طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات

أوروبا تأسف لإنهاء إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والاتفاق النووي

طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات
TT

طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات

طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات

تمسكت طهران أمس بتخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل وصادرات النفط، ردا على تحرك الإدارة الأميركية بتعديل إعفاءات ضمن الاتفاق النووي، في إطار حملة مكثفة تستهدف وقف برنامج طهران للصواريخ الباليستية والحد من نفوذها بالمنطقة. وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن طهران ستواصل تخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل بغض النظر عن تقييد شحنها إلى الخارج. وبدوره، حذر الرئيس حسن روحاني من تحول الضغوط الأميركية إلى مواجهة داخلية بين الإيرانيين، فيما تأسفت فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك على قرارات واشنطن الأخيرة بتقييد تجارة النفط مع إيران، وحصر تمديد الإعفاءات المتصلة بالاتفاق النووي. وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس: «بموجب (الاتفاق النووي) يمكن لإيران إنتاج المياه الثقيلة وهذا لا يعد انتهاكا للاتفاق. ومن ثم سنواصل نشاطنا في التخصيب». وقال مخاطبا أطراف الاتفاق: «سنقوم بتخصيب اليورانيوم سواء تشترونه أو لا».
وتحركت الولايات المتحدة أول من أمس لإجبار إيران على الكف عن إنتاج يورانيوم منخفض التخصيب وتوسيع محطتها الوحيدة للطاقة النووية في بوشهر، بينما جدد وزير الخارجية مايك بومبيو إعفاءات تسمح للصين وبريطانيا بمواصلة تصميم وبناء قلب جديد لمفاعل أراك سيجعل من إنتاج البلوتونيوم أمرا صعبا. كما ستتمكن روسيا من مواصلة إمداد وقود اليورانيوم لمفاعل بوشهر الوحيد.
وقالت الخارجية الأميركية إن إعفاء شمل عقوبات تسمح بتعديل البنية التحتية في منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم «لضمان أن المرفق لم يعد يُستخدم لتخصيب اليورانيوم». كما سيُسمح لفرنسا بمواصلة برنامج تدريبي متعلق بالأمان النووي للمدنيين.
ولكن وزارة الخارجية قالت إن الإعفاءات لن تمنح إلا لمدة 90 يوما فقط وهي فترة أقصر مما كان سارية من قبل.
وبموجب الاتفاق النووي الذي وُقع عام 2015 مع الدول الست الكبرى وافقت إيران على تحويل المنشآت النووية في أراك وفوردو يحول دون إنتاج مواد انشطارية لاستخدامها في أسلحة نووية.
وتضمنت الإجراءات التي أعلنتها واشنطن وقف الإعفاء من العقوبات الذي سمح لإيران بتخزين أكثر من 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بمنشأة نطنز النووية الرئيسية بموجب الاتفاق النووي. ويجيز الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى، الذي تم التوصّل إليه في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لطهران، الإبقاء على 300 كلغ من اليورانيوم المخصّب بنسبة 3.67 في المائة، وهي نسبة أدنى بكثير مما يتطلّبه بناء الأسلحة النووية. وبموجب الاتفاق يُسمح لطهران ببيع اليورانيوم المخصّب بنسبة تفوق السقف المحدد في الأسواق الدولية مقابل حصولها على اليورانيوم الطبيعي.
ولوح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بفرض عقوبات على أي جهة تشارك في مبادلة اليورانيوم المخصّب باليورانيوم الطبيعي، كما تلك المشاركة بتخزين الماء الثقيل الإيراني الذي يتخطّى المعدّلات المسموح بها. وقالت مورغان أورتاجوس المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، في بيان، إن هذا الإجراء يهدف إلى إجبار إيران على وقف إنتاجها من اليورانيوم منخفض التخصيب، وهو مطلب رفضته إيران مرارا. وأضافت: «يجب أن توقف إيران كل أنشطتها ذات الحساسية المتعلقة بالانتشار (النووي) بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. ولن نقبل بأي إجراء يدعم استمرار هذا التخصيب».
وبحسب أورتاجوس فبإمكان الولايات المتحدة تطبيق عقوبات ابتداء من أمس لمنع أي دعم لإيران لتوسيع محطة بوشهر للطاقة النووية وهي الوحيدة من نوعها في هذا البلد. وقالت إن واشنطن لن تمدد كذلك إعفاءات سمحت لإيران بشحن مخزون المياه الثقيلة الذي تنتجه بمنشأة أراك إلى سلطنة عمان بما يزيد على 300 طن المحددة بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وقبل وصول ترمب كان الكونغرس الأميركي أقر تشريعا في مايو (أيار) 2016 يمنع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما من شراء المياه الثقيلة من إيران.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، أعرب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو عن مخاوفه من تجاوز طهران عتبة 130 طنا من مخزون الماء الثقيل، خلافا لنص الاتفاق النووي، ما أجبر طهران على شحن نحو 11 طنا إلى عمان وهو ما أثار مخاوف بشأن مصداقية طهران التي قالت إن مخزونها «تجاوز في حدود المخزون المتفق عليه بمقدار 900 كيلوغرام».
في المقابل، انتقد حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا أمس قرارات واشنطن الأخيرة بتقييد تجارة النفط مع إيران، وحصر تمديد الإعفاءات على المشروعات المتصلة بمنع الانتشار النووي. وأفادت «رويترز» نقلا عن الخارجية البريطانية في بيان مشترك مع وزارتي الخارجية الألمانية والفرنسية والاتحاد الأوروبي بأنه «نتابع بأسف وقلق قرار الولايات المتحدة عدم تمديد الإعفاءات المرتبطة بالتجارة في النفط مع إيران». وقال البيان: «ونتابع بقلق أيضا قرار الولايات المتحدة عدم التجديد الكامل للإعفاءات المتصلة بمنع الانتشار النووي». وأعلنت الولايات المتحدة قبل أسبوع إنهاء إعفاءات منحتها لدول تشتري النفط الإيراني، مسرعة في تنفيذ خطة تصفير النفط الإيراني. كما اتخذت إدارة ترمب خطوة غير مسبوقة بتصنيف قوات «الحرس الثوري» منظمة إرهابية أجنبية.
بدوره، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس من الخلافات الداخلية متهما الولايات المتحدة بالسعي وراء إثارة الخلافات والانقسام بين الإيرانيين.
وقال روحاني في خطاب بمناسبة يوم المعلم إن «الولايات المتحدة تريد تركيع الجمهورية الإسلامية عبر بث الخلافات والانقسام لكي نتحارب ونفتعل قضايا ضد بعضنا». وأضاف: «من المؤسف أن البعض لا يؤمن أننا في حرب سياسية واقتصادية ونفسية ضد الولايات المتحدة ولكن يجب علينا جمعيا أن نؤمن بذلك».
وقال في خطاب متلفز إنّ «أميركا ستتخلى عن هذه اللعبة فقط حين تدرك أنها لا تستطيع تحقيق شيء. ليس أمامنا سبيل إلا المقاومة والاتحاد».
ورأى الرئيس الإيراني أن أمام بلاده طريقين لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة وهي زيادة الموارد الإيرانية من العملة الصعبة وتقليل النفقات بالعملات الخارجية (الاستيراد).
وتضرر الاقتصاد الإيراني بشدة منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية، إذ ارتفعت معدلات التضخم وانخفضت قيمة العملة الوطنية فيما باتت أسعار الواردات باهظة الثمن.
وقال روحاني إن بلاده ستزيد بيع النفط وزيادة المنتجات وصادراتها النفطية ضد المؤامرة الأميركية لمنع بيع النفط الإيراني.
أتى ذلك بعد أيام على تأكيد روحاني امتلاك بلاده ست طرق لتصدير النفط زعم أن الإدارة الأميركية لا تعلم بها.
وأوضح روحاني أن «عائدات البلاد من صادرات السلع غير النفطية بلغت نحو 43 مليار دولار خلال العام الماضي والمقدار نفسه تقريبا من صادرات النفط». بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أن «أميركا تسعى لخفض صادراتنا من السلع النفطية وغير النفطية لذا علينا التصدي لمحاولاتها منع تصدير نفطنا من خلال زيادة صادرات البلاد».
وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي إنهاء كل الإعفاءات التي كانت واشنطن منحتها لثماني دول لشراء النفط الإيراني بينها الصين وتركيا والهند، ما يؤثر على أبرز مصادر طهران للحصول على العملات الأجنبية.
وقال روحاني إن الإدارة الأميركية اتخذت قرار الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي بعد ستة أشهر من المباحثات الأوروبية. مشيرا إلى أنها «لم تتمكن من مواجهة أوروبا وروسيا والصين».
وأقر روحاني أن الشركات اختارت التعاون مع واشنطن على طهران للحفاظ على مصالحها على الرغم من عدم مسايرة الحكومات.



ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».