طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات

أوروبا تأسف لإنهاء إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والاتفاق النووي

طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات
TT

طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات

طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم وروحاني يحذّر من الخلافات

تمسكت طهران أمس بتخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل وصادرات النفط، ردا على تحرك الإدارة الأميركية بتعديل إعفاءات ضمن الاتفاق النووي، في إطار حملة مكثفة تستهدف وقف برنامج طهران للصواريخ الباليستية والحد من نفوذها بالمنطقة. وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن طهران ستواصل تخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل بغض النظر عن تقييد شحنها إلى الخارج. وبدوره، حذر الرئيس حسن روحاني من تحول الضغوط الأميركية إلى مواجهة داخلية بين الإيرانيين، فيما تأسفت فرنسا وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك على قرارات واشنطن الأخيرة بتقييد تجارة النفط مع إيران، وحصر تمديد الإعفاءات المتصلة بالاتفاق النووي. وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس: «بموجب (الاتفاق النووي) يمكن لإيران إنتاج المياه الثقيلة وهذا لا يعد انتهاكا للاتفاق. ومن ثم سنواصل نشاطنا في التخصيب». وقال مخاطبا أطراف الاتفاق: «سنقوم بتخصيب اليورانيوم سواء تشترونه أو لا».
وتحركت الولايات المتحدة أول من أمس لإجبار إيران على الكف عن إنتاج يورانيوم منخفض التخصيب وتوسيع محطتها الوحيدة للطاقة النووية في بوشهر، بينما جدد وزير الخارجية مايك بومبيو إعفاءات تسمح للصين وبريطانيا بمواصلة تصميم وبناء قلب جديد لمفاعل أراك سيجعل من إنتاج البلوتونيوم أمرا صعبا. كما ستتمكن روسيا من مواصلة إمداد وقود اليورانيوم لمفاعل بوشهر الوحيد.
وقالت الخارجية الأميركية إن إعفاء شمل عقوبات تسمح بتعديل البنية التحتية في منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم «لضمان أن المرفق لم يعد يُستخدم لتخصيب اليورانيوم». كما سيُسمح لفرنسا بمواصلة برنامج تدريبي متعلق بالأمان النووي للمدنيين.
ولكن وزارة الخارجية قالت إن الإعفاءات لن تمنح إلا لمدة 90 يوما فقط وهي فترة أقصر مما كان سارية من قبل.
وبموجب الاتفاق النووي الذي وُقع عام 2015 مع الدول الست الكبرى وافقت إيران على تحويل المنشآت النووية في أراك وفوردو يحول دون إنتاج مواد انشطارية لاستخدامها في أسلحة نووية.
وتضمنت الإجراءات التي أعلنتها واشنطن وقف الإعفاء من العقوبات الذي سمح لإيران بتخزين أكثر من 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بمنشأة نطنز النووية الرئيسية بموجب الاتفاق النووي. ويجيز الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى، الذي تم التوصّل إليه في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لطهران، الإبقاء على 300 كلغ من اليورانيوم المخصّب بنسبة 3.67 في المائة، وهي نسبة أدنى بكثير مما يتطلّبه بناء الأسلحة النووية. وبموجب الاتفاق يُسمح لطهران ببيع اليورانيوم المخصّب بنسبة تفوق السقف المحدد في الأسواق الدولية مقابل حصولها على اليورانيوم الطبيعي.
ولوح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بفرض عقوبات على أي جهة تشارك في مبادلة اليورانيوم المخصّب باليورانيوم الطبيعي، كما تلك المشاركة بتخزين الماء الثقيل الإيراني الذي يتخطّى المعدّلات المسموح بها. وقالت مورغان أورتاجوس المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، في بيان، إن هذا الإجراء يهدف إلى إجبار إيران على وقف إنتاجها من اليورانيوم منخفض التخصيب، وهو مطلب رفضته إيران مرارا. وأضافت: «يجب أن توقف إيران كل أنشطتها ذات الحساسية المتعلقة بالانتشار (النووي) بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. ولن نقبل بأي إجراء يدعم استمرار هذا التخصيب».
وبحسب أورتاجوس فبإمكان الولايات المتحدة تطبيق عقوبات ابتداء من أمس لمنع أي دعم لإيران لتوسيع محطة بوشهر للطاقة النووية وهي الوحيدة من نوعها في هذا البلد. وقالت إن واشنطن لن تمدد كذلك إعفاءات سمحت لإيران بشحن مخزون المياه الثقيلة الذي تنتجه بمنشأة أراك إلى سلطنة عمان بما يزيد على 300 طن المحددة بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وقبل وصول ترمب كان الكونغرس الأميركي أقر تشريعا في مايو (أيار) 2016 يمنع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما من شراء المياه الثقيلة من إيران.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، أعرب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو عن مخاوفه من تجاوز طهران عتبة 130 طنا من مخزون الماء الثقيل، خلافا لنص الاتفاق النووي، ما أجبر طهران على شحن نحو 11 طنا إلى عمان وهو ما أثار مخاوف بشأن مصداقية طهران التي قالت إن مخزونها «تجاوز في حدود المخزون المتفق عليه بمقدار 900 كيلوغرام».
في المقابل، انتقد حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا أمس قرارات واشنطن الأخيرة بتقييد تجارة النفط مع إيران، وحصر تمديد الإعفاءات على المشروعات المتصلة بمنع الانتشار النووي. وأفادت «رويترز» نقلا عن الخارجية البريطانية في بيان مشترك مع وزارتي الخارجية الألمانية والفرنسية والاتحاد الأوروبي بأنه «نتابع بأسف وقلق قرار الولايات المتحدة عدم تمديد الإعفاءات المرتبطة بالتجارة في النفط مع إيران». وقال البيان: «ونتابع بقلق أيضا قرار الولايات المتحدة عدم التجديد الكامل للإعفاءات المتصلة بمنع الانتشار النووي». وأعلنت الولايات المتحدة قبل أسبوع إنهاء إعفاءات منحتها لدول تشتري النفط الإيراني، مسرعة في تنفيذ خطة تصفير النفط الإيراني. كما اتخذت إدارة ترمب خطوة غير مسبوقة بتصنيف قوات «الحرس الثوري» منظمة إرهابية أجنبية.
بدوره، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس من الخلافات الداخلية متهما الولايات المتحدة بالسعي وراء إثارة الخلافات والانقسام بين الإيرانيين.
وقال روحاني في خطاب بمناسبة يوم المعلم إن «الولايات المتحدة تريد تركيع الجمهورية الإسلامية عبر بث الخلافات والانقسام لكي نتحارب ونفتعل قضايا ضد بعضنا». وأضاف: «من المؤسف أن البعض لا يؤمن أننا في حرب سياسية واقتصادية ونفسية ضد الولايات المتحدة ولكن يجب علينا جمعيا أن نؤمن بذلك».
وقال في خطاب متلفز إنّ «أميركا ستتخلى عن هذه اللعبة فقط حين تدرك أنها لا تستطيع تحقيق شيء. ليس أمامنا سبيل إلا المقاومة والاتحاد».
ورأى الرئيس الإيراني أن أمام بلاده طريقين لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة وهي زيادة الموارد الإيرانية من العملة الصعبة وتقليل النفقات بالعملات الخارجية (الاستيراد).
وتضرر الاقتصاد الإيراني بشدة منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية، إذ ارتفعت معدلات التضخم وانخفضت قيمة العملة الوطنية فيما باتت أسعار الواردات باهظة الثمن.
وقال روحاني إن بلاده ستزيد بيع النفط وزيادة المنتجات وصادراتها النفطية ضد المؤامرة الأميركية لمنع بيع النفط الإيراني.
أتى ذلك بعد أيام على تأكيد روحاني امتلاك بلاده ست طرق لتصدير النفط زعم أن الإدارة الأميركية لا تعلم بها.
وأوضح روحاني أن «عائدات البلاد من صادرات السلع غير النفطية بلغت نحو 43 مليار دولار خلال العام الماضي والمقدار نفسه تقريبا من صادرات النفط». بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أن «أميركا تسعى لخفض صادراتنا من السلع النفطية وغير النفطية لذا علينا التصدي لمحاولاتها منع تصدير نفطنا من خلال زيادة صادرات البلاد».
وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي إنهاء كل الإعفاءات التي كانت واشنطن منحتها لثماني دول لشراء النفط الإيراني بينها الصين وتركيا والهند، ما يؤثر على أبرز مصادر طهران للحصول على العملات الأجنبية.
وقال روحاني إن الإدارة الأميركية اتخذت قرار الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي بعد ستة أشهر من المباحثات الأوروبية. مشيرا إلى أنها «لم تتمكن من مواجهة أوروبا وروسيا والصين».
وأقر روحاني أن الشركات اختارت التعاون مع واشنطن على طهران للحفاظ على مصالحها على الرغم من عدم مسايرة الحكومات.



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.