فضل الاستشراق الأكاديمي على الثقافة العربية

دومينيك أورفوا نموذجاً

ابن رشد  -  إدوارد سعيد  -  دومينيك أورفوا
ابن رشد - إدوارد سعيد - دومينيك أورفوا
TT

فضل الاستشراق الأكاديمي على الثقافة العربية

ابن رشد  -  إدوارد سعيد  -  دومينيك أورفوا
ابن رشد - إدوارد سعيد - دومينيك أورفوا

كنا قد دعونا أكثر من مرة إلى التفريق بين الاستشراق الأكاديمي المنهجي عالي المستوى، والاستشراق السطحي المغرض والمسيّس أكثر من اللزوم. وعدم التفريق بينهما يؤدي إلى الإضرار بنا لا بغيرنا. إنه يؤدي إلى توجيه ضربة قاصمة إلى مستقبل الفكر العربي، بل ويؤدي إلى استغلال المتطرفين الظلاميين الحملة الشعواء على الاستشراق والمستشرقين عموماً بغية عرقلة تقدم الفكر وانطلاقة النهضة العربية الموعودة. وهذا ما تنبه إليه إدوارد سعيد في نهاية كتابه الشهير عن «الاستشراق». فقد كتب مقدمة جديدة مطولة للكتاب ووضعها في المؤخرة بغية القيام بجردة حساب أو موازنة ختامية والتعليق على ردود الفعل الهائلة التي أثارها كتابه سلباً أو إيجاباً. وكان مما قاله وحذر منه وكأنه يتأسف ويعتذر: «لم أهدف إطلاقاً من نقدي للاستشراق إلى دعم أطروحات الانغلاق الإسلاموي أو الأصولية الإسلامية».
ولكن المشكلة أن هذا ما حصل بالضبط يا أستاذنا الكبير! والسبب هو أن الأدلجة العمياء أو النزعة الغوغائية الديماغوجية تسيطر ليس فقط على الشارع العربي وإنما حتى على عقلية قسم كبير من المثقفين العرب أنفسهم. فلطالما استخدم الأصوليون الإسلاميون كتاب سعيد للهجوم على الاستشراق والمستشرقين دون أي تمييز. لطالما وجدوا في أفكار الأستاذ الكبير لجامعة كولومبيا بنيويورك ضالتهم أو فرصتهم السانحة لتصفية حساباتهم ليس فقط مع الاستشراق؛ وإنما مع الحداثة المعرفية ككل. ولطالما استخدموه للهجوم على الغرب؛ كل الغرب، غير مفرّقين بين الوجه الحضاري المشرق للغرب، والوجه التوسعي الإمبريالي. وهكذا أطاحوا بكل منجزات الحداثة والحضارة والثقافة. ونتج عن كل هذه العرقلات تأخير إنجاز المهمة الكبرى الملقاة على عاتقنا حالياً: عنيت تحرير الفكر العربي من الانغلاقات التراثية والعقليات الداعشية. فالاستشراق الأكاديمي قدم إضاءات وكشوفات وفتوحات معرفية قل نظيرها عن تراثنا العربي الإسلامي. ولكن بدلاً من أن نشكره رحنا نشتمه! ومؤخراً شاركت بدوري في برنامج تلفزيوني شهير ذي اسم جميل هو «حديث العرب». وأكاد أقول: حديث العرب للعرب، أو مناجاة العرب للعرب... وهو البرنامج الذي دشنه الدكتور سليمان الهتلان بكل ألمعية واقتدار على قناة «سكاي نيوز عربية» منذ بضع سنوات. وفيه قلت ما معناه: لو كنت مسؤولاً ذا صوت مسموع... لو كنت مأمون هذا العصر، لاتخذت فوراً القرار التالي: تأسيس مركز عربي للترجمات والبحوث خاص بالاستشراق فقط. أقصد تأسيس مركز خاص بنقل أمهات الكتب الاستشراقية من ألمانية وفرنسية وإنجليزية وروسية وإسبانية... إلخ، إلى لغتنا العربية.
توجد هنا فتوحات فكرية ضخمة غير معروفة حتى الآن من قبل الجمهور المثقف العربي. إنها حبيسة الكتب والمكتبات والجامعات الأجنبية. نقول ذلك رغم أنها تخصنا بالدرجة الأولى لأنها متركزة على دراسة القرآن الكريم والسيرة النبوية والفرق الإسلامية والإمبراطوريتين الأموية والعباسية والعصر الذهبي وعصر الانحطاط والأندلس الزاهرة والتراث ككل... إنها كنوز معرفية محجوبة عنا.
فإلى متى سنظل محرومين منها في حين أنها تخصنا في الصميم؟ أما آن الأوان لكي ينتقل الفكر العربي من المرحلة الآيديولوجية إلى المرحلة الأبستمولوجية؟ أقصد من المرحلة الغوغائية إلى المرحلة المعرفية الرصينة؟ أما آن له أن يتلهى بشيء آخر غير شتم الاستشراق والمستشرقين؟ هل يعلم هؤلاء أن الاستشراق هو أول من طبق المنهج التاريخي الحديث على التراث الإسلامي؟ وقدم بذلك لنا خدمة جليلة لا توصف؟
سوف نستعرض هنا بسرعة شديدة بعض الإنجازات التي قدمها المستشرق الفرنسي دومينيك أورفوا؛ أستاذ الفكر العربي والفلسفة الإسلامية في جامعة تولوز. كان هذا الباحث المولود عام 1943 قد قدم على مدار العشرين سنة الماضية كتباً عدة لفتت إليه الانتباه. نذكر من بينها أولاً كتاب: «المفكرون الأحرار في الإسلام الكلاسيكي (1996)».
يقول لنا المؤلف ما معناه: إن الانغلاقات العقائدية المتحجرة التي تهيمن على عالم الإسلام اليوم من خلال الحركات الإخوانجية ومتفرعاتها ينبغي ألا تحجب عنا الوجه الآخر للإسلام. أقصد الوجه المشرق الحضاري المتجسد بأعمال كبار المفكرين النقديين الأحرار الذين ظهروا إبان العصر الكلاسيكي الذهبي من عمر الحضارة العربية الإسلامية، من أمثال: ابن المقفع صاحب «كليلة ودمنة»، وحنين بن إسحاق الذي كان يمجد الحكمة البشرية لفلاسفة الإغريق، وابن الوراق الذي دافع عن العقلانية الفلسفية في مواجهة الظلامية الدينية للشيوخ. ومنهم أيضاً الطبيب والفيلسوف أبو بكر الرازي الذي كان يؤمن بالعقل وحده. ومن الأعلام الكبار الشاعر والمفكر العبقري أبو العلاء المعري الذي انتقد بجرأة مدهشة امتثالية رجال الدين في عصره وتحجر عقولهم. هل يتحدث عن عصره أم عن عصرنا؟ وهناك آخرون كثيرون مثل ابن الراوندي وأبي حيان التوحيدي... وسواهما.
والشيء المدهش الذي لفت انتباه المؤلف هو أن التساؤلات النقدية الجريئة عن الدين ظهرت في بدايات الحضارة العربية لا في نهاياتها؛ على عكس ما حصل في أوروبا. فالتساؤلات النقدية وأحياناً التهكمية التي طرحها المعري على مدعي الدين إبان القرن الحادي عشر لم تُطرح في أوروبا إلا في القرن الثامن عشر: أي في عصر التنوير. وهذا يعني أن التنوير العربي سابق على التنوير الأوروبي بسبعة قرون على الأقل.
بعدئذ غطس العرب المسلمون في التكرار والاجترار؛ أي في عصر الانحطاط لمدة طويلة جداً، في حين راحت أوروبا تقلع حضارياً وبشكل متواصل حتى يومنا هذا. لقد كان هؤلاء المفكرون الأحرار ملتزمين بدينهم وتراثهم العربي الإسلامي من جهة؛ ومنفتحين على الفلسفة اليونانية والعلوم الأجنبية من جهة أخرى. ولكن الأصوليين المتزمتين اتهموهم بالزندقة والكفر رغم صحة إسلامهم وإيمانهم. ولذلك شاعت تلك الفتوى الشهيرة على لسان أحد فقهاء عصر الانحطاط: «زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي، وأبو حيان التوحيدي، وأبو العلاء المعري، وشرّهم على الإسلام التوحيدي؛ لأنهما صرحا وهو مجمجمٌ لم يصرح».
وفي كتاب ابن رشد: «طموحات مثقف مسلم (1998)، يقول المؤلف ما معناه: لقد كان ابن رشد المولود في قرطبة عام 1126 والمتوفى في مراكش عام 1198، أحد المفكرين العرب والمسلمين الأكثر عالمية وكونية إبان العصور الوسطى الإسلامية. فقد اهتم بجميع العلوم السائدة والمتوافرة في عصره، ولذلك كان طبيباً وقاضياً وفقيهاً وفيلسوفاً في آن معاً... كان «أشخاصاً عديدين في شخص واحد» إذا جاز التعبير. وقد أصبح ملقباً بالشارح العربي من قبل المسيحيين في أوروبا، لأنه شرح لهم مؤلفات أرسطو ونقلها إليهم لكي يستفيدوا منها. كان عمر ابن رشد 13 سنة عندما مات ابن باجة. وقد راح يقرأ بنهم مؤلفات سلفه الكبير وأصبح تابعاً له في فترة من الفترات. ولكنه قرأ أيضاً مؤلفات الفارابي واستفاد منها كثيراً. ولكن اللقاء الحاسم الذي سيغير مجرى حياته هو لقاؤه بابن الطفيل الذي قدمه إلى الخليفة أبو يعقوب المنصور. ويبدو أن ابن الطفيل قال له: ينبغي أن تشرح للخليفة مؤلفات أرسطو لأني أنا كبرت في السن وما عدت قادراً على ذلك. وكان يكبره بعشرين سنة على الأقل. ولهذا السبب انهمك في تفسير كتب المعلم الأول.
وفي الختام يقول المؤلف عنه إنه كان شخصاً طموحاً ذا فضول معرفي كبير. وكان «أول مثقف» في أرض الإسلام قبل أن تظهر كلمة «مثقف» في اللغة العربية بزمن طويل. وكان همه الأول التوصل إلى إقامة التوافق والمصالحة بين العقل والإيمان، أو بين الفلسفة والدين.
أما في «تاريخ الفكر العربي والإسلامي»؛ (2006)، وهو الكتاب الثالث والأهم للمستشرق الفرنسي المعاصر، وأضخم كتبه أيضاً لأنه يحاذي السبعمائة صفحة من القطع الكبير، منذ بداياته الأولى وحتى اليوم. إنه كتاب ذو طموح موسوعي إذا جاز التعبير. يكفي أن نعدد عناوين بعض فصوله لكي يدرك القارئ ذلك. الفصل الأول مكرس للفكر العربي في عصر الجاهلية السابق على الإسلام مباشرة. أما الفصل الثاني من الكتاب فيتحدث عن المحاور الفكرية الأساسية للقرآن الكريم. وأما الفصل العاشر فمكرس للتحدث عن كيفية ظهور المعتزلة وعلم الكلام العقلاني في الإسلام. هذا في حين أن الفصل الثالث عشر مكرس لدراسة كيفية ظهور الفلسفة في الساحة العربية الإسلامية.
وأما الفصول الأخيرة من الكتاب فمكرسة لدراسة صدمة الحداثة وردود الفعل عليها من قبل العالمين العربي والإسلامي. وكذلك يدرس المؤلف كيفية ظهور فكر إسلامي نقدي في السنوات الأخيرة على يد أركون والجابري... وسواهما.
ثم يطرح المؤلف التساؤل المركزي التالي: لماذا انهار الفكر العقلاني النقدي في الإسلام بعد فترة صعود رائعة إبان عصر المأمون والعصر الذهبي بشكل عام؟ ويرى أن سبب ذلك يعود إلى 3 موجات ارتجاعية أو رجعية متتالية هادفة إلى تعميم الصيغة التقليدية المتحجرة للدين والتدين. الموجة الأولى حصلت في عهد المتوكل أواسط القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي. ومعلوم أنه قام برد فعل عنيف ضد المأمون والمعتزلة وذلك لصالح ترسيخ أقدام العدو اللدود لهما: أي الحنابلة.
ولكن لزم بعد ذلك حصول موجتين تاليتين للقضاء على الفكر الفلسفي والعقلاني النقدي في أرض الإسلام؛ الأولى حصلت في القرن الخامس الهجري - الحادي عشر الميلادي على يد الغزالي الذي شوّه سمعة الفلسفة عن طريق كتابه الشهير: «تهافت الفلاسفة». وأما الموجة الثالثة والأخيرة التي أجهزت على الفلسفة والفكر النقدي الحر في العالم العربي فقد تمت على يد ابن تيمية نهاية القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي.
هكذا نجد أن التيار الأكثر محافظة وتقليدية وتحجراً في الإسلام؛ أي التيار الحنبلي، هو الذي انتصر على جميع خصومه، وبالأخص على المعتزلة والأشاعرة والفلاسفة. بعدئذ أقفل باب الاجتهاد وهيمن التكرار والاجترار على الفكر العربي الإسلامي حتى مطلع النهضة الحديثة على يد محمد علي ورفاعة رافع الطهطاوي... وهذا ما يدعى بعصور الانحطاط الممتدة منذ الغزالي في القرن الحادي عشر، ثم ابن تيمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وحتى يومنا هذا. وهذا يعني أن «داعش» عمره 1000 سنة! إنه راسخ في العقلية الجماعية رسوخ الجبال. من هنا صعوبة مواجهته واقتلاعه من جذوره.
أخيراً ماذا سأقول عن الاستشراق؟ سأقول ما يلي وبه أختتم: لم يكن هدف كبار المستشرقين الأكاديميين الهجوم على العرب والإسلام. وإنما كان هدفهم كشف حقيقة القرآن والإسلام والتراث. فكما أن أسلافهم طبقوا المنهجية النقدية التاريخية على التراثين اليهودي والمسيحي فإنهم أرادوا تطبيق المنهجية ذاتها على التراث الإسلامي لمعرفة مدى علاقته مع التراثين التوحيديين السابقين له. ولكننا نعلم أن تطبيق هذه المنهجية على العهدين القديم والجديد لقي مقاومة عنيفة من قبل كبار رجال الدين المسيحيين على مدار 300 سنة متواصلة حتى استسلموا أخيراً واعترفوا بمشروعية المنهجية التاريخية وضرورتها. ونحن نعتقد أن الشيء ذات سيحدث في الإسلام. فرجال الدين عندنا لن يقبلوا فوراً بهذه المنهجية التحريرية التي يعتقدون أنها تنزع القداسة عن النص الأعظم وعن التراث ككل. والسؤال المطروح هنا هو التالي: إلى متى سيظلون قادرين على مقاومة رياح التغيير والحداثة والعصر؟ نقول ذلك ونحن نعلم أن الانسداد التاريخي أو الاحتقان التاريخي الذي نعاني منه حالياً لن ينحل قبل تطبيق منهجية النقد التاريخي على التراث... كل التراث.



باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان
TT

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات بشأن موثوقية بعض النتائج المنشورة في دوريات علمية مرموقة.

ونقلت وسائل إعلام بريطانية أن الباحث شولتو ديفيد راجع 334 دراسة علمية محكّمة تناولت بروتيناً يُعرف باسم «p16-INK4a»، وهو من البروتينات المستخدمة على نطاق واسع في أبحاث السرطان لكونه يعمل مثبطاً للأورام. وأشار ديفيد إلى أن عدداً كبيراً من الباحثين استخدموا أجساماً مضادة كان يُفترض أن تتعرف على هذا البروتين، لكنها في الواقع كانت ترتبط ببروتين آخر مختلف يُدعى «p16-ARC»، ما قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن النتائج.

ووفقاً لمراجعته، فإن نحو 95 في المائة من الدراسات التي فحصها تبدو أنها استخدمت هذه الأجسام المضادة بصورة خاطئة، رغم أن بعضها صدر عن جامعات بارزة، بينها أكسفورد وكامبردج، ونُشر في مجلات علمية متخصصة.

وأوضح ديفيد أن بعض الفرق البحثية أعلنت نجاح تجاربها اعتماداً على مادة لم تكن قادرة أساساً على إنتاج النتائج المعلنة.


تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»... هل تتأثر بها المنطقة العربية؟

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»... هل تتأثر بها المنطقة العربية؟

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)
المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)

دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في بيان لها، الثلاثاء، دول العالم المختلفة إلى الاستعداد لظاهرة «النينيو». ووفق المنظمة تحدث ظاهرة «النينيو» بسبب ارتفاع غير عادي في درجة حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المتوقع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة العالمية وهطول الأمطار في العالم، وهو ما يزيد من خطر حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ويرتبط المحيط والغلاف الجوي ارتباطاً وثيقاً. ولذلك، يولي خبراء الأرصاد الجوية اهتماماً بالغاً بدرجات حرارة المحيط وظروفه للمساعدة في التنبؤ بأنماط الطقس المستقبلية حول العالم. وعادةً ما تتحرك الموجات من المياه الدافئة المرتفعة شرقاً عبر المحيط الهادئ قبل بضعة أشهر من ظهور ظاهرة «النينيو». وقد رُصدت بالفعل عدة موجات منها في بيانات الأقمار الاصطناعية لعام 2026. وتُظهر بيانات مستوى سطح البحر، المُستقاة من قمر اصطناعي أطلقته وكالة «ناسا» وشركاؤها الأوروبيون، وصول موجة من المياه الدافئة، يبلغ عرضها مئات الأميال، إلى المحيط الهادئ قبالة سواحل أميركا الجنوبية، مما يُشير إلى احتمال ظهور «النينيو» في وقت لاحق من العام. ونظراً إلى تمدد المياه مع ارتفاع درجة حرارتها، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر في منطقة ما يدل على ارتفاع درجة حرارته.

ووفقاً للرصدات الواردة من منصات مختلفة تستخدمها المنظمة، فإن درجة حرارة سطح البحر وسط شرق المحيط الهادئ الاستوائي -وهي المنطقة المرجعية للرصد والمراقبة- قد اقتربت في أواخر أبريل (نيسان) إلى منتصف مايو (أيار) من مستويات ظاهرة «النينيو».

عوامة تُستخدم لجمع البيانات في خليج بايونير وسط المحيط الأطلسي (أ.ب)

قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «(النينيو) يبدأ تكونها عقب فصل الربيع مباشرةً، أي في شهري مايو ويونيو (حزيران)، وتستمر لمدة 6 أشهر وأحياناً 9 أشهر، وهي ظاهرة غير منتظمة الحدوث؛ فلا يمكن توقع حدوثها بشكل دقيق، ولكن تأثيرها يكون على المناخ العالمي كله، وبخاصة المناطق المدارية الاستوائية».

ويمكن أن تتسبب ظاهرة «النينيو» في هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق ونقص في تساقطها بمناطق أخرى، مما يؤثر على الحياة اليومية والتجارة في جميع أنحاء العالم.

إنذار مناخي عاجل

ويؤكد علماء المناخ أن كل ظاهرة فريدة من نوعها، وأن هناك تبايناً كبيراً بينها من حيث الشدة والنتائج. لكن تنبؤات ظاهرة «النينيو» يمكن أن تساعد الناس حول العالم على الاستعداد للتغيرات المقبلة في الظواهر الجوية المتطرفة، وهي أداة أساسية في عالم يزداد احتراراً.

وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة «النينيو» بنسبة 80 في المائة خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس (آب) 2026. وهناك احتمالات تقترب من 90 في المائة أو تزيد عليها باستمرار هذه الظاهرة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) على الأقل. وعلى الرغم من أن درجة من عدم اليقين لا تزال تكتنف الذروة التي ستبلغها قوة ظاهرة «النينيو» وتوقيتها، فإن معظم نماذج التنبؤات تشير إلى أن هذه الظاهرة ستكون معتدلة على الأقل -وربما قوية.

مخاوف متزايدة من ارتفاع درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي خلال الصيف (أ.ب)

يُذكر أن ظاهرة «النينيو» قادرة على إحداث اضطراب جوي هائل. فهي تُغير مسارات التيارات النفاثة وتُقلب أنماط هطول الأمطار، مما يُؤدي إلى عواصف أشد في بعض مناطق العالم، بينما تُسبب الجفاف في مناطق أخرى. كما أنها قادرة على رفع درجات الحرارة المرتفعة بشكل كبير، ولو لفترة وجيزة.

وتُؤدي هذه الدورة المناخية عادةً إلى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في أستراليا، وجنوب ووسط أفريقيا، والهند، وأجزاء من أميركا الجنوبية، بما في ذلك غابات الأمازون المطيرة. في المقابل، قد تشهد المناطق الجنوبية من الولايات المتحدة، وأجزاء من الشرق الأوسط، وجنوب وسط آسيا، هطول أمطار غزيرة.

ومن المعروف أن هذا النمط يؤثر في ظروف المناخ الإقليمية؛ إذ قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين يتسبب بجفاف في أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وقالت المنظمة إنه يمكن أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ويؤجج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه.

حجم تأثر المنطقة العربية

وعن الأثر المتوقع لهذه الظاهرة على منطقتنا العربية، قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المنطقة العربية لا تتأثر مباشرة بظاهرة (النينيو)، والدراسات المنشورة عالمياً تؤكد عدم وجود تأثير مباشر من (النينيو) في أغلب المنطقة العربية، ولكن قد تتأثر المناطق الاستوائية لحوض المحيط الهندي والمحيط الأطلسي، والتي بدورها يكون لها تأثير على الأجواء في بعض المناطق العربية». وأضاف أنه «إلى الآن لا توجد إشارة واضحة على أجواء خارجة عن المألوف سنوياً في فصل الصيف في منطقتنا بسبب ظاهرة (النينيو)».

شخص يحتمي من أشعة الشمس تحت مظلة أمام متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

ويوضح عصام أنه «من الطبيعي أن تهب خلال الصيف موجات حارة على المنطقة العربية بسبب وجود المرتفعات المدارية اللي تغطي أغلب أرجاء المنطقة، وهو ما يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف».

وقال الدكتور محمد السيد شلتوت، أستاذ علوم البحار الفيزيائية والتغيرات المناخية في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية في مصر: «ظاهرة (النينيو) ليست هي الظاهرة المناخية الأكثر تأثيراً على العالم العربي، بينما تعد ظاهرة تذبذب شمال الأطلسي (NAO)، وهي تغير طبيعي في الضغط الجوي يحدث فوق شمال المحيط الأطلسي، وتنتج عن تباين الضغط بين (مرتفع الآزور) شبه الاستوائي و(منخفض آيسلندا) شبه القطبي، الأكثر تأثيراً. ويحدد هذا التباين اتجاه وقوة الرياح الغربية والتيار النفاث، مما يؤثر بشدة في أنماط الطقس والمناخ في المنطقة العربية».

بحيرة جافة في حديقة السلام بمدينة سان خوسيه بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» عام 2019 (أ.ف.ب)

وقال شلتوت إن ظاهرة «النينيو» هي ظاهرة احترار حراري للمياه في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤدي إلى حدوث تغيرات في ظروف الطقس ودرجات الحرارة وتوزيع الأمطار في العالم كله بما في ذلك الوطن العربي، ولكن هذا التأثير يكون أقل وضوحاً في منطقتنا العربية، كما أنها ترتبط دائماً بارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما يؤثر على حركة الرياح والعواصف، وهو ما قد يظهر أثره في المياه السطحية في البحرين الأحمر والعربي.

وأوصى شلتوت الأنظمة العربية بتعزيز القدرة على التنبؤ المبكر بظروف الطقس والتغيرات المناخية المتطرفة، ورفع قدرات قطاعات الطاقة والصحة والزراعة والموارد المائية والآثار خصوصاً في هذا الصدد، ناصحاً بضرورة التعاون وتبادل المعلومات مع الشبكات الإقليمية المعنية في مجالات الرصد المناخي المبكر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كيف تساهم «ساعات العمل المرنة بالرياض» في تقليل التكدّس المروري ورفع الطاقة الاستيعابية للطرق؟

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

كيف تساهم «ساعات العمل المرنة بالرياض» في تقليل التكدّس المروري ورفع الطاقة الاستيعابية للطرق؟

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

مع بدء تطبيق مبادرة «ساعات العمل المرنة» في عدد من الجهات الحكومية، ومناطق الأعمال الرئيسة بالعاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى أثرها على الحركة المرورية خلال ساعات الذروة.

اﻟﻤﺒﺎدرة تعد وفقاً لما علمت عنه «الشرق الأوسط» أﺣﺪ اﻟﺤﻠﻮل اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ اﻟﻬﺎدﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻣﺮوﻧﺔ أوقات اﻟﺤﻀﻮر واﻻﻧﺼﺮاف ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻧﺎﻓﺬة اﻟﺤﻀﻮر إﻟﻰ 4 ﺳﺎﻋﺎت، ﺑﻤﺎ يساهم ﻓﻲ ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺑﺼﻮرة أﻛﺜﺮ ﻛﻔﺎءة، واﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﺰ اﻟﺮﺣﻼت ﺧﻼل ﺳﺎﻋﺎت اﻟﺬروة، ودﻋﻢ ﻛﻔﺎءة اﻟﺘﻨﻘﻞ، واﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ اﻷﻋﻤﺎل، الأمر الذي من شأنه ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺗﻮزﻳﻊ أﻛﺜﺮ ﺗﻮازناً ﻷوﻗﺎت اﻟﺤﻀﻮر واﻻﻧﺼﺮاف، وﻳﻌﺰز اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ، وﺷﺒﻜﺎت اﻟﻨﻘﻞ، واﻟﺨﺪﻣﺎت، ﺑﻤﺎ ﻳﻮاﻛﺐ اﻟﻨﻤﻮ اﻟﻤﺘﺴﺎرع اﻟﺬي ﺗﺸﻬﺪه اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

وﺗﺮﺗﻜﺰ اﻟﻤﺒﺎدرة، التي تأتي ﺑﺎﻟﺸﺮاﻛﺔ ﻣﻊ وزارة اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، على اﻟﻤﺮوﻧﺔ ﻓﻲ أوقات اﻟﺤﻀﻮر دون اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻋﺎت اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة، أو اﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ اﻷﻋﻤﺎل، وﺟﻮدة اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﻤﻘﺪمة، كما أنها ﺗﺄﺗﻲ ﺿﻤﻦ ﺟﻬﻮد ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺣﻠﻮل ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻣﺴﺘﺪاﻣﺔ تساهم في ﺗﺤﺴﻴﻦ ﺟﻮدة اﻟﺤﻴﺎة، ورﻓﻊ ﻛﻔﺎءة اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

المبادرة تعزز اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ وﺷﺒﻜﺎت اﻟﻨﻘﻞ (واس)

موضوع الانسيابية المرورية، والاستفادة من البنية التحتية، وشبكات النقل، كان هاجساً رئيساً لدى شرائح كبرى من سكّان العاصمة السعودية، والمهتمين بالقطاعات، وكان استطلاع أجراه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام في فبراير (شباط) 2024 أظهر أن 59 في المائة من سكان الرياض يستغرقون في رحلة الذهاب لأعمالهم أكثر من نصف ساعة، وفي هذا الإطار رصدت «الشرق الأوسط» مقترحاً مشابهاً طرحه العام الماضي المهندس عبد العزيز السحيباني، وهو المُستشار بالتنمية العامة والتخطيط الاستراتيجي والنقل والتطوير، عبر حسابه في منصة «إكس»، لتتوجّه له «الشرق الأوسط» بمجموعة أسئلة حول المبادرة التي جاءت قريبةً من ذلك الطرح.

«تسطيح منحنى الذروة»

يقول السحيباني إن مفهوم ساعات العمل المرنة يهدف إلى تقليل التكدس المروري من خلال «تسطيح منحنى الذروة»، بحيث لا يكون حاداً في الارتفاع، بل يصبح ذا قمة واسعة ناتجة عن توزيع ساعات العمل، بما يحد من تراكم المركبات على الطرق في وقت واحد، موضّحاً أن الخطة التي أعلنتها «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» تتضمن مرونة في الحضور تمتد إلى نحو ساعتين للجهات الخاضعة لنظام الخدمة المدنية، و4 ساعات للجهات الخاضعة لنظام التأمينات الاجتماعية، مشيراً إلى أن هذا التفاوت في أوقات الحضور سيتبعه تفاوت في أوقات الانصراف، ما يقلل من تراكم المركبات، ويؤدي إلى انخفاض الاختناقات، وانخفاض حجم المرور، الأمر الذي ينعكس على زيادة الطاقة الاستيعابية للطرق.

4 نماذج دولية

وحول النماذج الدولية السابقة، أشار السحيباني إلى أن عدداً من المدن حول العالم طبقت ساعات العمل المرنة بطرق متعدّدة، موضحاً أن هذا النظام يعد من أبرز الحلول التي لجأت إليها الحكومات والمدن الكبرى لإعادة توزيع الحركة المرورية بعيداً عن ساعات الذروة التقليدية، وأوضح أن سنغافورة شجعت الشركات على إتاحة بدء العمل قبل الساعة 7:30 صباحاً، أو بعد 9:30 صباحاً، كما قدمت في بعض المراحل رحلات قطار مجانية في الصباح الباكر لتشجيع الموظفين على تغيير مواعيد تنقلهم، الأمر الذي ساهم في خفض أعداد الركاب في قطارات الأنفاق، والشوارع الرئيسة خلال ساعة الذروة القصوى بنسبة تراوحت بين 10 و12 في المائة، وتحويلها إلى أوقات أكثر هدوءاً.

المدينة الرقمية في الرياض (المدينة الرقمية)

وأضاف أن العاصمة البريطانية لندن تبنَّت بعد «جائحة كورونا» نمط العمل الهجين والمرن على نطاق واسع، ما أدى إلى توزيع الحركة المرورية الصباحية بصورة أكثر مرونة، وساعد الحافلات العامة على الالتزام بمواعيدها بشكل أكبر. ولفت إلى أن طوكيو أطلقت مبادرات عدة لمواجهة التكدس في ساعات الذروة، من بينها مبادرة «Smooth Biz»، وشجعت الشركات على تقديم حوافز للموظفين الذين يصلون إلى أعمالهم قبل الثامنة صباحاً، إلى جانب توزيع مواعيد الدوام على نوافذ زمنية تبدأ من 7:30 صباحاً وحتى 10:30 صباحاً.

ونوّه السحيباني إلى أن سيول في كوريا الجنوبية اعتمدت توزيع ساعات العمل على 3 نوبات دخول، وربطت نظام العمل المرن بالإشارات المرورية الذكية التي ترصد تدفق المركبات، وتعدل توقيت الإشارات تلقائياً لضمان سيولة الحركة، وأردف أن شركات التكنولوجيا الكبرى في كوريا الجنوبية (مثل Kakao وNaver)، وبدعم حكومي، قادت تبنّي نظام «العمل المرن بالكامل»، حيث يُطالب الموظف فقط بالحضور إلى المكتب خلال «الساعات الأساسية» من 11:00 صباحاً حتى 4:00 مساءً، وله الحرية في تحديد وقت دخوله وخروجه.

ويرى السحيباني أن تجربة الرياض مشابهة لما طُبق في هذه العواصم، مشيراً إلى أنها قد تحتاج مستقبلاً إلى حوافز للخروج المبكر للعمل، مثل تخفيض ساعات العمل، أو تقديم تذاكر مترو مخفّضة لمن يخرج قبل الساعة 6 صباحاً.

مؤشّرات القياس

وعن مؤشرات قياس نجاح المبادرة، أكد أن أبرزها يتمثل في انخفاض حجم المرور، وزيادة الطاقة الاستيعابية للطرق، مبيناً أن ذلك يُقاس من خلال سرعة التدفق المروري، وانخفاض زمن الرحلة مقارنة بالفترات السابقة، لافتاً إلى أن هذا القياس يمكن أن يتم بواسطة الذكاء الاصطناعي للإشارات الضوئية.

وشدد السحيباني على أن ساعات العمل المرنة تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة للنقل في مدينة الرياض تشمل تنفيذ الطرق الهيكلية والدائرية، وتطوير الطرق القائمة، ومخطط النقل العام الذي يضم مترو الرياض، والحافلات، إضافة إلى إدارة حركة المرور، مضيفاً أن النظام طُبق حالياً في 6 مواقع فقط، متوقعاً أنه في حال نجاحه سيتم تطويره ليشمل جميع الأحياء، وكذلك القطاع الخاص، موضحاً أن ذلك ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة الرامية إلى تحقيق اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي.

الليسن فالي (موقع الليسن فالي)

وأكد أن الاختناقات المرورية تؤدي إلى تزايد حالات القلق، والاكتئاب، وتراجع إنتاجية الموظفين، وتكوين بيئة طاردة للمستثمرين، إضافة إلى الضوضاء، والتلوث الناتجين عن تراكم المركبات في جزء واحد من الساعة، لافتاً إلى أن الرجوع مبكراً من العمل اليومي يمنح الموظف فرصة لممارسة هواياته المفضلة، مثل التمارين الرياضية، والنوم مبكراً استعداداً ليوم عمل جديد، بما يساهم في زيادة حيوية المجتمع، وترابطه، وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.