فلسطينيون وإسرائيليون يحيون ذكرى قتلاهم بدعوة إلى السلام

متظاهرون من اليمين حاولوا الاعتداء عليهم ونعتوهم بالخونة

دعاة سلام في حديقة ياركون أمس
دعاة سلام في حديقة ياركون أمس
TT

فلسطينيون وإسرائيليون يحيون ذكرى قتلاهم بدعوة إلى السلام

دعاة سلام في حديقة ياركون أمس
دعاة سلام في حديقة ياركون أمس

بعد معركة قضائية في مواجهة رئيس الوزراء ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو، وفي ظل تهديدات صريحة بالاعتداء الدامي عليهم، أقام آلاف من الفلسطينيين واليهود الذين فقدوا ذويهم أو أحباءهم في الحرب، مهرجاناً في تل أبيب، بُث مباشرة إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك لإحياء الذكرى السنوية لأولئك الذين سقطوا خلال العمليات العدائية.
واختار الطرفان موعداً لتحركهم في الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء (أول من أمس)، وهو الموعد نفسه الذي تقيم فيه الحكومة الإسرائيلية المراسم الرسمية لإحياء ذكرى قتلى معارك إسرائيل، في المقبرة العسكرية بالقدس الغربية.
وأغضب هذا الأمر حكومة اليمين. وأصدر نتنياهو أمراً يمنع دخول 181 عائلة من العائلات الفلسطينية الثكلى حتى يفشل المشروع. لكن المبادرين بالمشروع اعترضوا على قراره وتوجهوا إلى المحكمة العليا التي ردّت قرار نتنياهو، وسمحت لهم بالدخول.
وهذه هي السنة الرابعة عشرة التي يقام فيها هذا النشاط الذي يعتبر بمثابة «مراسم بديلة». ففي الوقت الذي يكون فيه نتنياهو وغيره من قادة إسرائيل يحيون ذكرى القتلى برسائل لا تبشر إلا بالمزيد من الحرب، والمزيد من القتلى، يختار أصحاب فكرة «المراسم البديلة» الحديث عن ضرورة وقف الحرب والاحتلال، وعن ضرورة وضع حد للقتل وسفك الدماء والجنوح إلى الأمل وإلى السلام.
وأقيمت المناسبة في حديقة «اليركون» في تل أبيب، القائمة على ضفاف نهر العوجا (الذي يسمونه في إسرائيل اليركون)، بحضور آلاف الأشخاص، الذين قدموا يحملون أحزانهم على أبنائهم الأعزاء ولكنهم يحملون أيضاً دعوة إلى السلام.
وكما كان متوقعاً، فإن المتطرفين اليهود لم يمرروا الحدث بسلام وحضروا بالعشرات وأقاموا مظاهرة صاخبة عند أقرب نقطة سمحت بها الشرطة، وراحوا يزعقون ويشتمون ويهددون ويقذفون على المشاركين في المناسبة زجاجات ماء وحصى وأغراضاً أخرى. وفي البداية، قاموا بحرق العلم الفلسطيني. وحاول بعضهم عبور السياج الذي فصلهم عن المشاركين. ورددوا هتافات ضد المشاركين في المراسم نعتوهم فيها بـ«الخونة» و«النازيين»، وصرخوا: «سيصل الإرهاب إليكم أيضاً، لا تخطئوا»، ثم صاحوا في صوت واحدة: «الموت للعرب».
وصاح أحد المتظاهرين في وجه مواطن يهودي كبير السن: «إن العربي الذي يجلس معك في المراسم يشتهي ابنتك يا سيدي... هذا يوم إحياء ذكرى ضحايا الجيش الإسرائيلي، وليس الإرهابيين، فليأخذكم الله أيها اليساريون المتعفنون».
لكن هذا الصوت لم يتمكن من تحقيق هدفه في تخريب المهرجان، وألقى رئيس منتدى منظمات السلام يوفال رحيم، كلمة وجهها إلى أبيه، الذي كان قد فقده في حرب الأيام الستة، فقال: «يا أبي العزيز، لقد سقطت في اليوم الثاني من الحرب. يطلقون عليها حرب الأيام الستة، على الرغم من أنها لا تزال مستمرة.
لقد مر اثنان وخمسون عاماً، وفي كلا الطرفين يتواصل القتل بسببها، وما زال الجميع على يقين من أننا انتصرنا». وأضاف: «في صباح اليوم التالي لتوقيع اتفاقيات أوسلو، استيقظت وزرعت شجرة زيتون صغيرة عند قبرك، حتى تعرف أن الحروب قد انتهت، ومنذ ذلك الوقت يحرص حراس الحديقة في قسم إحياء الذكرى على قص فروعها كي لا تتحول إلى شجرة، وهكذا حتى بعد مرور 26 عاما لا تزال شجيرة صغيرة. أنت تعلم يا أبتي أنني لم أعد أصل إلى مراسم الذكرى في المقبرة، لم أعد أستطيع المشاركة فيها، لكني أصل كل عام إلى هنا، أتأثر بالوجود هنا مع آلاف الشجعان الذين لا يخافون من الاعتقاد بأن هناك طريقاً أخرى، وأن هناك من يمكنه التحدث معهم، وان الألم لا يعرف قومية ولا عَلم. وبعد قليل، وكما في كل سنة سأذهب في نهاية هذه المراسم الرائعة إلى كريات شاؤول لأجلس معك، مع آلاف الشموع التي تومض هناك، ومع الشجيرة الصغيرة التي سترى، ذات يوم، أنها ستنمو وتصبح شجرة زيتون».
ثم تحدث الفتى الفلسطيني محمد علي موسى درويش، البالغ من العمر 15 عاماً، وهو قادم من مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم. عندما كان محمد في العاشرة من عمره، أصيب صديقه عبد الرحمن شادي عبد الله برصاصة طائشة خلال اشتباكات في مخيم اللاجئين وقتل. وكان زميلاً معه في فرقة المسرح «مقاتلون من أجل السلام». وروى محمد كيف استشهد رفيقه وقال: «أتذكر اليوم الذي دمر فيه الجيش الإسرائيلي اللعبة التي أحببناها، كرة القدم على أرض المدرسة، حيث كنا تقضي الوقت دائماً. كان دوي الطلقات والقصف أقوى من أي وقت مضى وكانت المواجهات قاسية... اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم... أتذكر أنك طلبت مني أن أذهب معك لكي نشاهد المواجهات، لكن الخوف وحده هو الذي منعني من مرافقتك.
يا صديقي لم أكن أعرف أن هذا سيكون طلبك الأخير مني. عندما تركتني وسرت، التصقت في المكان وتابعتك عيناي وأنت تمشي بعيداً، حتى لم أعد أراك جيداً. تقدمت قليلاً وأنا أصرخ بك لكي ترجع، لكن دوي الطلقات والصراخ كان أعلى من صوتي المرتعش. وبين الخوف والصراخ وأصوات إطلاق النار، سقطت يا صديقي، لم تكن الرؤية جيدة، واعتقدت أنك تمزح معي كالعادة، وأن هذه مزحة أخرى منك. وفقط بعد أن ركض الناس نحوك وتجمعوا من حولك وهم يصرخون: (مات الولد)، عرفت ما الذي حدث. اقتربت وشققت طريقي بين الناس الذين كانوا يحتشدون لرؤيتك مستلقياً، تغوص في دمك. فقدت الشعور في جسدي وصرخت بك: انهض، يا عبد! ماذا حدث لك؟ وخلال لحظات أخذك الحشد واختفيت إلى الأبد، واليوم أعلم أنه في هذا الصراع الملعون المليء بالكراهية والتعصب، لا أحد مُستثنى، ولا توجد شفقة حتى على الأطفال الأبرياء».
وتابع الفتى: «أعدك بأنني أتحدث عن موتك من أجل إعادة الحياة إلى طريقها الإنساني. وفي السنوات الأخيرة اخترت تخليد ذكراك من خلال أنشطة السلام. صديقي الشهيد الفتى عبد الرحمن، أقول اليوم لمن قتلك: تذكر عندما تضع رأسك على الوسادة، أنك قتلت طفلاً بريئاً، سببتَ الألم لقلب أمه وأبيه وأخواته وإخوته، أضفت إلى الكراهية ووسعت دائرة الصراع، وأنا أقول لك، يا عبد الرحمن، ولكل من يجلس هنا ويسمع: الرواية التي تجرفنا جميعاً، كما لو أن هذه الأرض تساوي دماء البشر، هي كذبة. وأطلب من الأجيال القادمة أن تتوقف عن تصديق هذه الكذبة، التي هي نتاج مصالح البشر، كي نتوقف جميعاً عن أن نكون ضحايا لهذا الصراع الرهيب المستمر، وأطلب باسمك، ساعدونا على استعادة الحب الذي وُلِدنا معه والتخلي عن الكراهية والتعصب الذي أورثوه لنا».
ولأول مرة، تم مساء أمس، عرض بث للمراسم التذكارية الإسرائيلية الفلسطينية في قطاع غزة. فقد قرر رامي عمان، الناشط الاجتماعي الذي يبلغ من العمر 37 عاماً، عرض بث للمراسم في مكاتب المنظمة التي أسسها: «مجلس شباب غزة». وقال عمان: «آمل أن يحصل الناس في غزة على فكرة مختلفة عن الإسرائيليين، وأن يتعرف الإسرائيليون على جانب آخر من غزة»، وأوضح أن العرض لم يتم في مكان عام بسبب مخاوف أمنية.



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.