خبراء وباحثون مغاربة يحذرون من مخاطر الإرهاب الدولي في المنطقة الأفرو ـ متوسطية

قالوا انها تخطت الحدود وحطت الرحال في منطقة أفريقيا الساحل وجنوب الصحراء

(ارشيفية) لهجوم ارهابي سابق في المغرب
(ارشيفية) لهجوم ارهابي سابق في المغرب
TT

خبراء وباحثون مغاربة يحذرون من مخاطر الإرهاب الدولي في المنطقة الأفرو ـ متوسطية

(ارشيفية) لهجوم ارهابي سابق في المغرب
(ارشيفية) لهجوم ارهابي سابق في المغرب

أجمع خبراء وباحثون مغاربة، أمس في الدار البيضاء، على أن المنطقة الأفرو - متوسطية بدأت تأخذ في القرن الحالي حيزا مهما ضمن اهتمامات ونقاشات المجتمع الدولي حول الوضع الأمني والسياسي في مجمل مناطق العالم، محذرين من مخاطر الإرهاب والتفكير التكفيري والمتطرف الذي بات ينتشر في دول المنطقة الأفرو - متوسطية، مضيفين أنها أصبحت بؤرة من أهم بؤر التوتر في العالم، خاصة مع تصاعد المد الإرهابي منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وتغلغل تنظيم القاعدة في العديد من المناطق خاصة في أفريقيا.
وذكروا أثناء حديثهم في ندوة «المنطقة الأفرو - متوسطية: بين الرهانات الجيوستراتيجية وتحديات مواجهة الإرهاب»، أنه بعد تجربة تنظيم القاعدة في المشرق العربي انتقل امتداده إلى القارة الأفريقية بداية من السودان ووصولا إلى التهديدات الإرهابية لدول الفضاء المغاربي، خاصة أحداث 16 مايو (أيار) 2003 الإرهابية في الدار البيضاء، التي أسقطت استثنائية المغرب من الإرهاب، وجعلته ينخرط في الحرب الاستباقية ضده إلى اليوم.
وحول سياق تنظيم هذه الندوة من طرف جمعية الفضاء الحداثي للتنمية والتعايش، قال الباحث وحيد مبارك لـ«الشرق الأوسط» إن الخطر الإرهابي تجاوز الحدود الجغرافية وحط الرحال في منطقة أفريقيا الساحل وجنوب الصحراء، مضيفا أنه في ظل حالة التسيب الواقعة حاليا في ليبيا التي تعرف فراغا سياسيا، أجج ذلك الصراعات القبلية على النفوذ، وأدى إلى تبعات خطيرة على منطقة الساحل، منها سهولة تهريب السلاح الليبي، والأزمة الخانقة التي يعيشها السودان والصراعات والأزمات والحروب الأهلية التي تعرفها الدول الأفريقية. وأوضح عبد الوهاب المعلمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني، أنه بعد تخلي العالم عن أفريقيا لفترة معينة خاصة بعد الحرب الباردة، عادت أفريقيا لخطاب متفائل يعوض الخطاب المتشائم، وقال «أصبحنا نسمع عن نهضة أفريقية، والمؤشر الأساسي في هذا المجال هو نسبة النمو التي تقدر بسبعة في المائة، ثم لاحظنا إقبالا وتهافتا كبيرا من قبل قوى دولية بالقارة رغم المشاكل الكثيرة».
وعزا المعلمي أسباب التهافت والاهتمام بالقارة الأفريقية إلى العولمة واحتدام التنافس بين الاقتصادات الكبرى حول الأسواق والمواد الأولية الاستراتيجية، إضافة إلى دخول قوى جديدة في التنافس وهي الصين وروسيا والبرازيل والهند، كما أضاف أسبابا أخرى عدها سلبية وتشكل خطورة على المصالح الكبرى، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، مثل التطرف الديني والإرهاب والقرصنة البحرية في عرض سواحل أفريقيا.
وأبرز المعلمي أن طبيعة هذا التهافت الجديد تتمثل في التنافس للوصول إلى المواد الأولية (البترول، الغاز، الخشب، المنتوجات الصناعية..)، وأن هناك رد فعل قويا للغرب للعودة إلى أفريقيا، خاصة الولايات المتحدة، مشيرا إلى مواجهة أساسية بينها وبين الصين. واعتبر الوجود الغربي في أفريقيا يفسر إلى حد ما انتقال الجماعات الإرهابية المتطرفة إلى المنطقة لضرب مصالح الدول الغربية، مضيفا أن هناك تخوفا لدى الغرب من صعود القوى الجديدة في أفريقيا من السيطرة على أكبر حصة من المواد الأولية، ومن أن يتغلب ميزان القوى لصالح هذه الدول. وبخصوص هذا التنافس الجديد على المنطقة، قال المعلمي «بدأت سياسات المساعدة المشروطة والتدخل المتزايد في الدول الأفريقية والحرب على الإرهاب»، عادا ظهور الصين في المنطقة شكل بديلا وفرصة سانحة للعب على المتناقضات والعودة إلى ما كان عليه الحال أثناء الحرب الباردة للتخلص من سيطرة الغرب والحصول على تعاون متميز.
ومن جهته، تحدث الكاتب الصحافي لحسن لعسيبي، عن منطق المصالح الجديد في الفضاء المتوسطي - الأفريقي، مشيرا إلى تغير المصالح والعلاقات بين واشنطن والرباط كمثال على تغير منطق العلاقات والمصالح بيد الدول، وقال «أصبح ينظر للمغرب من الزاوية الاستراتيجية للعواصم الكبرى كجزء أفريقي متوسطي وليس ببعده المشرقي»، مضيفا أن ذلك أصبح يطرح بشكل جدي منذ بداية الربيع العربي.
ويرى لعسيبي أن التحدي المطروح ليس فقط مواجهة التطرف، بل في الدفع إلى جعل عمق الصحراء المغاربي الأفريقي نقطة ارتكاز لتحقيق تكتل مندمج بين ثقافة المصالح الجيوستراتيجية الكبرى، في كل الشمال الأفريقي، سواء في بعده الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي أو الصين.
ودعا عبد العالي مستور، رئيس منتدى المواطنة، إلى تحصين وتنمية المشترك الأفريقي - المتوسطي والدولي، موضحا أن كل صيغ العلاقات المغربية مع أوروبا ليست لها مؤسسة وغير مؤطرة. ونفى مستور أن تكون هناك استراتيجيات أوروبية أفريقية مشتركة، مؤكدا أن العلاقات تظل مختلة في غياب استراتيجيات واضحة.



الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من تدهور حاد في الوضع الصحي بمحافظة تعز، مع تصاعد الهجمات الحوثية التي ألحقت أضراراً بمنشآت صحية ومناطق سكنية، وأجبرت مزيداً من السكان على النزوح، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن نطاق الهجمات لم يعد مقتصراً على المناطق الساحلية؛ بل امتد إلى مدينة تعز وأحيائها السكنية، ومديريات الشمايتين وجبل حبشي والمعافر وصبر الموادم ومقبنة وموزع، إلى جانب المديريات الساحلية.

وأوضحت أن القصف بالصواريخ الباليستية وقذائف «الهاون» والمدفعية، بالتزامن مع القيود المفروضة على الحركة، وتدهور الوضع الأمني، والنزوح، وتعطل الإمدادات الأساسية، يضاعف الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً من الهشاشة، ويحد من قدرة السلطات المحلية على توفير الخدمات الطبية للسكان.

وذكرت الوزارة أن مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، تعرضت في 29 سبتمبر (أيلول) لهجوم بصاروخ باليستي أصاب مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء، متسبباً في أضرار مادية.

الحوثيون نقلوا المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية في ريف تعز (إعلام محلي)

كما تعرضت أحياء النور والثلاثين في مدينة تعز، إلى جانب منطقتَي صلاح ووادي القاضي شرقي المدينة، لقصف بـ«الهاون» والمدفعية يومَي 29 و30 سبتمبر. وقالت الوزارة إن القصف أدى إلى مقتل طفل يبلغ 15 عاماً وإصابة امرأة، فضلاً عن إلحاق أضرار بعدد من المنازل ومسجد.

وأشارت إلى أن القصف طال كذلك قرية بني بكاري ومنطقة الشقب في جبل حبشي وصبر الموادم، في 29 سبتمبر. وفي الخامس من الشهر نفسه، أصاب صاروخ حوثي طريق هيجة العبد جنوب تعز، ما أدى -وفق البيان- إلى مقتل 4 مدنيين على الأقل وإصابة 9.

وأضافت أن هجمات أخرى وقعت يومي 3 و4 سبتمبر في مناطق مقبنة وموزع وجبل حبشي، ووصلت إلى مناطق تؤوي نازحين، من بينها مخيم الرحبة، ما دفع مئات الأسر النازحة إلى الفرار مجدداً بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

آلاف الأطفال شردتهم الهجمات الحوثية من الساحل الغربي وتعز (أ.ب)

وفي ظل تصاعد أعداد المصابين، قالت الوزارة إن وحدة العناية المركزة في مستشفى الثورة بمدينة تعز امتلأت بالمصابين من جبهات القتال والضحايا المدنيين، بينما تعرضت منشآت صحية أخرى لأضرار مباشرة أو اضطرت إلى تعليق خدماتها.

ونقلت الوزارة عن منظمة الصحة العالمية، أن 9 مرافق صحية في محافظات تعز ولحج والحديدة تعرضت للتضرر أو الإغلاق أو الهجوم خلال التصعيد الحالي.

مرافق خارج الخدمة

وفي مديرية الشمايتين وجبل حبشي، أفادت الوزارة بأن المرافق الصحية الـ11 التي كانت تعمل في المناطق المتضررة توقفت جميعها عن تقديم خدماتها. كما تعرضت مدينة التربة التي تمثل محور الإحالة الطبية للمديريات الجنوبية لقصف بالصواريخ الباليستية.

أما في المديريات الساحلية الخمس في تعز (المخا، وذباب، والوازعية، ومقبنة، وموزع) فلا يعمل -حسب الوزارة- سوى نحو 20 في المائة من المرافق الصحية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر.

وأضاف البيان أن 3 مرافق صحية رئيسية في تلك المناطق تعرضت للنهب والتخريب، ما أدى إلى إغلاق اثنين منها وتوقف الثالث جزئياً. كما أُغلقت 18 منشأة أخرى بسبب القيود المفروضة على خدمات التطعيم والحصول على مستلزمات تنظيم الأسرة، إلى جانب نفاد المخزونات الطبية وتدهور ظروف العمل.

وحذَّرت الوزارة من أن أكثر من 45 مرفقاً صحياً إضافياً بات معرضاً للإغلاق أو تعليق العمل، نتيجة استنفاد مخزونات الأدوية واللقاحات ومستلزمات تنظيم الأسرة والتغذية العلاجية، فضلاً عن القيود التي تعيق حركة الكوادر والإمدادات الطبية.

شريان الإمداد

ونبهت الوزارة إلى أن إغلاق طريق هيجة العبد، الذي وصفته بأنه شريان الإمداد الآمن الوحيد الذي يربط تعز بعدن ولحج، قد تكون له تداعيات صحية واسعة على المحافظة.

وقالت إن الطريق يمثل المسار الرئيسي لوصول الأدوية واللقاحات والأكسجين الطبي ومشتقات الدم والكواشف المخبرية، والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، وسلسلة تبريد اللقاحات، إلى تعز.

كما يعتمد عليه مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والمصابون بإصابات خطيرة، للوصول إلى المستشفيات المتخصصة في عدن.

وحسب الوزارة، فإن إغلاق الطريق سيعرقل أيضاً وصول النساء الحوامل إلى خدمات الطوارئ والتوليد، ويرفع مخاطر سوء تغذية الأطفال، وانتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك، في ظل هشاشة شبكات المياه والصرف الصحي.

ضغط على المرافق الصحية في عدن بسبب موجة النزوح الواسعة إلى المدينة (أ.ب)

وخارج مناطق المواجهات المباشرة، أفادت الوزارة بأن ما لا يقل عن 14 مرفقاً صحياً بحاجة إلى دعم عاجل، بينما اضطرت 3 مرافق فعلاً إلى تعليق بعض خدماتها. وتواجه مرافق أخرى ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على الرعاية الصحية مع استمرار القتال وازدياد أعداد النازحين.

وقالت الوزارة إن استمرار تراجع الإمدادات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية، يهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة العمل، محذِّرة من أن توقف خدمات التحصين والتغذية والرعاية الوقائية قد يترك آثاراً صحية طويلة الأمد على السكان، ولا سيما الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

وذكرت أن منظمة الصحة العالمية وثَّقت منذ بدء التصعيد في السادس من أغسطس (آب)، مقتل 674 شخصاً وإصابة نحو 3 آلاف آخرين في أنحاء اليمن، بينما تحققت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من مقتل 15 طفلاً وإصابة 14 آخرين خلال الشهر الماضي.

ودعت وزارة الصحة إلى حماية المنشآت والعاملين في القطاع الصحي، وضمان وصول الإمدادات والخدمات الطبية إلى السكان دون عوائق، محذرة من أن استمرار التدهور الأمني والقيود المفروضة على الحركة قد يدفع النظام الصحي في تعز إلى مزيد من التراجع، ويحد من قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان والنازحين.


مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

كسرت القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية موجة حوثية جديدة من الهجمات المتزامنة استهدفت الجبهة الغربية من مدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع، بالتزامن مع تصعيد واسع في عمليات الاستهداف الجوية والمدفعية التي طالت مواقع الجماعة وتعزيزاتها وخطوط إمدادها في مختلف جبهات المحافظة.

وجاءت هذه الهجمات بالتزامن مع استمرار المعارك في الأرياف الغربية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية من محافظة تعز، حيث تضغط الجماعة الحوثية منذ أكثر من أسبوعين سعياً لخنق المدينة من جهة الجنوب عبر السيطرة على أريافها وعزلها عن المناطق اليمنية المحررة باتجاه لحج وعدن، إلى جانب سعيها لتأمين مكاسبها في مناطق الساحل الغربي وباب المندب من خلال السيطرة على المرتفعات.

وتفيد إحصاءات الجيش اليمني بأن خسائر الجماعة الحوثية خلال أسبوع تقترب من خمسة آلاف قتيل وجريح، بسبب الضربات الجوية والبرية الاستنزافية التي تتعرض لها على يد القوات الحكومية.

الجيش اليمني تصدى لهجمات حوثية في الجبهة الغربية من مدينة تعز (إعلام محلي)

وحسب مصادر ميدانية، دارت المواجهات لساعات في مناطق جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي غربي مدينة تعز، حيث حاول الحوثيون التقدم عبر أنساق متعددة وتحت غطاء ناري كثيف، إلا أن القوات الحكومية قالت إنها أحبطت الهجمات من دون أن تسمح بإحداث اختراق ميداني في خطوطها الدفاعية.

وتزامنت هذه المواجهات مع عمليات استهداف واسعة أعلنت القوات الحكومية تنفيذها ضد تحركات الحوثيين في تعز ومحافظات أخرى، في مؤشر على انتقال المعركة من التعامل مع الهجمات على خطوط التماس إلى ضرب التعزيزات قبل وصولها إلى الجبهات.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الحوثيين دفعوا خلال هجمات ليلية بمجموعات قتالية على أكثر من محور في الجبهة الغربية ومحيط المدينة (تعز)، مستفيدين من الغطاء الناري الكثيف لمحاولة اختبار مواقع القوات الحكومية وفتح ثغرات تسمح بتوسيع نطاق الهجوم.

وتركزت المواجهات بصورة خاصة في جبل هان وحذران والمطار القديم والصياحي ومدارات، وهي مناطق تكتسب أهمية بسبب قرب بعضها من الأحياء السكنية ومن خطوط الحركة المؤدية إلى مدينة تعز.

عنصر أمن يمني في مدينة تعز التي تتعرض لهجمات حوثية عنيفة (أ.ف.ب)

وأعلنت القوات الحكومية أن وحداتها تمكنت من صد الهجمات الحوثية، وأوقعت في صفوف المهاجمين عشرات القتلى والجرحى، بينما لم تتمكن الجماعة من تحقيق تقدم ميداني يُذكر.

يأتي ذلك بعد يوم من مواجهات واسعة في عدد من جبهات المحافظة، بينها بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع، حيث قالت القوات الحكومية إنها تصدت لمحاولات تسلل وهجمات حوثية متزامنة، وقتلت نحو 100 عنصر حوثي وأصابت العشرات مع أسر آخرين.

التعزيزات تحت النار

على وقع هذه التطورات وسَّع الجيش اليمني من نطاق الاستهداف لقوات الجماعة الحوثية وتعزيزاتها، وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن القوات نفَّذت 71 عملية استهداف دقيقة ضد تجمعات وتحشيدات وتعزيزات حوثية في مناطق الأقروض وسامع والأحكوم والأكبوش وجبل راسن وجبل جرداد وبني عمر وبني بكاري والكعاوش والأثاور.

وأضاف أن عمليات الاستهداف أدت، وفق الرواية العسكرية الحكومية، إلى تدمير عدد من وسائل النقل والإسناد وإخراج عناصر حوثية من المعركة.

وفي جبهة الوازعية، قال النزيلي إن الطيران استهدف عربات أسلحة وإمداد كانت في طريقها إلى جبل راسن، مؤكداً أن القوات الحكومية ستتعامل مع التعزيزات الحوثية بوصفها أهدافاً قبل وصولها إلى خطوط التماس.

إحدى المقابر التي شيَّدها الحوثيون في صنعاء لدفن قتلاهم (إ.ب.أ)

كما أعلن النزيلي تنفيذ 474 عملية استهداف خلال 24 ساعة باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات، وقال إن العمليات شملت جبهات تمتد من جنوب حرض والساحل وكتاف إلى الجوف ومأرب والبيضاء ولحج وصنعاء وصعدة، مع تركيز مكثف على تعز.

وحسب المتحدث العسكري اليمني، أسفرت هذه العمليات عن مقتل وإصابة 1540 من عناصر الحوثيين، معظمهم في جبهات تعز، إضافةً إلى تدمير أو إعطاب 216 وسيلة وقدرة عسكرية.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال اليوم السابق مقتل أكثر من 100 حوثي وإصابة عشرات آخرين في مواجهات على عدة محاور في تعز، بما في ذلك حمير وبني بكاري والأقروض وسامع وبني عمر.

وقال النزيلي إن القوات الجوية استهدفت عربات أسلحة وإمداد متجهة إلى جبل راسن، بينما أعلنت القوات الحكومية في وقت سابق استهداف مواقع وتحركات وتعزيزات ومراكز قيادة وسيطرة وقدرات عسكرية في مناطق مختلفة خاضعة للحوثيين بينها صنعاء وصعدة وحجة.

تهديد للمدنيين

وبينما دارت المواجهات الأعنف في أرياف تعز خلال الأيام الماضية، وصل أثر المعركة إلى قلب مدينة تعز، وأفادت مصادر محلية بإصابة ستة مدنيين، بينهم طفلان وامرأة، جراء قصف مدفعي حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقتي المطار القديم ووادي القاضي، كما أدى القصف إلى تضرر منازل وإثارة حالة من الخوف بين السكان.

وفي حادث منفصل، أُصيب الطفل عمرو خالد الريمي برصاص قناص حوثي في جولة عصيفرة شمال المدينة، ونُقل إلى أحد مستشفيات تعز لتلقي العلاج، وفق مصادر محلية نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».

تأتي هذه الوقائع في مدينة يعيش سكانها على مسافة قريبة من خطوط القتال، بينما أدت موجة القتال الأخيرة إلى زيادة حركة النزوح وتعقيد الوصول إلى الطرق والخدمات.

وفي أحدث موقف أممي، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، عن قلق بالغ إزاء التطورات في تعز، وقال إن حدة القتال تصاعدت بصورة كبيرة، محذراً من المخاطر التي تمثلها العمليات العسكرية على السكان المدنيين.

وأشار غروندبرغ إلى تقارير عن سقوط ضحايا وتضرر بنية تحتية وإغلاق طرق تعوق قدرة السكان على مغادرة مناطق القتال، لافتاً إلى أن المحافظة تستضيف أعداداً كبيرة من اليمنيين الذين نزحوا حديثاً من مناطق أخرى.

كما دعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وجدد دعوته للحوثيين إلى وقف هجومهم العسكري على المحافظة.

كانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من التداعيات الإنسانية للتصعيد في تعز ولحج ومأرب، مشيرةً إلى نزوح عشرات الآلاف منذ تجدد القتال، وإلى ضغوط متزايدة على المستشفيات والمواد الطبية وخدمات الإغاثة.


من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

من السماء إلى الأرض... جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت معارك محافظة تعز اليمنية مرحلة محورية خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت المواجهات المتزامنة على عدد واسع من الجبهات إلى عملية عسكرية مكثفة استهدفت فيها القوات الحكومية تحركات وتعزيزات الجماعة الحوثية، بالتزامن مع غطاء جوي كثيف واستعادة مواقع كانت الجماعة قد تمكنت من التسلل إليها.

وكشفت البيانات العسكرية المتعاقبة للجيش اليمني عن تنفيذ 75 غارة جوية على مواقع وتحركات حوثية في محافظة تعز خلال 24 ساعة، في موجات متتابعة من الضربات، استهدفت تجمعات وعربات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وفق بيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي.

واللافت في مسار العمليات أن الغارات لم تتركز في محور واحد، وإنما امتدت على رقعة واسعة من جبهات تعز، كما شملت صنعاء وصعدة وحجة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة ومحاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الحركة والإمداد التي تستخدمها الجماعة في عملياتها.

وشملت الضربات مناطق حمير وبني بكاري وسامع والأقروض وشارع الستين والأعمور والوازعية في تعز، وميدي وبني حسن في حجة، ثم استهدفت موجة ثانية مواقع في تعز، هي الرضعة والأقروض وبني بكاري والكدحة وجبل نعمان والعجرم والمرزام.

أما الموجة الكبرى، التي بلغت 27 غارة، فقد استهدفت مخزناً للصواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح متقدمة وتجمعات وعربات وآليات عسكرية، وطالت مواقع في شارع الستين، شمال مدينة تعز، وبني عمر، وحمير في مقبنة، وشرق الوازعية، والأحكوم والأثاور في حيفان، والكدحة وجبل نعمان والكريفات وعقبة منيف والتشريفات والأقروض وسامع والشقب في صبر الموادم.

وفي موجة أخرى، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 15 غارة في تعز، شملت مواقع رأس ضريز والأعمور وجاشع أثاور ورأس حمي بالخزان بجبهة الكعاوش وقرية الجنيد في حيفان، وقالت إن الضربات أدت إلى تحييد عشرات العناصر والتعزيزات وتدمير معدات وآليات.

وبذلك، لا تبدو الغارات مجرد إسناد جوي محدود للخطوط الأمامية، وفق البيانات العسكرية، بل جزءاً من عمليات تستهدف منظومة الحركة والإمداد والقيادة الحوثية على امتداد جبهات متعددة.

هجوم وانكسار

تزامن ذلك مع مواجهات عنيفة خاضتها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في عدد من محاور تعز، أبرزها بني بكاري في جبل حبشي، وحمير في مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، إضافة إلى الكدحة وجبل هان والجبهتين الشمالية والشرقية لمدينة تعز.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية تمكنت من كسر الهجمات الحوثية وإجبار المهاجمين على التراجع، فيما شهدت جبهة سامع، جنوب شرقي المحافظة، هجوماً حوثياً تصدت له القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، قبل أن تعزز مواقعها وتتراجع الجماعة باتجاه دمنة خدير.

وفي هذه الجبهة تحديداً، تحدثت المصادر عن إلقاء القبض على نحو 20 عنصراً حوثياً، والاستيلاء على آليات حوثية. وفي الأقروض، أفادت المصادر بمقتل نحو 30 عنصراً حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين بنيران القوات الحكومية.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

كما تحدثت حصيلة عسكرية عن مقتل نحو 100 عنصر حوثي وإصابة العشرات وأسر آخرين، إلى جانب إعطاب عربات عسكرية وتدمير مخازن أسلحة، عقب الهجمات التي شنتها الجماعة في عدد من جبهات المحافظة.

وتقول تقديرات ميدانية، إن الخطة الحوثية كانت تستهدف السيطرة على مناطق من ريف تعز وفرض حصار على المدينة، وإن الجماعة حشدت لتنفيذها عشرات الكتائب، إلا أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من تثبيت مواقعها، قبل أن تبدأ بعض الوحدات باستعادة مواقع تسلل إليها الحوثيون في الشمايتين وجبل حبشي وسامع.

ولم تقتصر التطورات على التصدي للهجمات، إذ أعلنت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية وأبناء المناطق المحلية، استعادة مناطق مهمة في عزلة بني عمر بمديرية الشمايتين، جنوب تعز.

جبال تعز شكّلت عائق صد طبيعياً أمام زحف الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن القوات استعادت منطقة دار الراحة وتقدمت باتجاه شعب الدراهم، بينما تكبد الحوثيون خسائر في الأرواح والعتاد وأُسر عدد من عناصرهم، مع استمرار المواجهات في مواقع أخرى.

وفي حين تؤكد القوات الحكومية أنها أحبطت حتى الآن مخطط السيطرة على مناطق ريف تعز وفرض حصار على المدينة، تظل الجبهات مفتوحة على احتمالات تجدد الهجمات، خصوصاً مع استمرار التحركات العسكرية الحوثية على الطرق الرابطة بين مناطق مختلفة من المحافظة.

حظر خطوط الحركة الحوثية

تزامنت هذه التطورات مع استمرار الغارات على خطوط الحركة الحوثية، الأمر الذي أعطى المعارك بعداً يتجاوز الاشتباك المباشر حول المواقع، ليشمل استهداف التعزيزات والآليات ومصادر الإمداد.

وفي موازاة ذلك، أعلنت القوات المسلحة اليمنية اتخاذ إجراءات احترازية واسعة لحماية المدنيين، إذ دعت المواطنين وسائقي المركبات ووسائل النقل المدنية إلى تجنب طرق تستخدمها الجماعة في نقل عناصرها وإمداداتها العسكرية، حتى إشعار آخر.

وشملت قائمة الطرق طريق صنعاء - ذمار - إب - القاعدة - الحوبان - جولة القصر، وطريق الحوبان - الدمنة - الراهدة - حيفان - القبيطة - المفاليس، إلى جانب طرق أخرى تربط شرعب والربيعي والبرح والكدحة والوازعية وموزع والمخا، وكذلك طرق الأقروض وسامع والعيار وجبل حبشي.

ضربات جوية للجيش اليمني تضاعف خسائر الحوثيين في تعز (رويترز)

وتكشف هذه التحذيرات عن اتساع نطاق التحركات العسكرية، فيما شددت القوات المسلحة على أن الإجراءات احترازية ومؤقتة، وأن حماية المدنيين وممتلكاتهم تمثل أولوية.

وفي تطور موازٍ، أعلنت الدفاعات الجوية اعتراض وإسقاط طائرات مسيّرة انتحارية حوثية في سماء العاصمة المؤقتة عدن، وقال المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني إن الطائرات أُسقطت قبل وصولها إلى أهدافها في المناطق والأحياء المدنية.

كما أُعلن عن استهداف أهداف عالية القيمة في صنعاء، إلى جانب 11 هدفاً عسكرياً عالي القيمة في صعدة، في رسائل عسكرية تعكس اتساع نطاق العمليات خارج جبهات تعز، حيث عمق السيطرة الحوثية.

متابعة رئاسية

في موازاة هذه التطورات الميدانية، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي مشاورات موسعة بشأن الوضع الميداني في تعز، واطلع من عضوي مجلس القيادة عبد الرحمن المحرمي ومحمود الصبيحي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد المنطقة العسكرية الرابعة والقيادات العسكرية والأمنية في المحافظة على سير العمليات.

وشملت الإحاطات مستوى جاهزية القوات، وتأمين الطرق وخطوط الإمداد، والتصدي لمحاولات التسلل والاختراقات، إلى جانب الخسائر التي تكبدتها الجماعة جراء المواجهات والضربات الجوية.

عناصر من قوات الأمن اليمنية في مدينة تعز حيث تواجه المدينة وأريافها أشد الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وقال العليمي إن القوات الحكومية ستواصل عملياتها وفق الخطط المقررة، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأوا الحرب، وأن القوات المسلحة ستنهيها، بحسب ما نقله الإعلام الرسمي، وصولاً إلى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب.

كما دعا سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الانجرار وراء حملات التعبئة، وعدم السماح بزجّ أبنائهم في هجمات وصفها بالخاسرة، مجدداً التزام الدولة بما سماه «مبادرة العودة الآمنة» وفتح أبوابها أمام من يختار الانحياز إلى الدولة ومؤسساتها.