ميدان السيدة زينب بالقاهرة يرتدي حلة جديدة في رمضان

أعمال تطوير شاملة وتأهيل ساحات المسجد للصلاة

ملامح تجديد وتطوير يشهدها ميدان السيدة زينب قبل شهر رمضان
ملامح تجديد وتطوير يشهدها ميدان السيدة زينب قبل شهر رمضان
TT

ميدان السيدة زينب بالقاهرة يرتدي حلة جديدة في رمضان

ملامح تجديد وتطوير يشهدها ميدان السيدة زينب قبل شهر رمضان
ملامح تجديد وتطوير يشهدها ميدان السيدة زينب قبل شهر رمضان

استعداداً لقدوم شهر رمضان، ارتدى ميدان السيدة زينب بالعاصمة المصرية القاهرة، حُلة جديدة لاستقبال زوار وضيوف الشهر الكريم، حيث خضع الميدان قبل أيام قليلة لعملية تجميل لأركانه وتطوير لمعالمه، وذلك بهدف استعادة الشكل الجمالي للمكان، والحفاظ على عمرانه وروحانياته.
و«السيدة زينب» هو أحد ميادين القاهرة القديمة، الذي اشتق اسمه من وجود مسجد السيدة زينب، والذي يضم بين جنباته ضريح السيدة زينب ابنة الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهم.
ويعد كل من الميدان، والمسجد، سمة مميزة لرمضان القاهرة، حيث يختلفان عن أي مكان آخر، فخلالهما تعم الروحانيات والنفحات على المنطقة، ما يجعل المكان جاذباً لآلاف الرواد، سواء من المصريين أو من البلاد العربية والإسلامية، وذلك بشكل يومي، سواء للصلاة أو حضور المجالس العلمية بالمسجد، أو للتنزه والجلوس على المقاهي الشعبية التي تطل على الميدان، والتي تجعل الزائر لها يعيش وسط أجواء رمضانية.
وحول ملامح التجديد التي يشهدها الميدان، قال حسام الدين رأفت، رئيس حي السيدة زينب، إنه تم رفع حالة الطوارئ استعداداً لاستقبال شهر رمضان الكريم، حيث تمت إضاءة أرصفة الحديقة التي تتوسط الميدان كمظهر حضاري وإرشادي للمرور، مع طلاء أرصفة الميدان الأخرى، وتجديد المرافق التحتية، بما يتناسب مع المظهر العام، وإعادة وضع ساعة الميدان الموجودة حالياً أمام المسجد الزينبي، إلى جانب رفع الإشغالات في جميع أركان الحي والمناطق المحيطة به.
وتابع، في بيان صحافي، أنه يتم يومياً متابعة أعمال التطوير لحظة بلحظة استعداداً لحلول الشهر الفضيل، لافتاً إلى عمل غرفة طوارئ لتجهيز المساجد والأضرحة والزوايا في عموم الحي لكي تكون في استقبال المصلين، وأيضاً إعداد أماكن الساحات الخاصة بالصلاة، وعلى رأسها مسجد السيدة زينب.
ورصدت «الشرق الأوسط» امتداد يد التطوير إلى المسجد الزينبي، ليتزين هو الآخر بحلة جديدة، حيث تم تجديد ساحاته الخارجية، وهي الساحات التي تستقبل مئات المصلين خلال شهر رمضان الراغبين في أداء صلاة التراويح في أجواء روحانية، فمع الاحتفال بليلة النصف من شعبان تم الإعلان عن الانتهاء من أعمال المرحلة الأولى من تطوير مسجد السيدة زينب، بعد أن استمرت طيلة 15 شهراً، التي تمت بين الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة، بالتعاون مع المجتمع المدني والجهود الذاتية، في إطار خطة تطوير مساجد آل البيت وعمارة بيوت الله بالقاهرة.
وشمل التطوير في مرحلته الأولى إقامة توسعات بالساحات الخارجية لإضافة طاقة استيعابية للمسجد تصل إلى 1000 مُصلي، مع إعادة ترميمها وتأهيلها بالإنارة، مع تركيب رخام بأرضياتها، وهو حسب ما صرح به وزير الأوقاف المصري، يعد نقلة حضارية غير مسبوقة، وتأتي تعظيماً وتشريفاً للمساجد الكبرى بالقاهرة.
كما امتدت ملامح رمضان إلى تزيين مئذنة المسجد وقبته وواجهاته الخارجية المطلة على الميدان بأفرع ولمبات الإنارة، التي تتلألأ مع أذان المغرب، وتستمر خلال ساعات الليل حتى مطلع الفجر، وهو ما يعطي شعوراً بالبهجة لدى زوار المسجد والمترددين على الميدان بشكل عام لشراء مستلزمات الشهر الكريم.
تقول أسماء محمد، من سكان حي السيدة زينب، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تشعر بسعادة بالغة لما لمسته من تهيئة الميدان لاستقبال رمضان، وهو ما يعيد القيمة التاريخية والدينية للمنطقة، إلى جانب أهميتها التجارية، لافتة إلى أن الكثافة المرورية بالميدان تعد أكبر المشكلات التي يجب إيجاد حل لها حتى لا تفسد بهجة الشهر الفضيل.
من ناحية أخرى، تغيرت ملامح الميدان في الأيام الماضية عما هو معتاد طوال العام، حيث تشهد مداخل ومخارج ميدان السيدة زينب ازدحاماً من جانب المصريين، القادمين لشراء مستلزمات ومنتجات شهر رمضان، التي تمثل ركناً مهماً من طقوس الشهر، وذلك لما يشتهر به الميدان ومحيط المسجد الزينبي من كثرة وجود المحلات والأسواق التي تتخصص في هذه المنتجات، مثل الياميش، والتمور، والكنافة، والمخللات أو «الطرشي»، إلى جانب انتشار باعة الفوانيس بكافة الأشكال والأحجام والأنواع.
كما تزينت الشوارع الجانبية المتفرعة من الميدان بالزينات الورقية مختلفة الألوان، وكذلك علقت الفوانيس في منتصفها، وأضيئت بمصابيح الإضاءة، وامتدت إلى شرفات المنازل المطلة على المسجد، وهي المشاهد التي تحلق بأمنيات المصريين في سماء الميدان الشعبي، للتعبير عن الفرحة التي تملأ قلوبهم وتسمو بنفوسهم، في انتظار قدوم «الزائر» الكريم.


مقالات ذات صلة

سامر البرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: هاجسي فكريّ قبل أن يكون إنتاجياً

يوميات الشرق وحدها الثقة بمَن يعمل معهم تُخفّف الحِمْل (صور المخرج)

سامر البرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: هاجسي فكريّ قبل أن يكون إنتاجياً

ينظر المخرج السوري سامر البرقاوي إلى ما قدَّم برضا، ولا يفسح المجال لغصّة من نوع «ماذا لو أنجرتُ بغير هذا الشكل في الماضي؟»... يطرح أسئلة المستقبل.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تعبُ مصطفى المصطفى تجاه أن يكون الدور حقيقياً تسبَّب في نجاحه (صور الفنان)

مصطفى المصطفى: ننجح حين نؤدّي الدور لا وجهات نظرنا

اكتسبت الشخصية خصوصية حين وضعها النصّ في معترك صراع الديوك. بمهارة، حضن الديك ومنحه الدفء. صوَّره مخلوقاً له وجوده، ومنحه حيّزاً خاصاً ضمن المشهد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق كاميرا السوري أحمد الحرك تألّقت في «تاج» وتحلم برونالدو

كاميرا السوري أحمد الحرك تألّقت في «تاج» وتحلم برونالدو

بين الوجوه ما يُنجِح الصورة من المحاولة الأولى، وبينها غير المهيّأ للتصوير. يتدخّل أحمد الحرك لالتقاط الإحساس الصحيح والملامح المطلوبة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان المصري دياب حمل السلاح من أجل «مليحة» (الشرق الأوسط)

دياب: لن أجامل أحداً في اختيار أدواري

أكد الفنان المصري دياب أنه وافق على مسلسل «مليحة» ليكون بطولته الأولى في الدراما التلفزيونية من دون قراءة السيناريو، وذكر أنه تعلّم حمل السلاح من أجل الدور.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق استلهمت الكثير من نجمي العمل بسام كوسا وتيم حسن (إنستغرام)

فايا يونان لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة بمثابة عوارض جانبية لا تؤثر عليّ

تابعت فايا يونان دورها على الشاشة الصغيرة في مسلسل «تاج» طيلة شهر رمضان. فكانت تنتظر موعد عرضه كغيرها من مشاهديه.

فيفيان حداد (بيروت)

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.