طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية

يمكن للهاتف الذكي تنفيذها

طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية
TT

طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية

طرق متعددة لتنظيم فوضى مجموعات الصور الإلكترونية

هل تمرّون بحالات من البحث التوّاق للعثور على صورة جميلة من عطلتكم الأخيرة ليراها أصدقاؤكم ولكنّكم عاجزون عن إيجادها بين آلاف الصور المخزّنة على هاتفكم الذكي؟ أم هل تريدون جمع صور أحد أولادكم من سنوات كثيرة ماضية لاستخدامها في عرض للشرائح، ولكن ليس لديكم الوقت لذلك؟
إنّ مجرّد محاولة جمع الصور الموجودة في هاتفكم في ألبومات قد تتطلّب جهوداً مضنية، ولكن إليكم الخبر الجيّد: في حال كنتم تستخدمون الإصدارات الحالية من «غوغل فوتوز» على أجهزة آندرويد، أو «آبل فوتوز» على نظام iOS، ستجدون غالباً أنّ هذه التطبيقات قد نظّمت صوركم عنكم.

طرق المساعدة
قد تشعرون ببعض التوتر عند معرفتكم بالتحليل الذي تجريه هذه التطبيقات لصوركم، ولكنّ هذه البرامج ستوفّر عليكم ساعات من الجهد فضلاً عن أنها سهلة الاستخدام. فيما يلي، ستتعرفون إلى طرق استخدام هذه البرامج وكيفية ضبطها لتلبية احتياجاتكم.
* الطريقة الأولى: زيارة ألبومات الأماكن «بناء على الموقع الجغرافي».
في خانة «ألبومات» الموجودة إلى اليسار في «غوغل فوتوز»، وإلى اليمين في آبل فوتوز، اضغطوا على رمز «أماكن» لتطّلعوا على التنظيم الذي قام به البرنامج لصوركم بناء على معلومات الموقع المتوفرة في الملف.
وفي حال كان إعداد خدمات تحديد الموقع فعالاً أثناء التقاطكم للصور، سيتمّ تخزين معلومات الموقع الجغرافي في ملف الصورة، فيما يعرف بميزة «الوسم الجغرافي». انقروا على خانة «ألبومات» في «غوغل فوتوز» و«آبل فوتوز» لرؤية ألبوم «أماكن» التي تحدد أماكن الصور وتصنفها في مجموعات حسب الموقع الجغرافي. بعدها، انقروا على صورة مصغّرة لرؤية جميع الصور المشاركة في تلك البقعة الجغرافية بصرف النظر عن التاريخ.
أمّا في حال كان ملف صوركم يفتقر إلى المعلومات الجغرافية، يمكنكم إضافتها يدوياً في إصدارات سطح المكتب من «غوغل فوتوز» و«آبل فوتوز». افتحوا الصورة التي تريدون وسمها وانقروا على رمز «المعلومات» التي تأتي على شكل حرف «i» في دائرة، وانتقوا الخيار الموجود في مربّع المعلومات لتعديل أو إدراج الموقع الجغرافي.
إنّ الطريقة الوحيدة التي تتيح لكم إضافة أو تعديل معلومات الموقع الجغرافي هي كالتالي: افتحوا الصورة في «غوغل فوتوز» في محرّك البحث على الكومبيوتر وانقروا على رمز «معلومات» للوصول إلى إعدادات «تعديل الموقع». تجدون التوجيهات نفسها في «آبل فوتوز» على كومبيوتر ماك. ويمكنكم أيضاً إضافة معلومات الموقع الجغرافي المستوردة من كاميرات أخرى.
وفي حال كنتم غير مستعدين لمزامنة الصور مع سطح المكتب بواسطة دعم غوغل وخيار المزامنة أو ميزة «آي كلاود» من آبل، يمكنكم استيرادها من الهاتف. ويمكنكم أيضاً استخدام تطبيقات طرف ثالث لتعديل البيانات الجغرافية في الصور.

التعرف على الوجوه
*الطريقة الثانية: تصفّح ألبوم «أشخاص». يستخدم تطبيق «غوغل فوتوز» برنامج التعرّف إلى الوجوه لتصنيف الصور تلقائياً في مجموعات بالاعتماد على الصور المشابهة الموجودة في مكتبة صوركم، ولكن فقط في حال عدم تعطيل هذه الميزة في الإعدادات.
للاطلاع على المجموعات وتسميتها، انقروا على خانة «ألبومات» واذهبوا إلى خيار «أشخاص وحيوانات أليفة». اختاروا صورة مصغّرة لفتح المجموعة وأضيفوا اسما، لتظهر بعدها الصور عندما تبحثون عن شخص محدّد بواسطة الاسم في «غوغل فوتوز».
يعمل تطبيق «فوتوز» في iOS أيضاً على جمع الوجوه الظاهرة في مكتبة الصورة وعرضها في نطاق «أشخاص» على شاشة ملف «ألبومات». يمكنكم أن تطلقوا اسما على كلّ مجموعة من خلال النقر على صورة واستخدام خيار «إضافة اسم». لإضافة أشخاص جدد على «فوتوز» في iOS، افتحوا صورة أحدهم، وامسحوا إلى الأعلى للحصول على صورة مصغّرة للشخص في نطاق «أشخاص» وانقروا على إدخال الاسم.
لتحضير ألبوم بالاعتماد على جميع الصور التي تملكونها لشخص معيّن في تطبيق «آبل iOS 12 فوتوز»، امسحوا على إحدى الصور إلى الأعلى، وانقروا على الصورة المصغّرة الدائرية ومن ثمّ أضيفوا اسما على الشاشة التالية. يتضمّن كلا التطبيقين إعدادات لإزالة شخص ما من ألبوم «أشخاص». انقروا على لائحة الخيارات التي يُرمز إليها بـ«...»(ثلاث نقاط). في الزاوية اليمنى في أعلى الشاشة في ألبوم أحد الأشخاص لتتمكنوا من ضبطه.

طرق أخرى
*الطريقة الثالثة: استخدام بحث الكلمة المفتاحية للعثور على الصور. يتضمّن كل من برنامجي صور آبل وغوغل مربعاً للبحث حيث يمكنكم طباعة كلمات مفتاح تشير إلى أشخاص أو أماكن أو أشياء، أو حتى سنة أو شهر أو تاريخ محدد. في حال كنتم تملكون أسماءً في ألبوم «أشخاص» ووسمتم بعض الصور جغرافياً، استخدموا مربع البحث في التطبيق لتضييق عرض النتائج.
ودون الحاجة إلى إضافة أو تأكيد أوسمة على صورة ما بنفسكم، يمكنكم، أن تبحثوا عن أشياء معينة في الصور مثل: «فستان زفاف» أو «حفلات» بفضل ميزة التعرّف إلى الأشياء والمشاهد في كلا التطبيقين. يمكنكم أيضاً استخدام كلمات مفتاح كـ«جبال» و«محيطات» لاستحضار لقطات خارجية تلائم بحثكم.
*الطريقة الرابعة: التجوال في المجموعات «ذات السحر التلقائي». تنظّم ميزة التعرّف إلى الأشياء صوركم في الكثير من الفئات العامة دون اضطراركم حتى إلى استخدام خاصية البحث. على خانة «ألبومات» في «غوغل فوتوز»، انقروا على «أشياء» في أعلى الشاشة للاطلاع على الصور المصنّفة في مجموعات تحت عناوين عامة كـ«ألعاب نارية» و«مواقع أثرية».
لأولئك الذين يفضّلون ترك الأمر للبرنامج الرقمي، يتضمّن الأخير، في يسار «غوغل فوتوز» ويمين «آبل فوتوز»، أدوات تنظيمية أخرى كألبومات مساعد غوغل التي تجري تحديثاتها أوتوماتيكياً، ومجموعات «ذكريات» غوغل المجموعة تلقائياً، من مغامرات يوم محدّد.
هل تريدون الوصول إلى أنواع أخرى من المحتوى في مكتبتكم كالفيديوهات وصور «جيف» (GIF) المتحرّكة والصور البانورامية؟ اختاروا خانة «ألبومات» في التطبيقين وتصفّحوها للاطلاع على أنواع الملفات المنظّمة.
عندما تنقرون على خانة البحث، يظهر تطبيق «آبل فوتوز» نطاقاً لـ«فئات». للعثور على مجموعات أخرى، انقروا على خانة «أنتم»، حيث يمكنكم الاطلاع على مجموعات تضمّ «ذكريات» لأحداث التقطت فيها صور متعددة كزيارات المتاحف.

-خدمة «نيويورك تايمز».



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.