الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

القيادي في تكتل «نداء السودان» قال إن الخلافات «ليست عميقة»... و{الحرب مع الدولة العميقة ستطول}

عمر الدقير
عمر الدقير
TT

الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

عمر الدقير
عمر الدقير

عبر القيادي البارز في تحالف قوى الحرية والتغيير، الذي يقود الحراك الثوري في السودان، عمر الدقير، عن تفاؤله في الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي، في موعد قريب، وتمنى ألا يتعدى الربع الأول من شهر رمضان الحالي، مشيراً إلى وجود خلافات مع «العسكري»، إلا أنها «ليست عميقة».
وقال الدقير وهو رئيس حزب المؤتمر السوداني، أحد أحزاب «نداء السودان»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الخلاف الوحيد يتمثل في «بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي». وأوضح أن «هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة»، وعزا التأخير أيضاً إلى وجود دولة عميقة، لا تزال تسيطر على شتى مناحي الدولة. ودعا الدقير الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في «قوى الحرية والتغيير»، للسعي في اختيار قيادة سياسية، تكون مرجعية له، مشيراً إلى أن غياب مثل هذا الجسم يؤخر الحلول.
واعترف الدقير من جانب ثانٍ بأن الأحزاب السياسية تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، وعليها تجديد شبابها وهياكلها باستيعاب طاقات الشباب وبنسب عالية. وحول الوضع الاقتصادي، أشار إلى أن الأولوية ستكون لإطلاق برنامج إسعافي لتوفير احتياجات المواطنين، مؤكداً استطاعتهم النهوض بالاقتصاد خلال عامين، إذا وجدوا المساعدة من دول الإقليم والمجتمع الدولي.
ولم يبدِ القيادي البارز مخاوف من حدوث انتكاسات أو من عنف دموي في السودان، مع وجود «سلاح منتشر لدى الجماعات التابعة للنظام السابق»، لأن العنف كما يقول «منبوذ في السودان».
وأشاد الدقير بمساعدة السعودية والإمارات للسودان، مشيراً إلى أن قوى الحرية والتغيير ستسعى إلى علاقات مميزة مع دول الإقليم والمجتمع الدولي.

> أين السودان؟... أنتم الآن وسط هذا الكم الهائل من الخلافات والتباينات، هل تجاوزتم عنق الزجاجة؟ وأين أنتم من الحل؟
- السودان في مرحلة مخاض نحو ميلاد جديد، تمكنا من إزاحة النظام السابق عبر ثورة شعبية باسلة، تبقى لنا العبور بمجيء سلطة انتقالية تضع الوطن على درب الخلاص بالإرادة الجماعية، هذا المخاض يعتريه كثير من الإشكالات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الذي أمسك السلطة وأصبح بحكم الأمر الواقع صاحب السلطة، نحن نريد سلطة مدنية.
هناك خلافات في بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي؛ هم يريدون أن يكون مجلساً عسكرياً، ونحن نريد مجلساً مدنياً بتمثيل عسكري وله صلاحيات محدودة، هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة... وفي هذا الواقع المعقد ووجود دولة عميقة، ونحن في عنق الزجاجة، نريد أن نخرج منها بتشكيل السلطة الانتقالية لتضع الوطن على درب الخلاص.
> المجلس العسكري أكد أكثر من مرة أنه لا توجد خلافات معكم في قوى الحرية والتغيير...
- لا توجد خلافات عميقة، الخلاف في أن المجلس العسكري يريد دوراً مؤثراً في السلطة الانتقالية عبر المجلس السيادي، ونحن نريده بصلاحيات رمزية، يقوم فيه العسكريون بشؤون الأمن والدفاع، الخلاف في هذه النقطة، وهم وافقوا على أن تشكل قوى الحرية والتغيير الحكومة بكامل الصلاحيات التنفيذية، وتطبق برامج الإصلاح المطروح، ولكن عندما نأتي إلى التفاصيل يقولون نريد أن نتشاور مع الحكومة، ولا ندري ما درجة هذا التشاور، وإذا وصلت إلى درجة رفض مرشحين لقوى الحرية والتغيير دون تقديم حيثيات مقنعة ستخلق إشكالات بيننا.
> البعض يتحدث عن ضغوط أمام المجلس العسكري تدفعهم إلى تغيير آرائهم...
- الواقع السوداني يتجاذبه كثير من التداخلات داخلياً وخارجياً، إقليمياً ودولياً؛ ولا بد أن يكون لها تأثير... الضغوط موجودة بصورة أو أخرى.
> هناك اتهامات للأحزاب بأنها لم تكن جاهزة لمثل هذه المرحلة لهذا تأخرت كثيراً في تقديم تصوراتها ورؤاها...
- كل حزب لديه رؤى وتصورات معروفة لدى الجميع، ولكن يمكن القول إن تحالف قوى الحرية التغيير بطيء في حركته... ولم تكن له رؤى موحدة حول القضايا المطروحة.
فالجدل المثار حول الوثيقة الدستورية يوضح جلياً أنه لم يكن هناك اتفاق كامل حولها وكان هناك تسرع في تسليمها، وهي مسودة يمكن استدراكها، هذا البطء يرجع لحالة السيولة، حيث لا توجد حتى الآن مرجعية، هناك جهة تنسيقية تقود العمل الميداني والتنفيذي وتقودها الكوادر الوسيطة، وكذلك توجد لجنة التفاوض، ولا يوجد جسم قيادي ليقود هذا الحراك، ونحن في تحالف نداء السودان نطالب بوجود مثل هذا الجسم، وفي عدم وجوده سنظل نتخبط ولن تكون لدينا مرجعية، ولكن عندما تكون هناك قيادة سياسية تستطيع أن تفصل في الأمور على وجه السرعة.
> ماذا تقصد بالقيادة السياسية؟
- جسم يشكل مرجعية للجان المختلفة، ولا بد من وجود قيادة سياسية توجه وتفصل في المسائل.
> هل هناك جهات داخل قوى الحرية والتغيير ترفض مثل هذا التوجه؟
- لا يوجد رفض بشكل مباشر وإنما تعطيل من بعض الأطراف الأخرى، وندعوهم أن يعطوا هذا الأمر الاعتبار الكافي... «نداء السودان» يطرح هذا المقترح بشدة.
> هناك برامج ومواثيق وضعتها المعارضة للمرحة الانتقالية قبل الثورة... لماذا اختفت الآن؟
- هناك خلل في بعض التحالفات... ولكن البرامج والسياسات السابقة المتفق عليها تم استيعابها في إعلان الحرية والتغيير، ولدينا مواثيق تم التوقيع عليها وأتمنى الالتزام بها، لأنه دائماً عندما يحصل انتصار أو ثورة تفارق أو تختفي مثل هذه البرامج، لذا نحن نريد حكومة مرتبطة بقوى الحرية والتغيير لكي تطبق هذه البرامج المطروحة، وعادة فإن مثل هذه البرامج تنفذها الحكومة، فهي التي تنفذ سياسات الإصلاح الاقتصادي وتحقيق السلام.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بإعلانها كأنها تغلق الباب أمام الوساطة؟
- قوى الحرية والتغيير رحبت بالوساطة، وتم التعاون معها بطرح ملاحظات عليها، وفي آخر اجتماع، قلنا لهم نريدها مكتوبة ومفصلة، ووصل تصورهم مساء أمس، سيخضع للنقاش وعلى أساسه سيتم تحديد موقف موحد.
> هل شاركتكم لجنة الوساطة فيما توصلت إليه؟
- من المؤكد أنها تشاورت مع المجلس العسكري.
> هل أنت متفائل بانفراج في التفاوض؟
- نحن على مقربة من التوصل إلى اتفاق وأنا متفائل... وأتمنى أن يتم ذلك في الربع الأول من رمضان.
> كيف تتوقعون رد المجلس العسكري على الوثيقة؟
- لا أعتقد أنه سيكون هنالك خلاف كبير، المجلس موافق على المستويات الثلاثة للحكم، قد يكون لديهم تحفظ في مسألة التكوين، حيث نتمسك نحن بأغلبية للمدنيين، وننتظر لنرى ردهم.
> هل الأحزاب السياسية مؤهلة الآن لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة مع التحفظات الكبيرة التي يبديها شباب الاعتصام؟
- الأحزاب تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، والفضاء السياسي كان مغلقاً أمامها لتتواصل مع الشباب. واجب الأحزاب الآن هو السعي لتجديد نفسها، وتتوجه للشباب وتستوعب طاقاتهم، فهم يشكلون العمود الفقري لقوى التغيير، والتوجه لهم بخطاب وطني حداثي مستنير، حتى ينخرطوا في الأحزاب أو يدعموا رؤاها.
> البعض يرى أنه إذا لم يتم استيعاب الشباب بنسب عالية خلال الفترة الانتقالية، فإن ثورة التغيير ستعتبر فاشلة...
- يجب أن تكون للشباب نسبة عالية في المشاركة؛ لأنهم يمثلون روح الثورة والوحدة ولا بد من إشراكهم بنسبة كبيرة، وإذا قصرت المشاركة على فئات عمرية بعينها لن تكون الحكومة ممثلة لصوت الثورة، لأن صوت الثورة شبابي ونسائي، ويجب أن يكون لهم تمثيل راجح.
> هناك اتهام للأحزاب بأنها ترفع شعارات فقط دون خطط أو برامج محددة...
- الأحزاب «خشم بيوت» ولحزب المؤتمر السوداني تصوراته، ولدينا ما نسهم به بكل تواضع في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نتمنى أن يكون للأحزاب الأخرى نفس الروح، تتعدى الهتافية والشعاراتية إلى برامج هادفة، تخاطب قضايا الواقع، والنسبة الكبرى من السودانيين الآن شباب.
> ما الأولويات التي يجب أن تطبق في المرحلة الانتقالية لإنقاذ السودان من الدمار والخراب الذي وصل إليه؟
- نريد أن نخرج وطناً من الأنقاض، بلد أنهك بالفساد والاستبداد ودمرت كل وسائل الإنتاج به، لا بد أن تكون هناك مساعدات خارجية؛ وهذا ما نطمح إليه، السودان يحتاج إلى قروض وهبات ومنح، وإدارة رشيدة، ويجب طرح برنامج إسعافي اقتصادي. الحاجات الآنية: دفع مرتبات العاملين بالدولة وتوفير الخبز والدقيق للمواطنين، وبعد ذلك الشروع في إعادة هيكلة الاقتصاد ليكون إنتاجياً منضبطاً في مصلحة المنتجين، والاهتمام بالقطاعات الإنتاجية المهملة، وهذه تحتاج إلى مجهود كبير لا يكون هنالك فساد، نستطيع أن ننهض، وأنا متفائل أنه خلال سنتين سيتحسن الوضع الاقتصادي.
> من أين تبدأ الحكومة الانتقالية لمعالجة كل تلك الإشكالات؟
- نتلقى مساعدات من الخارج، وهناك وعود مطروحة، المهم كيف تكون هناك إدارة رشيدة تدير هذه البلاد.
> هناك مخاوف من أن تحدث انتكاسات تقودها الجماعة التي كانت تدير النظام السابق مثل تفجيرات، كما يحدث من الجماعات نفسها النظيرة لها في الدول المجاورة... وأول من أمس تم ضبط أسلحة وأحزمة ناسفة...
- أعتقد أن الجماعة في السودان تختلف، والعنف منبوذ في السودان، وإذا حدث مثل هذا الأمر يمكن محاصرته، ولا بد أن تكون هناك حكومة قوية تقوم بدورها في المحافظة على الأمن، خصوصاً أن هناك سلاحاً منتشراً في أيديهم هم، يمكن أن يتوقع منهم أي شيء ولكن بطبيعتنا السودانية؛ ما نريده أن نعيد التوازن لأجهزة الدولة والمجتمع، يجب ألا نواجه الدولة العميقة بطريقة انتقامية أو إقصائية، يجب إبعاد أصحاب الولاءات الحزبية من كل أجهزة الدولة بما فيها الأجهزة النظامية، ولا بد من مراجعة كل أجهزة الدولة وإبعاد العناصر المسيسة التي ليست لديها الكفاءة، وهذا لن يتم بين يوم وليلة، وهو برنامج عمل متكامل.
> ألم يتباطأ المجلس العسكري في التعامل مع الدولة العميقة؟
- صحيح تباطأ... لذلك كنا نطالب بتعجيل نقل السلطات، والتباطؤ لأسباب كثيرة، لأن الدولة العميقة مسيطرة على كل المؤسسات، ولو احتاج المجلس العسكري إلى استشارة سيجدها من الدولة العميقة، وبهذه الطريقة لن يستطيع أن يحقق أهداف الثورة، والحل الوحيد هو أن يسرع الجيش بعملية نقل السلطة حتى تطلع الحكومة بمهامها، من ضمنها تصفية الدولة العميقة.
> ماذا عن مشاركة حزبي المؤتمر الشعبي والوطني في العملية السياسية؟
- لن يسمح لهما بالمشاركة في مؤسسات الحكم الانتقالي، عليهما أن ينتظرا الانتخابات. من حقهما المشاركة في الانتخابات المقبلة، ولا أحد يريد أن ينزع منهما هذا الحق.
> ما الدور المطلوب إقليمياً ودولياً في تجاوز الأوضاع الراهنة؟
- أتمنى أن يتم نقل السلطة داخلياً دون الحاجة إلى وساطة خارجية، وهذا يعتمد على المجلس العسكري ومدى قبوله ما نطرحه، وقوى الحرية والتغيير تتعامل بمرونة مع هذا الأمر، وعلاقاتنا مع دول الإقليم والمجتمع الدولي يفترض أن تكون أعمق، وهي الآن تتم على مستوى لقاءات السفراء وبعض المبعوثين، على قوى الحرية والتغيير أن يكون لها تواصل مع الدول الفاعلة، فالسودان محتاج إلى مساعدات مالية خلال الفترة الأولى، وهذا يحتاج إلى تواصل من جانبنا مع هذه الجهات، وهناك معانٍ تجمعنا بالإقليم ودول العالم ممثلة في احترام حقوق الإنسان والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين. نحن نستطيع المساهمة في هذا المجال. نريد ونسعى أيضاً لخلق نوع من التكامل الاقتصادي مع دول القرن الأفريقي والجوار العربي، لمصلحة شعوبنا. ونحن هنا نشكر السعودية والإمارات على ما قدمتاه من دعم مالي للسودان، نشكرهما على ذلك ونطمح في تعاون أكبر لمصلحة شعوبنا.
> هل أنتم في حزب المؤتمر السوداني مع محاكمة المتهمين بجرائم حرب وإبادة من رموز النظام السابق في الداخل، أم تسليمهم للمحاكم الدولية؟
- «المؤتمر السوداني» أول حزب طالب بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، ونحن مع العدالة الدولية، ولكن هذا الملف متروك للحكومة الانتقالية بأجهزتها المختلفة، سنصل فيها إلى قرار.
> مع النظام الرئاسي أم النظام المختلط؟
- نحن نعتقد أن النظام الرئاسي هو الأنسب بالنسبة لنا... رئيس جمهورية مفوض، يختار حكومته ويبعد البلاد عن التجاذبات الحزبية، والتقلبات.
> هل سترشح نفسك في رئاسة الوزراء أو في الانتخابات المقبلة؟
- نحن حزب سياسي في الساحة السياسية وسنخوض كل المعارك الانتخابية وسندفع لها بمرشحينا، بالنسبة للفترة الانتقالية نحن مع حكومة كفاءات في الأساس، والمطلوب فيمن يقع عليه الاختيار، أن يكون لديه وعي سياسي، حتى لوكان حزبياً لا مانع لدينا.



مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

صدرت تطمينات حكومية جديدة بشأن تأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر.

وبينما أكدت وزارة البترول «جاهزية تأمين الاحتياجات من الطاقة»، شدد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، الجمعة، على أن «(البترول) تعمل وفق خطة استباقية بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

تأكيدات الحكومة جاءت في إطار متابعة استعدادات قطاع البترول لمواجهة ذروة الاستهلاك خلال الصيف، حيث تفقد وزير البترول، الجمعة، منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة، والتي تضم 3 سفن تغييز للوقوف على جاهزيتها الفنية وكفاءة تشغيلها واستعدادها المستمر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تغييزها وضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

ومنتصف فبراير (شباط) الماضي، اطَّلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على «خطة تأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء».

وأكد السيسي حينها «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي».

وقال بدوي، الجمعة، إن «الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي، بما يضمن الوفاء باحتياجات محطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة خلال أشهر الصيف».

وأشار إلى أن «نجاح الدولة في تلبية الطلب القياسي على الكهرباء خلال صيف العام الماضي، والذي تجاوز 40 ألف ميغاوات، عكس قدرة منظومة الطاقة على التعامل بكفاءة مع التحديات التشغيلية، وارتفاع معدلات الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «سفن التغييز ومنظومة استيراد الغاز المسال تمثل عنصراً داعماً ومكملاً للإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، الذي يظل الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات السوق المحلية».

اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

تأمين الإمدادات

طبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية.

لكن الحكومة تعهدت في أبريل (نيسان) الماضي بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال الصيف».

وبحسب وزير البترول، الجمعة، فإن «منظومة سفن التغييز العاملة حالياً، والتي تشمل 3 سفن بمنطقة العين السخنة، بالإضافة إلى السفينة الرابعة بدمياط، توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، ويدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

ودعا السيسي في مارس (آذار) الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وزير البترول المصري أكد أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي (مجلس الوزراء المصري)

خطة دولة

أكد الوزير بدوي أن «الحفاظ على أعلى معدلات الجاهزية التشغيلية يتطلب الالتزام الكامل بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، بوصفها أولوية قصوى في جميع مواقع العمل»، مشيداً بـ«الجهود التي يبذلها العاملون بمنظومة استيراد الغاز والتغييز، والتي تمثل أحد العناصر الرئيسية في نجاح خطة الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة».

أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي يرى أن «هناك التزاماً حكومياً واضحاً أمام المصريين تمت تجربته في عام 2025، وأيضاً سيكون في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف».

في سياق متصل، قال وزير البترول، الجمعة، إن «الانتهاء من سداد وتسوية كامل مستحقات شركاء الاستثمار في البحث وإنتاج البترول والغاز يمثل رسالة واضحة تعكس التزام الدولة بتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين وتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر».

وأوضح أن «هذه الخطوة الاستراتيجية تفتح صفحة جديدة في علاقة الدولة مع شركائها، وتدعم خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، وتسهم في جذب استثمارات جديدة، وتسريع تنفيذ المشروعات، وزيادة معدلات الإنتاج من البترول والغاز الطبيعي، بما يدعم جهود الدولة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق أمن الطاقة، وتعزيز استدامة الموارد خلال المرحلة المقبلة».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» خلال تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بمصر (أرشيفية - وزارة البترول)

استثمارات جديدة

تستهدف مصر من تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

وشدد كريم بدوي على أن قطاع البترول والثروة المعدنية ينفذ رؤية متكاملة تجمع بين ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، وبين التوسع في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج من البترول والغاز، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والاستدامة.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرُّضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.


تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)

كثّفت القيادة اليمنية والحكومة خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع الاتحاد الأوروبي في مسعى لحشد دعم سياسي واقتصادي أوسع لجهود الإصلاح الحكومية، وتعزيز الموقف الدولي تجاه الجماعة الحوثية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات استمرار الأزمة اليمنية على أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

وجاءت سلسلة اللقاءات التي جمعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وعضوي المجلس عبد الرحمن المحرمي وطارق صالح، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، لتؤكد رغبة الحكومة الشرعية في توسيع الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ليس فقط في الجوانب الإنسانية والتنموية، وإنما أيضاً في الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل التسوية في اليمن.

وتزامنت هذه التحركات مع تجدد الدعوات الأممية للإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، في مؤشر يعكس استمرار التوتر بين الجماعة والمجتمع الدولي، ويعزز المخاوف من تأثير هذه الممارسات على فرص السلام والعمل الإنساني في البلاد.

وخلال لقاء موسع عقده عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، تقدمهم رئيس البعثة الأوروبية باتريك سيمونيه، برز ملف السلام باعتباره القضية الأكثر حضوراً في النقاشات.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع سفراء الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وأكد المحرمي أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية ما زالت قائمة، إلا أنها ترتبط بمدى استعداد الحوثيين للانخراط الجاد في العملية السياسية، معتبراً أن الجماعة لا تزال تتعامل مع المبادرات المطروحة بقدر كبير من التعنت والمماطلة.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة الضغوط السياسية على الحوثيين ودراسة تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، في خطوة ترى الحكومة أنها ستسهم في الحد من مصادر تمويلها وقدرتها على مواصلة التصعيد العسكري وتهديد الملاحة الدولية.

وشدد المحرمي على أن الحكومة لا تزال متمسكة بخيار السلام، لكنه سلام يستند إلى عملية سياسية حقيقية تضمن إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للتعامل مع أي تطورات ميدانية وحماية المكتسبات الوطنية.

كما تناول اللقاء أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل ما تشهده المنطقة من تصاعد في التهديدات المرتبطة بالهجمات التي تبنتها الجماعة الحوثية خلال الأشهر الماضية.

استعادة الدولة

في لقاء آخر مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شدد على العلاقة المباشرة بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية، مؤكداً أن معالجة التهديدات التي تواجه البحر الأحمر تبدأ من إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وقال العليمي إن أي مقاربة للحل السياسي ينبغي ألا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وفي مقدمتها احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى تصنيف الحوثيين وقياداتهم وشبكاتهم المالية واللوجستية، وتوسيع العقوبات المفروضة على شبكات تهريب السلاح وغسل الأموال والتمويل غير المشروع.

العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (سبأ)

ورأى العليمي أن استمرار تجاهل مصادر التهديد سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة حماية الممرات البحرية العالمية، مؤكداً أن دعم قدرات الدولة اليمنية في تأمين سواحلها لا يمثل دعماً لليمن فحسب، بل هو أيضاً استثمار مباشر في الأمن الأوروبي والعالمي.

وخلال اللقاء استعرض العليمي برامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي التي تنفذها الحكومة، والجهود المبذولة لتوحيد القرارين العسكري والأمني، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والطاقة.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالدعم السعودي المستمر لبلاده، مشيراً إلى أن منحة المشتقات النفطية الأخيرة أسهمت في التخفيف من أزمة الكهرباء وتحسين استدامة الخدمات، كما تطرق إلى خطط حكومية لتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة والربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية.

دعم الإصلاحات الحكومية

على المستوى الحكومي، استعرض رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني مع رئيس البعثة الأوروبية فرص توسيع برامج التمويل التنموي ودعم الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تنفذها الحكومة.

وأكد الزنداني أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بوصفها إحدى الركائز الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين أداء مؤسسات الدولة، مثمناً المواقف الأوروبية الداعمة لخطة الإصلاحات الحكومية.

مساعٍ حكومية يمنية لتعزيز الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي (سبأ)

كما ناقش الجانبان التحديات الخدمية التي تواجهها الحكومة، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، والإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة الخدمات وتحسين مستوى الأداء الإداري، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة وانعكاسات ممتدة للحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وبحسب الإعلام الرسمي، أعرب رئيس الوزراء اليمني عن تطلع حكومته إلى توسيع مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال برامج الدعم التنموي أو تشجيع الاستثمارات والمبادرات الدولية الموجهة لدعم الاقتصاد اليمني.

من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي استمرار دعم الاتحاد للحكومة اليمنية وخططها الإصلاحية، مع الحرص على تعزيز الشراكة في مختلف المجالات بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية.

رسالة أممية

بالتوازي مع هذه اللقاءات بين اليمن والاتحاد الأوروبي، عادت قضية الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين إلى الواجهة، بعد تجديد الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن العشرات من موظفي المنظمة الدولية ما زالوا محتجزين بصورة تعسفية منذ أعوام مختلفة، مشيراً إلى أن بعضهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ومن دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم.

وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتؤثر بصورة مباشرة على قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين المحتاجين.

كما جددت الأمم المتحدة التزامها بمواصلة العمل من أجل الإفراج الآمن عن جميع المحتجزين، مؤكدة تضامنها مع الموظفين وأسرهم، ومشددة على أن العاملين في المجال الإنساني يجب ألا يكونوا هدفاً للاعتقال بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية.

وتأتي هذه المطالبات في وقت ترى فيه الحكومة اليمنية أن احتجاز الموظفين الدوليين يمثل دليلاً إضافياً على استمرار الجماعة الحوثية في استخدام الملفات الإنسانية والسياسية ورقة ضغط.


الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)

حدّد الحوثيون الأسبوع المقبل موعداً لبدء عام دراسي جديد في مناطق سيطرتهم، في وقت تتواصل فيه أزمة انقطاع رواتب المعلمين للعام العاشر على التوالي، وتتصاعد شكاوى الأسر من الرسوم الدراسية المرتفعة التي دفعت آلاف الطلاب إلى العزوف عن الالتحاق بالتعليم أو الانقطاع عنه.

ويرى تربويون ونقابيون أن العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحوثيين لن يختلف عن الأعوام السابقة التي شهدت توظيف المدارس في برامج التعبئة العقائدية والتجنيد، بدلاً من التركيز على معالجة الانهيار الذي أصاب القطاع التعليمي نتيجة توقف الرواتب وتراجع مستوى الخدمات التعليمية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتُّهم الحوثيون بتحويل عدد من المدارس الحكومية إلى ساحات لتدريب المراهقين وإخضاعهم لبرامج تعبئة فكرية مكثفة، بالتوازي مع إنشاء منظومة تعليمية موازية تحظى بدعم وامتيازات خاصة، وتستهدف استقطاب صغار السن وإخضاعهم لدروس عقائدية مكثفة، إلى جانب أنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

ويقول تربويون إن هذه السياسات أسهمت في تغيير وظيفة المدرسة من مؤسسة تعليمية إلى أداة للتعبئة والاستقطاب، في وقت تعاني فيه المدارس الحكومية من نقص الكوادر التعليمية وضعف الإمكانات وتراجع الإقبال على التعليم.

طلاب خلال عرض عسكري حوثي في نهاية إحدى الدورات الطائفية (إعلام محلي)

ومع اقتراب انطلاق الدراسة، تتزايد شكاوى المعلمين من استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية؛ إذ أكد رئيس لجنة متابعة حقوق التربويين صالح الضبياني، أن الموظفين لم يتسلموا حتى الآن نصف راتب شهر أبريل (نيسان)، رغم تزايد الأعباء المعيشية واستعداد الأسر لتسجيل أبنائها وشراء المستلزمات الدراسية.

وأوضح الضبياني أن التربويين لم يعودوا قادرين على أداء رسالتهم التعليمية بصورة طبيعية في ظل انقطاع الرواتب، مشيراً إلى أن اضطرار الموظفين للمطالبة شهرياً بحقوقهم الأساسية يعكس حجم الاختلالات التي يعيشها القطاع العام.

وتساءل عن مدى إدراك الجهات المعنية لحجم المعاناة التي يعيشها المعلمون والموظفون، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وتزداد الضغوط الاقتصادية على الأسر التي تعتمد بصورة كاملة على المرتبات الحكومية.

ويرى نقابيون أن استمرار تعليق الرواتب أوجد بيئة طاردة للكفاءات التعليمية، وأجبر كثيراً من المعلمين على البحث عن أعمال بديلة لتأمين احتياجات أسرهم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى العملية التعليمية.

جيل مهدد بالجهل والتسرب

من جهته، اتهم الناشط التربوي عادل بجاش وزارة التربية التابعة للحوثيين بتهميش المعلم والإسهام في تدمير التعليم، محذراً من أن جيلاً كاملاً بات مهدداً بالجهل والتسرب والانقطاع عن الدراسة نتيجة السياسات المتبعة في القطاع.

وقال إن المعلم الذي كان يمثل حجر الأساس في بناء الأجيال تحول إلى ضحية لسياسات الإهمال والتجاهل؛ إذ تُقابل سنوات عمله وتضحياته بحرمانه من حقوقه الأساسية وتأخير معالجة أوضاعه المعيشية.

وأشار إلى أن عشرات الآلاف من المعلمين والمتطوعين يواجهون أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل غياب أي حلول جادة لمعالجة مشكلاتهم، لافتاً إلى أن المتطوعين الذين تم الاستعانة بهم لسد العجز الناجم عن توقف التوظيف منذ سنوات طويلة ما زالوا يعملون من دون تسويات وظيفية أو استحقاقات مالية أو ضمانات مهنية.

تجاهل حوثي لرواتب المعلمين وإنفاق سخي على التعليم الطائفي (إعلام محلي)

وأكد أن الجهات المعنية تتعامل مع المطالب الحقوقية للمعلمين والمتطوعين بمنطق التجاهل أو التهديد، رغم أن المطالبة بالراتب أو التسوية الوظيفية تمثل حقاً مشروعاً تكفله القوانين والأعراف الإنسانية.

وشدد على أن تدمير التعليم لا يقتصر على إغلاق المدارس أو تغيير المناهج، بل يشمل أيضاً إنهاك المعلم وتجويعه وإفقاده مكانته الاجتماعية، ودفع أصحاب الخبرات إلى هجر المهنة أو مغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

انتقادات للتمييز

بدوره، شن الأكاديمي إبراهيم الكبسي هجوماً على حكومة الحوثيين الانقلابية، متهماً إياها بالاكتفاء بإصدار التقاويم الدراسية وتوجيهات الدوام، في حين تتجاهل أكثر قضية إلحاحاً وهي تتمثل في صرف مرتبات المعلمين والأكاديميين.

وقال إن الحديث عن الانضباط المدرسي يفقد معناه في ظل استمرار حرمان المعلمين من مستحقاتهم، واصفاً الواقع الحالي بأنه نموذج للظلم والتناقض الصارخ.

وانتقد ما وصفه بتقسيم الموظفين إلى فئات متفاوتة في الامتيازات والاستحقاقات؛ إذ يحصل كبار المسؤولين على مرتباتهم ومخصصاتهم بصورة منتظمة، في حين يطالَب بقية الموظفين بالالتزام بالدوام تحت طائلة العقوبات، رغم اعتمادهم على أنصاف الرواتب المتأخرة أو المبالغ الزهيدة التي تُصرف على فترات متباعدة.

أطفال في صنعاء يحملون بنادق خلال فعالية طائفية حوثية (إ.ب.أ)

وأكد أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في بناء مؤسسات الدولة أو النهوض بالتعليم، بل يؤدي إلى تعميق الشعور بالتمييز والإحباط بين العاملين في القطاع العام، داعياً إلى صرف المرتبات باعتبارها حقاً قانونياً لا يجوز التهاون فيه.

وكان وزير التربية والتعليم والبحث العلمي في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، حسن الصعدي، قد أعلن أن الدراسة ستبدأ الأسبوع المقبل لمدة خمسة أيام في الأسبوع، على أن تنطلق اختبارات الفصل الدراسي الأول في 29 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تبدأ الاختبارات النهائية في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، تليها اختبارات المرحلة الثانوية، ثم الشهادة الأساسية.