مؤتمر «كاسبرسكي لاب» السنوي: 1.6 مليون هجوم إلكتروني يومياً في المنطقة العربية... رُبعها جديد

بلدانها جاهزة للمشاريع العملاقة من حيث البنية التحتية التقنية والأمن الرقمي

أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء
أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء
TT

مؤتمر «كاسبرسكي لاب» السنوي: 1.6 مليون هجوم إلكتروني يومياً في المنطقة العربية... رُبعها جديد

أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء
أصبح بمقدور القراصنة استبدال شريحة الاتصال الخاصة بك وسرقة حساباتك المصرفية والدردشة مع الأهل والأصدقاء

سلّطت شركة «كاسبرسكي لاب»، المختصة في الأمن الإلكتروني، الضوء على أحدث توجهات الأمن الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، وذلك في مؤتمرها السنوي الذي عقدته بمدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا الأسبوع الماضي، والذي حضرته «الشرق الأوسط». وناقش خبراء الشركة والمختصون مختلف التهديدات التي تواجه المستخدمين من شركات وأفراد في الوقت الراهن، وتبادلوا الآراء والأفكار بشأن الخطوات اللازمة للحفاظ على أمنهم وأمن أنظمتهم.
وجرى التركيز في المؤتمر على أمن التقنيات الحديثة والناشئة، مثل «إنترنت الأشياء» و«بلوك تشين» والتهديدات الموجهة إلى قطاعات بعينها، والتي تُعدّ ذات تأثير مباشر في قدرة الشركات على مواصلة أعمالها التجارية بنجاح.

مخاطر مصرفية
ذكر الخبراء أن آليات التحقق من هوية المستخدم عبر إرسال رقم سري إلى هاتفه الجوال «One Time Password OTP» للدخول إلى الخدمات الإلكترونية المصرفية أو لدى شركات الاتصالات، غير مجدية، ذلك أنه توجد آلية لنقل رقم المستخدم إلى شريحة اتصال أخرى دون إذنه، يمكن من خلالها الدخول إلى حسابه المصرفي (بعد تعديل كلمة سر حسابه من خلال بيانات بسيطة يمكن جمعها عن المستخدم ووجود شريحة اتصال تحتوي على رقم هاتفه) وإدخال الرقم المرسل إلى بطاقة الاتصالات الجديدة في النظام. وتتم هذه العملية غالباً بتعاون داخلي من بعض الموظفين في شركات الاتصالات الذين لديهم مصالح مالية مع السارقين، وهي آلية تعرف باستبدال شريحة الاتصالات «SIM Swap». وعادة ما يستخدم القراصنة الشريحة الجديدة برقم المستخدم لتثبيت تطبيق «واتساب» وتفعيله عبر الرسالة النصية التي يرسلها، ومن ثم طلب إرسال حوالات مالية من الأهل والأصدقاء لحالة طارئة وتأكيد إعادة المبلغ بعد بضعة أيام؛ الأمر الذي سيجعل الطرف الثاني يثق به ويحول المبلغ المطلوب.
ويمكن للحكومات إجبار المصارف على عدم إجراء أي عملية مصرفية عبر الإنترنت أو الهاتف الجوال إلا بعد التأكد من شركات الاتصالات بأن شريحة الاتصال الخاصة بالمستخدم الذي يطلب العملية، قديمة أو لم يتم استبدالها في آخر 48 إلى 72 ساعة، أو رفض العملية إن كانت البطاقة جديدة وطلب الذهاب إلى مقر المصرف للتأكد من هوية المستخدم شخصياً، وذلك بهدف حماية المستخدمين في ظل تبادل التهم بين شركة الاتصالات والمصرف والمستخدم وضياع مدخراته المصرفية. وغالباً ما يتم استهداف المشاهير ورجال الأعمال وحتى كبار السن في هذه العمليات الاحتيالية.

اختراقات «إنترنت الأشياء»
أما بالنسبة للمنازل الذكية، فأصبح من السهل دخول القراصنة إلى الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت في منزل المستخدم واستخدامها؛ إما لمراقبة المستخدم وابتزازه (من خلال الكاميرات المدمجة في التلفزيونات والمساعدات الذكية وكاميرات مراقبة الأطفال)، أو استخدام تلك الأجهزة لشن «هجوم الحرمان من الخدمة» Denial of Service DoS على مستخدمين آخرين من خلال تلك الأجهزة، أو أخذ تلك الأجهزة رهينة وطلب فدية لقاء تفعيلها، مثل التحكم بالقفل الإلكتروني لمنزل المستخدم وسيارته الكهربائية بعد عودته من السفر.
وصعد طفل عمره 13 عاماً إلى المسرح واستعرض كيفية اختراق شبكة «واي فاي» وقطع اتصال تطبيق على الهاتف الجوال بطائرة مُسيّرة عن بُعد (درون) تجارية يمكن شراؤها من أي متجر، حيث أوقف الاتصال بين تطبيق الطائرة على الهاتف الجوال والطائرة نفسها، ومن ثم ربط كومبيوتره بها من دون معرفة كلمة السر، وذلك باستغلال بروتوكولات اتصال غير آمنة تستخدمها الطائرة، ومن ثم التحكم بها بالكامل، بما في ذلك تفعيل بث الفيديو من الكاميرا المتصلة بالطائرة واستقباله على كومبيوتره وحفظه. واستطاع «روبين بول» الملقب بـ«النينجا الرقمي» Cyber Ninja القيام بذلك في أقل من 10 دقائق ومن خلال بضعة أوامر كتبها أمام الحضور، الأمر الذي يكشف عن الحجم المهول لفجوات الأمن الرقمي في الأجهزة المتصلة بالإنترنت والتدابير الأمنية المتدنية بشكل غير مقبول لملايين الأدوات والأجهزة الذكية المستخدمة يومياً. ويمكن تخيل الآثار السلبية جراء استهداف ملايين القراصنة المحترفين الأجهزة اللاسلكية المتصلة بالإنترنت الموجودة بين أيدي كثير من المستخدمين دون علمهم بأن مستويات الأمن الرقمي فيها شبه معدومة. وأكد ابن الثالثة عشرة أن ثمة حاجة ماسة إلى وضع تصاميم ونماذج جديدة للأمن الإلكتروني، «لأن ما نقوم به حتى الآن ليس كافياً»، وأنه «من المهم للمصنعين تطبيق ضوابط أمنية صارمة على أجهزتهم حرصاً على عدم تعريض المستهلكين للخطر. وحذر روبين من تحول «إنترنت الأشياء» إلى «إنترنت التهديدات» في ظل وجود 7 مليارات جهاز متصل بالإنترنت اليوم، وازدياد هذا العدد في كل عام.

التهديدات في المنطقة العربية
تم خلال الحدث تسليط الضوء على المعلومات ذات الصلة بمشهد التهديدات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا خلال الربع الأول من عام 2019؛ حيث أبلغت الشركة عن وقوع أكثر من 150 مليون هجوم ببرمجيات خبيثة في الربع الأول وحده، وهو ما يمثل نحو 1.6 مليون هجوم يومياً بزيادة قدرها 8.2 في المائة عن الربع الأول من عام 2018. واجتذبت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا حصة كبيرة من هجمات البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الهواتف الجوالة بسبب اشتمال المنطقة على واحد من أعلى معدلات انتشار الهواتف الجوالة في العالم. وتجاوز عدد الهجمات بالبرمجيات الخبيثة على الهواتف الجوالة في المنطقة خلال الربع الأول من العام الحالي 368 ألف هجوم، بمعدل 4.098 هجوماً في اليوم، وبارتفاع قدره 17 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
وكشفت الشركة عن أنها تتعرف حالياً على 360 ألف هجوم جديد كلياً بشكل يومي؛ بمعدل 4 فيروسات في كل ثانية، بينما كان هذا العدد فيروساً واحداً في الساعة في عام 1994، وازداد ليصبح فيروساً في كل دقيقة في عام 2006، ومن ثم فيروساً في كل ثانية في عام 2011، وأن مشهد الهجمات الرقمية يتكون من هجمات تقليدية على أجهزة المستخدمين بنسبة 90 في المائة، و9.9 في المائة من الهجمات التي تستهدف المؤسسات، و0.1 في المائة تستهدف الأسلحة الرقمية للحكومات.
وواجهت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا خلال الربع الأول من 2019 هجمات مستمرة في مجالات تشمل: البرمجيات الخبيثة الخاصة بتعدين العملات الرقمية والتي بلغت 3.16 مليون هجوم، بمعدل يومي قدره 35 ألف هجوم، وزيادة بنسبة 146 في المائة عن الربع الأول من 2018. و«هجمات التصيد» التي بلغت 5.83 مليون هجوم؛ بمعدل يومي قدره 64 ألف هجوم، وزيادة بنسبة 334 في المائة عن الربع الأول من 2018. بالإضافة إلى «هجمات طلب الفدية» التي بلغ عددها 193 ألف هجوم، بمعدل يومي قدره 2.1 ألف هجوم، وانخفاض بنسبة 18 في المائة عن الربع الأول من 2018.
وكشفت الشركة كذلك عن التهديدات التي تواجهها البلدان في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، حيث تُظهر النظرة المقربة أن مشهد التهديد ليس هو نفسه دائماً، وأن بعض الدول تشهد أنواعا معينة من التهديدات أكثر من غيرها. فعلى سبيل المثال، شهدت السعودية 1.6 مليون «هجوم تصيد» في الربع الأول من العام الحالي، و38 مليون «هجوم خبيث»، وأكثر من 70 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة. بينما شهدت الإمارات 1.1 مليون «هجوم تصيد»، و23 مليون «هجوم خبيث»، وأكثر من 52 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة. أما مصر، فشهدت 600 ألف «هجوم تصيد»، و19 مليون «هجوم خبيث»، وأكثر من 86 ألف هجوم عبر الهواتف الجوالة.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع أمير كنعان، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في «كاسبرسكي لاب»، الذي قال إن كثيراً من بلدان المنطقة العربية جاهزة للمشاريع العملاقة من حيث البنية التحتية التقنية والأمن الرقمي، مثل مشاريع «نيوم»، و«المدينة الإدارية» الجديدة في مصر... وغيرها، «ذلك أن الحكومات تدمج تقنيات الأمن الرقمي خلال مرحلة تطوير البنية التحتية، ولا تضيف تقنيات الأمن الرقمي بعد اكتمال البنية التحتية».
من جهته أشار أمين حاسبيني، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في الشركة، إلى الانخفاض في «هجمات طلب الفدية» مما يعني أن الاهتمام قد تحول إلى مجال آخر، وأن التهديدات المالية التي تواجه الأفراد والمؤسسات تزداد بشكل كبير.

توعية إلكترونية
وترى الشركة أن «جدار الحماية البشري» يتكون من التوعية والثقيف الإلكتروني لبناء حماية مستدامة لأي شركة، «ذلك أن الهجمات أصبحت تتمحور حول المستخدم، فتركيز مجرمي الإنترنت يزداد أكثر اليوم على الموظفين، لأنه من الأسهل بكثير اختراق تدابير الدفاع الإلكتروني من الداخل، عبر الاستفادة من الموظفين الذين يفتقرون إلى الوعي اللازم. وأطلقت الشركة منصة جديدة لتثقيف المستخدمين وفقاً لخبراتهم ومهاراتهم ومناصبهم في العمل، تحت اسم (منصة تدريب كاسبرسكي للتوعية الأمنية الإلكترونية) Kaspersky Automated Security Awareness Platform، والتي تهدف إلى مساعدة الشركات من جميع الأحجام في معالجة الفجوات المهارية والمعرفية في الأمن الإلكتروني لدى الموظفين، وتعزيز الوعي الأمني الإلكتروني للموظفين، ورفع كفاءة التدريب، مع تقديم تعليم مختص من خلال تقديم الدروس التدريبية والتعليمية بصيغ مختلفة، والتعزيز المستمر لقدرات الموظفين ومهاراتهم، وهي منصة تدعم اللغة العربية بالكامل. كما يجب توعية الأهل والمدارس والأطفال بالمخاطر الموجودة في الإنترنت؛ تماماً مثل عدم قبول الأهل تركهم في المدينة في منتصف الليل، فكيف يقبلون تركهم في الفضاء الإلكتروني مع الغرباء في منتصف الليل؟!».
وأظهرت إحصاءات الشركة أن 27.3 في المائة في المعدل من جميع المستخدمين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا قد تأثروا خلال الربع الأول من عام 2019 بحوادث مرتبطة بتهديدات الإنترنت، الأمر الذي يبرز الحاجة المستمرة إلى تعزيز الوعي والتثقيف الأمنيين. وضمت السعودية أكبر عدد من المستخدمين المتأثرين بهذه التهديدات بنسبة 35.9 في المائة، في حين كانت ناميبيا أقل الدول تأثراً بنسبة 18.5 في المائة. وأبلغ نحو نصف المستخدمين في المنطقة عن تهديدات محلية، مثل تلك التي تنتشر في الشبكات المحلية عبر الأقراص المدمجة أو وحدات التخزين المحمولة «يو إس بي».



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.