«أقفال الحب» تغزو موقع شعلة الأميرة ديانا في الذكرى الـ 17 لرحيلها

الشرطي الفرنسي الذي حرس جثمانها يروي ذكرياته في كتاب

الأسيجة لم تتحمل أطنان الأقفال المعلقة عليها
الأسيجة لم تتحمل أطنان الأقفال المعلقة عليها
TT

«أقفال الحب» تغزو موقع شعلة الأميرة ديانا في الذكرى الـ 17 لرحيلها

الأسيجة لم تتحمل أطنان الأقفال المعلقة عليها
الأسيجة لم تتحمل أطنان الأقفال المعلقة عليها

من سياج جسر الفنون، وسط باريس، انتقلت أقفال الحب إلى السلسلة الحديدية المحيطة بساحة الشعلة الذهبية، التي صار اسمها «شعلة ديانا» منذ أن فقدت الأميرة البريطانية ديانا سبنسر حياتها في حادث سيارة في العاصمة الفرنسية، قبل 17 عاما، في النفق الواقع قرب الساحة.
بلدية باريس، كانت قد طلبت السياح في الشهر الماضي عدم تعليق ما يسمى بأقفال الحب على أسيجة جسر الفنون بعد أن تداعت تحت ثقل الآلاف منها. وكان قد انتشر تقليد بين العشاق، في السنتين الأخيرتين، يقضي بشبك قفل على السياج ورمي مفتاحه في نهر السين، كنوع من التعاهد على استمرار الحب. لكن التقليد الذي بدأ كظاهرة لطيفة تحول إلى تجارة يمارسها مهاجرون غير شرعيين وخطر يهدد المارة على الجسر بسبب انهيار الأسيجة التي لم تتحمل أطنان الأقفال المعلقة عليها. وكحل مواز، طلبت البلدية من زوار الجسر التقاط صورة من نوع «سيلفي» قرب الأقفال بدل إضافة المزيد منها.
يذكر أن طليقة ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز، لقيت مصرعها مع صديقها المصري عماد الفايد في ساعة مبكرة من 31 أغسطس (آب) 1997، وذلك في حادث اصطدام سيارتهما بالعمود الرابع من نفق جسر «ألما» في باريس، وهي في سن 36 عاما. وقتل في الحادث الذي قامت حوله فرضيات كثيرة، سائق السيارة الفرنسي ولم ينج منه سوى مرافقها البريطاني. ومنذ ذلك التاريخ تحولت الشعلة الذهبية الموجودة عند مدخل النفق إلى مزار تتراكم عنده باقات الأزهار والشموع وبطاقات الحب لـ«أميرة القلوب».
هذا من جهة، ومن جهة أخرى صدر كتاب جديد عن الحادث، مؤلفه هو دانييل بوردون، رجل الشرطة الفرنسي المتقاعد الذي كان موجودا في قسم الطوارئ بمستشفى «لا بيتييه» في باريس، عند نقل الأميرة الجريحة إليه. وكان بوردون مكلفا بحراستها وإبعاد المتطفلين عن صالة العمليات ثم عن الموقع الذي وضع فيه جثمانها لحين وصول الرسميين من فرنسيين وإنجليز.
في الكتاب الذي يحمل عنوان «ديانا في تلك الليلة»، يروي الشرطي أنه لم يكن يعرف من هي المريضة التي كلفوه بحراستها بل اكتفى رؤساؤه بإبلاغه أنها شخصية مهمة. وقد كان عليه أن يتولى تأمين المستشفى مع فريق العمل التابع له وأن يتأكدوا من خلو الممرات والطابق تحت الأرضي من المصورين. وكانت التعليمات تركز على منع التقاط الصور. ويقول: «لم أتصور أنها ستموت، لكنني أدركت أنها ميتة منذ أن ألقيت النظرة الأولى عليها. ثم بقيت بمفردي مع جثتها لنحو ربع ساعة. وتأملت وجهها الرائع وبدت لي كأنها الأميرة النائمة، بكامل جمالها، بحيث ملأني الشعور بفداحة أن تموت امرأة مثلها».
وينفي الشرطي السابق أطروحة وجود مؤامرة وراء مصرع ديانا ويؤكد أنه راحت ضحية حادث سيارة بليد وقاس. وبحسب خبرته المهنية فإن الأميرة لم تكن محاطة بالمستوى اللازم من شروط السلامة المناسب لشخصية من وزنها وشهرتها.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».