الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

القيادي في تكتل «نداء السودان» قال إن الخلافات «ليست عميقة»... و{الحرب مع الدولة العميقة ستطول}

عمر الدقير
عمر الدقير
TT

الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

عمر الدقير
عمر الدقير

عبر القيادي البارز في تحالف قوى الحرية والتغيير، الذي يقود الحراك الثوري في السودان، عمر الدقير، عن تفاؤله في الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي، في موعد قريب، وتمنى ألا يتعدى الربع الأول من شهر رمضان الحالي، مشيراً إلى وجود خلافات مع «العسكري»، إلا أنها «ليست عميقة».
وقال الدقير وهو رئيس حزب المؤتمر السوداني، أحد أحزاب «نداء السودان»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الخلاف الوحيد يتمثل في «بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي». وأوضح أن «هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة»، وعزا التأخير أيضاً إلى وجود دولة عميقة، لا تزال تسيطر على شتى مناحي الدولة. ودعا الدقير الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في «قوى الحرية والتغيير»، للسعي في اختيار قيادة سياسية، تكون مرجعية له، مشيراً إلى أن غياب مثل هذا الجسم يؤخر الحلول.
واعترف الدقير من جانب ثانٍ بأن الأحزاب السياسية تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، وعليها تجديد شبابها وهياكلها باستيعاب طاقات الشباب وبنسب عالية. وحول الوضع الاقتصادي، أشار إلى أن الأولوية ستكون لإطلاق برنامج إسعافي لتوفير احتياجات المواطنين، مؤكداً استطاعتهم النهوض بالاقتصاد خلال عامين، إذا وجدوا المساعدة من دول الإقليم والمجتمع الدولي.
ولم يبدِ القيادي البارز مخاوف من حدوث انتكاسات أو من عنف دموي في السودان، مع وجود «سلاح منتشر لدى الجماعات التابعة للنظام السابق»، لأن العنف كما يقول «منبوذ في السودان».
وأشاد الدقير بمساعدة السعودية والإمارات للسودان، مشيراً إلى أن قوى الحرية والتغيير ستسعى إلى علاقات مميزة مع دول الإقليم والمجتمع الدولي.

> أين السودان؟... أنتم الآن وسط هذا الكم الهائل من الخلافات والتباينات، هل تجاوزتم عنق الزجاجة؟ وأين أنتم من الحل؟
- السودان في مرحلة مخاض نحو ميلاد جديد، تمكنا من إزاحة النظام السابق عبر ثورة شعبية باسلة، تبقى لنا العبور بمجيء سلطة انتقالية تضع الوطن على درب الخلاص بالإرادة الجماعية، هذا المخاض يعتريه كثير من الإشكالات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الذي أمسك السلطة وأصبح بحكم الأمر الواقع صاحب السلطة، نحن نريد سلطة مدنية.
هناك خلافات في بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي؛ هم يريدون أن يكون مجلساً عسكرياً، ونحن نريد مجلساً مدنياً بتمثيل عسكري وله صلاحيات محدودة، هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة... وفي هذا الواقع المعقد ووجود دولة عميقة، ونحن في عنق الزجاجة، نريد أن نخرج منها بتشكيل السلطة الانتقالية لتضع الوطن على درب الخلاص.
> المجلس العسكري أكد أكثر من مرة أنه لا توجد خلافات معكم في قوى الحرية والتغيير...
- لا توجد خلافات عميقة، الخلاف في أن المجلس العسكري يريد دوراً مؤثراً في السلطة الانتقالية عبر المجلس السيادي، ونحن نريده بصلاحيات رمزية، يقوم فيه العسكريون بشؤون الأمن والدفاع، الخلاف في هذه النقطة، وهم وافقوا على أن تشكل قوى الحرية والتغيير الحكومة بكامل الصلاحيات التنفيذية، وتطبق برامج الإصلاح المطروح، ولكن عندما نأتي إلى التفاصيل يقولون نريد أن نتشاور مع الحكومة، ولا ندري ما درجة هذا التشاور، وإذا وصلت إلى درجة رفض مرشحين لقوى الحرية والتغيير دون تقديم حيثيات مقنعة ستخلق إشكالات بيننا.
> البعض يتحدث عن ضغوط أمام المجلس العسكري تدفعهم إلى تغيير آرائهم...
- الواقع السوداني يتجاذبه كثير من التداخلات داخلياً وخارجياً، إقليمياً ودولياً؛ ولا بد أن يكون لها تأثير... الضغوط موجودة بصورة أو أخرى.
> هناك اتهامات للأحزاب بأنها لم تكن جاهزة لمثل هذه المرحلة لهذا تأخرت كثيراً في تقديم تصوراتها ورؤاها...
- كل حزب لديه رؤى وتصورات معروفة لدى الجميع، ولكن يمكن القول إن تحالف قوى الحرية التغيير بطيء في حركته... ولم تكن له رؤى موحدة حول القضايا المطروحة.
فالجدل المثار حول الوثيقة الدستورية يوضح جلياً أنه لم يكن هناك اتفاق كامل حولها وكان هناك تسرع في تسليمها، وهي مسودة يمكن استدراكها، هذا البطء يرجع لحالة السيولة، حيث لا توجد حتى الآن مرجعية، هناك جهة تنسيقية تقود العمل الميداني والتنفيذي وتقودها الكوادر الوسيطة، وكذلك توجد لجنة التفاوض، ولا يوجد جسم قيادي ليقود هذا الحراك، ونحن في تحالف نداء السودان نطالب بوجود مثل هذا الجسم، وفي عدم وجوده سنظل نتخبط ولن تكون لدينا مرجعية، ولكن عندما تكون هناك قيادة سياسية تستطيع أن تفصل في الأمور على وجه السرعة.
> ماذا تقصد بالقيادة السياسية؟
- جسم يشكل مرجعية للجان المختلفة، ولا بد من وجود قيادة سياسية توجه وتفصل في المسائل.
> هل هناك جهات داخل قوى الحرية والتغيير ترفض مثل هذا التوجه؟
- لا يوجد رفض بشكل مباشر وإنما تعطيل من بعض الأطراف الأخرى، وندعوهم أن يعطوا هذا الأمر الاعتبار الكافي... «نداء السودان» يطرح هذا المقترح بشدة.
> هناك برامج ومواثيق وضعتها المعارضة للمرحة الانتقالية قبل الثورة... لماذا اختفت الآن؟
- هناك خلل في بعض التحالفات... ولكن البرامج والسياسات السابقة المتفق عليها تم استيعابها في إعلان الحرية والتغيير، ولدينا مواثيق تم التوقيع عليها وأتمنى الالتزام بها، لأنه دائماً عندما يحصل انتصار أو ثورة تفارق أو تختفي مثل هذه البرامج، لذا نحن نريد حكومة مرتبطة بقوى الحرية والتغيير لكي تطبق هذه البرامج المطروحة، وعادة فإن مثل هذه البرامج تنفذها الحكومة، فهي التي تنفذ سياسات الإصلاح الاقتصادي وتحقيق السلام.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بإعلانها كأنها تغلق الباب أمام الوساطة؟
- قوى الحرية والتغيير رحبت بالوساطة، وتم التعاون معها بطرح ملاحظات عليها، وفي آخر اجتماع، قلنا لهم نريدها مكتوبة ومفصلة، ووصل تصورهم مساء أمس، سيخضع للنقاش وعلى أساسه سيتم تحديد موقف موحد.
> هل شاركتكم لجنة الوساطة فيما توصلت إليه؟
- من المؤكد أنها تشاورت مع المجلس العسكري.
> هل أنت متفائل بانفراج في التفاوض؟
- نحن على مقربة من التوصل إلى اتفاق وأنا متفائل... وأتمنى أن يتم ذلك في الربع الأول من رمضان.
> كيف تتوقعون رد المجلس العسكري على الوثيقة؟
- لا أعتقد أنه سيكون هنالك خلاف كبير، المجلس موافق على المستويات الثلاثة للحكم، قد يكون لديهم تحفظ في مسألة التكوين، حيث نتمسك نحن بأغلبية للمدنيين، وننتظر لنرى ردهم.
> هل الأحزاب السياسية مؤهلة الآن لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة مع التحفظات الكبيرة التي يبديها شباب الاعتصام؟
- الأحزاب تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، والفضاء السياسي كان مغلقاً أمامها لتتواصل مع الشباب. واجب الأحزاب الآن هو السعي لتجديد نفسها، وتتوجه للشباب وتستوعب طاقاتهم، فهم يشكلون العمود الفقري لقوى التغيير، والتوجه لهم بخطاب وطني حداثي مستنير، حتى ينخرطوا في الأحزاب أو يدعموا رؤاها.
> البعض يرى أنه إذا لم يتم استيعاب الشباب بنسب عالية خلال الفترة الانتقالية، فإن ثورة التغيير ستعتبر فاشلة...
- يجب أن تكون للشباب نسبة عالية في المشاركة؛ لأنهم يمثلون روح الثورة والوحدة ولا بد من إشراكهم بنسبة كبيرة، وإذا قصرت المشاركة على فئات عمرية بعينها لن تكون الحكومة ممثلة لصوت الثورة، لأن صوت الثورة شبابي ونسائي، ويجب أن يكون لهم تمثيل راجح.
> هناك اتهام للأحزاب بأنها ترفع شعارات فقط دون خطط أو برامج محددة...
- الأحزاب «خشم بيوت» ولحزب المؤتمر السوداني تصوراته، ولدينا ما نسهم به بكل تواضع في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نتمنى أن يكون للأحزاب الأخرى نفس الروح، تتعدى الهتافية والشعاراتية إلى برامج هادفة، تخاطب قضايا الواقع، والنسبة الكبرى من السودانيين الآن شباب.
> ما الأولويات التي يجب أن تطبق في المرحلة الانتقالية لإنقاذ السودان من الدمار والخراب الذي وصل إليه؟
- نريد أن نخرج وطناً من الأنقاض، بلد أنهك بالفساد والاستبداد ودمرت كل وسائل الإنتاج به، لا بد أن تكون هناك مساعدات خارجية؛ وهذا ما نطمح إليه، السودان يحتاج إلى قروض وهبات ومنح، وإدارة رشيدة، ويجب طرح برنامج إسعافي اقتصادي. الحاجات الآنية: دفع مرتبات العاملين بالدولة وتوفير الخبز والدقيق للمواطنين، وبعد ذلك الشروع في إعادة هيكلة الاقتصاد ليكون إنتاجياً منضبطاً في مصلحة المنتجين، والاهتمام بالقطاعات الإنتاجية المهملة، وهذه تحتاج إلى مجهود كبير لا يكون هنالك فساد، نستطيع أن ننهض، وأنا متفائل أنه خلال سنتين سيتحسن الوضع الاقتصادي.
> من أين تبدأ الحكومة الانتقالية لمعالجة كل تلك الإشكالات؟
- نتلقى مساعدات من الخارج، وهناك وعود مطروحة، المهم كيف تكون هناك إدارة رشيدة تدير هذه البلاد.
> هناك مخاوف من أن تحدث انتكاسات تقودها الجماعة التي كانت تدير النظام السابق مثل تفجيرات، كما يحدث من الجماعات نفسها النظيرة لها في الدول المجاورة... وأول من أمس تم ضبط أسلحة وأحزمة ناسفة...
- أعتقد أن الجماعة في السودان تختلف، والعنف منبوذ في السودان، وإذا حدث مثل هذا الأمر يمكن محاصرته، ولا بد أن تكون هناك حكومة قوية تقوم بدورها في المحافظة على الأمن، خصوصاً أن هناك سلاحاً منتشراً في أيديهم هم، يمكن أن يتوقع منهم أي شيء ولكن بطبيعتنا السودانية؛ ما نريده أن نعيد التوازن لأجهزة الدولة والمجتمع، يجب ألا نواجه الدولة العميقة بطريقة انتقامية أو إقصائية، يجب إبعاد أصحاب الولاءات الحزبية من كل أجهزة الدولة بما فيها الأجهزة النظامية، ولا بد من مراجعة كل أجهزة الدولة وإبعاد العناصر المسيسة التي ليست لديها الكفاءة، وهذا لن يتم بين يوم وليلة، وهو برنامج عمل متكامل.
> ألم يتباطأ المجلس العسكري في التعامل مع الدولة العميقة؟
- صحيح تباطأ... لذلك كنا نطالب بتعجيل نقل السلطات، والتباطؤ لأسباب كثيرة، لأن الدولة العميقة مسيطرة على كل المؤسسات، ولو احتاج المجلس العسكري إلى استشارة سيجدها من الدولة العميقة، وبهذه الطريقة لن يستطيع أن يحقق أهداف الثورة، والحل الوحيد هو أن يسرع الجيش بعملية نقل السلطة حتى تطلع الحكومة بمهامها، من ضمنها تصفية الدولة العميقة.
> ماذا عن مشاركة حزبي المؤتمر الشعبي والوطني في العملية السياسية؟
- لن يسمح لهما بالمشاركة في مؤسسات الحكم الانتقالي، عليهما أن ينتظرا الانتخابات. من حقهما المشاركة في الانتخابات المقبلة، ولا أحد يريد أن ينزع منهما هذا الحق.
> ما الدور المطلوب إقليمياً ودولياً في تجاوز الأوضاع الراهنة؟
- أتمنى أن يتم نقل السلطة داخلياً دون الحاجة إلى وساطة خارجية، وهذا يعتمد على المجلس العسكري ومدى قبوله ما نطرحه، وقوى الحرية والتغيير تتعامل بمرونة مع هذا الأمر، وعلاقاتنا مع دول الإقليم والمجتمع الدولي يفترض أن تكون أعمق، وهي الآن تتم على مستوى لقاءات السفراء وبعض المبعوثين، على قوى الحرية والتغيير أن يكون لها تواصل مع الدول الفاعلة، فالسودان محتاج إلى مساعدات مالية خلال الفترة الأولى، وهذا يحتاج إلى تواصل من جانبنا مع هذه الجهات، وهناك معانٍ تجمعنا بالإقليم ودول العالم ممثلة في احترام حقوق الإنسان والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين. نحن نستطيع المساهمة في هذا المجال. نريد ونسعى أيضاً لخلق نوع من التكامل الاقتصادي مع دول القرن الأفريقي والجوار العربي، لمصلحة شعوبنا. ونحن هنا نشكر السعودية والإمارات على ما قدمتاه من دعم مالي للسودان، نشكرهما على ذلك ونطمح في تعاون أكبر لمصلحة شعوبنا.
> هل أنتم في حزب المؤتمر السوداني مع محاكمة المتهمين بجرائم حرب وإبادة من رموز النظام السابق في الداخل، أم تسليمهم للمحاكم الدولية؟
- «المؤتمر السوداني» أول حزب طالب بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، ونحن مع العدالة الدولية، ولكن هذا الملف متروك للحكومة الانتقالية بأجهزتها المختلفة، سنصل فيها إلى قرار.
> مع النظام الرئاسي أم النظام المختلط؟
- نحن نعتقد أن النظام الرئاسي هو الأنسب بالنسبة لنا... رئيس جمهورية مفوض، يختار حكومته ويبعد البلاد عن التجاذبات الحزبية، والتقلبات.
> هل سترشح نفسك في رئاسة الوزراء أو في الانتخابات المقبلة؟
- نحن حزب سياسي في الساحة السياسية وسنخوض كل المعارك الانتخابية وسندفع لها بمرشحينا، بالنسبة للفترة الانتقالية نحن مع حكومة كفاءات في الأساس، والمطلوب فيمن يقع عليه الاختيار، أن يكون لديه وعي سياسي، حتى لوكان حزبياً لا مانع لدينا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.