غرينبلات: نتطلع إلى حوار بنّاء مع القادة الإقليميين حول تفاصيل خطة السلام

مساعد ترمب وممثله الخاص للمفاوضات الدولية للشقيقة «المجلة»: السلطة الفلسطينية ستتعرض لحكم تاريخي قاسٍ إذا رفضت الاقتراح الأميركي

غرينبلات
غرينبلات
TT

غرينبلات: نتطلع إلى حوار بنّاء مع القادة الإقليميين حول تفاصيل خطة السلام

غرينبلات
غرينبلات

يعمل جيسون غرينبلات مساعداً للرئيس دونالد ترمب، وهو الممثل الخاص للمفاوضات الدولية في البيت الأبيض. عمل غرينبلات، الذي يمتهن المحاماة،مع ترمب منذ 22 عاماً. ومن بين المناصب التي تولاها في السابق نائب الرئيس التنفيذي وكبير الموظفين القانونيين في مؤسسة ترمب. في الوقت الحالي، غرينبلات واحد ضمن أربعة مسؤولين فقط في الإدارة الأميركية على علم بخطة الرئيس للسلام في الشرق الأوسط.
في لقاء غرينبلات الحصري الذي خصّ به الشقيقة «المجلة»، وهو أول لقاء له مع إصدار عربي، أجاب على الانتقادات الاستباقية الموجهة إلى الخطة، وشاركنا بعضاً من مبادئها الأساسية. وتحدث عن علاقتها بمساعي السلام السابقة، بما فيها «مبادرة السلام العربية»، ووضع الخطة واحتمالاتها في سياق أوسع من «الكفاح من أجل تحقيق الأمن والرخاء في جميع أنحاء المنطقة». وفيما يلي نص الحوار...
* ماذا تقول لهؤلاء في المنطقة ممن لا يؤيدون خطتكم أو جهودكم لتحقيق السلام؟
- سيكون ذلك هو الشخص النادر الذي لا يسعى إلى السلام. يجب أن يؤيد الجميع جهود السلام في حد ذاتها، إلا إذا كانوا ضد السلام أو ضد تحسين حياة الفلسطينيين. أما بالنسبة للخطة، فلا يستطيع أحد أن يقول بصدق إنه ضد الخطة لأنهم لم يروها. هناك من قد لا تعجبهم سياساتنا الحالية، ونتفهم ذلك. ولكن ذلك لا يعني أن في إمكانهم أن يقولوا بصدق إنهم ضد الخطة التي لم يروها حتى الآن. طلبنا من الجميع أن يتحلوا بالصبر وأن لا يصدروا حكمًا مسبقًا على الخطة. نعتقد أننا وضعنا خطة تفصيلية وواقعية ومنصفة وقابلة للتنفيذ؛ وسوف تُمَكِن الناس من الحصول على حياة أفضل. بمجرد أن يطَلع الجميع على الخطة، سوف يعلمون لماذا استغرقنا كل هذا الوقت في إصدارها. ونأمل أن يتمتع الجميع بعقلية متفتحة حتى يمكن إجراء حوار مفيد بمجرد صدور الخطة.
* ترفض السلطة الفلسطينية اللقاء معك وأعلنت أنها لن تفكر حتى في خطتك. ماذا ستفعل إذا كان الوضع كذلك؟
- من الصعب فهم لماذا قد ترفض السلطة الفلسطينية خطة لم ترها. يستحق الفلسطينيون كرامة وفرصة وأسلوب حياة أفضل. بمجرد أن تسنح لهم فرصة قراءة خطتنا واستيعابها، يجب أن يسأل الناس أنفسهم: هل ستجعل هذه الخطة حياة الفلسطينيين والإسرائيليين أفضل. نحن نعتقد أنها سوف تحقق ذلك. لذا عندما يحين الوقت، نأمل أن تتصرف السلطة الفلسطينية بمهنية وتلقي نظرة جادة على الخطة، وتحكم عليها وفقًا لأسس موضوعية، وأن تتناولها بأسلوب بنَاء. لا يستحق جميع الفلسطينيين، في كل من الضفة الغربية وغزة، أقل من ذلك. وأعتقد أن التاريخ سوف يُصدر حكمًا قاسيا على السلطة الفلسطينية لرفضها فرصة يمكن أن تعطي للفلسطينيين شيئا مختلفًا تمامًا، شيئا إيجابيًا للغاية، مقارنة بما لديهم اليوم.
* في تصريحات إعلامية سابقة، قلت إن القيادة الفلسطينية متشبثة بإرث قديم ومبادرات سابقة لم تنجح. فهل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق خطة سلام مع عباس، وهو نفسه معاصر ووريث لتلك الموروثات ذاتها؟ هل تعتقد أن هناك قادة لديهم فهم أفضل للتطورات؟
- لن يكون هناك وقت مثالي للسعي إلى صناعة السلام قط، ولكن الوضع الراهن ليس جيدًا للجميع – الناس يعانون؛ المنطقة تعاني. ونأمل أن تتمكن القيادة من ترك نقاط الحوار المتكلسة جانبا لفترة كافية لكي يقرأوا ويدرسوا خطتنا. ونأمل أيضًا أن يتمكن الناس من قراءة خطتنا ومناقشة عناصرها الإيجابية الكثيرة. في العامين الماضيين، بعد مناقشات كثيرة مع فلسطينيين عاديين، وجدنا أن الناس، خاصة الشباب، سئموا من هذا النزاع. ويزداد تطلعهم إلى ما يأملون أن يكون مستقبلاً مشرقًا. وفي النهاية، نعتقد أن هذه الخطة سوف تكون أكثر فرصة مثيرة وشاملة يجدونها في حياتهم، إذا اختاروا اتباعها. ولن يكون البديل سوى المزيد من الوعود الزائفة وتصريحات سياسية لا تقدم أي شيء لمساعدة الفلسطينيين. أما بالنسبة لقادة المنطقة، فأنا أكن احترامًا لكثير منهم وأستطيع أن أرى كيف يرغب كثير منهم في السعي من أجل المُضي قدمًا. أرى أن كثيرًا منهم يضعون شعوبهم ومصالحهم الوطنية على رأس أجندتهم، وهذا أمر مهم. غالبية السكان في بعض من هذه البلدان من الشباب، ويدرك هؤلاء القادة الحاجة إلى العناية بسكانهم. نحن هنا لنعمل معهم في هذا المسعى. ونريد أن نساعد الفلسطينيين، بل نريد أيضًا أن نعمل مع المنطقة لكي نسمح لهم بالنجاح مع سكانهم كذلك.
* هل خطتكم للسلام عن «سلام اقتصادي»، كما قال البعض؟
- هذا ليس سلاماً اقتصادياً. تقترح الخطة ما نعتقد أنه أفضل وأكثر طريق واقعي لحل كل القضايا الأساسية. ولكننا نؤمن أيضًا أن الجانب الاقتصادي في الخطة له أهمية بالغة. من أجل الحصول على سلام مستدام، نعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحصلوا على فرص أفضل كثيرًا وأسلوب حياة أفضل. وهذا ما سوف تقدمه خطتنا الاقتصادية. ولكن الرؤية الاقتصادية التي نقدمها لا يمكن أن توجد دون المكون السياسي، وكذلك لا يمكن للمكون السياسي أن ينجح دون العنصر الاقتصادي. يكمل كل من العنصرين الآخر ويدعمه. وعن طريقهما معًا، قد تقدم خطتنا الشاملة أول فرصة حقيقية لكي يحصل الفلسطينيون على مستقبل أكثر إشراقًا.
* هل تضع خطتك في الحسبان «مبادرة السلام العربية»؟ هل هي أساس خطتك؟
- منذ بداية هذه العملية، اطَلعنا على الجهود السابقة وحاولنا الاستفادة منها. لقد عمل كثير من الأشخاص الأذكياء والموهوبين في هذا الملف على مدار أعوام كثيرة. كان نهجنا هو الاعتراف بالواقع والتركيز على الحديث بصدق. تستند خطتنا إلى منطق وحقائق عام 2019. وكانت مبادرة السلام العربية جهدًا طيبًا في حينها. وأذكر أني قرأتها منذ عدة أعوام وشعرت بإلهام كبير بسبب الإمكانيات التي كانت تحملها. لقد قررنا تطوير الأفكار والحلول بعمق أكبر حتى يتمكن الجميع بالفعل من استيعاب الفوائد الجَمَة التي يمكنهم تحقيقها إذا شرعنا في تنفيذ خطتنا، بالإضافة إلى التسويات المطلوبة للوصول إلى السلام. ولسنا تحت تأثير أوهام تتعلق بالتحديات التي نواجهها فيما يعتبره كثيرون أحد أصعب المشاكل المستعصية في العصر الحديث.
* هل سعيتم إلى الحصول على إسهامات ونصائح من قادة عرب في المنطقة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن أي إسهام تجد أنه جدير بالإشارة ويمكن قبوله؟
- على مدار العامين الماضيين، أجرينا الكثير من المباحثات مع قادة في المنطقة من أجل الأفكار والرؤى وسمعنا ما كان لديهم بشأن القضايا. ونتطلع إلى حوار بنَاء مع قادة إقليميين حول تفاصيل الخطة بمجرد صدورها. وهناك الكثير من القادة الموهوبين في المنطقة ومشاركاتهم مهمة.
* يبدو أنكم، على عكس مساعي السلام السابقة التي كان الطرفان - الإسرائيلي الفلسطيني - يتفاوضان فيها سرًا حول خطة ما، سوف تقدمون خطة ثم تأملون أن يتفاوض عليها الطرفان. هل يمكن أن توضح لماذا انتهجتهم هذا الأسلوب؟
- قررنا أن نفعل الأمر بطريقة مختلفة. قررنا أنه من المهم وضع التفاصيل بصورة شاملة حتى لا يكون هناك مجال للشك فيما سيتفاوض عليه الطرفان. ولكن من المهم أن نذكر أن الأمر في النهاية يرجع إليهما إذا كانا سيصلان إلى اتفاق. لا يوجد دولة أخرى أو منظمة دولية تستطيع أن تفرض اتفاق سلام على الطرفين. يجب أن يكون لديهما استعداد للعمل معًا من أجل الوصول إلى هذا الاتفاق.
* ألا يُشكل قرارا القدس والجولان حكمًا مُسبقًا على ما تحمله الخطة للفلسطينيين؟
- أولاً، قرار الجولان ليس متعلقًا بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وعلى أي حال، هذان القراران اعتراف بواقع حدث. نعتقد أن ذلك مهم للبدء من منطلق الحقيقة، ويعني هذا أن نكون صادقين بشأن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن يؤدي التظاهر بخلاف ذلك سوى إلى عرقلة فرص السلام. أما بالنسبة لمرتفعات الجولان، فمن يستطيع أن يقترح أن تتخلى إسرائيل عنها، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، كانت تستخدم لشن هجمات متكررة على إسرائيل، وأن نعطيها لرجل ارتكب مجازر جماعية وألقى ببراميل متفجرة على نساء وأطفال في بلاده؟ إذا رجع القادة إلى نقاط ومواقف الحوار القديمة، لن يكون لدينا أكثر من الوضع الراهن. وخطتنا قائمة على الحقائق الراهنة على أرض الواقع، ونؤمن بأنها تقدم أسلوب حياة أفضل بلا شك للفلسطينيين. ونحن مستعدون للنقد العقلاني المنطقي للخطة من جميع الأطراف، ولكن لا يجب أن يستخدم الناس مواقفنا السياسية لترك خطتنا. كيف سيساعد ذلك الفلسطينيين؟ من يهتمون بالفلسطينيين حقًا يجب أن يشجعوهم على قراءة الخطة والمشاركة فيها. تلك هي الوسيلة الوحيدة التي تقدم لهم فرصة مستقبل جيد. إن ترك الخطة أو التنديد بها يؤذي الفلسطينيين. ولا تساهم التكهنات وانتقاد خطة لم تصدر بعد في تقديم السلام.
* كيف ترى مساعيك من أجل السلام في سياق القضايا الأخرى التي تواجه المنطقة؟
- بحكم العادة، يشير كثيرون إلى أن حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني هو «عملية السلام في الشرق الأوسط». ولكنه اسم خاطئ. ما النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني إلا واحد من النزاعات القائمة في المنطقة، وحله لن يضع حدًا لصراعات أخرى مثل الحرب الأهلية المأساوية في سوريا، والحرب في اليمن، و«حزب الله» (المنظمة الإرهابية التي ترعاها إيران) في لبنان، وانعدام الاستقرار في ليبيا، والإرهابيين في صحراء سيناء في مصر، والنظام الإيراني الذي يقمع شعبه ويشعل الإرهاب حول العالم. ومع ذلك، سوف يسمح إنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني للبعض في المنطقة بالمُضي قدمًا وقد يؤدي إلى مزيد من التعاون والفرص الاقتصادية بين شعوب المنطقة. هناك إمكانيات لم يتم استغلالها يمكن أن يساعد الوصول إلى اتفاق سلام على إطلاقها وتعزيزها. ولكنه لن يحل مشاكل المنطقة.



تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
TT

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

شهدت جبهات محافظة تعز اليمنية خلال الساعات الماضية موجة ضارية من القتال هي الأعنف منذ سنوات مع شن الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران هجمات متزامنة على محاور عدة، وفتحها جبهة جديدة من جهة مديرية سامع، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ضرباتها البرية والجوية واستهدفت تعزيزات وآليات ومواقع حوثية في تعز ولحج وشبوة ومحافظات أخرى.

وتزامن اتساع رقعة المواجهات مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد الحوثيين في الجبهات الشرقية والبيضاء ومنطقة المنصورة في الوازعية غربي تعز، قالت إنها أسفرت عن مقتل وجرح المئات وتدمير معدات وآليات عسكرية.

وتشير التطورات الميدانية إلى انتقال القتال في تعز إلى نمط أكثر اتساعاً، بعدما حاول الحوثيون الضغط على مواقع القوات الحكومية في أكثر من اتجاه، من الجبهة الشمالية للمدينة وشرقها، إلى محاور جبل حبشي ومقبنة والأقروض وسامع، بالتزامن مع استمرار المواجهات في الجبهات الغربية والجنوبية الغربية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت معارك عنيفة في بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وحمير بمديرية مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، مؤكداً تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد.

قوات الحكومة اليمنية تخوض مواجهات ضارية لمنع الحوثيين من التوغل في تعز (إعلام عسكري)

وفي الجبهة الشمالية، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم واسع للحوثيين في منطقة الأربعين، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل في الكريفات وعقبة منيف والتشريفات شرقي مدينة تعز.

وامتدت المواجهات إلى جبهة الشقب في مديرية صبر الموادم، بينما استمر القصف المدفعي المتبادل بكثافة على الجبهة الشرقية للمدينة.

وفي تطور لافت، دخلت جبهة سامع على خط المواجهات المكثفة، وسط إفادات محلية عن تراجع العناصر الحوثية بعد تعرضها لضربات برية، ومقتل وإصابة عشرات من عناصرها، إضافة إلى اغتنام القوات الحكومية بعض العتاد العسكري.

كما تعرضت مناطق مأهولة للقصف الحوثي، إذ قالت مصادر محلية إن الجماعة أطلقت 23 قذيفة هاون على قرى في منطقة الضباب غربي تعز، وسط حالة من الخوف بين السكان.

وفي المقابل، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران المسيّر استهدف مواقع حوثية في جبهة الكدحة، ودمر مدفعاً عيار 120 ملم وأحرق مخزناً للذخيرة، بينما قصفت القوات مواقع وتجمعات للجماعة في جبل غراب وتبة ياسين والأشروح وعصيفرة والصلو.

ضربات جوية واسعة

تزامنت المعارك مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في تعز ومناطق أخرى. وأفادت المصادر بأن الطيران الحربي نفذ غارات على مواقع وآليات حوثية في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع للجماعة في الوازعية غربي المحافظة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات حوثية، بينها ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي متنقلة قال إن خبراء إيرانيين طوروها في المخا، إضافة إلى استهداف قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب.

قدرات الحوثيين تتعرض لضربات جوية مكثفة في جبهات القتال كافة (رويترز)

كما أعلن النزيلي في وقت سابق تنفيذ 468 عملية استهداف في ثلاث جبهات، بينها الوازعية، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر الحوثيين وتدمير معدات وآليات تابعة لهم.

وتأتي هذه الضربات ضمن تصعيد عسكري أوسع امتد إلى محافظات صعدة وعمران ومأرب والحديدة وتعز، مع تقارير عن استهداف مواقع ثابتة ومتحركة ومخازن أسلحة وبطاريات وشبكات اتصالات وتعزيزات حوثية.

جبهات ممتدة

لم تقتصر المواجهات على تعز، إذ شهدت الحدود الغربية لمحافظة لحج مع تعز اشتباكات في منطقة الأغبرة الواقعة على أطراف مديرية المضاربة والعارة، بالتزامن مع إعلان القوات العسكرية والقبائل استعادة أجزاء من منطقة المنصورة.

وفي شبوة، أعلنت «قوات دفاع شبوة» إحباط محاولات هجومية وعمليات تسلل حوثية في أربع جبهات هي حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، وقالت إن الحوثيين تكبدوا خسائر وأجبروا على التراجع، بالتزامن مع ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات للجماعة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية حيث تدور المعارك ضد الحوثيين في تعز (رويترز)

ويعكس تزامن هذه العمليات اتساع نطاق المواجهة خارج محاور تعز المباشرة، في وقت تستمر فيه القوات الحكومية في محاولة تثبيت خطوطها الدفاعية ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات جديدة على الجبهات المتصلة بالساحل الغربي ومداخل تعز ولحج.

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، بدأت الحكومة اليمنية ترجمة توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام إلى ترتيبات عملية.

ففي عدن، عقد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعاً عسكرياً لمناقشة الإجراءات المطلوبة ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً أن مواجهة الحوثيين، وفق موقف الحكومة، تتطلب تكامل المؤسسة العسكرية مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر اجتماعاً مع اللجان التي شكلها وزير الدفاع، لمناقشة آليات تنفيذ توجيهات التعبئة العامة وتحديد المهام والمسؤوليات، بما يشمل حشد الموارد البشرية والمادية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.


ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

اتسعت دائرة النزوح القسري في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري الحوثي في مختلف الجبهات، وتدهور الأوضاع الأمنية، ما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط احتياجات إنسانية متنامية وقدرة محدودة على الاستجابة.

وحسب التقرير الإنساني الموحد المحدث الصادر عن الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً حتى 29 سبتمبر (أيلول) إلى 29,519 أسرة، تضم 197,906 أفراد، يتحدرون من عشر محافظات شملها الرصد الميداني.

وتشير البيانات إلى أن الأسر النازحة لا تواجه فقدان مساكنها فحسب، بل تفقد أيضاً مصادر دخلها وممتلكاتها وسبل عيشها، فيما تصل بعض الأسر إلى مناطق النزوح وهي تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

أظهرت نتائج التتبع الميداني أن محافظة تعز تستضيف العدد الأكبر من النازحين، إذ بلغ عدد الأسر المسجلة فيها 13,925 أسرة، تضم 97,529 فرداً، موزعين على 15 مديرية. ولا تزال الفرق الميدانية تتابع حركة الأسر التي اضطرت إلى النزوح حديثاً، وترصد مسارات انتقالها واحتياجاتها المتغيرة.

وتأتي لحج في المرتبة الثانية، حيث تستضيف 7,179 أسرة تضم 50,253 فرداً موزعين على تسع مديريات، غالبيتهم قدموا من مناطق النزاع في تعز والحديدة.

موجة النزوح القسري مستمرة مع تصاعد الهجمات الحوثية في اليمن (إعلام محلي)

وفي العاصمة المؤقتة عدن، بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3,741 أسرة، تضم 17,782 فرداً، موزعين على مديريات المحافظة الثماني.

أما أبين، فسجلت 2,097 أسرة تضم 14,679 فرداً، معظمهم في مخيمات وتجمعات بمديريتي خنفر وزنجبار.

وفي الحديدة، تشير البيانات المتاحة إلى وجود 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً في مديريتي حيس والخوخة. وتتابع الفرق الميدانية مؤشرات على حركة نزوح ثانوية حديثة لبعض هذه الأسر باتجاه عدن، وسط حاجة إلى تقييم أوضاعها والاحتياجات التي فرضها انتقالها الجديد.

وتتوزع بقية الأسر المسجلة على محافظات أخرى، من بينها مأرب بـ412 أسرة، والضالع بـ240 أسرة، وحضرموت بـ214 أسرة، والمهرة بـ124 أسرة، وشبوة بـ116 أسرة.

وأكدت الوحدة المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن بيانات محافظة الحديدة ظلت عند آخر تحديث متاح في 8 سبتمبر (أيلول)، فيما تعكس بقية الأرقام التحديثات الميدانية الممتدة حتى 28 من الشهر ذاته.

احتياجات كثيرة

حسب الوحدة الحكومية اليمنية، فإن موجات النزوح الأخيرة جاءت في كثير من الحالات بصورة مفاجئة وتحت ظروف قاسية، ما أجبر أسراً على ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر دخلها خلال وقت قصير.

وأضافت أن الخطر لا ينتهي بالنسبة لهذه الأسر بمجرد الوصول إلى منطقة أكثر أمناً، إذ تبدأ رحلة أخرى من الاحتياجات المتعلقة بتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

فصول دراسية مؤقتة للأطفال النازحين في جنوب تعز (إعلام محلي)

ويزيد تدفق النازحين من الضغوط الواقعة أصلاً على المجتمعات المضيفة، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وخدمية كثيرة، الأمر الذي يوسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة للاستجابة لها.

وتبرز الحاجة بصورة خاصة إلى حماية الفئات الأكثر عُرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والإصحاح البيئي وإدارة النفايات.

استجابة عاجلة

في مواجهة اتساع حركة النزوح، تواصل فرق وحدة إدارة المخيمات وغرف عملياتها تسجيل الأسر النازحة والتحقق من بياناتها وتحديث قواعد المعلومات، إلى جانب إحالة الحالات الأكثر احتياجاً إلى الشركاء الإنسانيين.

وجددت الوحدة الحكومية دعوتها السلطات المحلية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد بصورة عاجلة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، دون انتظار اكتمال جميع التقييمات التفصيلية.

فارون من جحيم الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

ورأت أن المساعدات المنقذة للحياة ينبغي أن تسير بالتوازي مع عمليات المسح والتقييم الميداني، مع إعطاء الأولوية للأسر التي نزحت حديثاً ولم تحصل بعد على أي مساعدات.

ومع استمرار حركة النزوح، تبدو الحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الجهات الإنسانية ملحة، ليس فقط لتسريع وصول المساعدات، وإنما أيضاً لضمان عدم ترك أسر خارج نطاق الاستجابة أو تكرار المساعدات في مناطق على حساب أخرى.

وتكشف أرقام النزوح اتساع الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمواجهات، في وقت تجد فيه الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها نفسها أمام رحلة جديدة من البحث عن المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.


تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تزامنت تحذيرات حكومية يمنية من تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية مع اتهامات للجماعة بتوسيع أنشطتها العسكرية والأمنية إلى ما وراء الحدود اليمنية، وصولاً إلى القرن الأفريقي وتهديد الملاحة والطيران المدني في جنوب البحر الأحمر، في صورة تقول الحكومة إنها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالجماعة وداعميها.

وفي أحدث هذه التحذيرات، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها من الاستدراج والتجنيد والزج بهم في جبهات القتال، وقالت إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات التي شهدها سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الرقم استند إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها، وإنه يمثل الحالات التي تمكنت من توثيقها، بينما تشير المعطيات المتوفرة، وفق روايتها، إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.

طلبة مدارس في صنعاء قام الحوثيون بتجنيدهم في صفوف الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضحت أن عمليات الاستقطاب شملت، بحسب ما وثَّقته، حالات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات عدة، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال. وحذرت من استخدام ما تسميه الجماعة «الدورات الثقافية» و«المراكز الصيفية» و«برامج التعبئة العامة» في عمليات الاستقطاب، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يعملون على استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة، كما طالبت المشايخ والوجهاء والتربويين والشخصيات الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين برفض تجنيد الأطفال والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومؤسساتهم التعليمية.

وحمّلت الوزارة قيادات الحوثيين والقائمين على عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب والزج بالأطفال في الأعمال القتالية المسؤولية القانونية عن سلامتهم، معتبرة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف الرصد والتوثيق، والضغط لوقف عمليات التجنيد، والعمل على الإفراج عن الأطفال المجندين ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

شبكة تتجاوز اليمن

في سياق التحذيرات الحكومية اليمنية دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور تقوده جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي، باعتباره شبكة مترابطة.

وقالت أفراح الزوبة، في تصريحات رسمية، إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثَّقت تعاوناً بين الحوثيين وحركة «الشباب» في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل، وفق ما نقلته، نقل الخبرات والتنسيق العملياتي وإرسال مهندسين تابعين للجماعة إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيَّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.

وأضافت أن هذا التعاون، بحسب تقديرها، يعكس سعياً إلى توسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد باب المندب يفرض كلفة إضافية على التجارة العالمية، من خلال تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

مسلحون من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت الوزيرة كذلك إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وإلى تعاون عناصر من تنظيم «القاعدة» مع استخبارات الجماعة، وقالت إن الاختلافات المذهبية والآيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.

وحددت أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل التعامل مع هذه الشبكات في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الأفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه الحوثيين، إضافة إلى إنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية والجماعة المسلحة على قدم المساواة.

خطر جديد في الأجواء

بالتوازي مع التحذير من المخاطر البحرية والإقليمية، صعّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من تهديد تقول إنه يستهدف سلامة الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، قالت المندوبية الدائمة لليمن لدى المنظمة الدولية إنها وثقت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ أُطلقت من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية.

ووفق الرسالة، جرى تعديل هذه الأسلحة داخل اليمن بمشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، بينما تستخدم أنظمة تتبع حراري.

وقالت الحكومة إن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمثل، وفق تقييمها، تهديداً مباشراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.

وربطت الرسالة بين هذا التطور والهجمات السابقة على السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، معتبرة أن الجماعة تطور قدراتها لتوسيع نطاق التهديد من المجال البحري إلى المجال الجوي.

وطالبت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لحظر السلاح المفروض على الحوثيين بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 لعام 2015، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع نقل الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

صواريخ حوثية ضمن شحنة اعترضتها البحرية اليمنية في وقت سابق (إعلام عسكري)

كما طلبت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» والهيئات الدولية المعنية بالطيران لتقييم المخاطر التي تواجه الطائرات والمسارات الجوية فوق جنوب البحر الأحمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطيران المدني.

وأبدت استعدادها لتزويد فريق الخبراء المعني باليمن والجهات الدولية المختصة بالأدلة الفنية والمعلومات المتاحة، بما فيها بيانات مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، مطالبة بفحصها لتحديد طبيعة الأسلحة ومنشأها وآلية عملها والشبكات المتورطة في نقلها وتطويرها.