تل أبيب تتهم «حماس» بشنّ هجوم «سيبراني» ومحاولة تفجير «طائرات مسيّرة»

خلال جولة المعارك الأخيرة في قطاع غزة

تلامذة قرب مبنى دمّرته الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
تلامذة قرب مبنى دمّرته الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
TT

تل أبيب تتهم «حماس» بشنّ هجوم «سيبراني» ومحاولة تفجير «طائرات مسيّرة»

تلامذة قرب مبنى دمّرته الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)
تلامذة قرب مبنى دمّرته الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

أكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، العميد رونين منليس، أن حركة «حماس»، حاولت خلال المعارك الأخيرة في قطاع غزة شن هجوم «سيبراني» على حواسيب مؤسسات مدنية في إسرائيل وأرسلت أكثر من طائرة صغيرة مسيّرة ومفخخة، ما يدل على أنها طوّرت أدواتها القتالية. وتمكن الجيش الإسرائيلي، بحسب الناطق، من إفشال المحاولتين.
وقال العميد منليس إن الجولة الأخيرة كشفت معلومات مهمة لإسرائيل عن حجم قدرات الطرف الآخر «التي يجعلنا تطورها وتقدمها أن نعد أنفسنا لمواجهتها كما يجب في الجولات المقبلة». وهدد بأن إسرائيل لن تتردد في القيام بأي شكل من أشكال المعارك الحربية ضد قطاع غزة رداً على قصف أراضيها بالصواريخ.
وكان منليس يعقب بذلك على ما نشر من معلومات متضاربة وتلخيصات متباينة للمعارك الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية المسلحة، خصوصاً «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وقال، في هذا الإطار، إن هذه الجولة شهدت تغيّراً في مستوى الأداء من الطرفين، وإن «التنظيمات الفلسطينية حققت بعض الإنجازات، ولكنها تلقت أيضاً ضربات قاسية وقاسية جداً لا يعرف حجمها وأثرها الحقيقيين إلا قياداتها». واعتبر أن من أهم «التجديدات» في هذه المعارك أن الضربات لم توجه إلى «حماس» بالأساس بل إلى «الجهاد» أيضاً. فمن مجموع 350 غارة شنها سلاح الجو الإسرائيلي على غزة، كان 200 هدف لـ«الجهاد» و150 لـ«حماس»، وهذه المرة الأولى في المعارك في غزة يكون فيها تغليب لـ«الجهاد».
وقال منليس إن هذا التغليب جاء لأن «حماس» كانت قد التزمت بالتهدئة التي تم التوصل إليها بالوساطة المصرية، عشية يوم الأرض، في 30 مارس (آذار) الماضي، يوم الذكرى السنوية الأولى لـ«مسيرات العودة». فقد فرضت «حماس» شروطها على منظمي المسيرات ومنعت استخدام الطائرات الورقية الحارقة أو المفخخة كما منعت إطلاق الرصاص تجاه الجنود الإسرائيليين. واستمرت «حماس» على هذا المنوال حتى شهر أبريل (نيسان) الماضي، ولكن فصيل «الجهاد» تصرف بشكل مختلف، بحسب التقييم الإسرائيلي.
وتلخّص إسرائيل تسلسل الأحداث على النحو التالي: قائد «الجهاد الإسلامي»، زياد نخالة، من مقره في سوريا ولبنان، أدى دوراً مزدوجاً. من جهة، كان شريكاً لـ«حماس» في اتفاق التهدئة، ومن جهة ثانية حاول إبقاء الوضع العسكري متحركاً بهدف «إرضاء» القيادة الإيرانية التي يُعتبر من الموالين لها ومن المستفيدين من تمويلها. وعليه، فقد بادرت عناصر من «الجهاد» إلى إطلاق نيران القناصة نحو الجنود الإسرائيليين، يوم الجمعة الماضي، فقتلوا ضابطاً وأصابوا جندية. وردت إسرائيل بقصف موقع خلفي لـ«الجهاد» في غزة، فردت هذه بهجمة صاروخية كثيفة بالاشتراك مع «حماس». وهكذا تدهورت الأمور.
ويلاحظ أن الخبراء العسكريين والمحللين في إسرائيل يجمعون على أن تدهوراً آخر سيقع في غضون الأسابيع المقبلة، خلال الصيف. وقد توصلوا إلى ذلك لأن اتفاق التهدئة الجديد غير معروف التفاصيل والحكومة الإسرائيلية تخفيه بشكل مقصود عن جمهورها، ولا يعرف إن كان يتضمن صفقة تبادل أسرى، أم لا. ويؤكدون أنه ما دامت «حماس» تحتفظ برفات جنديين إسرائيليين و3 مواطنين آخرين، فإن فتيل التوتر سيظل مشتعلاً واتفاقات التهدئة ستخرق وتتجدد من حين لآخر.
وقال عاموس يدلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق في الجيش الإسرائيلي الذي يقود اليوم معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، إن «إسرائيل وضعت غايات استراتيجية خاطئة إزاء حركة حماس، التي تحكم القطاع، وإزاء الجهاد الإسلامي وغيره من التنظيمات. وبدلاً من أن تكون الغاية ترميم الردع ومنع تعاظم قوة حماس في الأمد المتوسط، وإضعافها واستبدالها في الأمد البعيد، تدفع إسرائيل استراتيجية (المال مقابل الهدوء)، وهذا يرسّخ حكم حماس ويضمن أيام قتال أخرى قريباً، أو حرباً واسعة».
وتابع يدلين: «هناك جوانب سلبية عدة حاضرة بقوة في تلخيص المعركة، فقد قتل 4 إسرائيليين، وحماس هي التي أملت مرة أخرى توقيت أيام القتال وموعد وشكل انتهائه. والجمهور في إسرائيل دخل إلى المواجهة من دون أن يعرف تفاصيل التسوية المنشودة، وخرج منها من دون معرفة ما تم الاتفاق حوله. ولكن المعروف بشكل مؤكد هو أن إسرائيل تواصل دفع المال لمنظمة إرهابية بينما ترفض التحدث مع الجهة التي تعترف بها الأسرة الدولية صاحبة السيادة، السلطة الفلسطينية. والرسالة التي توجهها حكومة إسرائيل الحالية للفلسطينيين هي أن من يمارس الإرهاب ضد إسرائيل يحقق أهدافه أكثر ممن يمنعه».
وقال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إنه «وفقاً لكل المؤشرات، إسرائيل منحت حماس ما تعهدت بمنحها إياه قبل شهر ونصف الشهر، ولكنها لم تسارع إلى تنفيذه – أي تسريع تحويل المال القطري وتسهيل الحركة في المعابر، مقابل إعادة الهدوء على طول الحدود». ورجّح هرئيل أن يؤدي اتفاق وقف النار إلى «هدوء مؤقت، يدوم أياماً وربما أسابيع». وتابع: «عندما تزداد قوة العنف من جولة قتالية إلى أخرى، فإن مواجهة أخرى مع حماس والجهاد الإسلامي هي مسألة وقت وحسب. لقد بدأوا في الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن إمكانية عملية عسكرية واسعة في القطاع على أنها احتمال معقول، بحلول أشهر الصيف والخريف القريبة. والأوضاع المتوترة باستمرار في القطاع، التي تنهار تحت ضعف البنية التحتية المدنية فيه، تنضم إلى عمليتين مقلقتين في جبهتين أخريين مرتبطتين ببعضهما؛ الضفة الغربية، وبشكل غير مباشر أيضاً التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران».



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.