نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

بدعم من التدابير الحكومية

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
TT

نمو القطاع غير النفطي في البحرين 2.6 % العام الماضي

تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)
تأمل البحرين بالتحول من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً (الشرق الأوسط)

أظهرت المؤشرات الاقتصادية في البحرين، تسجيل القطاع غير النفطي ارتفاعاً بنسبة 2.6% العام الماضي مقارنةً بعام 2017، حيث حققت إيرادات القطاع نمواً نسبته 3.2% في الربع الأخير من عام 2018، مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2017، فيما بلغ عدد التراخيص الصناعية 60 ترخيصاً، باستثمارات تقدر بنحو 56 مليون دينار بحريني (147.4 مليون دولار).
ووفقاً لمعلومات صادرة أمس، تعد هذه النتائج للمؤشرات الاقتصادية إيجابية، والتي أعلن عنها مجلس الوزراء البحريني مؤخراً، حيث تجاوزت التوقعات قياساً بالظروف والتحديات الإقليمية والعالمية خلال الأعوام الأخيرة، الأمر الذي اعتبر انعكاساً للقوة التي تتمتع بها بنية الاقتصاد البحريني، وتتويجاً لنجاح البرامج والإجراءات الحكومية في هذا الجانب، والتي تضاعفت خلال السنوات الأخيرة بغية تعزيز النمو، وتنويع الإيرادات في البلاد، ما يبشّر بمضاعفة الناتج المحلي، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وبينت المعلومات أنه على الرغم من التحديات التي تواجه أسواق النفط العالمية، استطاعت البحرين رفع الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي إلى 12.6 مليار دينار بحريني (33 مليار دولار)، بنسبة زيادة بلغت 1.8% مقارنةً بعام 2017، مدفوعاً بالنمو اللافت للقطاعات غير النفطية، وذلك من خلال سلسلة طويلة وفاعلة من الخطط والمبادرات والبرامج التي تترجم الأهداف الرئيسة لرؤية البحرين للتنمية الاقتصادية 2030.
وقال خالد سعد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية»: «النتائج التي أعلن عنها مجلس الوزراء مؤشر إيجابي جداً، خصوصاً أن النمو المتزايد شهدته قطاعات غير النفط والغاز، في ظل توجه عالمي يركز على الاقتصاد المبنيّ على المعرفة والابتكار، وهو ما يعزز من بيئة البحرين الاقتصادية، التي تحفز المبادرات المبتكرة».
ويحتل القطاعان المالي والمصرفي موقع الصدارة في نمو الاقتصاد غير النفطي، ويسهمان بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي حسب إحصاءات الربع الثاني من 2018، مع وجود 382 مؤسسة مالية في البلاد، حتى نهاية العام الماضي.
وفي الوقت الذي توقع فيه المراقبون أن يواصل الناتج المحلي ارتفاعه خلال السنوات المقبلة، يعتقد الرئيس التنفيذي لمركز «خليج البحرين للتكنولوجيا المالية» أن «قطاع خدمات التكنولوجيا المالية سوف يلعب دوراً أكبر في هذا النمو في ظل ما تتمتع به المملكة من منظومة قانونية هي الأفضل بين دول المنطقة في هذا المجال، لا سيما التي صدرت خلال آخر سنتين، والتي أهّلت البحرين لتصبح جاهزة لمزيد من مواكبة التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب استقطاب القطاع المالي لنوعيات جديدة من الشركات الرائدة، والأهم أن القوانين والأنظمة المتقدمة تشمل المملكة ككل ولا تقتصر على المناطق الحرة وحدها».
وتعمل البحرين على توفير بيئة محفزة للأعمال والاستثمار، الأمر الذي يفسح المجال لتعزيز ريادة الأعمال، حيث تسير على طريق ثابت نحو النمو والتنويع الاقتصادي المستدام، وعطفاً على سلسلة من الإجراءات التي تشجع على الاستثمار، في ظل مجتمع آمن ومستقر ومزدهر، فيما أسهم موقع البحرين الاستراتيجي والمتميز بجعلها بوابة لسوق دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار، حيث تتصل بهذه السوق من خلال النقل الإقليمي البحري والبري والجوي.
وعلى الرغم من أن البحرين لا تزال تعتمد على عائدات النفط بشكل رئيس في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، فإنها تمتلك رؤية طموحة للتنمية الاقتصادية بحلول عام 2030، تهدف إلى زيادة التوسع في القطاعات غير النفطية، من خلال تشجيع الاستثمار فيها لتتمكن من تحقيق نسبة أكبر في الناتج المحلي.
وتأمل البحرين أن تنتقل من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً، تضطلع الحكومة برسم معالمه، في الوقت الذي تفسح المجال أمام شركات القطاع الخاص، لتتولى دفع عجلة التنمية بشكل يعزز الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين، من أجل أن ينعموا بمزيد من مستويات المعيشة المرتفعة، جراء زيادة معدلات الإنتاجية، وبالتالي توفير المزيد من الفرص الوظيفية بأجور عالية.
وحول تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، قال سمير ناس رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين إن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها في ترسيخ النمو الاقتصادي، وذلك بفضل الخطوات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة لاحتواء التأثيرات المحتملة للتراجع في أسعار النفط، حيث إن المؤشرات الاقتصادية لهذا العام مبشّرة بما هو قادم من نجاحات على المستويات كافة، وهي كذلك مُرضية للطموحات، بما توفره برامج تنويع الاقتصاد من فرص العمل للمواطنين، وتحقيق رؤية حكومة البحرين في تنويع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف: «إلى ذلك، فإن الجهات المسؤولة عن الشأن الاقتصادي في المملكة، واثقة من قدرة البلاد بما تمتلكه من مقومات على تقديم المزيد من الدعم لنمو مختلف القطاعات الاقتصادية النفطية وغير النفطية، خصوصاً توجيه مزيد من الاهتمام إلى قطاعات المال والمصارف والإنشاءات، والمشروعات التنموية الكبرى، تلك القطاعات التي تمثل رافعة الاقتصاد غير النفطي في البحرين».
وتلعب المشروعات التنموية الكبرى دوراً محورياً، في ضمان رافد ثابت ومتطور للقطاع غير النفطي، حيث عملت حكومة المملكة، ولا تزال، على مضاعفة جهودها لتسريع وتيرة العمل بالمشروعات التنموية والاستثمارية، والتي تقدر بما يفوق 32 مليار دولار، وتشمل 7.5 مليار دولار من صندوق التنمية الخليجي، و10 مليارات دولار من استثمارات الشركات القابضة التابعة للحكومة، و15 مليار دولار من استثمارات القطاع الخاص. حيث تمثل السياحة أحد أبرز القطاعات الواعدة لتعزيز الموارد غير النفطية، إذ بلغ عدد السياح في عام 2018 نحو 13.7 مليون سائح، ويرجع ذلك إلى ما تتمتع به البحرين من أسلوب حياة منفتح وجذاب، فضلاً عن تاريخ وثقافة عريقين، وقد رسخت مكانتها كرائد إقليمي من خلال تنويع مصادر الدخل، وبيئة تنظيمية جاذبة، وحكومة تمتلك الرؤية المستقبلية والمتقدمة والمنفتحة.
ومن المرجح أن استمرار التسارع في نمو القطاع غير النفطي، سوف يمضي بموازاة تحقيق المزيد من التطوير النوعي في القطاع النفطي نفسه، وهو ما ينبئ بمستقبل زاهر للاقتصاد البحريني، لا سيما أن البحرين سعت لاستقطاب تمويل كبريات الشركات والبنوك والمؤسسات المالية المحلية والعالمية، لأحد أضخم المشروعات في تاريخها على الإطلاق، وهو تحديث مصفاة شركة نفط البحرين «بابكو» بحجم استثمارات يصل إلى 4.2 مليار دولار، حيث تم توقيع اتفاقية مع مؤسسة «تيكنيب إف إم سي» الأميركية لتزويد الخدمات الهندسية والشرائية والإنشائية للمشروع، وبموجبها يقوم «كونسورتيوم» مكون من مجموعة من الشركات هي «تيكنيكاس ريونيداس» الإسبانية، و«سامسونغ الكورية» باستكمال أعمال المشروع بحلول عام 2022.



صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي، في ظل ازدياد الضغوط السكانية وتصاعد التحديات الناجمة عن المنافسة من الصادرات الصينية.

وصرّح كارلوس مولاس-جرانادوس، خلال مؤتمر نظمه الموقع الإخباري المالي «بورتفوليو»، بأن توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط لمنطقة وسط وشرق أوروبا تراجعت إلى متوسط 2.5 في المائة بحلول عام 2026، مقارنةً بنحو 5 في المائة قبل انضمام دول المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي، وفق «رويترز».

وأضاف: «أصبحت توقعات النمو أقل إيجابية، كما أن الفترة اللازمة لردم فجوة التقارب مع أوروبا الغربية أصبحت أطول بكثير».

وتابع: «لا يمكن توقع أن تنمو المنطقة بالسرعة نفسها خلال السنوات المقبلة ما لم تعزز إمكاناتها للنمو، ولن يكون تحقيق ذلك سهلاً».

وأشار إلى أن مساهمة المنطقة في النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تراجعت إلى 27 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2026، مقارنةً بـ30 في المائة قبل جائحة «كوفيد-19»، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع آفاق الصادرات الألمانية، باعتبار ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لدول وسط أوروبا.

وأكد مولاس-جرانادوس ضرورة مواصلة دول المنطقة تنويع تجارتها بوصفها محركاً للنمو، والتصدي للتراجع السكاني من خلال زيادة مشاركة الشباب والنساء وكبار السن في سوق العمل، إلى جانب تسريع الابتكار وتعزيز الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما دعا دول المنطقة إلى تحويل قطاعات الطاقة والمناخ والدفاع إلى محركات جديدة للنمو، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الموردين الأميركيين أو الكوريين الجنوبيين في شراء المعدات، في ظل ازدياد الإنفاق على قطاع الدفاع.

وأضاف أن الميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي قد تتيح للمنطقة أيضاً فرصة لإعادة صياغة نموذج النمو الاقتصادي.


«إكوينور»: رفض مشروعين للطاقة يدفعنا إلى التساؤل عن مدى جاذبية بريطانيا للاستثمار

منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

«إكوينور»: رفض مشروعين للطاقة يدفعنا إلى التساؤل عن مدى جاذبية بريطانيا للاستثمار

منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي اسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

قال أندرس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لشركة «إكوينور»، الثلاثاء، إن عدم الحصول على الموافقة على مشروعي «روزبانك» (Rosebank) و«جاكدو» (Jackdaw) سيمثل انتكاسة كبيرة لمشروع «أدورا» (Adura) المشترك بين «إكوينور» و«شل» في بحر الشمال.

وصرح أوبيدال خلال «منتدى إنرجي إنتليجنس» في لندن قائلاً: «إن عدم الموافقة على مشروع (روزبانك) سيتعارض مع أهداف أمن الطاقة وخلق فرص العمل». وأضاف أن الرفض سيدفع «إكوينور» ومستثمرين آخرين إلى لتساؤل عمّا إذا كانت بريطانيا لا تزال وجهة استثمارية جذابة.

وقد أصبح مشروعا «روزبانك» و«جاكدو» محط اهتمام ونقد نشطاء المناخ في بريطانيا؛ إذ نجحت منظمتَا «غرينبيس» و«أبليفت» في الطعن قضائياً على المشروعين بسبب طريقة التعامل مع الانبعاثات اللاحقة (الناجمة عن استخدام الوقود)، مما أدى إلى إلغاء الموافقات الأصلية وإلزام الشركات بتقديم طلبات جديدة في عام 2025.

كانت الحكومة البريطانية السابقة (حزب المحافظين) قد وافقت على مشروع «روزبانك» في عام 2023 ومشروع «جاكدو» في عام 2022.

ومن المتوقع صدور قرار بشأن مشروع «جاكدو» في غضون أيام، وذلك بعد تقارير إعلامية أفادت بتأجيل الإعلان عنه إلى ما بعد الانتخابات الفرعية المقررة في 8 أكتوبر (تشرين الأول).

وتتوفر بالفعل معظم البنية التحتية اللازمة لمشروع «جاكدو»، مما يعني أن حقل الغاز قد يبدأ الإنتاج هذا الشتاء في حال الموافقة عليه، بينما قد يبدأ إنتاج النفط من مشروع «روزبانك» في النصف الأول من عام 2027.

يُذكر أن «إكوينور» و«شل» أعادتا تسمية مشروعهما المشترك في قطاع بحر الشمال البريطاني ليصبح «أدورا» في عام 2025، ومن المقرر أن يصبح هذا المشروع الأكبر في مجال إنتاج النفط والغاز في المنطقة.


«ديب سيك» تقترب من جمع 12 مليار دولار بدعم «تينسنت»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

«ديب سيك» تقترب من جمع 12 مليار دولار بدعم «تينسنت»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

تقترب شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» من جمع ما لا يقل عن 80 مليار يوان (11.93 مليار دولار) في أحدث جولة تمويل لها، في صفقة ضخمة تعكس تصاعد شهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، في وقت تسعى فيه بكين إلى بناء منظومة تكنولوجية أقل اعتماداً على الرقائق والمنصات الأميركية.

ونقلت «بلومبرغ نيوز»، الثلاثاء، عن مصادر مطلعة، أن شركة البطاريات الصينية العملاقة «كاتل» ومجموعة التكنولوجيا «تينسنت هولدينغز» تعهدتا بتقديم مبالغ تعد من بين الأكبر في جولة التمويل الحالية.

كانت «ديب سيك» تستهدف في البداية جمع نحو 50 مليار يوان، لكن الطلب من المستثمرين تجاوز التوقعات بعد الإطلاق الناجح لأحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، مما دفع حجم التمويل المرتقب إلى ما لا يقل عن 80 مليار يوان، مع احتمال اقتراب القيمة النهائية للجولة من 100 مليار يوان، أي نحو 14.9 مليار دولار وفق سعر الصرف الوارد في التقرير.

وفي حال اكتمال الجولة بهذه الأحجام، فإنها ستمنح «ديب سيك» موارد مالية كبيرة لتوسيع عمليات تطوير النماذج والبنية التحتية الحاسوبية، في وقت يتطلب فيه تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة استثمارات ضخمة في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة والبرمجيات.

تأتي الجولة بعد أن أطلقت الشركة الشهر الماضي نموذجها الأحدث «ديب سيك-في 4.1-فلاش»، وقالت إنه صُمم لتقديم قدرات أكبر وسرعة أعلى في الاستدلال وزيادة القدرة على معالجة الطلبات، إلى جانب دعم التوسع نحو نماذج أكبر.

ويتزامن ذلك مع تحركات «ديب سيك» لتعميق ارتباطها بمنظومة التكنولوجيا الصينية المحلية. فقد دخلت الشركة أخيراً في شراكة مع «هواوي تكنولوجيز» لتطوير أدوات برمجية محسِّنة للعمل على رقائق الذكاء الاصطناعي «أسند» التابعة لـ«هواوي».

وتكتسب هذه الشراكة أهمية تتجاوز التعاون بين الشركتين، إذ تعكس جهود الصين لتقليل اعتماد مطوري الذكاء الاصطناعي على منظومة «إنفيديا»، التي أصبحت رقائقها وبرمجياتها ركناً رئيسياً في تطوير النماذج المتقدمة عالمياً.

ويمثل بناء بدائل محلية متكاملة، تجمع بين الرقائق والبرمجيات والنماذج، أحد التحديات الرئيسية أمام قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني. ومن شأن تعاون «ديب سيك» مع «هواوي» أن يوفر اختباراً لقدرة النماذج الصينية على العمل بكفاءة أكبر على البنية التحتية المحلية.

كما تحمل مشاركة «تينسنت» في جولة التمويل دلالة استراتيجية، نظراً إلى امتلاك المجموعة الصينية أعمالاً واسعة في الحوسبة السحابية والألعاب والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي. أما «كاتل»، أكبر الأسماء الصينية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، فتأتي مشاركتها في وقت يتوسع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي في التصنيع والأتمتة وإدارة الطاقة وسلاسل الإمداد.

ولا يقتصر مسار «ديب سيك» على جمع التمويل الخاص. فقد أفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن الشركة استعانت بـ«سيتيك سيكيوريتيز» للتحضير لإدراج محتمل في سوق «ستار» ببورصة شنغهاي، وهي السوق المخصصة بدرجة كبيرة لشركات التكنولوجيا والابتكار.

ولا يزال توقيت الطرح العام الأولي والتقييم المستهدف وحجم الأموال التي قد تجمعها الشركة عبر الإدراج غير محسومة، لكن الاستعداد المحتمل للطرح بالتزامن مع جولة التمويل الكبيرة يضع «ديب سيك» أمام مرحلة جديدة من التوسع المؤسسي.

وقد تؤثر نتيجة الجولة الحالية أيضاً في أي تقييم مستقبلي للشركة عند الإدراج، خصوصاً إذا اقترب التمويل النهائي من 100 مليار يوان. إلا أن حجم الأموال التي يجري جمعها لا يعكس وحده قيمة الشركة أو تقييمها، بل يمثل رأس المال الجديد الذي يسعى المستثمرون إلى ضخه فيها.

وتعكس الزيادة الكبيرة من الهدف الأوّلي البالغ 50 مليار يوان إلى ما لا يقل عن 80 ملياراً، مدى التحول في اهتمام المستثمرين بعد إطلاق النموذج الجديد. وإذا وصل التمويل إلى 100 مليار يوان، فسيكون ضعف المبلغ الذي كانت الشركة تستهدفه في البداية.

تأتي هذه التطورات في وقت يتسارع فيه سباق الذكاء الاصطناعي داخل الصين، مع سعي شركات التكنولوجيا إلى تطوير نماذج أكثر قوة، وفي الوقت نفسه خفض تكلفة تشغيلها وزيادة سرعة الاستدلال وتحسين قدرتها على العمل باستخدام الرقائق الصينية.

وبالنسبة إلى «ديب سيك»، فإن الجولة المرتقبة توفر أكثر من مجرد سيولة مالية؛ إذ تجمع حول الشركة أسماء كبيرة من قطاعات التكنولوجيا والصناعة الصينية، بالتوازي مع شراكتها مع «هواوي» واستعداداتها المحتملة لدخول سوق الأسهم.

لكن الصفقة لا تزال، وفق المعلومات المنشورة، في مرحلة الإعداد، ولم تؤكد الأطراف المعنية تفاصيلها رسمياً. لذلك ستظل القيمة النهائية للجولة وهوية المستثمرين وحصصهم من أبرز العناصر التي تترقبها السوق.

وإذا اكتملت الجولة عند الحد الأدنى المعلن عنه، فإن «ديب سيك» ستكون قد حصلت على نحو 12 مليار دولار لتمويل المرحلة المقبلة من توسعها. أما وصولها إلى نحو 100 مليار يوان فسيعكس مستوى أعلى من ثقة المستثمرين بقدرة الشركة على المنافسة، ويمنحها موارد أكبر لتطوير نماذجها وبنيتها الحاسوبية في سباق تزداد فيه تكلفة التكنولوجيا وسرعة الابتكار.