الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

القيادي في تكتل «نداء السودان» قال إن الخلافات «ليست عميقة»... و{الحرب مع الدولة العميقة ستطول}

عمر الدقير
عمر الدقير
TT

الدقير لـ«الشرق الأوسط»: نقترب من الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري

عمر الدقير
عمر الدقير

عبر القيادي البارز في تحالف قوى الحرية والتغيير، الذي يقود الحراك الثوري في السودان، عمر الدقير، عن تفاؤله في الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي، في موعد قريب، وتمنى ألا يتعدى الربع الأول من شهر رمضان الحالي، مشيراً إلى وجود خلافات مع «العسكري»، إلا أنها «ليست عميقة».
وقال الدقير وهو رئيس حزب المؤتمر السوداني، أحد أحزاب «نداء السودان»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الخلاف الوحيد يتمثل في «بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي». وأوضح أن «هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة»، وعزا التأخير أيضاً إلى وجود دولة عميقة، لا تزال تسيطر على شتى مناحي الدولة. ودعا الدقير الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في «قوى الحرية والتغيير»، للسعي في اختيار قيادة سياسية، تكون مرجعية له، مشيراً إلى أن غياب مثل هذا الجسم يؤخر الحلول.
واعترف الدقير من جانب ثانٍ بأن الأحزاب السياسية تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، وعليها تجديد شبابها وهياكلها باستيعاب طاقات الشباب وبنسب عالية. وحول الوضع الاقتصادي، أشار إلى أن الأولوية ستكون لإطلاق برنامج إسعافي لتوفير احتياجات المواطنين، مؤكداً استطاعتهم النهوض بالاقتصاد خلال عامين، إذا وجدوا المساعدة من دول الإقليم والمجتمع الدولي.
ولم يبدِ القيادي البارز مخاوف من حدوث انتكاسات أو من عنف دموي في السودان، مع وجود «سلاح منتشر لدى الجماعات التابعة للنظام السابق»، لأن العنف كما يقول «منبوذ في السودان».
وأشاد الدقير بمساعدة السعودية والإمارات للسودان، مشيراً إلى أن قوى الحرية والتغيير ستسعى إلى علاقات مميزة مع دول الإقليم والمجتمع الدولي.

> أين السودان؟... أنتم الآن وسط هذا الكم الهائل من الخلافات والتباينات، هل تجاوزتم عنق الزجاجة؟ وأين أنتم من الحل؟
- السودان في مرحلة مخاض نحو ميلاد جديد، تمكنا من إزاحة النظام السابق عبر ثورة شعبية باسلة، تبقى لنا العبور بمجيء سلطة انتقالية تضع الوطن على درب الخلاص بالإرادة الجماعية، هذا المخاض يعتريه كثير من الإشكالات بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الذي أمسك السلطة وأصبح بحكم الأمر الواقع صاحب السلطة، نحن نريد سلطة مدنية.
هناك خلافات في بعض حيثيات رؤانا للسلطة الانتقالية وتحديداً في قضية المجلس السيادي؛ هم يريدون أن يكون مجلساً عسكرياً، ونحن نريد مجلساً مدنياً بتمثيل عسكري وله صلاحيات محدودة، هذا الخلاف كان السبب في تأخير نقل السلطة... وفي هذا الواقع المعقد ووجود دولة عميقة، ونحن في عنق الزجاجة، نريد أن نخرج منها بتشكيل السلطة الانتقالية لتضع الوطن على درب الخلاص.
> المجلس العسكري أكد أكثر من مرة أنه لا توجد خلافات معكم في قوى الحرية والتغيير...
- لا توجد خلافات عميقة، الخلاف في أن المجلس العسكري يريد دوراً مؤثراً في السلطة الانتقالية عبر المجلس السيادي، ونحن نريده بصلاحيات رمزية، يقوم فيه العسكريون بشؤون الأمن والدفاع، الخلاف في هذه النقطة، وهم وافقوا على أن تشكل قوى الحرية والتغيير الحكومة بكامل الصلاحيات التنفيذية، وتطبق برامج الإصلاح المطروح، ولكن عندما نأتي إلى التفاصيل يقولون نريد أن نتشاور مع الحكومة، ولا ندري ما درجة هذا التشاور، وإذا وصلت إلى درجة رفض مرشحين لقوى الحرية والتغيير دون تقديم حيثيات مقنعة ستخلق إشكالات بيننا.
> البعض يتحدث عن ضغوط أمام المجلس العسكري تدفعهم إلى تغيير آرائهم...
- الواقع السوداني يتجاذبه كثير من التداخلات داخلياً وخارجياً، إقليمياً ودولياً؛ ولا بد أن يكون لها تأثير... الضغوط موجودة بصورة أو أخرى.
> هناك اتهامات للأحزاب بأنها لم تكن جاهزة لمثل هذه المرحلة لهذا تأخرت كثيراً في تقديم تصوراتها ورؤاها...
- كل حزب لديه رؤى وتصورات معروفة لدى الجميع، ولكن يمكن القول إن تحالف قوى الحرية التغيير بطيء في حركته... ولم تكن له رؤى موحدة حول القضايا المطروحة.
فالجدل المثار حول الوثيقة الدستورية يوضح جلياً أنه لم يكن هناك اتفاق كامل حولها وكان هناك تسرع في تسليمها، وهي مسودة يمكن استدراكها، هذا البطء يرجع لحالة السيولة، حيث لا توجد حتى الآن مرجعية، هناك جهة تنسيقية تقود العمل الميداني والتنفيذي وتقودها الكوادر الوسيطة، وكذلك توجد لجنة التفاوض، ولا يوجد جسم قيادي ليقود هذا الحراك، ونحن في تحالف نداء السودان نطالب بوجود مثل هذا الجسم، وفي عدم وجوده سنظل نتخبط ولن تكون لدينا مرجعية، ولكن عندما تكون هناك قيادة سياسية تستطيع أن تفصل في الأمور على وجه السرعة.
> ماذا تقصد بالقيادة السياسية؟
- جسم يشكل مرجعية للجان المختلفة، ولا بد من وجود قيادة سياسية توجه وتفصل في المسائل.
> هل هناك جهات داخل قوى الحرية والتغيير ترفض مثل هذا التوجه؟
- لا يوجد رفض بشكل مباشر وإنما تعطيل من بعض الأطراف الأخرى، وندعوهم أن يعطوا هذا الأمر الاعتبار الكافي... «نداء السودان» يطرح هذا المقترح بشدة.
> هناك برامج ومواثيق وضعتها المعارضة للمرحة الانتقالية قبل الثورة... لماذا اختفت الآن؟
- هناك خلل في بعض التحالفات... ولكن البرامج والسياسات السابقة المتفق عليها تم استيعابها في إعلان الحرية والتغيير، ولدينا مواثيق تم التوقيع عليها وأتمنى الالتزام بها، لأنه دائماً عندما يحصل انتصار أو ثورة تفارق أو تختفي مثل هذه البرامج، لذا نحن نريد حكومة مرتبطة بقوى الحرية والتغيير لكي تطبق هذه البرامج المطروحة، وعادة فإن مثل هذه البرامج تنفذها الحكومة، فهي التي تنفذ سياسات الإصلاح الاقتصادي وتحقيق السلام.
> لماذا تتمسك قوى الحرية والتغيير بإعلانها كأنها تغلق الباب أمام الوساطة؟
- قوى الحرية والتغيير رحبت بالوساطة، وتم التعاون معها بطرح ملاحظات عليها، وفي آخر اجتماع، قلنا لهم نريدها مكتوبة ومفصلة، ووصل تصورهم مساء أمس، سيخضع للنقاش وعلى أساسه سيتم تحديد موقف موحد.
> هل شاركتكم لجنة الوساطة فيما توصلت إليه؟
- من المؤكد أنها تشاورت مع المجلس العسكري.
> هل أنت متفائل بانفراج في التفاوض؟
- نحن على مقربة من التوصل إلى اتفاق وأنا متفائل... وأتمنى أن يتم ذلك في الربع الأول من رمضان.
> كيف تتوقعون رد المجلس العسكري على الوثيقة؟
- لا أعتقد أنه سيكون هنالك خلاف كبير، المجلس موافق على المستويات الثلاثة للحكم، قد يكون لديهم تحفظ في مسألة التكوين، حيث نتمسك نحن بأغلبية للمدنيين، وننتظر لنرى ردهم.
> هل الأحزاب السياسية مؤهلة الآن لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة مع التحفظات الكبيرة التي يبديها شباب الاعتصام؟
- الأحزاب تعرضت لقمع وتخريب من النظام السابق، وهي منهكة، والفضاء السياسي كان مغلقاً أمامها لتتواصل مع الشباب. واجب الأحزاب الآن هو السعي لتجديد نفسها، وتتوجه للشباب وتستوعب طاقاتهم، فهم يشكلون العمود الفقري لقوى التغيير، والتوجه لهم بخطاب وطني حداثي مستنير، حتى ينخرطوا في الأحزاب أو يدعموا رؤاها.
> البعض يرى أنه إذا لم يتم استيعاب الشباب بنسب عالية خلال الفترة الانتقالية، فإن ثورة التغيير ستعتبر فاشلة...
- يجب أن تكون للشباب نسبة عالية في المشاركة؛ لأنهم يمثلون روح الثورة والوحدة ولا بد من إشراكهم بنسبة كبيرة، وإذا قصرت المشاركة على فئات عمرية بعينها لن تكون الحكومة ممثلة لصوت الثورة، لأن صوت الثورة شبابي ونسائي، ويجب أن يكون لهم تمثيل راجح.
> هناك اتهام للأحزاب بأنها ترفع شعارات فقط دون خطط أو برامج محددة...
- الأحزاب «خشم بيوت» ولحزب المؤتمر السوداني تصوراته، ولدينا ما نسهم به بكل تواضع في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نتمنى أن يكون للأحزاب الأخرى نفس الروح، تتعدى الهتافية والشعاراتية إلى برامج هادفة، تخاطب قضايا الواقع، والنسبة الكبرى من السودانيين الآن شباب.
> ما الأولويات التي يجب أن تطبق في المرحلة الانتقالية لإنقاذ السودان من الدمار والخراب الذي وصل إليه؟
- نريد أن نخرج وطناً من الأنقاض، بلد أنهك بالفساد والاستبداد ودمرت كل وسائل الإنتاج به، لا بد أن تكون هناك مساعدات خارجية؛ وهذا ما نطمح إليه، السودان يحتاج إلى قروض وهبات ومنح، وإدارة رشيدة، ويجب طرح برنامج إسعافي اقتصادي. الحاجات الآنية: دفع مرتبات العاملين بالدولة وتوفير الخبز والدقيق للمواطنين، وبعد ذلك الشروع في إعادة هيكلة الاقتصاد ليكون إنتاجياً منضبطاً في مصلحة المنتجين، والاهتمام بالقطاعات الإنتاجية المهملة، وهذه تحتاج إلى مجهود كبير لا يكون هنالك فساد، نستطيع أن ننهض، وأنا متفائل أنه خلال سنتين سيتحسن الوضع الاقتصادي.
> من أين تبدأ الحكومة الانتقالية لمعالجة كل تلك الإشكالات؟
- نتلقى مساعدات من الخارج، وهناك وعود مطروحة، المهم كيف تكون هناك إدارة رشيدة تدير هذه البلاد.
> هناك مخاوف من أن تحدث انتكاسات تقودها الجماعة التي كانت تدير النظام السابق مثل تفجيرات، كما يحدث من الجماعات نفسها النظيرة لها في الدول المجاورة... وأول من أمس تم ضبط أسلحة وأحزمة ناسفة...
- أعتقد أن الجماعة في السودان تختلف، والعنف منبوذ في السودان، وإذا حدث مثل هذا الأمر يمكن محاصرته، ولا بد أن تكون هناك حكومة قوية تقوم بدورها في المحافظة على الأمن، خصوصاً أن هناك سلاحاً منتشراً في أيديهم هم، يمكن أن يتوقع منهم أي شيء ولكن بطبيعتنا السودانية؛ ما نريده أن نعيد التوازن لأجهزة الدولة والمجتمع، يجب ألا نواجه الدولة العميقة بطريقة انتقامية أو إقصائية، يجب إبعاد أصحاب الولاءات الحزبية من كل أجهزة الدولة بما فيها الأجهزة النظامية، ولا بد من مراجعة كل أجهزة الدولة وإبعاد العناصر المسيسة التي ليست لديها الكفاءة، وهذا لن يتم بين يوم وليلة، وهو برنامج عمل متكامل.
> ألم يتباطأ المجلس العسكري في التعامل مع الدولة العميقة؟
- صحيح تباطأ... لذلك كنا نطالب بتعجيل نقل السلطات، والتباطؤ لأسباب كثيرة، لأن الدولة العميقة مسيطرة على كل المؤسسات، ولو احتاج المجلس العسكري إلى استشارة سيجدها من الدولة العميقة، وبهذه الطريقة لن يستطيع أن يحقق أهداف الثورة، والحل الوحيد هو أن يسرع الجيش بعملية نقل السلطة حتى تطلع الحكومة بمهامها، من ضمنها تصفية الدولة العميقة.
> ماذا عن مشاركة حزبي المؤتمر الشعبي والوطني في العملية السياسية؟
- لن يسمح لهما بالمشاركة في مؤسسات الحكم الانتقالي، عليهما أن ينتظرا الانتخابات. من حقهما المشاركة في الانتخابات المقبلة، ولا أحد يريد أن ينزع منهما هذا الحق.
> ما الدور المطلوب إقليمياً ودولياً في تجاوز الأوضاع الراهنة؟
- أتمنى أن يتم نقل السلطة داخلياً دون الحاجة إلى وساطة خارجية، وهذا يعتمد على المجلس العسكري ومدى قبوله ما نطرحه، وقوى الحرية والتغيير تتعامل بمرونة مع هذا الأمر، وعلاقاتنا مع دول الإقليم والمجتمع الدولي يفترض أن تكون أعمق، وهي الآن تتم على مستوى لقاءات السفراء وبعض المبعوثين، على قوى الحرية والتغيير أن يكون لها تواصل مع الدول الفاعلة، فالسودان محتاج إلى مساعدات مالية خلال الفترة الأولى، وهذا يحتاج إلى تواصل من جانبنا مع هذه الجهات، وهناك معانٍ تجمعنا بالإقليم ودول العالم ممثلة في احترام حقوق الإنسان والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين. نحن نستطيع المساهمة في هذا المجال. نريد ونسعى أيضاً لخلق نوع من التكامل الاقتصادي مع دول القرن الأفريقي والجوار العربي، لمصلحة شعوبنا. ونحن هنا نشكر السعودية والإمارات على ما قدمتاه من دعم مالي للسودان، نشكرهما على ذلك ونطمح في تعاون أكبر لمصلحة شعوبنا.
> هل أنتم في حزب المؤتمر السوداني مع محاكمة المتهمين بجرائم حرب وإبادة من رموز النظام السابق في الداخل، أم تسليمهم للمحاكم الدولية؟
- «المؤتمر السوداني» أول حزب طالب بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، ونحن مع العدالة الدولية، ولكن هذا الملف متروك للحكومة الانتقالية بأجهزتها المختلفة، سنصل فيها إلى قرار.
> مع النظام الرئاسي أم النظام المختلط؟
- نحن نعتقد أن النظام الرئاسي هو الأنسب بالنسبة لنا... رئيس جمهورية مفوض، يختار حكومته ويبعد البلاد عن التجاذبات الحزبية، والتقلبات.
> هل سترشح نفسك في رئاسة الوزراء أو في الانتخابات المقبلة؟
- نحن حزب سياسي في الساحة السياسية وسنخوض كل المعارك الانتخابية وسندفع لها بمرشحينا، بالنسبة للفترة الانتقالية نحن مع حكومة كفاءات في الأساس، والمطلوب فيمن يقع عليه الاختيار، أن يكون لديه وعي سياسي، حتى لوكان حزبياً لا مانع لدينا.



الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية في العاصمة الألمانية برلين، لحشد دعم سياسي واقتصادي أوروبي يعزز قدرتها على مواجهة التصعيد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تحذيرات من امتداد تهديد الجماعة المدعومة من إيران، إلى أمن الملاحة الدولية ومصالح التجارة العالمية، ودعوات لتصحيح ما وصفته الحكومة بالسرديات المغلوطة بشأن الأزمة اليمنية.

وأكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات واجتماعات مع مسؤولين وبرلمانيين ألمان ودبلوماسيين عرب وخبراء وممثلي مراكز أبحاث، أن استمرار التساهل الدولي مع الانتهاكات الحوثية شجع الجماعة على توسيع أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ونقل تهديداتها من الداخل اليمني إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي جلسة طاولة مستديرة نظمتها مؤسسة «كوربر» الألمانية ضمن فعالية «إفطار برلين السياسي»، استعرضت الوزيرة جذور الأزمة اليمنية منذ انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني والحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، واجتياحهم العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وتقويض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير ومحاولات استهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن السلوك التصعيدي للجماعة يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، محذرة من أن الصمت الدولي والتساهل مع انتهاكاتها يمنحانها مساحة لمواصلة تهديد حركة التجارة العالمية.

تمدد التهديد الحوثي

ضمن التحركات نفسها، حذرت الوزيرة اليمنية، خلال مشاركتها في طاولة مستديرة أخرى نظمتها مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، من امتداد التهديد الحوثي إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية، مشيرة إلى استهداف خطوط الملاحة والتنسيق مع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي، من بينها حركة الشباب الصومالية.

وربطت الزوبة بين رفض الحوثيين جهود السلام ومحاولاتهم فرض السيطرة على مضيق باب المندب، وإطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلة إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وحماية الممرات البحرية من التهديدات التي تطال الملاحة والتجارة الدولية.

حراك يمني من برلين لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين (سبأ)

ودعت المشاركين من المسؤولين والخبراء وأعضاء الحزب الحاكم في ألمانيا، إلى نقل صورة دقيقة عن التطورات اليمنية إلى مؤسساتهم وصناع القرار، وتصحيح السرديات المغلوطة بشأن الأزمة، بما يضمن إيصال صوت اليمنيين وتداعيات التصعيد العسكري والإنساني عليهم.

وفي هذا السياق، شددت على أن دعم الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وترسيخ الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

حصار تعز والعقاب الجماعي

احتل الوضع الإنساني في مدينة تعز جانباً رئيسياً من مباحثات الوزيرة؛ إذ سلطت الضوء على استمرار الحصار الحوثي وما يترتب عليه من منع دخول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، وإغلاق منشآت صحية، وعرقلة إجلاء المرضى والجرحى عبر ممرات آمنة.

وأكدت أن هذه الممارسات تمثل عقاباً جماعياً بحق المدنيين، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال، مشيرة إلى أن الحصار تسبب في وفاة عدد من المدنيين نتيجة تعذر حصولهم على الرعاية والإمدادات الطبية اللازمة.

وخلال لقائها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني، أرمين لاشيت، بحثت الزوبة تطورات الأزمة اليمنية وانعكاساتها الإقليمية، مؤكدة أن تهديد حرية الملاحة والتجارة العالمية يمثل امتداداً للسلوك الحوثي المزعزع للاستقرار منذ سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة.

الحكومة اليمنية تسعى لاستقطاب الدعم السياسي والإنساني الأوروبي (سبأ)

كما استعرضت الزوبة الجهود التي تبذلها الحكومة المعترف بها دولياً انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن للنهوض بالمسؤوليات الخدمية والتنموية، مشددة على أن استقرار مؤسسات الدولة وتأمين مواردها الذاتية يمثلان مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة الإنسانية بصورة مستدامة.

ودعت ألمانيا والشركاء الأوروبيين إلى تقديم دعم سياسي واقتصادي عاجل للحكومة، مع التركيز على بناء القدرات الوطنية، خصوصاً قوات خفر السواحل ومراقبة الحدود البحرية، بما يعزز قدرتها على مكافحة تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن لاشيت أنه أعرب عن قلقه إزاء الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، لا سيما تجنيد الأطفال وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين، مؤكداً أن استهداف الملاحة في البحر الأحمر يمس الأمن الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي والعالم.

وشدد المسؤول الألماني على ضرورة تطوير البرلمان والحكومة في بلاده، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف اليمني تتواكب مع التطورات المتسارعة وتحمي الأمن الإقليمي والدولي.


مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)

تفاقمت التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع دخول الهجمات العدوانية على المدينة شهرها الثاني، وسط تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع مؤشرات انتشار الأمراض الوبائية، في وقت علَّقت فيه الأمم المتحدة إيصال المساعدات إلى مديرية قعطبة شمال محافظة الضالع، ومخيمات النازحين المجاورة، إثر سقوط صاروخ حوثي بالقرب من مناطق إيوائهم.

وفي مواجهة تدهور الأمن الغذائي، أطلق برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه مبادرة لتوفير وجبات غذائية طارئة للأسر الأكثر احتياجاً في مدينة تعز، تعتمد على مكونات غذائية من مصادر محلية، وتستهدف في مرحلتها الأولى ألفي أسرة موزعة على ثلاث مديريات.

وتأتي المبادرة في وقت تواجه فيه المدينة، التي يفرض الحوثيون عليها حصاراً متجدداً، أزمة متفاقمة في الخدمات الأساسية، خصوصاً المياه والصحة والنظافة، مع تزايد صعوبة وصول السكان إلى الاحتياجات الضرورية.

السكان في مدينة تعز يعانون من أزمة مياه خانقة منذ بدء حصار الحوثيين (إعلام محلي)

ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اضطر أكثر من 310 آلاف شخص إلى مغادرة منازلهم في اليمن منذ بداية أغسطس (آب)، بينهم نحو 135 ألف نازح لا يزالون داخل محافظة تعز، يمثلون أكثر من 40 في المائة من إجمالي النازحين حديثاً.

وفيما يتعلق بالاستجابة للاحتياجات الطارئة، تمكن الشركاء الإنسانيون من تقديم مساعدات إيوائية لنحو 5600 أسرة نازحة، من أصل أكثر من 51 ألف أسرة نزحت منذ أغسطس، فيما يجري التخطيط لتوزيع مستلزمات الإيواء والخيام على 4600 أسرة إضافية.

تعليق المساعدات في الضالع

في شمال محافظة الضالع، فرضت المخاوف الأمنية قيوداً جديدة على العمليات الإنسانية، بعدما سقط صاروخ أطلقه الحوثيون على بُعد نحو كيلومتر واحد من مدينة قعطبة، بالقرب من مناطق تستضيف نازحين.

وأفادت التقارير الأولية بإصابة عدد من المدنيين جراء الحادثة، مما دفع إلى تعليق إيصال المساعدات الإنسانية إلى المديرية ومخيمات النازحين المجاورة، كإجراء احترازي في ظل المخاطر التي تهدد سلامة العاملين والمستفيدين من الإغاثة.

ويأتي هذا التعليق ليضيف عقبة جديدة أمام جهود الاستجابة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الناجمة عن موجات النزوح والتصعيد العسكري، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من المواجهات.

مؤشرات وبائية مقلقة

في تعز، حذّر مكتب الصحة العامة والسكان من تزايد المخاطر الصحية والوبائية نتيجة استمرار الحصار وتراجع الخدمات الصحية والبيئية، مستنداً إلى مؤشرات رصدت انخفاضاً في الاستشارات الطبية وارتفاعاً في بعض الأمراض المعدية.

وأظهر تقرير إدارة الترصد الوبائي تراجع متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27 في المائة، من 24 ألفاً إلى نحو 17.5 ألف استشارة، في مؤشر يعكس تراجع قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات والوصول إلى المرضى.

تكدس القمامة يضاعف مخاطر انتشار الأمراض الوبائية في تعز (إعلام محلي)

وفي المقابل، ارتفعت حالات حمى الضنك المشتبه بها بنسبة 26 في المائة على مستوى المحافظة، فيما بلغت الزيادة 71 في المائة داخل مدينة تعز لكل ألف استشارة. كما سجلت حالات النكاف ارتفاعاً بنسبة 94 في المائة.

ورصد التقرير انخفاضاً بنسبة 50 في المائة في الحالات المشتبه بإصابتها بالحصبة والسعال الديكي والتهاب السحايا، بالتزامن مع تراجع عمليات التطعيم والاحتواء الوبائي بنسبة 40 في المائة، وهو ما يثير مخاوف من اتساع فجوات الوقاية والكشف المبكر.

أما الأمراض المنقولة بالمياه، فقد أظهرت البيانات انخفاض حالات الكوليرا المشتبه بها بنسبة 42 في المائة، مقابل ارتفاع معدل الإسهال المائي في المدينة بنسبة 22 في المائة، وسط تحذيرات من تلوث مصادر المياه وتراكم النفايات وضعف خدمات الصرف الصحي.

تراجع الاستجابة

لفت التقرير الصحي إلى تراجع أنشطة الاستجابة الوبائية، إذ انخفضت التنبيهات بنسبة 19 في المائة، والزيارات المنزلية لفرق الاستجابة بالنسبة نفسها، فيما تراجعت العينات المخبرية بنسبة 22 في المائة. وحذّر من أن انخفاض أعداد الحالات المسجلة لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الوبائي، إذ قد يكون نتيجة تقلص الوصول إلى الخدمات الصحية وضعف أنشطة الترصد.

وتتضاعف هذه المخاطر مع نقص الوقود والمستلزمات الطبية وتوقف عمليات رفع النفايات، التي تتراوح كمياتها في المدينة بين 500 و600 طن يومياً، بما يهدد استمرار الخدمات الصحية، بما فيها تشغيل حاضنات الأطفال وأجهزة غسيل الكلى.

الحوثيون يمنعون إخراج النفايات من مدينة تعز المحاصرة وهو ما يهدد بكارثة صحية (أ.ب)

وطالب التقرير الحكومي بتوفير 1200 لتر من الديزل يومياً لصندوق النظافة، إلى جانب تكثيف حملات مكافحة البعوض وتعقيم المياه، ودعم المرافق الصحية بالوقود والمستلزمات الطبية، وتعزيز برامج التطعيم والترصد الوبائي، وتوفير فرق طبية متنقلة للوصول إلى المناطق الريفية.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع الضغوط التي يواجهها سكان تعز، حيث يتزامن الحصار وتراجع الخدمات مع موجات النزوح ونقص الاحتياجات الأساسية، في وقت باتت فيه المخاطر الصحية والبيئية تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع المرافق الصحية أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من خدماتها.


«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.