إقليمي جديد؟

> تضع إيران نتائج الحرب الحالية في إطار «انتصار» أجبر إسرائيل على بحث الانسحاب. وجاء تهديد قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني بأن إسرائيل ستنسحب طوعاً

حصاد الأسبوع كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!

آبيلاردو دي لا اسبيريلّا... «نسخة ترمب» الكولومبية يعزّز هيمنة اليمين المتطرف على أميركا اللاتينية

أطلق على نفسه اللقب الذي بات يعرف به اليوم: El Tigre (أي النمر)، ويقول إنه يتوكّل على الله والشعب وإن الحقيقة العارية نبراسه في السياسة. وعندما فاجأ القاصي

حصاد الأسبوع رئيس الأرجنتين ميلاي (آ ب)

رياح الإعصار اليميني تشتدّ بلا هوادة في أميركا اللاتينية

تعتبر الأوساط اليمينية في أميركا اللاتينية أن أهمية وصول آبيلاردو دي لا إسبيريلّا إلى الرئاسة في كولومبيا - ثالثة كبرى دول «منطقة» أميركا اللاتينية بعد البرازيل

«الشرق الأوسط» ( مدريد)
حصاد الأسبوع أعلام إسرائيلية على طريق شمال غور الأردن في الضفة الغربية... وثمة مخاوف في عمّان من ترحيل إسرائيل فلسطينيين إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن (أ.ب)

الأردن أمام «مرحلة مفصلية»... تحديات إقليمية واستحقاقات داخلية

تتزاحم التحديات التي يواجهها الأردن. وأمام حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة، بفعل الاضطرابات المُرشحة للتوسُّع، واحتمالات استمرار الصراع بين أطراف الحرب

محمد خير الرواشدة (عمّان)

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... اتفاق إطاري تراه واشنطن ممهداً لـ «سلام دائم»

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتهت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، الجمعة، بتوقيع اتفاق إطار قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يمهد «لسلام دائم» بين البلدين. وقال روبيو خلال حفل التوقيع الذي رفعت فيه أعلام الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل جنباً الى جنب «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وأمن».وتناولت جولة المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة، الانتقال من البحث في وقف النار إلى مناقشة نموذج ميداني يفترض أن تنسحب بموجبه إسرائيل تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، ليتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها ويمنع عودة الوجود العسكري لـ«حزب الله».

الفريق الأميركي في المفاوضات ممثلاً بوزير الخارجية روبيو يحط به السفير الأميركي لدى لدى ميشال عيسى (يمين الصورة) والمسؤول في الخارجية مايكل نيدهام (غيتي/آ ف ب)

وخلف الأبواب وقبيل توقيع الاتفاق وفي غمرة الضجيج الإعلامي الصادر من طهران وأذرعها حول «الانتصارات والمقاومة»، تكشف التفاصيل المسرّبة من غرف التفاوض المغلقة في العاصمة الأميركية واشنطن وسويسرا عن مشهد مغاير تماماً. إنه مشهد تتقاطع فيه الضغوط الأميركية الحازمة مع رغبة إسرائيلية في انتزاع مكاسب أمنية جوهرية، وتنازلات إيرانية هيكلية تعيد صياغة نفوذها الإقليمي من بيروت إلى بغداد.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن الطرفين الإسرائيلي واللبناني أحرزا تقدماً وباتا قريبين جداً من «التزام نيات» (كلامه هذا جاء قبل إعلان الاتفاق الإطاري الجمعة). في حين أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً. غير أن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين نفوا كلاماً أميركياً عن انسحاب من جزء من «المنطقة العازلة» باعتباره «بادرة حسن نية».

هذه الفجوة لا تلغي أهمية الجولة، لكنها تحدد طبيعتها؛ فما تحقق هو تفاهم أوّلي على الاتجاه، لا اتفاق على التنفيذ. لذا تبدو الجولة بداية مسار سياسي وأمني جديد أكثر منها خاتمة لمسار عسكري قائم.

والأهم أن المفاوضات اللبنانية باتت متصلة، من دون أن تكون مندمجة بالكامل، بالتفاوض الأميركي مع إيران؛ إذ تصر واشنطن على أن مستقبل لبنان يناقش مع حكومته، لكنها تحمّل طهران في الوقت نفسه مسؤولية ضبط «حزب الله» ووقف تمويله وتسليحه، بما يجعل الجولة جزءاً من اختبار أوسع لترتيب إقليمي مختلف عمّا ساد قبل الحرب.

من «التزام النيات» إلى اختبار الانسحاب

أبرز ما خرجت به الجولة هو قبول مبدئي بفكرة «المناطق النموذجية» أو «التجريبية». وتقوم الخطة على اختيار مساحة محدّدة تنسحب منها القوات الإسرائيلية بعد التحقق من إزالة البنية العسكرية لـ«حزب الله»، ثم تدخلها وحدات من الجيش اللبناني وتتولّى تأمينها، قبل تكرار النموذج في مناطق أخرى. وهذه صيغة تجمع بين المطلب اللبناني بالانسحاب واستعادة السيادة، والمطلب الإسرائيلي بضمان ألا تتحوّل الأرض المُخلاة إلى منصّة يعيد الحزب منها بناء قدراته.

لكن عبارة «التزام نيات» التي استخدمها روبيو تكشف عن حدود الإنجاز بقدر ما تعكسه؛ فهي تشير إلى توافق على الهدف العام، من دون أن تعني اتفاقاً على الخرائط والجداول الزمنية وقواعد المراقبة.

كذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول موقع المنطقة الأولى: هل تبدأ من مساحة تقع شمال الليطاني، كما أفادت معلومات لبنانية، أم من داخل «المنطقة العازلة» التي أقامتها إسرائيل؟

وهل يكون الانسحاب خطوة نحو خريطة شاملة، أم قراراً منفصلاً يخضع في كل مرة إلى تقييم أمني إسرائيلي؟

لقد جاء الالتباس حول الانسحاب ليؤكد أن هذه الأسئلة لم تحسم بعد؛ فالمسؤول الأميركي قال إن إسرائيل «سحبت قوات من جزء من المنطقة»، من دون تحديد مساحته أو موقعه. وفي المقابل، بينما قال مسؤول أمني إسرائيلي إن الجيش لم ينسحب، أفاد مسؤول لبناني كبير بأن بيروت لا تعلم شيئاً عن الخطوة. وقد يعني ذلك أن واشنطن أعلنت عن موافقة سياسية إسرائيلية قبل تنفيذها، أو أن ما جرى إعادة انتشار محدودة لا تعدّها إسرائيل انسحاباً ولا تملك بيروت معلومات عملياتية عنها.

في الحالتين، تحاول الإدارة الأميركية، على ما يبدو، منع انهيار المفاوضات تحت ضغط المناوشات والضربات. فالجنوب لا يزال منطقة حرب فعلية بالنسبة إلى عشرات آلاف النازحين الذين لا يستطيعون العودة، إما بسبب بقاء القوات الإسرائيلية وإما بسبب الدمار الواسع، ولذلك تقاس قيمة الجولة بقدرتها على إنتاج أول تسليم واضح وموثق للأرض إلى الجيش.

«المناطق النموذجية»

تختلف دلالة الخطة باختلاف الطرف الذي ينظر إليها؛ فبالنسبة إلى لبنان، ينبغي أن تكون «المنطقة النموذجية» أول حلقة في مسار ينتهي بانسحاب إسرائيلي كامل، ووقف الغارات والاغتيالات، وعودة السكان، وانتشار الدولة حتى الحدود الدولية.

أما بالنسبة إلى إسرائيل، فهي «اختبار لقدرة» الجيش اللبناني على إزالة منشآت «حزب الله»، وضبط طرق الإمداد، ومنع عودة عناصر الحزب بصفة مدنية أو عبر هياكل محلية.

لذلك تتمسك إسرائيل بمقاربة «منطقة بعد أخرى»؛ لأنها لا تريد الالتزام سلفاً بخريطة انسحاب شاملة قبل أن ترى نتائج المرحلة الأولى. كما أنها تربط أي تراجع بنزع سلاح الحزب أو، في الحد الأدنى، بتجريد المنطقة المعنية من البنية العسكرية والأسلحة القادرة على تهديد مستوطنات الشمال. في المقابل، تخشى بيروت أن تتحوّل الخطة إلى «إعادة تنظيم للاحتلال»، بانسحاب من نقاط ثانوية والإبقاء على شريط أمني أضيق.

هذا الخلاف يترك سؤالاً أساسياً بلا جواب: ما المقصود حقاً بنزع سلاح «حزب الله»؟ هل يقتصر في المرحلة الأولى على إبعاد السلاح والمقاتلين عن المناطق التي ستنتشر فيها الدولة؟ أم يشمل ترسانة الحزب على مستوى لبنان؟

وما الأولوية بين الصواريخ الدقيقة والبعيدة، والطائرات المسيّرة، والدفاعات الجوية، والصواريخ المضادة للدروع، والأنفاق ومراكز القيادة؟

المُعلن حتى الآن لا يثبت اتفاقاً نهائياً على نوع السلاح أو جدول جمعه. والأرجح أن واشنطن تحاول «تفكيك» المشكلة إلى مراحل: تثبيت مناطق خالية من الوجود العسكري أولاً، ثم الانتقال إلى السلاح الثقيل والاستراتيجي، مع ترك ملف السلاح الفردي والبنية التنظيمية إلى عملية لبنانية أطول. لكن بينما تقول إسرائيل إنها تخشى أن يمنح التدرّج الحزب وقتاً لإعادة التموضع، يخشى لبنان صداماً داخلياً يعجز الجيش عن احتوائه.

«الضمانة الأميركية»

هنا تبرز أهمية الضمانة الأميركية؛ فنجاح النموذج يتطلب آلية تحقق تحدّد من يقرّر أن المنطقة أصبحت خالية من السلاح، وكيف ترصد الخروق، وما الذي يحدث إذا حاول الحزب العودة إليها، وما حدود الحق الإسرائيلي في التحرك. ذلك أنه من دون اتفاق على هذه القواعد، قد يصبح كل خرق ذريعة لاستئناف الغارات، وكل غارة سبباً لعودة لقتال.

فصل مسار لبنان ومسؤولية إيران

للوهلة الأولى، تبدو السياسة الأميركية حيال لبنان «مزدوجة».

وزير الخارجية روبيو يؤكد أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل «منفصلة» عن المباحثات مع إيران؛ لأن لبنان دولة ذات سيادة، ولديه حكومة تتعامل واشنطن معها مباشرة. لكن نائب الرئيس جي دي فانس يقود في موازاة ذلك مساراً تفاوضياً مع طهران يتضمّن وقف القتال في لبنان، وبين هذا وذاك، يهدد الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران مجدداً إذا لم تمنع «حزب الله» من «إثارة المتاعب».

غير أن هذا «التعدّد» قد يكون توزيعاً للأدوار أكثر منه تناقضاً. فمسار روبيو يحدد صاحب الحق في القرار... أي الحكومة اللبنانية، لا إيران ولا «حزب الله». أما مسار فانس فيتعامل مع الطرف القادر على تعطيل القرار عبر التمويل والتسليح والتوجيه السياسي. وبهذا المعنى، تحاول واشنطن الفصل بين «شرعية» التفاوض و«مسؤولية» التخريب: إنها تتفاوض على مستقبل لبنان مع بيروت، لكنها تتفاوض مع طهران على وقف دعم القوة التي تستطيع إفشال أي ترتيب. ومن ثم، تستخدم الإدارة حاجة طهران إلى تثبيت وقف الحرب وتخفيف العقوبات للضغط عليها في ملف «حزب الله»، من دون منحها وصاية على لبنان.

لذلك تبدو تصريحات ترمب أكثر من تهديد عابر؛ فهي تنقل المسؤولية عن عمليات الحزب من مستوى التنظيم المحلي إلى الدولة الراعية، وتقول عملياً إن استمرار العنف في لبنان قد تكون له كلفة مباشرة على إيران.

بيد أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطرة واضحة؛ فإدراج لبنان في «مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية» يمنح طهران ورقة للقول إن انسحاب إسرائيل تحقق نتيجة ضغطها ومفاوضاتها، لا نتيجة المسار اللبناني. وأيضاً، يثير خشية في بيروت وتل أبيب من أن تصبح تفاصيل الأمن اللبناني جزءاً من مساومات تتعلق بالنووي والعقوبات ومضيق هرمز. ولهذا يصرّ روبيو على الفصل العلني، حتى وهو يقرّ بأنه لا يمكن تجاهل البُعد الإيراني بسبب علاقة طهران بـ«حزب الله».

من هنا، يرى البعض أن واشنطن لا تستطيع الفصل الكامل بين المسارين، لكنها تمنع دمجهما سياسياً، وأن نجاحها يتوقّف على قدرتها على استخدام النفوذ الإيراني لضبط الحزب من دون تحويل إيران إلى شريك في تقرير شكل الدولة اللبنانية أو حدود الترتيبات مع إسرائيل.

من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)

مخاوف إسرائيل وامتحان الجيش اللبناني

ينطلق القلق الإسرائيلي من أن التفاهم الأميركي مع إيران قد ينقذ «حزب الله» من نتائج الحرب؛ فمسؤولون إسرائيليون يخشون أن تنتقل الأولوية الأميركية من تفكيك الحزب وإخراج النفوذ الإيراني إلى مجرد وقف النار ومنع الاحتكاك، وأن تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب قبل قيام ضمانات أمنية قادرة على الصمود.

ولهذا تتمسّك إسرائيل بحرية العمل ضد ما تعتبره إعادة تسلح أو تهديداً وشيكاً، وترفض حتى الآن تقديم التزام غير مشروط بالعودة إلى الحدود. وبالفعل، باتت «المنطقة العازلة» ورقة تفاوض وضمانة أمنية؛ وبالتالي، فإن التخلي عنها بلا نزع للسلاح يعرّض نتنياهو لانتقادات داخلية.

في المقابل، يواجه الجيش اللبناني امتحاناً يتجاوز دخول الأرض التي تنسحب منها إسرائيل؛ إذ عليه أن يثبت قدرته على البقاء فيها وضبطها، وأيضاً منع عودة الحزب، والتعامل مع مخازن السلاح والأنفاق، من دون الانجرار إلى مواجهة أهلية. يضاف إلى ذلك أنه يحتاج إلى عديد وتجهيز وتمويل وغطاء سياسي، لا تزال كلها موضع سؤال، خصوصاً مع اتساع الدمار والحاجة إلى حماية عودة السكان وتأمين الحدود.

في هذه الأثناء، تبحث الولايات المتحدة تدريب الوحدات اللبنانية والتحقق من جاهزيتها وموثوقيتها. ولقد تداولت تقارير دوراً محتملاً للقيادة الوسطى الأميركية (سينتكوم) في الإشراف أو المراقبة، لكن لم يصدر حتى الآن أي إعلان نهائي يحدّد ما إذا كانت الـ«سينتكوم» ستتولى تدقيقاً مباشراً في العناصر... أم ستكتفي بالدعم والتنسيق.

محللون يرون أن المشكلة الأعمق هي أن انتشار الجيش ليس مرادفاً لنزع السلاح؛ إذ يمكن للجيش أن يتولى الإشراف على منطقة محدّدة إذا انسحبت إسرائيل منها وتوافرت له المساعدة، لكن تفكيك منظومة «حزب الله» في أنحاء لبنان يحتاج إلى قرار سياسي وطني وآلية تدريجية وضمانات للطائفة الشيعية، إضافة إلى منع إيران من إعادة بناء قنوات التمويل والتسليح.

وإذا حمّلت واشنطن الجيش وحده أكثر مما يستطيع تحمّله، فقد يتحول النموذج من اختبار لسيادة الدولة إلى اختبار يكشف عن حدودها.


عبر لبنان... هل يتشكّل ترتيب إقليمي جديد؟

إسماعيل قاآني (آ ب)
إسماعيل قاآني (آ ب)
TT

عبر لبنان... هل يتشكّل ترتيب إقليمي جديد؟

إسماعيل قاآني (آ ب)
إسماعيل قاآني (آ ب)

تضع إيران نتائج الحرب الحالية في إطار «انتصار» أجبر إسرائيل على بحث الانسحاب. وجاء تهديد قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني بأن إسرائيل ستنسحب طوعاً أو «تفرّ مهزومة»؛ في محاولة واضحة لتقديم المسار التفاوضي باعتباره ثمرة صمود محور طهران.

ومع أن تصريح قاآني لا يخفي بأنه خطاب تعبوي موجّه إلى الداخل ولأذرع إيران في المنطقة، لا يمكن تجاهل حقيقة أن إيران نجحت في إدراج وقف القتال في لبنان ضمن تفاهماتها مع واشنطن، وأنها حافظت على النظام وعلى ورقة تفاوض إقليمية رغم الضربات.

في المقابل، صورة القوة الإيرانية تبدو مختلفة عند قياسها بما اضطرت طهران إلى قبوله. فلبنان يخوض «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل حول انتشار الجيش ونزع سلاح أبرز حلفائها. وواشنطن تحمّل إيران علناً مسؤولية سلوك «حزب الله»، في حين تواجه الفصائل الموالية لطهران في العراق ضغوطاً للاندماج في مؤسسات الدولة أو تقليص مظاهر سلاحها المستقل. وهذا، بجانب أن التفاوض على العقوبات والملف النووي بات مرتبطاً بدرجة ما بقدرة إيران على ضبط شبكتها الإقليمية.

هنا، يرى السفير الأميركي السابق جيمس جيفري في «فورين أفيرز» أن الإخفاق في تحقيق الأهداف القصوى لا يعني انتصار إيران؛ لأن المواجهات منذ 2023 أضعفت قدراتها وشبكة وكلائها وعززت موقع واشنطن. غير أن هذا التقييم يظل موضع نقاش، خصوصاً أن «حزب الله» لم يختف، والفصائل العراقية لم تُنزع أسلحتها، وإيران أظهرت قدرة على استخدام هرمز وملفات المنطقة لفرض تفاوض مباشر.

بناءً عليه، قد يكون من الأدق القول إن المنطقة تدخل «مرحلة انتقال»، لا نهاية مكتملة لمحور إيران. إذ تنتقل طهران من الاعتماد على تنظيمات كبيرة ومعلنة تملك ترسانات واسعة إلى شبكات أصغر وأكثر سرّيّة، أو تقبل بدمج شكلي لبعض الفصائل مع احتفاظها بنفوذ داخل مؤسسات الدولة.

لذلك؛ سيكون نجاح النموذج اللبناني مهماً أبعد من حدوده: فإذا انسحبت إسرائيل، وانتشر الجيش، ومُنع الحزب من استعادة وجوده، يصبح هذا الواقع سابقة لحصر السلاح بيد الدولة. وعندها فقط يمكن القول إن الجولة الخامسة دشّنت مرحلة مختلفة في لبنان والمنطقة. أما إذا بقي الانسحاب معلقاً أو عاد الحزب إلى المناطق المُخلاة، فستتحول الجولة الخامسة هدنة تفاوضية أخرى.


آبيلاردو دي لا اسبيريلّا... «نسخة ترمب» الكولومبية يعزّز هيمنة اليمين المتطرف على أميركا اللاتينية

كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!
كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!
TT

آبيلاردو دي لا اسبيريلّا... «نسخة ترمب» الكولومبية يعزّز هيمنة اليمين المتطرف على أميركا اللاتينية

كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!
كان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»!

أطلق على نفسه اللقب الذي بات يعرف به اليوم: El Tigre (أي النمر)، ويقول إنه يتوكّل على الله والشعب وإن الحقيقة العارية نبراسه في السياسة. وعندما فاجأ القاصي والداني بفوزه في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في كولومبيا قال إن انتصاره يعني «الهزيمة الكاملة لجميع السياسيين والأحزاب التي حكمت البلاد إلى اليوم». ولكن على الرغم من خطاب آبيلاردو دي لا اسبيريلّا، الذي أكّد فيه على امتداد حملة الانتخابات الرئاسية بأنه «نزل إلى الميدان» ليطوي صفحة الماضي إلى غير رجعة، جاء فوزه بفارق صغير جداً على منافسه اليساري، ليضع بلاده كولومبيا ضمن المعسكر اليميني المتطرف الذي انضمت إليه 12 دولة في أميركا اللاتينية خلال السنوات الثلاث الماضية.

عندما ظهرت النتائج النهائية للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، معلنة فوز المرشح اليميني المتطرف آبيلاردو دي لا اسبيريلّا بنسبة 49.66 في المائة من الأصوات مقابل 48.70 في المائة لمنافسه اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي غوستافو بترو، خرج الرئيس المنتخب أمام أنصاره في مدينة بارّانكيّا، ليقول: «أرث بلداً صعباً، بلداً منقسماً على ذاته، مثقلاً بالديون وفي حاجة إلى إعادة الإعمار. لن أعدكم بالمعجزات ولن أخادع الشعب بحلول سحرية. النهوض من الهاوية يقتضي جهداً وتضحيات وانضباطاً ومثابرة». ثم أضاف: «أعرف أننا قد ورثنا كارثة، لكن ما إن أتولى السلطة في السابع من أغسطس (آب) المقبل، سأكشف النقاب عن تسعين مرسوماً في الأمن والاقتصاد والصحة والتعليم، من شأنها أن تغيّر ملامح البلاد إلى الأبد».

وبالمناسبة، فإن بارانكيّا، ميناء البلاد الأول، دارت فيه أحداث رائعة غابرييل غارسيّا ماركيز «وقائع موت معلن»، التي تروي قصة حقيقية بطلها مهاجر متحدر من أصول لبنانية يدعى سانتياغو نصّار.

سياسياً، على رغم التأييد الشعبي الواسع الذي ناله دي لا اسبيريلّا في هذه الانتخابات وناهز 13 مليوناً من الأصوات، أي ربع عدد السكان تقريباً، فإنه كان يعلم أن منافسه اليساري حصد هو أيضاً نسبة عالية من الأصوات تقارب ما حصل عليه هو. ومن ثم، فبرنامجه لتحقيق «المعجزة الكولومبية» الموعودة وتعهده بإحداث تغيير جذري في كل القطاعات، ستكون دونهما عقبات كثيرة ليس أقلّها أن نصف البلاد تقريباً يعارض سياسته بشدة.

البداية والمسيرة

ولد آبيلاردو دي لا اسبيريلّا في بوغوتا عاصمة كولومبيا قبل 47 سنة، وبعد نيله شهادة الحقوق من جامعة بوغوتا أسّس مكتباً للمحاماة سرعان ما اكتسب شهرة واسعة بعدما تولّى الدفاع في قضايا عدة عن متهمين بأعمال احتيال ضخمة واغتيالات تعرّض لها زعماء نقابيون وسياسيون. وكذلك تولّى أيضاً الدفاع عن رجل الأعمال المعروف أليكس صعب الذي كان الذراع المالية لنظام الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

وإلى جانب نشاطه في المحاماة، خاض دي لا اسبيريلّا أيضاً مجال الأعمال، حيث أسس مؤسسات عدة للملابس الرجالية الفاخرة والمشروبات والمطاعم، إلا أنه بعد فشلها، قرّر إقفالها جميعاً مطالع العام الماضي في أعقاب تسجيلها خسائر تقدّر بملايين الدولارات. كذلك، سبق للرجل دخول مجال الغناء كمغنٍ يؤدي وصلات من الأغاني الشعبية الإيطالية المشهورة والأوبرا.

الترشّح للرئاسة

مطلع الصيف الماضي أعلن دي لا اسبيريلّا عن نيّته الترشّح للانتخابات الرئاسية، علماً بأنه لم يسبق أن تولّى أي وظيفة رسمية، ولم يشارك في أي نشاط سياسي. ولم يطل الوقت حتى أطلق حملة لجمع التواقيع دعماً للتيّار الذي ترشّح باسمه «المدافعون عن الوطن»، وتحالف مع الوزير السابق خوسيه مانويل رستريبو، الذي يحظى بتأييد واسع في الأوساط اليمينية، كمرشح لمنصب نائب الرئيس.

والواقع، أنه عندما أعلن دي لا اسبيريلّا ترشحه الرسمي وكشف عن برنامجه السياسي الذي يتضمّن مقترحات راديكالية لم يسبق أن طرحها أي حزب أو زعيم سياسي في كولومبيا، لم تكن شعبيته تتجاوز 10 في المائة من الناخبين وفق استطلاعات الرأي الأولى. وكان من مقترحات برنامجه: إنهاء جميع عمليات السلام مع الجماعات المسلحة وإلغاء الاتفاقات الموقّعة في إطارها، وترخيص حمل السلاح للمدنيين، وإلغاء عدد من الوزارات والانسحاب من منظمات دولية مثل محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة، وترميم العلاقات مع إسرائيل بعدما كان قرّر قطعها الرئيس الحالي غوستافو بترو... بل وفتح سفارة لكولومبيا في مدينة القدس.

«إيمان» متأخر... وتقارب مع إسرائيل

أيضاً، أعلن المرشح اليميني المتطرف أنه سيقارب العلاقات مع «الجارة» فنزويلا، ولكن عن طريق وزارة الخارجية الأميركية لا عن طريق حكومة الرئيسة دلسي رودريغيز. وكان لافتاً في مضمون برنامجه قوله إنه إنما قرّر الترشح لرئاسة الجمهورية «لأن الله أظهر لي أن الساعة قد أزفت»، مع الإشارة إلى أنه كان ملحداً حتى عام 2021 عندما أعلن اعتناقه الكاثوليكية. وأيضاً، هناك توعّده الضرب بيد من حديد لمكافحة الجريمة، والدفاع عن الأسرة التقليدية والملكية الخاصة، ومنع الإجهاض والموت الرحيم والسماح للمثليين بالتبنّي، كما تعهد إقفال محكمة السلام التي أسّست لمحاكمة الثوار والعسكريين السابقين الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.

من ناحية ثانية، ملفّات كثيرة حول علاقات دي لا اسبيريلّا بأشخاص ضالعين في قضايا فساد وجرائم، أثارت جدلاً واسعاً حول أهليته للترشح في الانتخابات الرئاسية، وأيضاً حيازته الجنسية الأميركية التي نالها خلال فترة قصيرة عندما أقام في ميامي؛ ما أثار شبهات حول الأسباب وراء حصوله عليه بسرعة وسهولة. وتقدّمت جهات عدة بطعون في ترشيحه، لكن القضاء بتّ لصاح أهليته للترشح.

حليف طبيعي لترمب ... ولليمين التقليدي

النتائج النهائية بيّنت أن دي لا اسبيريلّا حصل على تأييد واسع بين الناخبين الذين كانوا دعموا المرشحة المحافظة بالوما فالنسيا في الدورة الأولى. والأخيرة كانت مدعومة بدورها من القيادات اليمينية التقليدية، وبخاصة، الرئيس الأسبق مانويل أوريبي، وأيضاً من مجتمع الأعمال والنخب الاقتصادية الذي كان يخشى ولاية يسارية ثانية بعد الرئيس الحالي بترو.

ولكن، بناءً على كل ما سبق ذكره، لم يكن مستغرباً أبداً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان أول مهنئي الرئيس الكولومبي الجديد. وللعلم، غرّد ترمب على حسابه «تشرّفت كثيراً بدعم (النمر)، وأتطلع إلى العمل معه لبناء علاقة وطيدة بين كولومبيا والولايات المتحدة تعود بالخير والعظمة على البلدين». أيضاً الرئيس الأرجنتيني اليميني المتطرف خافيير ميلاي، الذي يطلق هو أيضاً على نفسه لقب «الأسد»، صرّح قائلاً: «الأسد والنمر يُسمع زئيرهما الآن في أرجاء أميركا اللاتينية».

أما الرئيس المنتخب نفسه، فقد عرض في تصريحاته الأولى بعد الفوز على منافسه اليساري إيفان سيبيدا توقيع «اتفاق وطني» عوضاً عن فتح جبهة سياسية واجتماعية بينهما، بيد أنه حذّر في الوقت نفسه من أنه لن يتهاون في التعاطي مع التعبئة الشعبية والاحتجاجات والإضرابات التي هددت بها النقابات العمالية والتنظيمات الاجتماعية.

وعود انتخابية ومصاعب معيشية

للتذكير، كان دي لا اسبيريلّا قد وعد بخفض الضرائب وتقديم محفّزات مالية للشركات المنتجة؛ بهدف تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وخفض العجز المالي الذي سجّل ارتفاعاً ملحوظاً خلال ولاية بترو. كان العجز قد ارتفع خصوصاً بسبب المشاريع الاجتماعية التي أقرَّتها حكومة بترو دعماً للطبقات العاملة والفقيرة والمناطق الريفية التي يقطنها السكان الأصليون.

بالتوازي، كان بين التدابير التي وعد بها الرئيس الجديد في برنامجه الانتخابي، ولقيت ترحيباً واسعاً في الأوساط المحافظة، القضاء على زراعة الكوكايين بواسطة رشّ 330 ألف هكتار من المساحات الزراعية بالمبيدات. إلا أنه من المتوقع، في حال تنفيذه هذا الوعد، أن يواجه معارضة شديدة من سكان الريف الذين يعيشون بنسبة كبيرة على هذه الزراعة، ويطالبون بتحويلها إلى الاستهلاك الطبي.

أيضاً، تعهّد دي لا اسبيريلّا في برنامجه ببناء 10 سجون ضخمة في مناطق نائية عن المدن الكبرى، واعتقال 10 من كبار زعماء التنظيمات المسلحة في البلاد وإحالتهم إلى القضاء، واستعادة سيطرة الأجهزة الأمنية ومؤسّسات الدولة على ما أسماه «الأراضي الضائعة»، أي تلك التي تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة منذ عقود.

ومن الأزمات الأخرى المستعصية منذ سنوات في كولومبيا تراجع الخدمات الصحية، خاصة في الأرياف، ونقص الأدوية الأساسية في مرافق كثيرة، ناهيك من هجرة الأطباء سعياً وراء رواتب لائقة. ولقد تعهّد دي لا اسبيريلّا بـ«ضخ ما يلزم من أموال» في القطاع الصحي لإنهاضه، بل وقال إن لديه خطة لتحويل كولومبيا مركزاً إقليمياً لصناعة الأدوية.

المراقبون يرون أن دي لا اسبيريلّا نجح، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة، في تسويق أسلوب عيشه الفاخر كعلامة للنجاح، لكنه سيصطدم قريباً - على الأرجح - بواقع اجتماعي مختلف جداً، وبنقابات عمالية في حال من التعبئة والجهوزية للدفاع عن المكتسبات التي حققتها خلال ولاية بترو.